منتدى فــرســــان الـسـنـة
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته عزيزي الزائر :
اتمنى ان تقضي اوقاتا ممتعة معنا ولا تنسى التسجيل في المنتدى لكي نستفيد منك وتستفيد منا

منتدى فــرســــان الـسـنـة

منتدى ثقافي وفكري
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 نسف مذهب اطلاق تحريم الغناء والمعازف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سيف الدين ذو الفقار
Admin


عدد المساهمات : 49
تاريخ التسجيل : 25/04/2016
العمر : 37
الموقع : تونس

مُساهمةموضوع: نسف مذهب اطلاق تحريم الغناء والمعازف    الإثنين مايو 09, 2016 1:23 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
وبعد..
فهذا بحث نفيس .. يهدم كل ادلة محرمي المعازف والغناء على الاطلاق دون تفصيل نسال الله ان يهدنا الى الصواب من القول والعمل والاعتقاد..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سيف الدين ذو الفقار
Admin


عدد المساهمات : 49
تاريخ التسجيل : 25/04/2016
العمر : 37
الموقع : تونس

مُساهمةموضوع: رد: نسف مذهب اطلاق تحريم الغناء والمعازف    الإثنين مايو 09, 2016 1:27 pm

حديث المعازف الشهير
ما رواه البخاري في صحيحه، حيث قال: وقال هشام بن عمار: حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثنا عطية بن قيس الكلابي، حدثني عبد الرحمن بن غنم الأشعري، قال: حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري، والله ما كذبني، سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف))

ونجد أن الحديث متصل ولكنهم أغفلوا العلة الأهم وهي عطية بن قيس حيث ان ابن حزم وغيره اعلوه بالانقطاع وهى علة ضعيفة اما العلة الحقيقية لهذا الحديث هى جهالة عطية بن قيس او ضعفه واول من انتبه لهذه العلة هو الشيخ حسان عبد المنان من جيل الالبانى رحمهم الله

وعطية بن قيس رحمه الله من قراء الجند المعروف بصلاحه لكن الكلام هنا عن ضبطه الحديث وليس عن عدالته وصدقه فمعلوم ان درجة الثقة تحتاج كلا من (العدالة والضبط) وتثبت النقاط التالية أنه علة الحديث فبجوار تردده في الحديث الذي هو قرينة واضحة على ضعف ضبطه:

- لا يوجد توثيق معتبر لعطية إبن قيس:
سنذكر كل ماجاء فى ترجمة عطية بن قيس ونبين هل هو على ماذكر ثقة ام ضعيف طبقا لقواعد علم الحديث

قال عنه أبوحاتم الرازي : صالح الحديث
وقال ابن سعد: كان معروفا وله أحاديث
وإبن حبان: ذكره في الثقات
وقال البزار: لا بأس به
وقال إبن حزم: مجهول
وروى له البخارى حديث المعازف فى صحيحه معلقا
وقال ابن حجر مقبول

وهذا كله يقول أن حديث عطية ضعيف لايحتج به وسنوضح كلام الأئمة- كلام أبوحاتم الرازيقال الإمام أبو حاتم الرازي رحمه الله (ت 277 هـ ) عن عطية بن قيس : (صالح الحديث)
أما عن المقصود بمقولة أبي حاتم الرازي، فقد أفصح ابنه عنه، وبيَّنَ مُراده من قوله "صالح الحديث". ولا أدل ولا أفصح من تفسير صاحب المصطلح لما اصطلح عليه.‏ حيث قال في كتابه النافع "الجرح والتعديل" (2|37)(إذا قيل للواحد إنه: ثقة أو متقن ثبت: فهو ممن يحتج بحديثه.
وإذا قيل له انه:صدوق أو محله الصدق" أو "لا بأس به": فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه، وهي المنزلةالثانية.
وإذا قيل: شيخ فهو بالمنزلة الثالثة: يكتب حديثه وينظر فيه إلا أنه دون الثانية.
وإذا قيل: صالح الحديث: فإنه يكتب حديثه للاعتبار.) إنتهى


قال الشيخ الألباني رحمه الله في السلسلة الضعيفة (3|112) تعليقاً على هذا النص:

(فهذا نص منه على أن كلمة (صالح الحديث) مثل قولهم (لين الحديث) يكتب حديثه للاعتبار و الشواهد. و معنى ذلك أنهلا يحتج به. فهذه العبارة من ألفاظ التجريح، لا التعديل عند أبي حاتم، خلافاً لما يدل عليه كلام السيوطي في التدريب (233)».إنتهى


وأبو حاتم من أئمة هذا الفن وعرف عنه انه متشدد لايتساهل في التوثيق لذا فقد قيل من وثقه ابو حاتم فأعضض عليه بالنواجذ , ولكن غير كلام أبو حاتم – وهو جرح وليس تعديلا كما بيننا- لا يوجد اي توثيق معتبر لعطية بن قيس.-
كلام إبن حبان عطية بن قيس ذكره ابن حبان في "الثقات" كعادته في توثيق المجاهيل وهذا معروف مشهور عن ابن حبان فهو يوثق من لايعرف من التابعين.


وقد عنون عبدالله رمضان موسى في كتابه (الرد على القرضاوي والجديع) ص170 مايلي:

(القاعدة السابعة : بيان عدم صحة الإعتماد على مجرد ذكر اسم الراوي في كتاب (الثقات لإبن حبان, إلا إذا صرح إبن حبان بما يدل على معرفته بضبط الراوي) إنتهى
قال الالباني رحمه الله (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (2/ رقم 633/ ص218-219):

(العجلي معروف بالتساهل في التوثيق ، كابن حبان تماماً ، فتوثيقه مردود إذا خالف أقوال الأئمة الموثوق بنقدهم وجرحهم)

قال العلامة عبدالرحمن المعلمي رحمه الله في (التنكيل)(1/66)

( و العجلي قريب منه- أي ابن حبان- في توثيق المجاهيل من القدماء).

وقال الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله في كتابه (المقترح في أجوبة بعض أسئلة المصطلح)( رقم 32/37-38)

(الذي يوثقه أحدهما أو كلاهما – ابن حبان والعجلي - فقد لا يكون بمنزلة صدوق، ويصلحُ في الشواهد والمتابعات، وإن كان العجلي يعتبر أرفعُ في هذا الشأن، فهما متقاربان).إنتهى


- كلام البزار


وقال البزار عن عطية بن قيس في "كشف الأستار" (1|106): (لا بأس به) .
والبزار كابن حبان متساهل يوثق المجاهيل، كما ذكر السخاوي في "فتح المغيث". بل إن كلمة (لا بأس به) تنزله عن درجةالثقة حتى عند البزار وهو متساهل!.
قال مقبل الوادعي في (المقترح): (أما البزار فقد عرف تساهله). وقال فيه (ص104): (ثم إنه قد عرف تساهل البزار في التوثيق، وكذا في التصحيح).

وقال عنه الألباني (كما في سؤالات أبي الحسن): (متساهل في توثيقه).

وقد اثبت الدكتور الروسي ان قول البزار لاباس به تعتبر تجريح فى اصطلاح البزار يقول الروسي
من المصطلحات الحديثية في مراتب الرواة قول (ليس به بأس) أو (لا بأس به)

وهي تدل في العموم على توثيق الراوي وأنه صدوق (حسن الحديث)

ولكن إستخدام الإمام البزار - رحمه الله- لهذا المصطلح يبدو أن له دلالة أخرى

قال الشيخ أبو إسحق الحويني تعليقا على قول البزار في أحد الرواة - وهو البراء بن يزيد الغنوي- لابأس به:

«قلت -الحويني- : بل البراء يزيد الغنوي ضعيف ، ضعفه أحمد وابن معين والنسائي وغيرهم ، وقال ابن حبان :
«« كان هذا الغنوي كثير الاختلاط ، كثير الوهم فيما يرويه »» . فقول البزار : «« ليس به بأس »» فيه نوع تساهل ، كما عرف عنه رحمه الله ونبهت عليه في غير موضع . على أن الحافظ نقل عن البزار أنه قال : «« ليس بالقوي وقد احتمل حديثه »» ، وفي هذا النقل فائدة تبين لنا أن من قال فيه البزار : «« ليس به بأس »» يعمل به في الشواهد والمتابعات »إنتهى (النافلة في النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة / 113).

وقد راجعت -الروسي- مسند البزار فوجدت مايؤيد كلام الشيخ الحويني:

ففي مسند البزار\21 تجده يقول عن زياد الجصاص: ( وزياد رجل بصري وليس به بأس ليس بالحافظ).إنتهى

وقال أيضا في مسنده \760 : (عطاء بن مسلم لم يكن به بأس ولم يكن حافظا)إنتهى

وقال عنه في موضع آخر من مسنده/3626 (وعطاء بن مسلم ليس به بأس ولم يتابع عليه) إنتهى

وقال عن قزعة بن سويد الباهلي/3477
(وقزعة رجل من أهل البصرة ليس به بأس ,لم يكن بالقوي , وحدث عنه أهل العلم واحتملوا حديثه) إنتهى

ومن باب ((الإستئناس)) تتبعت من قال فيهم البزار في مسنده (لابأس به) أو (ليس به بأس) وما قد يترجح من حالهم فوجدت أكثر من نصفهم بل أغلبهم من الضعفاء ومن لايحتمل تفرده!

فعشرة (10) من المجاهيل
و تسعة وعشرون (29) راويا من الضعفاء
وإثنين (2) متروكي الحديث
وإثنين (2) منكري الحديث
وخمسة عشر (15) صدوق كثير الخطأ أو يهم
بينما يوجد فقط أربعة عشر (14) صدوق حسن الحديث
وعشرة (10) من الثقات
من بين إثنين وثمانين (82) راويا وقفت عليهم.

مما يؤيد ماذهب إليه الشيخ الحويني من أن مراد البزار من قول (لابأس به /ليس به بأس) أي حين يتابع فيعمل به في الشواهد والمتابعات

والله أعلم
- كلام إبن سعد

قال ابن سعد عن عطية بن قيس : (وكان معروفاً، وله حديث) وليس في هذا اي توثيق لضبطه فنعم هو معروف بذاته ومعروف بصلاحه ولكن لاشيء عن ضبطه بل إن هذا الإبهام في التوثيق يثير التساؤل.

قول ابن حجر مقبول
ولكن قد قيل أن ابن حجر وثق عطية بن قيس في التقريب ص393 فقال : (ثقة مقريء) والواقع أن إبن حجر رحمه الله فهم أن أبو حاتم قواه – أوربما لم ينتبه - فوثقه بناء على ذلك حيث قال في فتح الباري:

(هو شامي تابعي قواه أبو حاتم وغيره) إنتهى

وهذا عكس او خلاف مراد ابوحاتم كما سبق تفصيله وهذا توضيح مهم جدا لأن كثيرا من الناس يقول عند الكلام على عطية بن قيس (ت 121 هـ ) : قد وثقه إين حجر (ت 852 هـ)

وقد اعتمد رحمه الله على تفسير غير صحيح لمراد أبي حاتم , فإن قيل قد قال (ابو حاتم وغيره) فقد ذكرناهم وهم ابن حبان والبزار وابن سعد وليس في أي منهم توثيق معتبر.

بل إن توثيق إبن حجر لعطية بن قيس لا يتفق حتى مع قواعد إبن حجر نفسه فلو إتبعنا قواعده في (تقريب التهذيب) لكان حكم عطية إبن قيس هو (مقبول) وهذه امثله للتوضيح:
- في ترجمة إبراهيم بن مرزوق الثقفي مولى الحجاج
قال أبو حاتم : شيخ يكتب حديثه (وهي درجة أعلى من صالح الحديث التي قيلت في عطية)
وذكره ابن حبان في الثقات .
ومع ذلك قال عنه الحافظ في التقريب (248) : مقبول .

- في ترجمة إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن المخزومي
قال أبو حاتم : شيخ (وهي درجة أعلى من صالح الحديث التي قيلت في عطية)
وذكره ابن حبان في الثقات
وقال أبو داود : ثقة
وقال ابن قانع: ثقة.
ومع ذلك قال عنه الحافظ في التقريب (414) : مقبول

- في ترجمة إبراهيم بن مهدي المصيصي
قال أبو حاتم عنه ثقة ( وهي درجة الدرجة الأولى)
وذكره ابن حبان في الثقات .
وقال إبن قانع عنه ثقة
قال يحيى بن معين ما اراه يكذب ومره جاء بالمناكير.
ومع ذلك قال عنه في التقريب (256) : مقبول
والمقبول عند ابن حجر كما عرفه في كتابه (تقريب التهذيب) هو (من ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله، وإليه الإشارة بلفظ (مقبول) حيث يتابع، وإلا فلين الحديث)إنتهى

أي يكون حديث المقبول ضعيفا ويتحسن بالمتابعة, ولكن لايحتج به إذا تفرد.
فتبين مماسبق ان ابن حجر قالها عن خطاء منه فى فهم مقولة ابى حاتم كما لايعتد بتوثيق المتاخرين كابن حجر والذهبى الا لو وافق احد معتبر من السلف لانهم لايدرسون روايات الراوى بانفسهم بل يرجعون لكلام السلف
ابن حجر متاخر كلامه ليس عن اندماجه مع عصور التدوين الاولي (المتقدمين) انما بناء عن قراءته لكلام ابوحاتم وابن حبان في الراوي فابن حجر فهم من كلام ابو حاتم صالح الحديث انه يقوي عطية لان هناك رواة كثيرون فعلا وثقهم ابو حاتم بهذه الكلمة ولكن يعكر عليه ان الاصل في المصطلح هو مافسره صاحبه

قول ابن جزم مجهول
أخيرا قال إبن حزم في المحلى عن عطية ابن قيس (مجهول)
وفي هذا رد قاطع على من قال أن إبن حزم زل بإعلاله الحديث بالإنقطاع وأنه لو وصل الحديث إلى هشام لصححه , وهذا كلام غير صائب فهاهو إبن حزم يقول بعلة أخرى قادحة في الحديث وهي جهالة عطية بن قيس ولكنه إكتفى بالإنقطاع إختصارا.

رواية البخارى له معلقا هل تعد توثيق من البخارى له
عطية بن قيس ليس من رجال البخاري وقد أوضح عدد من الأئمة أنه إنما جاء إستشهادا وليس إحتجاجاولوصح أن البخاري إحتج به هذا فهو يعتبر توثيقا ضمنيا لعطية إبن قيس فكما قال أبو الحسن المقدسي:

(كل من روى عنه البخاري في صحيحه فقد جاز القنطرة).إنتهى

ولكن كما اوضحنا فالمعلقات الغيرموصولة في موضع آخر ليست من موضوع الكتاب وقد عقد ابن حجر في (النكت على ابن الصلاح) مقارنة بين موطأ مالك وصحيح البخاريّ مِن حيث الأحاديث غير المتصلة الإسناد فقالSadوالفرق بين ما فيه من المقطوع والمنقطع – الموطأ - وبين ما في البخاريّ مِن ذلك واضحٌ لأن الذي في الموطأ مِن ذلك هو مسموعٌ لمالك كذلك فيالغالب، وهو حجّةٌ عنده وعند مَن تبعه. والذي في البخاريّ مِن ذلك قد حذف البخاريّ أسانيدها عمداً ليخرجها عن موضوع الكتاب، وإنما يسوقها في تراجم الأبواب تنبيها وإستشهادا وإستئناسا وتفسيرا لبعض الآيات. وكأنه أراد أن يكون كتابه كتاباً جامعاً لأبواب الفقه وغير ذلك مِن المعاني التي قصد جمعه فيها). اهـوبجوار رأيإبن حجر والإسماعيلي أنها للإستشهاد وليس للإحتجاج فقد أسلفنا كذلك رأي إبن القطان في أن هذه المعلقات ليست على شرط الصحيح ورأي الذهبي في إنقطاع حديث المعازف وتضعيف إبن حزم وتضعيفالمهلب لحديث المعازف مما يعني أنهم يرون المعلقات ليست داخلة في الصحيح ولو تتبعنا عطية إبن قيس تحديدا عند محدث الشام المزي (ت 654هـ) في تهذيب الكمال لوجدناه قد رمز لعطية بن قيس برمز التعليق(خت) أي البخاري في التعاليق وقال: (إستشهد له البخاري بحديث واحد) إنتهى
وهو نص صريح في أن البخاري لم يحتج بحديث عطية وإنما إستشهد له بحديث واحد فقط.وكل من سبق ذكرهم هم كبار أئمة الحديث.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سيف الدين ذو الفقار
Admin


عدد المساهمات : 49
تاريخ التسجيل : 25/04/2016
العمر : 37
الموقع : تونس

مُساهمةموضوع: رد: نسف مذهب اطلاق تحريم الغناء والمعازف    الإثنين مايو 09, 2016 1:29 pm

بيان ان معلقات البخارى لاتدخل فى اصل صحيحه

سنبين فى هذا البحث ان مارواه البخارى معلقا ولم يوصله فى موضع اخر من كتابه فهذا الحديث لايكون على شرطه ولايدخل فى اصل صحيحه ولانحكم عليه بالاتصال وبالتالى فلايكون من روى له البخارى معلقا ثقة عنده من الرواة مالم ياتى متصل فى موضع اخر من كتابه
(البحث ماخوذ بتصرف من بحث للاستاذ العلامة احمد الاقطش)

اولا الادلة التى استدل بها من ذهب الى ان المعلقات ليست متصلة وبالتالى ليست من اصل الصحيح
وهى عبارة عن روايات رواها البخارى عن شيوخه بلفظ قال ثم ذكر الواسطة بينه وبين شيخه فى موضع اخر فذل ذلك على ان قول البخارى قال لاتعنى الاتصال

- 1 حديث جندب في الرجل الذي قتل نفسه. علَّقه البخاري فقال([9]): «وقال حجاج بن منهال». قال ابن حجر([10]): «وقد وَصَلَه في ذكر بني إسرائيل فقال: حدثنا محمد: حدثنا حجاج بن منهال، فذكره([11]). وهو أحد المواضع التي يُستدلُّ بها على أنه ربما علَّق عن بعض شيوخه ما بينه وبينه فيه واسطة». اهـ وقال أيضاً([12]): «وهو مِن المواضع التي يُستدلُ بها على أنه قد يعلِّق عن بعض شيوخه ما لم يسمعه مِنهم». اهـ
- 222 2 حديث أبي هريرة في الثلاثة في بني إسرائيل. علَّقه البخاري فقال([13]): «وقال عمرو بن عاصم». قال ابن حجر([14]): «وقد أسنده المؤلفُ في أواخر أحاديث الأنبياء في ذكر بني إسرائيل عن أحمد بن إسحاق، عن عمرو بن عاصم([15]). وهو أحد الأحاديث التي يُستدلُّ بها على أنَّ البخاري ربما علَّق عن بعض شيوخه الذين سمع مِنهم ما لم يسمعه مِنهم». اهـ وقال أيضاً([16]): «وقد يَتمسَّك به مَن يقول إنه قد يُطلق (قال) لبعض شيوخه فيما لَمْ يسمعه مِنه ويكون بينهما واسطة». اهـ
- 3 حديث أبي هريرة في محبة الله للعبد. علَّقه البخاري فقال([17]): «وتابَعه أبو عاصم». قال ابن حجر([18]): «وقد وصلها في الأدب عن عمرو بن علي، عن أبي عاصم([19]). وساقه على لفظه هنا. وهو أحد المواضع التي يُستدلُّ بها على أنه قد يعلِّق عن بعض مشايخه ما هو عنده عنه بواسطة، لأنَّ أبا عاصم مِن شيوخه». اهـ
- 4 حديث عمرو بن تغلب في العطاء. علَّقه البخاري فقال([20]): «وزاد أبو عاصم». قال ابن حجر([21]): «وقد تقدَّم موصولاً في أواخر الجمعة عن محمد بن معمر، عن أبي عاصم([22]). وهو مِن المواضع التي تمسَّك بها مَن زعم أنَّ البخاري قد يعلِّق عن بعض شيوخه ما بينه وبينهم فيه واسطة، مِثل هذا. فإنَّ أبا عاصم شيخه، وقد علَّق عنه هذا هنا. ولمَّا ساقه موصولاً، أدخل بينه وبين أبي عاصم واسطة». اهـ
- 5 حديث زيد بن ثابت في صلاة الليل. علَّقه البخاري فقال([23]): «قال عفان». قال ابن حجر([24]): «أسنده في كتاب الاعتصام عن إسحاق، عن عفان به([25]). وهو أحد المواضع التي يُستدلُّ بها على أنه يُعلِّق عن شيوخه ما لم يسمع مِنهم». اهـ
- 6 أثر ابن عباس في معاوية بن أبي سفيان. علَّقه البخاري في تاريخه الكبير فقال([26]): «قال إبراهيم بن موسى فيما حدَّثوني عنه». قال ابن حجر([27]): «وقد رأيته علَّق في تاريخه عن بعض شيوخه شيئًا، وصرَّح بأنه لم يسمعه مِنه. فقال في ترجمة معاوية: (قال إبراهيم بن موسى - فيما حدثوني عنه - عن هشام بن يوسف)، فذكر خبراً». اهـ وهو مِن المواضع التي استأنس بها ابن حجر مِن خارج الصحيح.
يتبع
هوامش هذا الجزء
[9]- صحيح البخاري 1364.
[10]- فتح الباري 3/227.
[11]- صحيح البخاري 3463.
[12]- تغليق التعليق 2/495.
[13]- صحيح البخاري 6653.
[14]- تغليق التعليق 5/198.
[15]- صحيح البخاري 3464.
[16]- فتح الباري 11/540.
[17]- صحيح البخاري 3209.
[18]- فتح الباري 6/309.
[19]- صحيح البخاري 6040.
[20]- صحيح البخاري عقب 3145.
[21]- فتح الباري 6/254.
[22]- صحيح البخاري 923.
[23]- صحيح البخاري عقب 731.
[24]- تغليق التعليق 2/304.
[25]- صحيح البخاري 7290.
[26]- التاريخ الكبير للبخاري 7/326.
[27]- تغليق التعليق 2/9.


ثانيا اقوال العلماء فى ان المعلقات لها حكم الانقطاع وبالتالى لاتكون على شرط البخارى
كان أوَّلَ مَن نَبَّه على هذا الصنيع هو أبو بكر الإسماعيلي في مستخرجه على صحيح البخاري، فكان يقول في تعاليق البخاري: «أخرجه بلا خبر» يعني لَمْ يُسنده. ولِعِلْمِه بأنَّ هذا التعليق قد أَخَلَّ باتصال السند، لَمْ يَجْعَلْه الإسماعيليُّ على شرط الصحيح حتى وإن كان الراوي المعلَّقُ عنه مِن شيوخ البخاري. فتجده يقول في حديثٍ لجرير بن حازم علَّقه البخاري عن شيخه أصبغ بن الفرج(فتح الباري 9/590.): «لَمْ يُخرج البخاريُّ في الباب حديثًا صحيحًا على شرطه: أمَّا حديث حماد بن زيد .. فجاء به موقوفًا .. وأمَّا حديث جرير بن حازم، فذكره بلا خبر. وأمَّا حديث حماد بن سلمة، فليس مِن شرطه في الاحتجاج». اهـ
فهذا القول صريحٌ في بيان مذهب الإسماعيلي في معرفة شرط البخاري في كتابه: إذ نَصَّ على أنَّ الآثار الموقوفة، والأحاديثَ التي علَّقها البخاري عن شيوخه وبالتالي مَن فوقَهم، والرواةَ الذين استشهد بهم – جميع ذلك ليس على شرطه. وهذا هو الصواب في هذه المسألة، وهو ما قرَّره ابن حجر كما سَلَفَ، وإنْ خالَفَ بعضَه لاحقًا كما ستعرف.

وكان العلماء قَبْلَ ابن الصلاح كما سيتبيَّن لك موافقين للإسماعيلي فيما ذَهَبَ إليه وقرَّره، فمِنهم مَن اكتفى بالتنبيه على انقطاع السند ومِنهم مَن تكلَّم على شرط البخاري في صحيحه. فقال ابن القطان في أحد الأحاديث(بيان الوهم والإيهام 4/178.): «وهذا إنما هو شيءٌ علَّقه البخاريُّ ولَمْ يُوصل إسنادَه. وهو دائبًا يُعَلِّق في الأبواب مِن الأحاديث ما ليس مِن شرطه، ويَكتب توصيلَ بعضِ ذلك الرواةُ عنه في حاشيةِ الموضع، ولا يُعَدُّ ذلك مِمَّا أَخرجَ». اهـ وقال أبو العباس القرطبي عصريُّ ابنِ الصلاح في رسالته في السماع عن حديث المعازف الذي علَّقه البخاري عن شيخه هشام بن عمار(كشف القناع عن حُكم الوجد والسماع ص36): «لكنه لَمْ يُسنده ليُفرِّق به بين ما كان على شرطه في أصل الكتاب وبين ما ليس كذلك». اهـ

أبو عبد الله بن منده [ت 395 هـ]
لَمْ يَحمل ابنُ منده روايةَ البخاري عن شيوخه بصيغة «قال فلان» على السماع، بل حَكَمَ بانقطاعها بأنْ جَعَلَها مِن التدليس. فقال في جزءٍ له في اختلاف الأئمة في القراءة والسماع والمناولة والإجازة([6]): «أخرج البخاري في كتبه الصحيحة وغيرها: (قال لنا فلان) وهي إجازة، و (قال فلان) وهو تدليس. قال: وكذلك مسلم أخرجه على هذا». اهـ ويقصد به أنَّ البخاري يروي هذه الأحاديث بواسطةٍ بينه وبين هؤلاء الشيوخ، فحَذَفَ الواسطةَ ولَمْ يُصرِّح بالتحديث. فسَمَّى صنيعَ البخاري هذا تدليسًا على وفق اصطلاح المحدِّثين.

قال ابن حجر([7]): «وأمَّا قول ابن منده: "أخرج البخاري (قال) وهو تدليس"، فإنما يعني به أنَّ حُكم ذلك عنده هو حُكم التدليس، ولا يلزم أن يكون كذلك حُكمه عند البخاري». اهـ ثم قال ابن حجر في مكانٍ آخر([8]): «والذي يَظهر لي أنَّ مراد ابن منده أنَّ صورته صورة التدليس لأنه يورده بالصيغة المحتملة ويوجد بينه وبينه واسطة، وهذا هو التدليس بعينه». اهـ ولَمْ يوافِق ابنَ منده أحدٌ في إطلاق هذه التسمية على تعاليق البخاري، وإن كان في كلام زين الدين العراقي ما يؤيده على ما سيأتي في موضعه.

أبو نصر الكلاباذي [ت 398 هـ]
سَمَّى الكلاباذيُّ ما يعلِّقه البخاري إرسالاً، سواءٌ في ذلك ما علَّقه عن شيوخه أو مَن فوقَهم. فقال في أوَّل كتابه عن رجال البخاري في تعداد أصناف الرواة الذين أخرج لهم([9]): «مَن قال في أول إسناده: (وقال فلان) وأرسل ذلك عن مَن قد رآه وسمع مِنه وحدَّث عنه في الجامع وغيره، ولم يضفه إلى نفسه». اهـ فقوله: «عن مَن قد رآه وسمع مِنه وحدَّث عنه» صريحٌ في كونهم مِن شيوخه، ومع ذلك جعل الكلاباذي روايته عنهم مرسلةً. ولذلك مَيَّزَ بين الرواة الذين أخرج لهم البخاري بصيغة التحديث وبين الرواة الذين أخرج لهم بصيغة التعليق كما رأيتَ. فَوَصْفُ الكلاباذي تعليقَ البخاري هذا بأنه إرسالٌ هو صريحٌ في الانقطاع، وهو في هذا على وفق اصطلاح القدماء. وهذا الوصفُ أَلْيَقُ مِن وَصْف ابن منده، وإن اتحدا في الصورة.

أبو نعيم الأصبهاني [ت 430 هـ]
كان مِن عادة أبي نعيم في مستخرجه هو أيضًا أن يقول في تعاليق البخاري: «ذكره البخاري بلا رواية» يعني لَمْ يصل إسناده. قال ابن حجر في معرض كلامه على تعليق البخاري عن شيوخه إنَّ الحميدي لم يكن أوَّلَ مَن نَبَّه على ذلك([10]): «فقد سبقه إلى نحوه أبو نعيم شيخُ شيخِه، فقال في المستخرج عقب كل حديثٍ أورده البخاري عن شيوخه بصيغة (قال فلان كذا): "ذكره البخاري بلا رواية"». اهـ وقال أيضاً([11]): «عادته إذا وَقَعَ بصيغة (قال) مجرَّدةً، أن يقول: "أخرجه بلا رواية" يعني صيغة صريحة». اهـ وقال أيضاً([12]): «وقال أبو نعيم في المستخرج: "ذكره البخاري بلا رواية" يعني معلَّقًا». اهـ

وهذا عند أبي نعيم حُكمه الانقطاع، لا فرق بين ما علَّقه البخاريُّ عن شيوخه وعمَّن فوقَهم، إذ في كُلٍّ لَمْ يَذكر سماعًا. فقد قال في حديث ابن عمر في بول الكلاب في المسجد الذي علَّقه البخاري عن شيخه أحمد بن شبيب([13]): «رواه البخاري بلا سماع». اهـ وهذا كما ترى خلافًا لمذهب ابن الصلاح ومَن وافَقَه. قال ابن حجر في أحد الأحاديث([14]): «قوله: (وقال عفان) هو ابن مسلم الصفار. وهو مِن شيوخ البخاري، لكن أكثر ما يُخرج عنه بواسطة. وهو مِن المعلَّقات التي لم يصلها في موضعٍ آخر، وقد جزم أبو نعيم أنه أخرجه عنه بلا رواية. وعلى طريقة ابن الصلاح يكون موصولاً». اهـ فهذا صريحٌ مِن ابن حجر في أنَّ مذهب أبي نعيم في مسألتنا هو الانقطاع بخلاف مذهب ابن الصلاح. ولذلك قال السخاوي([15]): «وقال الذهبي: "حُكمه الانقطاع". ونحوه قول أبي نعيم: "أخرجه البخاري بلا رواية"». اهـ
يتبع
هوامش هذا الجزء
[6]- التقييد والإيضاح ص34 واللفظ له ونكت الزركشي 3/479.
[7]- نكت ابن حجر 2/602.
[8]- فتح الباري 10/53.
[9]- رجال البخاري للكلاباذي ص24.
[10]- نكت ابن حجر 2/602.
[11]- فتح الباري 13/506.
[12]- السابق 2/140.
[13]- التوضيح لشرح الجامع الصحيح لابن الملقن 4/250.
[14]- فتح الباري 10/158.
[15]- فتح المغيث للسخاوي 1/79.

المهلب بن أبي صفرة [ت 435 هـ]
الأحاديث المقطوعة عند المهلب بن أبي صفرة هي المنقطعة على وفق اصطلاح القدماء، وهي التي لم تتصل أسانيدها. وقد أَطلَقَ المهلَّبُ ذلك الوصف على تعاليق البخاري لأنه لَمْ يُسندها ولَمْ يَذكر مِمَّن سمعها، ولَم نجده فَرَّقَ بين ما علَّقه البخاري عن شيوخه وبين ما علَّقه عمَّن فوقَهم لأنه في كُلٍّ لَمْ يَذكر سماعًا. ولذلك حَكَمَ المهلبُ بانقطاع حديث المعازف الذي علَّقه البخاري عن شيخه هشام بن عمار لأنَّ البخاري لَمْ يُسنده.

يقول المهلب في مختصره لصحيح البخاري([1]): «وأحاديث مقطوعة لَمْ يُسْنِدْها كحديث: "إنْ لقيتم فلانًا وفلانًا فأحرقوهما بالنار" وحديث ابن عباس: "ليس السعي بين الوادي بين الصفا والمروة بسُنَّة". قال فيهما البخاري: "وقال ابن وهب"، ولَمْ يَذكر مَن حَدَّثه عنه». اهـ وقال أيضاً([2]): «ولمَّا خَرَّجْتُ مِن الأحاديثِ الأكملَ، ورَكَّبْتُ مِنها المُشَتَّتَ فاتَّصَلَ، أَلْفَيْتُ الذي صدَّر به مِن الحديث في أوائل الأبواب مقطوعًا، وأكثرها في الكتاب مسندًا في غير تلك الأبواب المصدَّر بها فيها». اهـ وقال في حديث المعازف الذي علَّقه البخاري عن شيخه هشام بن عمار([3]): «هذا الحديث لم يُسنده البخاري». اهـ قلتُ: فيتبيَّن مِن هذا أنَّ مذهب المهلب في مسألتنا هو بخلاف مذهب ابن الصلاح أيضًا.

ابن حزم الظاهري [ت 456 هـ]
موقف ابن حزم مِن حديث المعازف الذي علَّقه البخاري عن شيخه هشام بن عمار مشهورٌ، حتى إنَّ المتأخرين مِن العلماء ينسبون القول بالانقطاع إليه لكونه أَوَّلَ مَن أَعَلَّ الحديث صريحًا، مع أنه مسبوقٌ كما رأيتَ. يقول ابن حزم في رسالته في الغناء([4]): «وأمَّا حديث البخاري فَلَمْ يُورده البخاري مسندًا، وإنما قال فيه: (قال هشام بن عمار)». اهـ وقال في المحلَّى([5]): «وهذا منقطعٌ لَمْ يَتَّصل ما بين البخاري وصدقة بن خالد». اهـ قلتُ: قوله «صدقة بن خالد» سهوٌ مِنه والمقصود هو هشام بن عمار شيخ البخاري، ولذلك أصلحه ابنُ الصلاح في نَقْلِه عنه([6]).

وقد رأى الزركشيُّ أنَّ موقف ابن حزم مِن حديث المعازف مناقضٌ لِمَا قَرَّره هو نفسه مِن أنَّ الراوي إذا رَوَى عن شيخه بصيغة «قال» فهو محمولٌ على الاتصال. فقال الزركشي([7]): «أطلقه ابنُ حزم فقال في كتاب الإحكام: "وإذا عُلم أنَّ العدل قد أَدرك مَن رَوَى عنه مِن العدول، فهو على اللقاء والسماع، سواء قال: (أخبرنا) أو (حدثنا) أو (عن فلان) أو (قال فلان)، كل ذلك محمولٌ على السماع منه". انتهى. وهذا قد يشكل على تعليله حديث المعازف الآتي». اهـ ثم قال بعد ذلك([8]): «وقد قال ابن حزم في كتابه الإحكام في أصول الفقه إنَّ (قال) محمولةٌ على السماع إذا عُلم إدراك الراوي للقائل، فكيف يجعله هنا منقطعًا!». اهـ

ووافقه في هذا الاعتراض ابنُ حجر، فقال([9]):«قال ابن حزم في كتاب الإحكام: "اعلم أنَّ العدل إذا رَوَى عَمَّن أدركه مِن العدول، فهو على اللقاء والسماع، سواء قال: (أخبرنا) أو (حدثنا) أو (عن فلان) أو (قال فلان)، فكل ذلك محمولٌ على السماع منه". انتهى. فيُتعجَّب مِنه مع هذا في رَدِّه حديث المعازف ودعواه عدم الاتصال فيه!». اهـ

ولا وجه هنا لاعتراض الزركشي ومِن بَعده ابن حجر، فقد قَيَّدَ ابنُ حزم قولَه هذا بقيدٍ أسقطاه مِن نَقْلِه اختصارًا وزَعَما أنَّ ابن حزم أطلقه. يقول ابن حزم في الإحكام([10]): «وإذا عَلِمنا أنَّ الراوي العدل قد أَدرك مَن رَوَى عنه مِن العدول، فهو على اللقاء والسماع. لأنَّ شرطَ العدلِ القبولُ، والقبول يضاد تكذيبه في أن يُسند إلى غيره ما لم يسمعه مِنه، إلاَّ أن يقوم دليلٌ على ذلك. وسواء قال: (حدثنا) أو (أنبأنا)، أو قال: (عن فلان)، أو قال: (قال فلان)، كل ذلك محمولٌ على السماع منه». اهـ فقوله: «إلاَّ أن يقوم دليلٌ على ذلك» أي على أنه رَوَى عن هذا الشيخ ما لَمْ يسمعه مِنه. فعُلم أنَّ ابن حزم في حُكمه بالانقطاع على تعليق البخاري عن شيخه قد أَخْرَجَ هذه التعاليق مِن ذلك الحُكم، لِمَا عُلِم مِن طريقة البخاري في إيراده للأحاديث المسندة في صحيحه كما مَرَّ عليك. وقد يؤخذ مِن ذلك أنَّ قولَ ابنِ حزم هذا متجهٌ إلى الرواة القدماء دون أصحاب التصانيف اللاحقة.

أبو الوليد الباجي [ت 474 هـ]
لَمَّا ذَكَرَ الباجي ترجمة عمران القطان في كتابه عن رجال البخاري، نبَّه على أنَّ البخاري إنما علَّق حديثه عن شيخه عبد الله بن رجاء وليس هو مِمَّا سمع. فقال الباجي في هذا الحديث([11]): «لم يسمعه البخاري، وإنما يقول في غزوة ذات الرقاع: (قال عبد الله بن رجاء)». اهـ وعبد الله بن رجاء هو مِن شيوخ البخاري الذين سمع مِنهم وحدَّث عنهم في الصحيح. وقول الباجي: «لم يسمعه» أصرح في الانقطاع مِن قولهم: «لم يسنده»، لأنه قد يكون مسموعًا عنده ولكنه تعمَّد عدم إسناده. فهذا يدلُّ على أنَّ مذهب أبي الوليد في هذه التعاليق أنها ليست مِن مسموعات البخاري، وهذا صريحٌ في الانقطاع.

أبو عبد الله الحميدي [ت 488 هـ]
كان الحميدي في الجمع بين الصحيحين إذا علَّق البخاريُّ حديثًا ولَمْ يُسنده، يُنبِّه عليه بقوله: «أخرجه البخاري تعليقًا»، لا فرق بين ما علَّقه عن شيوخه وعَمَّن فوقهم. فقال في حديثٍ علَّقه البخاري([12]) عن شيخه حجاج بن منهال([13]): «وأخرجه البخاري تعليقًا بلا إسناد فقال: "وقال حجاج بن منهال"». اهـ قلتُ: فقوله «بلا إسناد» هو كقولِ الإسماعيلي «بلا خبر» وقولِ أبي نعيم «بلا رواية»، وهو صريحٌ في كونه منقطعًا.

قال ابن الصلاح([14]): «التعليق الذي يذكره أبو عبد الله الحميدي صاحب الجمع بين الصحيحين وغيرُه مِن المغاربة في أحاديثَ مِن صحيح البخاري قُطِعَ إسنادُها - وقد استعمله الدارقطنيُّ مِن قبلُ - صورته صورة الانقطاع، وليس حُكْمُه حُكْمَه». اهـ قلتُ: هذا التفريق المصطنع بين صورة التعليق وحُكمه لا أعلم أحدًا مِن العلماء قال به قَبْل ابن الصلاح، بل جاء كلامهم على تلك التعاليق مِن باب التنبيه على عدم اتصالها لكون أسانيدها قُطعت. فكيف يكون التعليقُ عندهم انقطاعًا واتصالاً في آن!

قال ابن حجر([15]): «وقد جَزَمَ العلامة ابن دقيق العيد بتصويب الحميدي في تسميته ما يذكره البخاري عن شيوخه تعليقًا، إلا أنه وافق ابنَ الصلاح في الحكم بالصحة لِمَا جَزَمَ به، وهو موافقٌ لِمَا قرَّرناه. على أنَّ الحميدي لم يخترع([16]) ذلك، فقد سبقه إلى نحوه أبو نعيم شيخ شيخه». اهـ قلتُ: فهذا صريحٌ مِن ابن حجر في أنَّ مذهب الحميدي هو نفس مذهب أبي نعيم بانقطاع السند، خلافًا لمذهب ابن الصلاح.

أبو بكر بن العربي [ت 543 هـ]
لابن العربي شرحٌ على البخاري مفقود([17])، وقد ذَكَرَ فيه أن تعليق البخاري عن أحد شيوخه هو انقطاعٌ في السند. قال الزركشي([18]): «واعلم أنَّ اعتراض ابن حزم بذلك ساعده عليه صاحبه الحميدي في الجمع بين الصحيحين، فإن البخاري قال: (وقال عثمان بن الهيثم: حدثنا عوف، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: وكَّلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آتٍ فجعل يحثو مِن الطعام) وذكر الحديث. فقال الحميدي: "أخرجه البخاري تعليقًا". بل قال ابن العربي: "أخرجه البخاري مقطوعًا"». اهـ وقال ابن حجر في شرح ذلك الحديث([19]): «هكذا أَوْرَدَ البخاريُّ هذا الحديثَ هنا، ولم يصرِّح فيه بالتحديث. وزَعَمَ ابنُ العربي أنه منقطع». اهـ وقال السخاوي([20]): «وعلى الحُكم بكونه تعليقًا مشى المزيُّ في أطرافه، ولم يقل إنَّ حكمه الانقطاع. ولكن قد حَكَمَ عبدُ الحق وابن العربي السني بعدم اتصاله». اهـ قلتُ: وعبد الحق هو الإشبيلي الآتي ذِكرُه.

عبد الحق الإشبيلي [ت 582 هـ]
لَمَّا ذَكَرَ عبدُ الحق في الجمع بين الصحيحين حديث المعازف الذي علَّقه البخاري عن شيخه هشام بن عمار، قال([21]): «ولَم يصل سنده بهذا الحديث». اهـ فهذا حُكمٌ مِنه على السند بالانقطاع كما نبَّه السخاوي، ولَمْ يَحمله على الاتصال مع أنَّ هشام بن عمار مِن شيوخ البخاري الذين سمع منهم.

ابن القطان [ت 628 هـ]
تعاليق البخاري عند ابن القطان ليست على شرط الصحيح لكونها منقطعة الأسانيد، وإنما يُعتدُّ بما أسنده البخاري لا ما علَّقه. وهو نفس ما قَرَّره الإسماعيلي مِن قبلُ كما ذكرنا، وهو الأصل في هذه المسألة. يقول ابن القطان في أحد الأحاديث([22]): «وهذا إنما هو شيءٌ علَّقه البخاريُّ ولَمْ يُوصل إسنادَه. وهو دائبًا يُعَلِّق في الأبواب مِن الأحاديث ما ليس مِن شرطه، ويَكتب توصيلَ بعضِ ذلك الرواةُ عنه في حاشيةِ الموضع، ولا يُعَدُّ ذلك مِمَّا أَخرجَ». اهـ وقال أيضاً([23]): «والبخاري رحمه الله فيما يُعَلِّق مِن الأحاديث في الأبواب غير مبالٍ بضعف رواتها، فإنها غير معدودةٍ فيما انتخب وإنما يُعَدُّ مِن ذلك ما وَصَلَ الأسانيدَ به». اهـ ولَمْ يفرِّق ابنُ القطان بين ما علَّقه البخاري عن شيوخه أو عمَّن فوقَهم، بل كلامه جارٍ على حُكم الأصل.
يتبع
هوامش هذا الجزء
[1]- المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح للمهلب بن أبي صفرة 1/150.
[2]- السابق 1/149.
[3]- شرح البخاري لابن بطال 6/50.
[4]- رسائل ابن حزم 1/434.
[5]- المحلى بالآثار لابن حزم 7/565.
[6]- قال ابن الصلاح في مقدمته ص68: «فزعم ابن حزم أنه منقطعٌ فيما بين البخاري وهشام». اهـ
[7]- نكت الزركشي 2/38.
[8]- السابق 2/47.
[9]- نكت ابن حجر 2/603.
[10]- الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم 2/21.
[11]- التعديل والتجريح لأبي الوليد الباجي 1159، 3/1138.
[12]- صحيح البخاري 7440.
[13]- الجمع بين الصحيحين للحميدي 1902.
[14]- مقدمة ابن الصلاح ص67.
[15]- نكت ابن حجر 2/602.
[16]- في المطبوع: «لم يخرج»، ونبَّه المحقق إلى أنها هكذا وقعت في النسخ الخطية ثم قال: «ولعلَّه: لم ينفرد». اهـ قلتُ: وهي بالفعل «لم يخرج» في النسخ الخطية الأربعة التي وقفتُ عليها، فالأشبه أنها محرفة. ولعلَّ ما أَثبتُّه هو الأقرب لرسم الكلمة ومقتضى السياق.
[17]- أشار إليه ابن العربي في تفسيره المسمَّى أحكام القرآن ط العلمية 1/98 وفي مواضع عدة. وقال ابن حجر في نزهة النظر ص48: «وصرَّح القاضي أبو بكر بن العربي في شرح البخاري .. إلخ». اهـ
[18]- نكت الزركشي 2/42-43.
[19]- فتح الباري 4/487.
[20]- فتح المغيث 1/79.
[21]- الجمع بين الصحيحين للإشبيلي، دار المحقق، الرياض 1419هـ 1999م، حديث 3508.
[22]- بيان الوهم والإيهام لابن القطان 4/178.
[23]- السابق 2/479.


تنبيه الكلاباذي على رواة التعاليق
أول مَن وقفتُ عليه مَيَّزَ الرجالَ الذين أوردهم البخاري في صحيحه هو الكلاباذي، فقد قسَّمهم إلى أصناف: فمِنهم مَن احتجَّ البخاري به مفردًا، ومِنهم مَن أخرج له مقرونًا بغيره، ومِنهم مَن أخرج له بصيغة «قال لنا» وأضرابها، ومِنهم مَن علَّق حديثَه بصيغة «قال» وأضرابها. يقول الكلاباذي في مقدمة كتابه في رجال البخاري([1]): «عدَّة مَن أخرج أبو عبد الله ... حديثَهم في كتابه ... واحتجَّ بهم فيه ... بمن فيهم مِمَّن هو مقرونٌ بغيره ... وهُم سوى مَن أخرج حديثَه فلَمْ يَذكر الخبر في أوَّل الإسناد، ولكنه قال مكان (حدثني) و (نا فلان): (وقال لي) (وقال لنا) (وزادني) (وزادنا فلان)، وعدَّتهم. سوى مَن قال في أول إسناده: (وقال فلان) وأرسل ذلك عن مَن رآه وسمع مِنه وحدَّث عنه في الجامع وغيره ولَمْ يُضِفْهُ إلى نفسه، وعدَّتهم على ما أخرج». اهـ

وقد عَقَدَ الكلاباذي فصلاً لهؤلاء المذكورين في التعاليق، فقال([2]): «ومِنهم مَن أورد حديثهم فيه فقال في أول الأسانيد: (وقال فلان) (وزاد فلان)، ولَمْ يُضِفْ ذلك القول ولا تلك الزيادة إلى نفسه». اهـ ثم ذَكَرَ مِن هؤلاء الرواة: عبد الرحمن بن غنم([3]) وعطية بن قيس([4]) وأبا مالك أو أبا عامر الأشعري([5]) الذين وردوا في إسناد حديث المعازف الذي علَّقه البخاري عن شيخه هشام بن عمار. فهذا صريحٌ مِن الكلاباذي في التفريق بين مَن أسند البخاري حديثهم ومَن علَّقه، وقد سَمَّى الكلاباذي تعليقَ البخاري عن شيوخه إرسالاً كما رأيتَ.

تفريق الدارقطني بين الاستشهاد والاعتماد
جاء تصنيف الدارقطني في رجال البخاري أقلَّ تنسيقًا مِن الكلاباذي، فقال في أوَّله([6]): «ذِكْر أسماء مَن اشتمل عليه كتاب محمد بن إسماعيل البخاري الجامع للسنن الصحاح عن رسول الله r مِن التابعين فَمَن بَعدهم إلى شيوخه على حروف المعجم». اهـ ولَمْ يقسِّمهم كما فعل الكلاباذي. على أنه بعد أن فرغ مِن ذِكر أسماء هؤلاء الرواة، إذا به يعقد فصلاً لِمَن استشهد بهم البخاري في كتابه فقال([7]): «ومِمَّن ذكره البخاري اعتبارًا بحديثه وروايته أو مقرونًا مع غيره». وسرد عدَّةً مِنهم.

ومع أنَّ الدارقطني لَمْ يَشرط في كتابه هذا أن يميِّز بين الرواة الذين احتجَّ بهم البخاري وبين الذين استشهد بهم، إلاَّ أنه بهذا الفصل الذي ختم به الكتاب كان يلزمه أن يفعل حتى لا ينحصر رواة الاستشهاد في هؤلاء الرواة المذكورين دون غيرهم. مع أنه في أثناء ذِكره أسماءَ الرواة الأُوَل نَبَّه على بعضِ مَن ذَكَرَهم البخاري استشهادًا، فقال([8]): «إسحاق بن يحيى الكلبي، عن الزهري، اعتبارًا وشاهدًا». اهـ وهو أول اسمٍ ذكره في ذلك الفصل اللاحق. وقال أيضاً في الرواة الأُوَل([9]): «حماد بن سلمة في الشواهد». اهـ ولَمْ يَذكره في الفصل اللاحق. وهذا يؤكِّد أن أسماء الرواة الذين أوردهم الدارقطني أولاً فيهم مَن هم على شرط البخاري وفيهم مَن ليسوا كذلك، وكان الأليق تقسيمهم على مقتضى تبويبه الأخير هذا. لأنَّ فيهم كثيرًا مِن الرواة يَلزم الدارقطنيَّ ذِكرُهم فيمَن استشهد بهم البخاري، كعمران القطان وداود بن أبي هند وبشر بن ثابت وبكر بن سوادة وموسى بن خلف وأبان بن صالح وغيرهم.

فهؤلاء الرواة الذين أخرج لهم البخاري استشهادًا ليسوا حُجَّةً عنده، ولذلك قال الدارقطني لَمَّا سأله الحاكمُ عن إسحاق بن يحيى الكلبي([10]): «والبخاري يستشهده ولا يعتمده في الأصول». اهـ فتبيَّن بهذا أنَّ مَن لَمْ يُسند البخاريُّ حديثَه محتجًّا به فليس هو مِمَّن يُعتمد عليه عنده.

تنبيه الحاكم على الرواة غير المعتمدين
خَصَّ أبو عبد الله الحاكمُ في مَدْخَلِه رواةَ التعاليق والشواهد ببابٍ منفصلٍ عن غيرهم مِن الرواة قال فيه([11]): «فذكرتُ في هذا الموضع أسامي جماعةٍ مِمَّن لَمْ يعتمدهم أبو عبد الله رحمه الله منفردين بل ضمَّهم إلى غيرهم واستشهد بهم». اهـ فذكرهم على حروف المعجم، ثم قال([12]): «وفي الشواهد أيضاً .. عبد الرحمن بن غنم الأشعري في الأشربة، عطية بن قيس في الأشربة». اهـ وهما المذكوران في حديث المعازف المعلَّق. فتبيَّن بهذا أنَّ الحاكم لَمْ يَجعل تعاليق البخاري عن شيوخه مِمَّا أخرج احتجاجًا بل استشهادًا، ولذلك لَمْ يَجعل هؤلاء الرواةَ مِن الرواة المعتمدين في صحيح البخاري. وقوله هذا صريحٌ في مسألتنا.

تفريق المزي ومِن بَعدِه ابن حجر
أمَّا المزيُّ فقد فرَّق بين ما أخرجه البخاري مسندًا وما أخرجه تعليقًا، فجَعَلَ لكل نوعٍ مِنهما علامةً خاصةً به للتمييز بينهما. فقال في مقدمة تهذيبه([13]): «وعلامة ما أخرجه البخاري في الصحيح (خ)، وعلامة ما استشهد به في الصحيح تعليقًا (خت)». اهـ فحُكْمُ تعاليق البخاري عند المزي ليس هو كحُكم مسنداته، لأنَّ ما عَلَّقه البخاري في صحيحه ولَمْ يصل إسناده فهو عنده استشهادٌ وليس روايةً، لا فرق في ذلك بين ما عَلَّقه عن شيوخه وما عَلَّقه عَمَّن فوقَهم. يؤكِّد ذلك ما ذَكَرَه المزي في ترجمة أبي صالح كاتب الليث حيث قال([14]): «استشهَدَ به البخاري في الصحيح .. ورَوَى عنه في كتاب القراءة خلف الإمام وغيره». اهـ وأبو صالح مِن شيوخ البخاري الذين سَمِعَ مِنهم، فعُلم مِن تفريقِ المزيِّ بين الاستشهاد والرواية أنَّ هذا يَشمل ما علَّقه البخاري عن شيوخه أيضًا.

ولذلك تجد المزي قد رَمَزَ في تهذيبه لعطية بن قيس([15]) بعلامة تعليق البخاري (خت)، ثم قال: «استشهَدَ له البخاري بحديثٍ واحد». اهـ وكذا فَعَلَ مع عبد الرحمن بن غنم([16]) فرمز له بعلامة التعليق (خت) وقال: «استشهَدَ به البخاري». اهـ فهذا صريحٌ في أنَّ هؤلاء الرواة ليسوا مِمَّن أخرج لهم البخاري محتجًّا بهم في الصحيح، وإنما هم مِمَّن استشهد بهم ولَمْ يعتمدهم.

ولذلك قال ابن حجر في مقدمة شرحه([17]): «تخريج صاحب الصحيح لأيِّ راوٍ كان مقتضٍ لعدالته عنده وصحة ضبطه وعدم غفلته ... هذا إذا خرَّج له في الأصول. فأمَّا إن خرَّج له في المتابعات والشواهد والتعاليق، فهذا تتفاوت درجاتُ مَن أخرج له مِنهم في الضبط وغيره، مع حصول اسم الصدق لهم». اهـ ولهذا فَصَلَ ابنُ حجر بين هؤلاء وهؤلاء في الفصل التاسع الذي عقده لرجال البخاري الذين طُعن فيهم، فبعد أن فرغ مِن الأوَّلين أفرد فصلاً للآخرين([18]).

وما قرَّره الكلاباذي في هذه المسألة هو الأشبه بالصواب، لضرورة التفريق بين هؤلاء الرواة وتمييز رواياتهم في الصحيح. ويتبيَّن مِن هذا أنَّ الرواة الذين يذكرهم البخاري في التعاليق ليسوا على شرطه ولا هم مِمَّن يَعتمد عليهم، وإنما ذكرهم استشهادًا واستئناسًا لا اعتمادًا واحتجاجًا
يتبع
هوامش هذا الجزء
[1]- رجال صحيح البخاري للكلاباذي، دار المعرفة، بيروت 1407هـ 1987م، ص23-24. ومقدمة المصنِّف على أهميتها محذوفة مِن نسخة الشاملة!
[2]- رجال صحيح البخاري ص876.
[3]- السابق، ترجمة رقم 1501.
[4]- السابق، ترجمة رقم 1502.
[5]- السابق، ترجمة رقم 1503.
[6]- ذكر أسماء التابعين ومَن بعدهم 1/47.
[7]- السابق 1/435.
[8]- السابق 1/61.
[9]- السابق 1/110.
[10]- سؤالات الحاكم للدارقطني 280.
[11]- المدخل إلى الصحيح للحاكم 4/21.
[12]- السابق 4/43.
[13]- تهذيب الكمال للمزي 1/149 وهو في مقدمة تحفة الأشراف أيضًا 1/6.
[14]- تهذيب الكمال 15/99.
[15]- السابق 20/153.
[16]- السابق 17/339.
[17]- هدى الساري ص385.
[18]- السابق ص456.


ثالثا اضطراب ابن حجر فى هذه المسالة
تعقَّبَ ابنُ حجر ابنَ الصلاح في قوله السابق فيما علَّقه البخاري عن غير شيوخه فقال([12]): «الذي يتقاعد عن شرط البخاري مِن التعليق الجازم جملةٌ كثيرة». اهـ لكنه وافقه في كون ما علَّقه عن شيوخه هو على شرطه في الصحيح. فبَعْدَ أنَّ قسَّم ابنُ حجر التعاليقَ الجازمة إلى ما يلتحق بشرط البخاري وما لا يلتحق، قال([13]): «أمَّا ما يلتحق، فالسبب في كونه لَمْ يوصل إسناده: إمَّا لكونه أخرج ما يقوم مقامه ... وإمَّا لكونه لَمْ يحصل عنده مسموعاً، أو سمعه وشكَّ في سماعه له مِن شيخه، أو سمعه مِن شيخه مذاكرةً. فما رأى أنه يسوقه مساق الأصل، وغالب هذا فيما أورده عن مشايخه ... وقد استعمل المصنف هذه الصيغة فيما لَمْ يسمعه مِن مشايخه ... وأمَّا ما لا يلتحق بشرطه: فقد يكون صحيحاً على شرط غيره ... إلخ». اهـ فجَعَلَ تعاليق البخاري عن شيوخه على شرطه.

ولكنه مع ذلك اضطرب في كيفية سياق التعاليق التي هي على شرط البخاري: فتارةً يقول إنَّ البخاري لا يسوقها في صحيحه سياق الأصل، وتارةً يقول إنه يسوقها سياقه! فبعد أن نَصَّ على مغايرة البخاري لسياق هذه المعلَّقات بقوله هنا: «فما رأى أنه يسوقه مساق الأصل»، إذا به يقول في موضعٍ لاحق([14]): «إلاَّ أنَّ منها ما هو على شرطه، فساقه سياق أصل الكتاب. ومنها ما هو على غير شرطه، فغاير السياق في إيراده ليمتاز». اهـ فتناقَضَ القَوْلان.

على أنه أمعن في التناقض، حيث جاء هذان القولان مِنه على غير وفق ما قاله في هذه المسألة أولاً. فقد قال كما سلف: «وإنْ لَمْ يَجِدْ فيه إلاَّ حديثًا لا يوافِق شَرْطَه مع صلاحيته للحُجَّة، كَتبه في الباب مغايرًا للصيغة التي يسوق بها ما هو مِن شرطه، ومِن ثمَّة أَوْرَد التعاليق». اهـ ففيه قرَّر أنَّ الحديث إذا كان على شرط البخاري أخرجه بصيغة التحديث، أمَّا إذا كان على غير شرطه غاير سياقه وأخرجه بصيغة التعليق. فهذا صريحٌ مِنه في أنَّ ما غايرَ البخاريُّ سياقه عن سياق الأصل فليس هو على شرطه، وبما أنَّ الأحاديث المعلَّقة قد غايرَ البخاريُّ سياقها، فهي ليست على شرطه إذن. فانظر إلى هذا التضارب .. مع أنه أورد هذه الأقوال في ذات الكتاب الواحد!

وإمعانًا في التضارب أيضًا، جاءت أقواله في هذه التعاليق على غير وفق ما قاله في صيغة «قال لنا». فقد قرَّر هناك أنَّ هذه الصيغة يسوق بها البخاري ما ليس على شرطه، فقال([15]): «سبب استعماله لهذه الصيغة ليفرِّق بين ما يبلغ شرطه وما لا يبلغ». اهـ وبالتالي غايَرَ البخاريُّ سياق هذه الأحاديث في صحيحه عن سياق الأصول، فقال ابن حجر([16]): «فيخرج ذلك حيث يحتاج إليه عن أصل مساق الكتاب». اهـ فإذا كان هذا هو حال هذه الصيغة الصريحة في الاتصال عند ابن حجر، فكيف به يَرفع صيغةَ التعليق هذه فوقها مع إقراره بأنها أضعف مِنها!

والأشبه بالصواب مِن هذه الأقوال هو قول الإسماعيلي ومَن وافقه، وهو موافقٌ لصنيع البخاري في كتابه ونَصِّ عنوانه. ومَن خالَفَه مِن المتأخرين في ذلك لَمْ يَصنع شيئًا.

هوامش هذا الجزء
[12]- نكت ابن حجر 1/342.
[13]- هدى الساري ص17.
[14]- السابق ص346.
[15]- فتح الباري 1/156.
[16]- نكت ابن حجر 2/601.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سيف الدين ذو الفقار
Admin


عدد المساهمات : 49
تاريخ التسجيل : 25/04/2016
العمر : 37
الموقع : تونس

مُساهمةموضوع: رد: نسف مذهب اطلاق تحريم الغناء والمعازف    الإثنين مايو 09, 2016 1:31 pm

ان ثبت ان المعلقات لاتدخل فى اصل الصحيح فلايكون عطية بن قيس ثقة عند البخارى ولامن رجاله
كما ان
- تبويب البخاري يوضح أنه أورد الحديث إستشهادا وليس إحتجاجا فقد جاء الحديث في باب (باب ما جاء فيمنيستحل الخمر و يسميه بغير اسمه).ففي التبويب جمع البخاري رحمه الله بين

حديث عطية بن قيس
وحديث مالك إبن أبي مريم

حيث أن مقطع (ويسميه بغير إسمه ) هو لفظ غير موجود في حديث عطية وإنما هو من حديث مالك إبن أبي مريم الذي أورده البخاري رحمه الله في كتاب التاريخ الكبير حيث قال في ج1/ص304:

(إبراهيم بن عبد الحميد بن ذي حماية عمن أخبره عن أبي مالك الأشعري أو أبي عامر سمعت النبي صلى الله عليه وسلم في الخمر والمعازف قاله لي سليمان بن عبد الرحمن قال حدثنا الجراح بن مليح الحمصي قال ثنا إبراهيم قال أبو عبد الله- البخاري- وإنما يعرف هذا عن أبي مالك الأشعري حديثه في الشاميين
حدثنا عبد لله بن صالح قال حدثني معاوية بن صالح عن حاتم بن حريث عن مالك بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن غنم أنه سمع أبا مالك الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يضرب على رؤوسهم بالمعازف والقينات يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير)انتهى.


وهذا الحديث أيضا ليس على شرط الصحيح فهو ضعيف ففيه حاتم بن حريث (مستور) ومالك بن ابي مريم (مجهول) ولكن الملاحظ فيه بوضوح عدم وجود لفظ (يستحلون المعازف) بل إن الوعيد هو على شرب الخمر وتسميته بغير اسمه، وليس بسبب المعازف التي هي مجرد وصف لحالهم يبين تمام إنشغالهم وغفلتهم كما جاء في حديث نهاية الزمان عن وصف (الحفاة العراة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان).


والحديث ينعي علي أخلاق طائفة من الناس انغمسوا في الترف والليالي الحمراء وشرب الخمور. فهم بين خمر ونساء، ولهو وغناء. قال ابن حزم في المحلى ج9\ص57: (ليس فيه أن الوعيد المذكور إنما هو على المعازف. كما أنه ليس على اتخاذ القينات. والظاهر أنه على استحلالهم الخمر بغير اسمها. والديانة لا تؤخذ بالظن). إنتهى

والخلاصة أن البخاري رحمه الله لم يحتج بالحديث وإنما إستشهد به فالحديث جاء من روايتين كلاهما لا يبلغ شرط البخاريولكن الجمع بين الروايتين يحسن ويقوي موضع الشاهد وهو (المعنى المتكرر) فيهما ويؤكد ان لها أصلا من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وموضع الشاهد هو (أن قوما في آخر الزمان أقاموا على الخمر وإستحلوها فعاقبهم الله وخسف بهم).فإستشهد البخاري في صحيحة برواية عطية في هذا الأمر أما لفظ (يستحلون المعازف) فهي شاذة عند عطية فقط ولا يحتمل تفرده.

الحديث عد البخاري في (باب الأشربة ) ولو كان لفظ (يستحلون المعازف) صحيحا عند البخاري لأخرجه في باب منفصل(باب المعازف) كعادته في تقطيع الأحاديث الصحيحة التي يحتج بها في ابواب مختلفة ليبوب للمعاني والفوائد المختلفة الموجودة في الحديث الواحد ولكنه لم يفعل رغم أن الموسيقى والمعازف مما عمت به البلوى وأمر موجود ومنتشر في كل عصر وزمانورغم أن هذا الحديث (لوصح) هو عمدة في بابه بل هو الحديث الرئيسي الذي يحتج به من يحرم المعازف...ولكنه لم يفعل بل ولو صح الحديث لأخرج الحديث تلميذه ورفيقه مسلم فالحديث معروف وموجود في البخاري ولكن مسلم لم يحتج به بل لم يورده أصلا , وقد بالغ الدارقطني في وصف إقتفاء مسلم أثر البخاري فقال:

( لولا البخاري لماذهب مسلم ولاجاء)

وقال ( وأي شيء عمل مسلم إنما أخذ كتاب البخاري فعمل عليه مستخرجا) وهذا الكلام رد قاطع على كل من يتقول على البخاري من أنه صحح الحديث بل وجزم بتحريم المعازف!!
وقد ذهب الألباني رحمه الله في كتابه تحريم آلات الطرب إلى تصحيح حديث مالك إبن أبي مريم فقال:
(وقول إبن القيم في موضعين من الإغاثة (1\347 و 361) " وهذا إسناد صحيح" وحسنه إبن تيمية كما سيأتي ..نعم ؛ الحديث صحيح)

وأضاف (فلولا أن البخاري يرى أن مالك بن أبي مريم ثقة عنده لما قدم روايته على روايتي هشام وإبراهيم ، فلعل هذا هو الذي لاحظه ابن القيم رحمه الله ؛ حين قال في حديث مالك هذا: " إسناده صحيح " ، والله أعلم) إنتهى .
وتصحيح الالباني لحديث مالك بن أبي مريم , وتصحيح إبن القيم للحديث يجعل لا مفر من قول أن لفظ (يستحلون المعازف) في حديث عطية بن قيس هو لفظ شاذ أو منكر!!
لكن الأوضح أنه حديث ضعيف لم يبلغ شرط البخاري كما لم يبلغ حديث عطية شرط البخاري ولكن مجموع الحديثين يتحسن والذي يتحسن ويتقوى هو موضع الشاهد وهو (المعنى المتكرر) فيهما وموضع الشاهد هو (أن قوما في آخر الزمان أقاموا على الخمر وإستحلوها فعاقبهم الله وخسف بهم).فإستشهد البخاري في صحيحة برواية عطية في هذا الأمر (ولم يحتج بها منفردة) أما لفظ (يستحلون المعازف) فهي شاذة عند عطية فقط ولا يحتمل تفرده فكيف إذا خالف!!!!!!!!!!وهذا جواب المطلب الثالث

إجابة المطلب الثالث إذا لم يكن حديث المعازف على شرط البخاري فلماذا أدخله في صحيحه وبوب له؟
والجواب إدخله مستشهدا به وليس محتجا به.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سيف الدين ذو الفقار
Admin


عدد المساهمات : 49
تاريخ التسجيل : 25/04/2016
العمر : 37
الموقع : تونس

مُساهمةموضوع: رد: نسف مذهب اطلاق تحريم الغناء والمعازف    الإثنين مايو 09, 2016 1:33 pm

بيان عدم وجود اجماع على صحة كل مافى البخارى ومسلم

اولا الرد العام على من ادعى الاجماع على صحة كل مافى البخارى ومسلم
يزعم بعض المتأخرين إجماع جميع علماء الأمة على صحة ما أخرجه البخاري ومسلم، وهذا فيه نظر

أقول وكم من إجماعٍ نقلوه وهو أبطل من الباطل

نعم، أجمعت الأمة على أن جمهور الأحاديث التي في الصحيحين صحيحة. هذا الذي نقله الحفاظ الكبار وتداولوه. فجاء من بعدهم أقوامٌ ما فهموا مقالتهم، فأطلقوا القول وزعموا أن هذا الإجماع شاملٌ لكل حرفٍ أخرجه البخاري ومسلم بلا استثناء. وصاروا يضللون كل من يخالفهم. ولا حول ولا قوة إلا الله.

واعلم أن هناك أحاديثاً في الصحيحين ضعفها علماءٌ محدثون كثر. وما حصل إجماعٌ على صحة كل حديثٍ في الصحيحين، لا قبل البخاري ومسلم ولا بعدهما. فممن انتقد بعض تلك الأحاديث: أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين وأبو داود السجستاني والبخاري نفسه (ضعف حديثاً عند مسلم) وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان وأبو عيسى الترمذي والعقيلي والنسائي وأبو علي النيسابوري وأبو بكر الإسماعيلي وأبو نعيم الأصبهاني وأبو الحسن الدارقطني وابن مندة والبيهقي والعطار والغساني الجياني وأبو الفضل الهروي بن عمار الشهيد وابن الجوزي وابن حزم وابن عبد البر وابن تيمية وابن القيم والألباني وكثير غيرهم. فهل كل هؤلاء العلماء قد مبتدعة متبعين غير سبيل المؤمنين؟!

فقد ضعّف العقيلي عدداً من أحاديث صحيح البخاري. وعلى سبيل المثال حديث همام بن يحيى في الأبرص. وقد رواه العقيلي في ضعفاءه (4|369) من طريق شيخه البخاري، ثم ضعّفه واعتبره من كلام عبيد بن عمير. هذا رغم اتفاق البخاري (3|1276 #3277) ومسلم (4|2275 #2963) على تصحيحه.

فقد فعل ذلك شيخ الاسلام وبن القيم وحكما علي لفظ( ينشا الله لها خلقا فيسكنوها) بالنكارة وهو في الصحيح وتبعهم الشيخ بن جبيرين وبن عثيمين ايضا في دروسه وقد ضعف بعض الحفاظ احايث في مسلم ايضا
وسياتى بيان ذلك بالتفصيل فى العنصر الثانى من الخطبة

ثانيا \بيان تفصيلى لوجود من ضعف احاديث فى البخارى ومسلم فى كل جيل ولم يعتبر ان كل مافيهما صحيح مما يسقط دعوى الاجماع تماما (اهم عنصر )
بيان لوجود علماء تضعف احاديث فى البخارى ومسلم فى كل جيل (مأخوذ من بحث لاحمد لاقطش احد اعضاء ملتقى اهل الحديث )
انتقاد البخاري لبعض ما أخرجه مسلم
وهو على ضروب: فمنها أنه أعلَّ أحاديث بعينها، مثل حديث خلق التربة فقد صحَّحه مسلمٌ (2789) وأعلَّه البخاريُّ في تاريخه الكبير (1317). وكذلك حديث سفيان بن عيينة في إقامة النبي عند أم سلمة ثلاثاً لمَّا تزوجها (1460)، أعلَّه البخاري في تاريخه الكبير (93). وكذلك حديث كريب مولى ابن عباس في حج الصبي (1336)، أعلَّه البخاري في تاريخه الكبير (612). ومنها أنه تَرَكَ أحاديث وقع فيها اختلافٌ وأخرجها مسلم، مثل حديث طلاق الثلاث (1472). قال البيهقي (الكبرى 14974): ((وهذا الحديث أحد ما اختلف فيه البخاري ومسلم، فأخرجه مسلم وتركه البخاري. وأظنه إنما تركه لمخالفته سائر الروايات عن ابن عباس)). اهـ وكذلك حديث صلاة الكسوف ثمان ركعات في أربع سجدات (908 وغيره)، قال البخاري (علل الترمذي ص97): ((أصح الروايات عندي في صلاة الكسوف: أربع ركعات في أربع سجدات)). اهـ قال ابن تيمية (مجموع الفتاوى 17/236): ((والبخاريُّ سَلِمَ مِن مِثلِ هذا، فإنه إذا وقع في بعض الروايات غلطٌ، ذَكَرَ الروايات المحفوظة التي تُبَيِّنُ غلطَ الغالط)). اهـ ومِنها عدم احتجاجه براوةٍ احتجَّ بهم مسلم، كسهيل بن أبي صالح وحماد بن سلمة وأبي الزبير وآخرين. ومِنها ما كان مِن شرطه في السماع على خلاف مسلم، وهذا الخلاف بينهما معروف.

انتقاد مسلم لبعض ما أخرج البخاري
فمِن ذلك حديث الإسراء الذي رواه شريك بن عبد الله (3570)، فقد أعلَّه مسلم بقوله (162): ((وقدَّمَ فيه شيئاً وأخَّرَ وزاد ونقص)). اهـ ومِنها عدم احتجاجه برواةٍ احتجَّ بهم البخاري، كعكرمة مولى ابن عباس وآخرين. ومِنها انتقاده لشرط البخاري في السماع بين المتعاصرين. وفي ذلك يقول أبو الوليد الباجي [ت 474 هـ] في كتابه "التعديل والتجريح" (1/310): ((وقد أخرج البخاري أحاديث اعتَقَدَ صحَّتَها، تَرَكَها مسلم لما اعتقدَ فيها غيرَ ذلك. وأخرج مسلم أحاديث اعتقد صحَّتها، تركها البخاري لما اعتقد فيها غيرَ معتَقَدِه. وهو يدلُّ على أنَّ الأمر طريقُه الاجتهادُ لِمَن كان مِن أهل العلم بهذا الشأن، وقليلٌ ما هُم)). اهـ

انتقاد أبي زرعة الرازي [ت 264 هـ] لصحيح مسلم
انتقد أبو زرعة تصنيف كتاب مسلم وتكلَّم في بعض رواته وأحاديثه. قال البرذعي في سؤالاته (أبو زرعة وجهوده ص674): ((شهدتُ أبا زرعة ذكر كتاب الصحيح الذي ألفه مسلم بن الحجاج، ثم الفضل الصائغ على مثاله، فقال لي أبو زرعة: "هؤلاء قومٌ أرادوا التقدم قبل أوانه، فعملوا شيئاً يتشوفون به. ألفوا كتاباً لم يُسبقوا إليه، ليقيموا لأنفسهم رياسةً قبل وقتها". وأتاه ذات يومٍ - وأنا شاهدٌ - رجلٌ بكتاب الصحيح مِن رواية مسلم، فجعل ينظر فيه. فإذا حديثٌ عن إسباط بن نصر، فقال لي أبو زرعة: "ما أبعد هذا من الصحيح! يُدخل في كتابه أسباط بن نصر!" ثم رأى في الكتاب قطن بن نسير، فقال لي: "وهذا أطمُّ مِن الأول! قطن بن نسير وصل أحاديث عن ثابت جعلها عن أنس". ثم نظر فقال: "يروي عن أحمد بن عيسى المصري في كتابه الصحيح". قال لي أبو زرعة: "ما رأيت أهل مصرٍ يَشُكُّون في أنَّ أحمد بن عيسى" وأشار أبو زرعة بيده إلى لسانه كأنه يقول: الكذب. ثم قال لي: "يُحدِّث عن أمثال هؤلاء، ويترك عن محمد بن عجلان ونظرائه! ويُطرِّق لأهل البدع علينا، فيجدون السبيل بأن يقولوا لحديثٍ إذا احتُجَّ عليهم به: ليس هذا في كتاب الصحيح". ورأيته يذمُّ وَضْعَ هذا الكتاب ويؤنِّبه. فلما رجعتُ إلى نيسابور في المرة الثانية، ذكرت لمسلم بن الحجاج إنكار أبي زرعة عليه روايته في هذا الكتاب عن أسباط بن نصر وقطن بن نسير وأحمد بن عيسى. فقال لي مسلم: "إنما قلتُ: صحيح، وإنما أدخلتُ مِن حديث أسبط وقطن وأحمد ما قد رواه الثقات عن شيوخهم. إلا أنه ربما وقع إليَّ عنهم بارتفاعٍ، ويكون عندي مِن رواية مَن هو أوثق منهم بنزولٍ، فأقتصر على أولئك. وأصل الحديث معروفٌ مِن رواية الثقات)). اهـ

وقد أعلَّ أبو زرعة أربعة أحاديثٍ أخرجها مسلم في صحيحه:
1- حديث المسح على الخفين والخمار (275)، أعلَّه كما في علل ابن أبي حاتم (12).
2- حديث كان يذكر الله على كل أحيانه (373)، أعلَّه كما في علل ابن أبي حاتم (124).
3- حديث ويلٌ للأعقاب مِن النار (240)، أعلَّه كما في علل ابن أبي حاتم (178).
4- حديث مَن نفَّس عن مؤمنٍ كربةً مِن كرب الدنيا (2699)، أعلَّه كما في علل ابن أبي حاتم (1979).

انتقاد أبي زرعة لأحاديث أخرجها البخاري
مِنها حديث يونس بن يزيد أن النبي صلى بمنى ركعتين (1655) أعلَّه أبو زرعة كما في علل ابن أبي حاتم (408). ومِنها حديث ابن عمر رأيت النبي في ظل الكعبة (6272) أعلَّه كما في سؤالات البرذعي (ص386). ومِنها حديث ابن عباس في جبريل يوم بدر (3995، 4041) أعلَّه كما في علل ابن أبي حاتم (921).

انتقاد أبي حاتم [ت 277 هـ] لأحاديث أخرجها الشيخان
فمِنها حديث تسليم ابن مسعود على النبي في الصلاة أخرجه البخاري (1199 وغيره) ومسلم (538) وأعلَّه أبو حاتم كما في علل ابنه (274). ومِنها حديث أبي هريرة في صيام ثلاثة أيام مِن كل شهر أخرجه البخاري (1178، 1981) ومسلم (721) وأعلَّه كما في علل ابنه (690). ومِنها حديث ضُباعة بنت الزبير أخرجه البخاري (5089) ومسلم (1207) وأعلَّه كما في علل ابنه (803). ومِنها حديث جندب اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم أخرجه البخاري (5060 وغيره) ومسلم (2667) وأعلَّه كما في علل ابنه (1675). ومِنها حديث ابن عمرو لا تكن مثل فلان أخرجه مسلم (1159) وأعلَّه كما في علل ابنه (344). ومِنها حديث يونس بن يزيد أن النبي صلى بمنى ركعتين أخرجه البخاري (1655) وأعلَّه كما في علل ابن أبي حاتم (408). ومِنها حديث محمد بن عمرو بن عطاء في صفة صلاة النبي أخرجه البخاري (828) وأعلَّه كما في علل ابنه (461). ومِنها حديث أبي بكر بن عياش في الاعتكاف في رمضان أخرجه البخاري (2044، 4998) وأعلَّه أبو حاتم كما في علل ابنه (673). ومِنها حديث ابن عمر رأيت النبي في ظل الكعبة أخرجه البخاري (6272) وأعلَّه كما في علل ابنه (864).

انتقاد الترمذي [ت 279 هـ] لحديثٍ في صحيح البخاري
أخرج البخاري حديث ابن مسعود في الاستنجاء بالحجارة (156)، وأعلَّه الترمذي بالاضطراب فقال في سننه (17): ((وهذا حديثٌ فيه اضطرابٌ)). اهـ وقد ذَكَرَ الترمذي أنَّ البخاري - مع كون الحديث مضطرباً - مالَ إلى ترجيح إحدى الروايات وأخرجها في صحيحه، فقال في علله الكبير (11) وهو في سننه أيضاً: ((وكأنه رأى حديثَ زهير أصحَّ، وَوَضَعَ حديث زهير في كتاب الجامع)). اهـ ثم قال: ((ورواية إسرائيل وقيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا هو عندي أشبه وأصحُّ)). اهـ

قلتُ: فيَظهر مِمَّا سُقناه عن الشيخين والرازيين والترمذي - وهم كانوا أبناء عصرٍ واحدٍ رحمهم الله أجمعين - عَدَمُ التسليم بصحة ما يصحِّحه هذا أو ذاك، بل كان ديدنهم هو انتقاد الحديث الذي به علَّةٌ أياً كان راويه. فلا مجال إذن لأحدٍ أن يدَّعي إجماع الأئمة في عصر الشيخين على صحة ما أخرجاه في كتابيهما، لأن أقوالهم على خلاف ذلك كما تَبيَّنَ لك. فلم يَبْقَ إلاَّ القول بأن هذا الإجماع إنما انعقد بعد عصر هؤلاء الأئمة. فإن كان ذلك كذلك، فما هو العصر الذي أجمع فيه العلماء على هذا قبل ابن طاهر المقدسي؟
انتقاد ابن عمار الشهيد [ت 317 هـ] لصحيح مسلم
يُعَدُّ أبو الفضل ابن عمار الهروي الشهيد أَقْدَمَ مَن ألَّفَ في نقد الصحيح، فقد جَمَعَ الأحاديثَ التي انتقدها على مسلم في جزء (عِلَل أحاديث في كتاب الصحيح لمسلم بن الحجاج). وقد أعلَّ ابن عمار في كتابه هذا ستةً وثلاثين حديثاً أخرجها مسلم في صحيحه.

انتقاد أبي بكر الإسماعيلي [ت 371 هـ] لحديثٍ في صحيح البخاري
أخرج البخاري في صحيحه حديث أبي هريرة يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة (3350)، وقد طَعَنَ فيه الإسماعيليُّ لمَّا أخرجه في مستخرجه. قال ابن حجر في الفتح (8/500): ((وقد استَشْكَلَ الإسماعيليُّ هذا الحديثَ مِن أصله وطَعَنَ في صحته، فقال بعد أن أخرجه: "هذا خبرٌ في صحته نظرٌ، مِن جهة أن إبراهيم علم أن الله لا يخلف الميعاد. فكيف يَجعل ما صار لأبيه خزياً، مع علمه بذلك!")). اهـ

انتقاد الدارقطني [ت 385 هـ] لأحاديث الشيخين
وهو أَشْهَرُ مِن أن يُذكَر لرسوخ قدمه في هذا الفن. وقد ذَكَرَ انتقاداتِه في ثلاثة مصنَّفاتٍ له: أحدها هو (التتبُّع) قال في أوله (الإلزامات والتتبع ص120): ((ابتداءُ ذِكْرِ أحاديث معلولةٍ اشتمل عليها كتاب البخاري ومسلم أو أحدهما، بَيَّنْتُ عِلَلَها والصوابَ مِنها)). اهـ والثاني هو جزء (بيان أحاديث أودعها البخاري رحمه الله كتابه الصحيح) قال في أوله (ص39): ((ما حَضَرَني ذِكْرُه مِن الأحاديث التي خرَّجها محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله في كتابه "السنن الصحاح" عنده، مِمَّا اختُلف في أسانيد بعضها وفي إرسال بعضها وفي إيصالها وفي عدالة ناقليها وجرحهم)). اهـ والثالث ما هو متفرقٌ في كتابه (العلل الواردة في الأحاديث النبوية) وقد توسَّعَ فيه في ذِكر علل الأحاديث. ويُلاحَظ أن الدارقطني في انتقاداته لم يزعم الإحاطة بكل علل الأحاديث التي أخرجها البخاري ومسلم ولا قصد استيعابها: فقد ذَكَر في جزء البخاري أحاديث لم يذكرها في التتبع، كما ذَكَر في كتاب العلل أحاديث لم يذكرها فيهما.

موافقة أبي مسعود الدمشقي [ت 401 هـ] لبعض انتقادات الدارقطني
ألَّف أبو مسعود كتاب (الأجوبة عمَّا أشكل الشيخ الدارقطني على صحيح مسلم بن الحجاج) يدافع فيه عن الأحاديث التي أعلَّها الدارقطني في صحيح مسلم، ولكنه مع ذلك أقرَّه على بعض انتقاداته وسَلَّمَ بها واعتذر للإمام مسلم. وهنا نكتةٌ أنْ لَو كان ثَمَّ إجماعٌ مِن الأمة على صحة ما أخرجه الشيخان، لأَلْزَمه به أبو مسعود ولَمَا احتاجَ إلى الإجابة عن إشكالاته بل ولَمَا وافقه على بعضها!

انتقاد ابن حزم [ت 456 هـ] لحديثين في الصحيحين
كان ابن حزم معظِّماً للصحيحين، ومع ذلك فقد انتقد حديثين فيهما بل حَكَمَ على أحدهما بأنه موضوع. فأما الحديث الأول: فهو حديث الإسراء الذي أخرجه البخاري وأعلَّه مسلمٌ أيضاً. وأما الحديث الثاني: فهو حديث ابن عباس كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان الذي أخرجه مسلم (2501)، فقد حَكَمَ عليه ابنُ حزم بالوضع. قال النووي في شرحه (16/63): ((وقال ابن حزم: "هذا الحديث وهمٌ مِن بعض الرواة، لأنه لا خلاف بين الناس أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوَّج أم حبيبة قبل الفتح بدهرٍ وهي بأرض الحبشة وأبوها كافرٌ". وفي رواية عن ابن حزمٍ أيضاً أنه قال: "موضوعٌ")). اهـ وكلامُ ابن حزمٍ بطوله رواه الحميدي عنه (انظر: مكانة الصحيحين ص388).

انتقاد الغساني الجياني [ت 498 هـ] للصحيحين
ألَّف أبو علي الغساني الجياني وكان رئيس المحدِّثين بقرطبة كتاب (تقييد المهمل وتمييز المشكل) نبَّه فيه - ضمن ما نبَّه - على الأوهام الواقعة في الصحيحين كلٌّ على حدة، ومعظمها متوجِّهٌ إلى الرواة عنهما. وقد تابَعَ الدارقطنيَّ وأبا مسعود الدمشقي في بعض نقدهما للشيخين، وزاد مِن عنده انتقاداتٍ أخرى لم يذكراها ولا نبَّها عليها.

قلتُ: فهؤلاء مِمَّن تقدَّموا ابنَ طاهر، وصنيعُهم موافقٌ لصنيع الأئمة قبلَهم في التعرُّض لعلل الأحاديث التي وقع فيها اختلافٌ في أسانيدها أو متونها، وإن كانت مِمَّا أخرجه الشيخان في كتابيهما وحَكَما بصحته. وهو يدلُّ على أنَّ الأعصُرَ التي تَلَت عصر الشيخين لم يقع اتفاقُ العلماء فيها على قطعية أحاديث الصحيحين ولا على مَنْعِ النظر في أسانيدها، بل إنَّ مِنهم مَن أَفْرَدَ كُتُباً في التنبيه على المعلول منها. والسؤال هنا: إذا ثَبَتَ أنَّ في الصحيحين أحاديث قد اختلفت الأئمة في تصحيحها قطعاً، فكيف يصحُّ ما ادَّعاه ابنُ طاهر بأن المسلمين أجمعوا على صحة ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما؟ مع العلم بأن أقوال هؤلاء العلماء معلومةٌ غير مجهولةٍ، وخلافَهم مشهورٌ غير منكور. ولم يُشَنِّعْ عليهم أحدٌ مِن أهل العلم بزعم مخالفة الإجماع! يقول الإمام أحمد في مسائله (رواية عبد الله ابنه 1587): ((ما يَدِّعي الرجلُ فيه الإجماعَ، هذا الكذبُ. مَن ادَّعى الإجماعَ فهو كذب، لعلَّ الناس قد اختلفوا. هذا دعوى بشر المريسي والأصم. ولكن يقول لا يَعلم الناسَ يختلفون، أو لم يبلغه ذلك ولم ينتهِ إليه. فيقول لا يَعلم الناسَ اختلفوا)). اهـ فهو وإنْ لَمْ يَعلمْ خلافاً في المسألة، لا يجوز له ادِّعاء الإجماع، فكيف وقد وَقَفَ على الخلاف!


ابن برهان [ت 514 هـ]
وهو سابقٌ على ابن الصلاح. يقول في كتابه "الوصول إلى الأصول" (2/172): ((خبر الواحد لا يفيد العلم، خلافاً لبعض أصحاب الحديث فإنهم زعموا أنَّ ما رواه مسلمٌ والبخاريُّ مقطوعٌ بصحته. وعمدتنا أنَّ العلم لو حصل بذلك، لحصل لكافة الناس كالعلم بالأخبار المتواترة. ولأن البخاري ليس معصوماً عن الخطأ، فلا نقطع بقوله. لأنَّ أهل الحديث وأهل العلم غلَّطوا مسلماً والبخاريَّ وثبَّتوا أوهامهما. ولو كان قولهما مقطوعاً به، لاستحال عليهما ذلك)). اهـ ثم قال: ((ولا عمدة للخصم إلاَّ أن الأمة أجمعت على تلقي هذين الكتابين بالقبول واتفقوا على العمل بهما. وهذا لا يدلُّ على أنهما مقطوعٌ بصحتهما: فإن الأمة إنما عملت، لاعتقادها الأمانة والثقة في الرواية. وليس كلُّ ما يوجب العمل به كان مقطوعاً بصحته)). اهـ وقد استند إلى رأيه النوويُّ في ردِّه على ابن الصلاح.

بدر الدين الزركشي [ت 794 هـ]
يَظهر مِن نقاشات الزركشي في نكته على ابن الصلاح أنه كان موافقاً له في قطعية أحاديث الصحيحين، إلاَّ أنه في موسوعته الأصولية ردَّ على ابن الصلاح وقال بما قال به الجمهور. يقول في كتابه "البحر المحيط" (4/246): ((وقال ابن الصلاح: إن جميع ما اتفق عليه البخاري ومسلم مقطوعٌ بصحته، لأن العلماء اتفقوا على صحة هذين الكتابين. والحقُّ أنه ليس كذلك: إذ الاتفاق إنما وقع على جواز العمل بما فيهما، وذلك لا ينافي أن يكون ما فيهما مظنون الصحة. فإن الله تعالى لم يُكَلِّفنا القَطْعَ، ولذلك يجب الحُكم بموجب البينة وإن لم تُفِدْ إلاَّ الظنَّ)). اهـ


الكمال ابن الهمام [ت 861 هـ]
قال في كتابه "فتح القدير" (1/445): ((وقولُ مَن قال: أصحُّ الأحاديث ما في الصحيحين، ثم ما انفرد به البخاري، ثم ما انفرد به مسلم، ثم ما اشتمل على شرطهما مِن غيرهما، ثم ما اشتمل على شرط أحدهما: تحكُّمٌ لا يجوز التقليد فيه، إذ الأصحِّية ليس إلاَّ لاشتمال رواتهما على الشروط التي اعتبراها)). اهـ وقال في ذات الكتاب (5/243) عن خبر الواحد: ((وقد خُطِّئَ مَن ظَنَّهُ يصير قطعياً، فادَّعى فيما رواه البخاري ذلك. وغَلِطَ)). اهـ وقال أيضاً (5/495): ((قدَّمنا غير مرةٍ أنَّ كون الحديث في كتاب البخاري أصحَّ مِن حديثٍ آخر في غيره، مع فرض أنَّ رجاله رجال الصحيح أو رجالٌ رَوى عنهم البخاري: تحكُّمٌ محضٌ)). اهـ

محمد بن سليمان الكافيجي [ت 879 هـ]

قال في كتابه "المختصر في علم الأثر" (ص167): ((ما اتفق عليه الشيخان مِن الصحيح: يفيد الظن بصحته ومضمونه، مالم يتواتر - خلافاً للبعض - لكونه مِن قبيل غير المتواتر. فظهر ضعفُ قولِ مَن قال: إنه يفيد القطع بصحته لاجتماع الأمة على تلقيه بالقبول)). اهـ


ومن المتأخرين
أحمد بن الصديق الغماري [ت 1380 هـ = 1960 م]
قال في كتابه "المغير على الأحاديث الموضوعة في الجامع الصغير" (ص137 فما بعد): ((فكم مِن حديثٍ صحَّحه الحفاظ، وهو باطلٌ بالنظر إلى معناه ومعارضته للقرآن أو السنة الصحيحة أو مخالفة الواقع والتاريخ. وذلك لدخول الوهم والغلط فيه على المعروف بالعدالة، بل قد يتعمد الكذب! فإن الشهرة بالعدالة لا تفيد القطع في الواقع. ومنها أحاديث الصحيحين: فإن فيها ما هو مقطوعٌ ببطلانه، فلا تغتر بذلك ولا تتهيَّب الحُكم عليه بالوضع لِما يذكرونه مِن الإجماع على صحة ما فيهما. فإنها دعوى فارغةٌ لا تثبت عند البحث والتمحيص، فإن الإجماع على صحة جميع أحاديث الصحيحين غير معقول ولا واقع)). اهـ

الألباني [ت 1420 هـ = 1999 م]
هاجَمَ الألبانيَّ محمودُ سعيد ممدوح لانه انتقد الالبانى لانتقاد الالبانى لبعض أحاديث الصحيحين، وَعَدَّ الالبانىُ بذلك مخالفاً للإجماع، فقال محمود سعيد في كتابه "تنبيه المسلم" (ص7) في جملة ما قال: ((وقد جفَّت الصحف ورُفعت الأقلام عن أحاديث الصحيحين، وإلاَّ كانت الأمةُ - باتفاقها على صحة الصحيح - قد ضلَّت سواء السبيل!)). اهـ فَرَدَّ عليه الألبانيُّ في مقدمة كتابه "آداب الزفاف" فقال (ص54 فما بعد) بعد أن نَقَلَ كلامَه هذا: ((قلتُ: وهذا القول وحده منه يكفي القارئ اللبيب أن يَقنع بجهل هذا المتعالم وافترائه على العلماء المتقدمين منهم والمتأخرين في ادعائه الإجماع المذكور. فإنهم ما زالوا إلى اليوم ينتقد أحدُهم بعضَ أحاديث الصحيحين مِمَّا يبدو له أنه موضعٌ للانتقاد، بغضِّ النظر عن كونه أخطأ في ذلك أم أصاب)). اهـ ثم ذَكَرَ إعلال عبد الله بن الصديق الغماري لحديثين في الصحيح. ثم أَتْبَعَ الألبانيُّ ذلك بِنَقْلِ كلامِ أخيه أحمد بن الصديق الغماري الذي مَرَّ عليك آنفاً، فوافقه وقال (ص60): ((قلتُ: وهذا مِمَّا لا يشك فيه كل باحثٍ متمرسٍ في هذا العلم، وقد كنتُ ذكرتُ نحوَه في مقدمة "شرح الطحاوية")). اهـ ثم ردَّ على قوله بأن الأمة قد ضلَّت إذن عن سواء السبيل، فقال الألباني (ص63): ((فأقول: كلا ثم كلا. إن الأمة لم تضل ولن تضل بإذن الله تعالى، وإنما ضلَّ مَن افترَى عليها ونَسَبَ الاتفاقَ إليها في أمرٍ هم مختلفون فيه)). اهـ
هل بعد ذلك يقال ان هناك اجماع على البخارى ومسلم

ثالثا \ بيان ان هناك من جرح البخارى وترك احاديثه كلها من علماء الحديث السلف
هناك من جرح البخارى من علماء الرجال وهما الامام ابوزرعة الرازى وابو حاتم الرازى!!!! فكيف يكون هناك اجماع على صحة كل مافى البخارى وقد جرحه الامامان الرازيان مما يعنى رفضهما لحديثه
مع العلم ان تجريحهما له جاء بالخطأ وجاء بناءا على نسبة قول للبخارى لم يقول به اصلا يقول ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل 1086، 7/191): ((سَمِعَ منه أبي وأبو زرعة، ثم تركا حديثَه عندما كَتَبَ إليهما محمد بن يحيى النيسابوري أنه أظهر عندهم أنّ لَفْظَه بالقرآن مخلوقٌ)). اهـ
فكيف يقال اجمعوا على كل مافى البخارى وهناك من جرحه من العلماء وترك حاديثه كله !!!!
رابعا \ انتقاد الالبانى لدعوى الاجماع على صحة كل مافى الصحيحين وانتقاده لاحاديث في البخارى

هاجَمَ الألبانيَّ محمودُ سعيد ممدوح لانه انتقد الالبانى لانتقاد الالبانى لبعض أحاديث الصحيحين، وَعَدَّ الالبانىُ بذلك مخالفاً للإجماع، فقال محمود سعيد في كتابه "تنبيه المسلم" (ص7) في جملة ما قال: ((وقد جفَّت الصحف ورُفعت الأقلام عن أحاديث الصحيحين، وإلاَّ كانت الأمةُ - باتفاقها على صحة الصحيح - قد ضلَّت سواء السبيل!)). اهـ فَرَدَّ عليه الألبانيُّ في مقدمة كتابه "آداب الزفاف" فقال (ص54 فما بعد) بعد أن نَقَلَ كلامَه هذا: ((قلتُ: وهذا القول وحده منه يكفي القارئ اللبيب أن يَقنع بجهل هذا المتعالم وافترائه على العلماء المتقدمين منهم والمتأخرين في ادعائه الإجماع المذكور. فإنهم ما زالوا إلى اليوم ينتقد أحدُهم بعضَ أحاديث الصحيحين مِمَّا يبدو له أنه موضعٌ للانتقاد، بغضِّ النظر عن كونه أخطأ في ذلك أم أصاب)). اهـ ثم ذَكَرَ إعلال عبد الله بن الصديق الغماري لحديثين في الصحيح. ثم أَتْبَعَ الألبانيُّ ذلك بِنَقْلِ كلامِ أخيه أحمد بن الصديق الغماري الذي مَرَّ عليك آنفاً، فوافقه وقال (ص60): ((قلتُ: وهذا مِمَّا لا يشك فيه كل باحثٍ متمرسٍ في هذا العلم، وقد كنتُ ذكرتُ نحوَه في مقدمة "شرح الطحاوية")). اهـ ثم ردَّ على قوله بأن الأمة قد ضلَّت إذن عن سواء السبيل، فقال الألباني (ص63): ((فأقول: كلا ثم كلا. إن الأمة لم تضل ولن تضل بإذن الله تعالى، وإنما ضلَّ مَن افترَى عليها ونَسَبَ الاتفاقَ إليها في أمرٍ هم مختلفون فيه)). اهـ



الاحاديث التى ضعفها الالبانى فى البخارى بالرقم والمصدر
هذا رقم الاحاديث التى ضعفها البخارى فى متابه السلسلة الضعيفة وهى فى صحيح البخارى وعددها 15 حديث .
1. الضعيفة حديث رقم ( 1030) ....من استطاع منكم أن يطيل غرته ج3ص104
2. الضعيفة حديث رقم (1052)...لما نـزل عليـه الـوحي يريـد أن يلقـي بنفـسه
ج3ص162
3. الضعيفة حديث رقم(1299)..إن العبد ليتكلم بالكلمة ج3ص463
4. الضعيفة حديث رقم(3364)...إذا أعتق الرجل أمته ج7 ص 376
5. الضعيفة حديث رقم(4226)..كان له فرس الظرب ج9ص236
6. الضعيفة حديث رقم(4835) إن هاتين الصلاتين ج10ص385
7. الضعيفة حديث رقم(4839) قضى في ابن الملاعنة ج10ص396
8. الضعيفة حديث رقم(4992)نعم وأبيك لتنبأن ج10ص756
9. الضعيفة حديث رقم(5036) لا يسبغ عبد الوضوء ج11ص63
10-الضعيفة حديث رقم(6763)ثلاثة أنا خصمهم ج14ص589
11-الضعيفة حديث رقم(6945)بينما أنا قائم خرج رجل همل النعم ج14ص1031
12- الضعيفة حديث رقم(6947)إذا وسد الأمر فانتظر الساعة ج14ص1037
13- الضعيفة حديث رقم(6949)إن كان عندك ماء بات في شنة ج14ص1041
14- الضعيفة حديث رقم(6950)أن رجلا من أهل الجنة استأذن ربه ج14ص1042
15- الضعيفة حديث رقم(6959) لا عقوبة فـوق عـشر ضـربات ج14ص1055-
. 1056
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سيف الدين ذو الفقار
Admin


عدد المساهمات : 49
تاريخ التسجيل : 25/04/2016
العمر : 37
الموقع : تونس

مُساهمةموضوع: رد: نسف مذهب اطلاق تحريم الغناء والمعازف    الإثنين مايو 09, 2016 1:37 pm

فان ثبت ان المعلقات لاتدخل فى اصل الصحيح فلايكون عطية بن قيس ثقة عند البخارى ولامن رجاله

بعض الإعتراضات والجواب عنها:
الإعتراض الأول: مسلم قد إحتج بعطية بن قيس في صحيحه
ويجاب عن هذا في الآتي
- كان هذا في المتابعات والشواهد ولم يحتج بعطية فهو لم ينفرد بأي حديث منها فقد أخرج له مسلم حديثين: الأول حديث #454 (باب أجر المفطر في السفر) وتابع عطية في نفس الباب ربيعة بن يزيد والثاني حديث #477 عن أبي سعيد الخدري، وقد توبع في الحديث التالي مباشرة #478 عن ابن عباس. فإن البخاري ومسلم يخرجان للمليّن حديثه ما علموا بالقرائن أنه ضبطه والقرينة هنا واضحة أنه وافق الثقات من طريق آخر بنفس المتن، فأخرج له مسلم متابعته.
- مسلم أخرج لبعض الضعفاء في صحيحه مثل (اسباط بن نصر) و (قطن بن نسير) و(احمد بن عيسى المصري) طلبا لعلو الإسناد (إسناد أقصر وأقرب للنبي عليه الصلاة والسلام) مع كون الحديث ثابتا معروفا عند اهل الحديث من طريق الثقات (لكن من طرق اطول) وقد يفعل ذلك أيضا في المتابعات والشواهد.
ولذا قال إبن الصلاح
(وفيما ذكرته دليل على أن من حكم لشخص بمجرد راوية مسلم عنه في صحيحه بأنه من شرط الصحيح عن مسلم فقد غفل وأخطأ بل يتوقف ذلك على النظر في أنه كيف روى عنه على ما بيناه من انقسام ذلك) ص218
- لوكان عطية ثقة لأخرج له مسلم حديث المعازف كما فصلنا سابقا.


الإعتراض الثاني :عطية بن قيس حسن له الترمذي حديثا :

وهذا لايعتمد عليه فقد إشتملت الكتب الأخرى غير البخاري ومسلم على الضعيف والحسن لغيره والصحيح لغيره فهميصححون بمجموع الروايات , بل ولو تتبعنا أحاديث عطية بن قيس في جامع الترمذي تحديدا لوجدنا له حديثين فقط و لم ينفرد بأي منهما أيضا:
الأول حديث رقم 1684 عن أبي سعيد الخدري (باب ماجاء في الفطر عند القتال) توبع في الحديث رقم 712 عن ابي سعيد الخدري ايضا وفي الحديث 714 عن عمر بن الخطاب وأشار الترمذي لذلك في نهاية حديث عطية فقال حديث حسن صحيحوفي الباب عن عمر.الحديث الثاني رقم 2451 أيضا لم ينفرد به عطية حيث قال فيه الترمذي (حدثني ربيعة بن يزيد و عطية بن قيس) عن عطية السعدي.وهذا الحديث الأخير يوضح لماذا إعتقد البعض أن عطية بن قيس من الصحابةذلك أن بعض الرواة خلطه مع عطية السعدي رضي الله عنه.
كما جاء في كتاب صفوة التصوف (عن عطية بن قيس السعدي وكان له صحبة) وهو وهم من الراوي وخلط منه بين رجلين مختلفين (عطية بن قيس) و (عطية السعدي)كما هو واضح ولكن هذا الكلام يقودنا للإعتراض التالي.
قال ابن القيم في "الفروسية" (ص243) : «الترمذي يصحح أحاديث لم يتابعه غيره على تصحيحها. بل يصحح ما يضعفه غيره أو ينكره» ، ثم ضرب عدة أمثلة.
وأخرج الترمذي حديث: «المسلمون على شروطهم، إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حرما» . قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح» . لكن في إسناده كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه، وهو مجمع على ضعفه كما قال ابن عبد البر. وقال فيه الشافعي وأبو داود: هو ركن من أركان الكذب. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال ابن حبان: له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة. وضرب أحمد على حديثه. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال الدارقطني وغيره: متروك.
وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (5\493) : «وأما الترمذي فروى من حديثه الصلح جائز بين المسلمين، وصححه. فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي

الإعتراض الثالث عطية من كبار التابعين وصالحيهم:

إن كان المقصود الطبقة، فإن ميناء الكذاب (مولى ابن مسعود) كان من كبار التابعين كذلك. وأما الصلاح فالصالحون غير العلماء يغلب على حديثهم الوهم والغلط، لذلك أخرج مسلم في مقدمة صحيحه أن يحيى بن سعيد قال: «لم نر الصالحين في شيءٍ أكْذَبَ منهم في الحديث». قال مسلم: «يعني أنه يَجْري الكذبُ على لسانهم، ولا يتعمدونه». قال النووي: «لكونهم ‏لا يعانون صناعة أهل الحديث، فيقع الخطأ في رواياتهم ولا يعرفونه. ويُروون الكذب، ولا يعلمون أنه كذب».
الإعتراض الرابع :عطية حافظ للقرآن فكيف يخطيء في حفظ الحديث بل كانوا يصلحون مصاحفهم بقرائته
وهذا أمر معروف بداهة لأئمة الحديث والقراءات ومشهور مستفيض أن حفظ الحديث وضبطه فن وعلم مختلف عن ضبط القراءة فلا يستلزم من كون الإنسان ثقة في علم القراءات أن يكون ثقة في علم الحديث والعكس ، فالقراء قد تفرغوالحفظ القرآن وقراءاته وضبطه ولم يتفرغوا للحديث وضبطه ,والنقول في هذا كثيرة جدا ونكتفي ببعض مما قاله الإمام شمس الدين الذهبي وقدكان إمامًا في علمي الحديث والقراءات:
قال الذهبي في ترجمة أبي عمر الدوري: (وقول الدارقطني ضعيف, يريد في ضبط الآثار, أما في القراءات فثبت إمام, وكذلك جماعة من القراء أثبات في القراءة دون الحديث كنافع والكسائي وحفص فإنهم نهضوا بأعباء الحروف وحرروها, ولو يصنعوا ذلك في الحديث, كما أن طائفة من الحفاظ أتقنوا الحديث ولم يحكموا القراءة, وكذا شأن كل من برز في فنولم يعتن بما عداه) إنتهى


الإعتراض الخامس : قالوا ان رواية البخارى جاءت من طريقين اخرين
نعم رواية البخارى جاءت من طريقين اخرين ولكن كلاهما ضعيف جدا لايصلح لتقوية رواية عطية بن قيس وهما كما يلى
الطريق الاول اخرجه البخاري في التاريخ الكبير في ترجمة إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ ذِي حِمَايَةَ فقال البخارىإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ ذِي حِمَايَةَ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَن أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ أَوْ أَبِي عَامِرٍ: سَمِعْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فِي الْخَمْرِ وَالْمَعَازِفِ ) قَالَهُ لِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن قَالَ حَدَّثَنَا الْجَرَّاحُ بْنُ مَلِيحٍ الْحِمْصِيُّ قَالَ ثنا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه وإنما يعرف هذا عَنْ أَبِي مالك الأشعري

وهذا اسناد ضعيف جدا واليك بيان ذلك
اولا الاسناد منقطع لقوله (عمن اخبره) ثم ان به الجراح بن مليح ذكره بن عدي في الضعفاء وقال فيه ابي حاتم صالح الحديث وهذا اللفظ عند ابى حاتم تجريح كما تقدم بيانه، كما ان فيه سليمان ابن عبد الرحمن وان اكان صدوقا الا ان العلماء اشترطوا في روايته ان يروي عن الثقات لانه كان يروى مناكير عن الضعفاء وهو هنا روى عن ضعيف وهو الجراح بن مليح كما تقدم بيان حاله .
فالاسناد فيه 3 علل الانقطاع وضعف الجراح بن مليح وضعف سليمان ابن عبد الرحمن لو روى عن ضعفاء

كما ان هذه الرواية هي اصلا من طريق عطية بن قيس , فإبراهيم بن عبد الحميد من طبقة عطية ومعاصر له وكلاهما حمصي وما يؤكد هذا التردد (أبي مالك أو أبي عامر) فمصدره عطية كما قال إبن حجروالتردد غير موجود من طريق مالك إبن أبي مريم في روايته عن إبن غنم مما يثبت أن التردد من عطية فلم يتبق غيره إلا إبن غنم و يستحيل أن يكون التردد منه فهو ثقة بل وروي أن له صحبة وقد روي عنه الحديث بغير تردد!!وكيف لايعرف الشخص الذي يحدثه؟!وكيف وهو الذي أقسم في بداية الحديث فقال (يمين حلفت عليها). فلا جدال أن هذه ليست متابعة لعطية بل هي حديث عطية رواه عنه راو آخر
والرواية ليس فيها موضع الشاهد أصلا فليس فيها (يستحلون المعازف) فالمتن كاملا غير مذكور والدين لاتبنى أو تنشأ أحكامه بالظن

الطريق الثانى ولكن الحديث له اسناد اخر

فاخرجه بن ماجه وغيره من طرق عن معاوية بن صالح عن حاتم بن حريث عن مالك بن ابى مريم عن عبد الرحمن بن غنم عن ابى مالك الاشعرى قال:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ، يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا، يُعْزَفُ عَلَى رُءُوسِهِمْ بِالْمَعَازِفِ، وَالْمُغَنِّيَاتِ، يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ، وَيَجْعَلُ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ


وهذا الاسناد ايضا ضعيف جدا واليك بيان ذلك
اولا فيه معاوية بن صالح وثقه بن معين وبن حنبل وقال عنه ابو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به ،ثانيا السند فيه حاتم بن حريث ضعقه ابن عدى وقد قال عنه ابو حاتم شيخ وهذا لفظ تجريح عند ابى حاتم وذكره بن حبان في الثقات كما ان فى الاسناد مالك بن ابي مريم لم يوثقه معتبر فهو مجهول
اذا فهذا الاسناد ايضا فيه 3 علل معاية بن صالح وخاتم بن حريث ومالك بن ابى مريم
فالنتيجة اذا ان رواية عطية بن قيس ليس لها متابعات او شواهد تتقوى بها

كما يلاحظ ان مواضيع الاحاديث مختلفة فقد جعلت التحريم على المعازف مجتمعة بالخمر كما هو واضح من متنها فحتى لو صحت لاتصلح لتقوية حديث عطية لاختلاف الالفاظ



والخلاصة أن الحديث ضعيف ويتحسن بمتابعة مالك بن أبي مريم فيصبح حسنا لغيره والذي يتحسن هو موضع الشاهد أو المعنى المتكرر وهو عن قوم إستحلوا الخمر فعاقبهم الله وخسف بهم أما لفظة (يستحلون المعازف) فلا تصح فهي من عطية بن قيس وتفرده لايحتمل فكيف إذا خالف.
وفى النهاية اسئلة تفرض نفسها
1- لماذا اصر البخاري ان يخرجه معلقاً (أي على عهدة الراوي) ولم يسنده بلفظ حدثنا كعادته, اذن لا يريد ان يتحمل مسؤوليته.
2- اين خرجه البخاري؟ في كتاب الاشربة, باب الخمر يسمونها بغير اسمها.
وهذا المقطع من الحديث (أي ما له علاقة بالخمر) له شواهد ومتابعات ليست محل نقد عند المحدثين.
3- لماذا لم يكرر البخاري الحديث في ابواب الفقه المناسبة له مع ان من عادته ان يفعل ذلك.
4- لماذا لم يعقد لا البخاري ولا مسلم باباً في بيان تحريم آلات الطرب, مع ان القضية مهمة جداً، ومنتشرة (ويوجد احاديث) فلو صحت اما كان بالامكان ان يخرجوا ولو واحداً منها في باب خاص بتحريم آلات الطرب
6- مدار الحديث على عطية بن قيس الكلابي ولم يوثقه توثيقاً صريحاً احد من العلماء قال ابن سعد: كان معروفاً وله احاديث وقال ابو حاتم: صالح الحديث (وذكر انه تضعيف).
.
هذه مجمل علل الحديث بايجاز شديد, والذين يحاولون تصحيح الحديث يغضون طرفاً عن كل هذه العلل محاولين الاحتجاج بأن البخاري خرجه في صحيحه مع ان قضية تخريج البخاري له لا تدل على شيء:
1- لأنه معلق (لم يعتمده البخاري) 2- خرجه فقط للاستدلال على تحريم
وعلى اية حال:.
نحن امام نص اعتورته المشكلات من كل جانب فهل يصلح ان نبني عليه حكماً، يكون سبباً في تفسيق وتحريم وتضليل على ان بعض المعاصرين ذهب الى القول ان المحرم هو الصورة المجتمعة (خمر مع مغنيات مع معازف) معتمداً على الرواية الاخيرة "يعزف على رؤوسهم بالمعازف..".
وسبق ذكرها واقول: 1- انها ضعيفة. 2- ان الخمر محرم لذاته وان ظهور المرأة مغنية لا يجوز لذاته..
فلا داعي لهذا التخريج والكلام هنا فقط عن المعازف والرواية الأصح عند ابي داود لم تذكر المعازف.
وما ذكرته هنا مختصر غاية الاختصار كنموذج لاحاديث تصحح وهي غير صحيحة، او فيها من العلل ما يجعلها محل نقد عند كثير من اهل العلم.
--------------------

الكلام على دلالة الحديث
(هل معنى الحديث لو صح يدل على تحاريم المعازف ؟)


كما بيننا بفضل الله فلفظة (يستحلون المعازف) هي لفظة شاذة أو منكرة لا تصح , ولكن فرضنا أو سلمنا جدلا بصحتها فهل يدل الحديث على تحريم المعازف ا؟!

ففي حين ضعف إبن حزم حديث المعازف ولم يحتج به ذهب فريق آخر من العلماء إلى تأويل الحديث وبيان أن معناه لايدل على التحريم وهو ما يؤكد أن من قال بإباحة المعازف ليس مجرد مقلد لإبن حزم.
وننقل هنا بعضا من كلام الشيخ الجديع فقد اوفى المسألة حقها اذ يقول:
(الشريعة الاسلامية نصوصها على قسمين أساسين: أخبار وأحكام، فالأوامر والنواهي وأحكام الحلال والحرام تؤخذ من أدلةالأحكام، وأما الأخبار فهي عقائد يجب تصديقها.فأدلة الأخبار الواجب فيها التصديق، وأدلة الأحكام الواجب فيها أمتثال الأوامر وأجتناب النواهي. وبما أن هذا الحديث خبر وليس أحد أدلة الاحكام، فلا يصح أن يستدل به على التحريم، ولذلك لو سألت أحدهم ما حكم الخمر سيقول لك: حرام
فإذا طلبت منه الدليل أتى به من القرآن والسنة من غير هذا الحديث، وكذلك الزنا، وكذلك الحرير، فهذه المسائل الثلاث أدلة تحريمها معروفة معلومة من غير هذه الحديث، فهم لا يعتبرون هذا الحديث دليل التحريم لهذه الأمور وحينما لم يجدوا دليلاً لتحريم المعازف لجأوا إلى هذه الحديث وجعلوه دليلاً للتحريم.) إنتهى
وقال ايضا
(لفظة المعازف المذكورة في الحديث أيضاً، قد نقل ابن حجر عن الدمياطي قوله: المعازف الدفوف وغيرها مما يضرب به، وبنفس التعريف عرفها الشيخ الألباني في كتابه تحريم آلات الطرب أي أنها الدفوف وغيرها مما يضرب ويعزف به، إذا فالدف من المعازف وهو كذلك عند سائر علماء اللغة.نظرح بين يدي معشر المحرمين تساؤلات إذا كانت المعازف محرمة (وبعضهميصرح بتحريم الدف) فما هو جوابكم إذا أبرزنا لكم وأثبتنا لكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع الدف ولم ينكره سواءً في بيته عند عائشة أو في بيت الربيع بنت معوذ وكلاهما في البخاري أو التي نذرت إن رد الله رسوله سالماً لتضربن الدف على رأسه وتغني، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كنت نذرت فاضربي وهو عند الترمذي وأحمد وابن حبان والبيهقي وأبو داود. ربما ستقولون ضربت الدف نساء، نقول لكن قد سمعه رسول الله فما حكم سماع رسول الله صلى الله عليه وسلم فهل يعقل أن رسول الله يسمع حراماً ولا ينكره؟؟؟ وبما أن الدف من المعازف فقد سمع رسول الله شيئاً منالمعازف ولم ينكره.وإن قلتم هذا مخصوص بالاعياد والأعراس والمناسبات، فمتى جاء في الشريعة أن الشيئ يكون محرماً في وقت ومباح في وقت أخر؟؟؟ إلا إذا وجدت الضرورة!! فالمحرمات باقية على تحريمها ولا تحل إلاعند الضرورة وهذا معلوم من الدين، فهل الاعياد والأعراس من الضرورات التي تبيع المحرمات. أننا ندعو من يريد الحق، ويريد الخلاص بين يدي الله عزوجل من إلصاق شيئ بالشريعة وليس منها، ندعوه للمراجعة والتأمل، وعدم الاستكبار والإعراض، إن حكم المعازف ليس التحريم كما تظنون، إن الله عزوجل أنزل في الزنا والخمر وسائر المحرمات القطعيات آيات محكمات صريحات تتلى إلى يوم القيامة، فإين نجد ذلك الحكم على المعازف في كتاب الله أو في صحيح وصريح سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟...ذُكرت في هذا الحديث مسائل الزنا وا لخمر والحرير والمعازف فعلماء الاسلام قاطبة وبلا خلاف مجمعون على أن من استحل الخمر أو الزنا أو أعتقد حلها فهو كافر مرتد. وهذا لا خلاف فيه عند علماء الاسلام أما إذا أتينا إلى المعازف فإننا لا نجد إماماً من أئمة المسلمين على مر العصور والأزمنة يكفرون من استحل المعازف، لأن المعازف إذا كانت محرمة كالخمر والزنا فالمستحل لها كافر مرتد، والعلماء إذ لم يكفروا المستحل لها فهم يعلمون أن لها حكماً آخر، وهل كفروا ابن حزم؟؟؟ وجماعة من علماء الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وأهل المدينة وكذلك مفتيها وقاضيها عبدالعزيز بن سلمة الماجشون كما أفادبذلك كله الشوكاني في رسالته إبطال دعوى الإجماع على تحريم مطلق السماع؟؟؟ هل كفروهم؟؟؟ وكم يستشهد العلامة الوادعي رحمه الله على كثير من المسائل من كلام محمد بن حزم والشيخ يعرف مذهبه في هذه المسألة إذا من المتيقن أن المعازف (وإن جمعت مع الخمر والزنا والحرير من حديث واحد) من المتيقن أن لها حكماً آخر ليس هو التحريم طبعاً، وإلا لذهب المحرمون إلى تكفير من أباحها، وهذا مما لم يقولوه.خلاصة القول في دلالة هذا الحديث
إن دلالة هذا الحديث هي النعي على أخلاق طائفة من الناس أنغمسوا في الفساد والليالي الحمراء وشرب الخمور، حياتهم خمرونساء ولهوا وغناء، يستوجبون سخط الله ومسخه لهم إلى قردة وخنازير ولم يأتي الحديث لبيان حكم أمر من الأمور المذكورة فيه وإن كان قد أشار إلى أن أفعالهم ليست مباحة بقرينة ما أجتمعوا عليه من الفساد الموجب للعقوبة، وليس في الحديث ذم للمعازف لذاتها بل لاجتماعها مع تلك المذكورات، وهذا المعنى تؤيده الروايات الآخرى، مثل رواية ابن ماجه عن أبي مالك (يشربن أناس من أمتي الخمر يسمونه بغير اسمه يعزف على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات، يخسف الله بهم الارض ويجعل منهم القردة والخناريز) وكذا رواية ابن حبان في صحيحه والبخاري في تاريخه. وبهذا نخلص إلى عدم صحة الاستدلال بهذا الحديث على تحريم المعازف لذاتها، وكما لا يستطيع أحد أن يحتج بهذا الحديث على تحريم وذم مطلق الحرير، فلا يصح كذلك أن يستدل به على ذم مطلق المعازف، وذم المعازف الوارد في الحديث إنما لحرمة ما أتخذت لأجله، والمباحات في الشريعة قد تنتقل إلى أحكام آخرى الاستحباب والوجوب أو الكراهية أو التحريم من حيث جهة الطلب.فالمعازف إذا صوت بها لعرس كان تصويتاً مستحباً مرغوباً فيه، وإذا صُوت بها لمجالس الخمر والفجور كان محرماً.) إنتهى

وهذا مافهمه العلامة إبن العربي المالكي
فذهب إلى أن لفظ يستحلون مجاز عن الإسترسال أي الإسراف والإستكثار من مجالس الفسق والفجور فقال في عارضة الأحوذي باب الاشربة (ج8\ص52\طبعة دار الكتب العلمية) : (ويحتمل أن يكون مجازا تقديره يسترسلون فيه إسترسال العبد في الحلال كأنه حلال وقد سمعنا ذلك فيما تقدم ورأيناه فيمن عاصرنا) إنتهى
وكلام إبن العربي هنا عن الخمر تحديدا حيث جاء هذا الكلام في باب الأشربة وفي سياق تحريم الخمر ولا يقول أحد بإباحة الخمر ومجالسها واعترض عبدالله رمضان موسى بكلام فيه تقويل لابن العربي مالم يقله فنزع الكلام من سياقه كأن الشطر الأخير من كلام إبن العربي (كأنه حلال) لا يقصد به الخمر فقط بل المعازف ايضا ...وهذا غير صحيح فالخمر ومجالسها حرام على كل حال وهم يسرفون فيها حيث قال (يسترسلون فيه) أي في شيء مفرد وهو الخمر وعنها الحديث في هذا الباب (باب الاشربة) فقال (كأنه حلال: أي الخمر)....فما علاقة المعازف ؟!
فالمعنى أن إبن العربي يقول أن يستحلون معناها هنا مجازي وهو (يسرفون) وضرب مثلا بالخمر وهو قطعي الحرمة ولأنه موضوع الباب فقال (كأنه حلال) لتوضيح المعنى.
ثم لاادري هل نسي عبدالله رمضان موسى ان إبن العربي يقول بإباحة المعازف؟!
ومع ذلك يجب ملاحظة أن بعض الحلال يحرم في حالة الإسراف كما يمنع الإسراف في المباح من الأكل والشرب وعليه فالإسراف في اللهو واللعب أو سماع المعازف قد يحرم لإضاعته الأوقات وشغله الإنسان عن ذكر الله.والشيخ محمد رشيد رضا ذهب إلى أن معنى (يستحلون المعازف) هو من باب إطلاق العام على الخاص
فإذا قلنا أن يستحلون تفيد التحريم فإما أن يكون:
الاستحلال بمعنى الكفر والجحود, وهذا ينافي قول النبي عليه الصلاة والسلام (من أمتي) فلا يرجح.
الاستحلال بمعنى التأويل, أي أنهم يعتقدون حل جميع هذه الاشياء جهلا وتأويلا خطأ منهم وهذا بعيد لأنه (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) , فالجهل والتأويل لا يعرف أن يتوجب عقابا ووعيدا عظيما كالخسف والمسخ..فهذا أيضا قد لا يرجح.
الاستحلال بمعنى الفعل والمباشرة (الاستحلال العملي) وهذا أقرب المعاني والله أعلم, فهو عقاب للعصاة الذين لايبالون بحرمة هذه الخمر ومجالس الفجور.
وفي هذه الحالة تأخذ المعازف نصيبا من الذم ويكون هذا في حق المعازف من باب أطلاق العام الذي أريد به الخاص فيكون المقصود المعازف التي اذا اتخذت وسيلة للمحرم فلا يمكن القول أن المعازف كلها محرمة الا بأدلة أخرى لأن دلالة العام ظنية كما يقول الجمهور كما في الحديث (لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحا خير من أن يمتلىء شعرا) ولفظ الشعر هنا عام ويراد به نوع مخصوص وهوالشعر الفاحش وشعر الهجاء..الخ.اما الشيخ عبدالله الجديع فاوضح أن لفظ يستحلون لاتفيد حكما بذاتها فليست دليلا على التحريم:
في لسان العرب والصحاح في اللغة (استحل الشي : عده حلالا) – ولم يقل عد الشيء الحرام حلالا- وفيهما أيضا بمعنى (أتخذه حلالا) – ولم يقل اتخذ الشيء الحرام حلالا- فلفظة استحل وحدها لا تفيد الحكم الشرعي بالحل أو الحرمة للمفردات فكل ما تفيده أن الأقوام يعدونها حلالا ..وفي الحديث
(هل عسى رجل يبلغه الحديث عني وهو متكيء على اريكته فيقول بيننا وبينكم كتاب الله فما وجدنا فيه حلالا استحللناهوما وجدنا فيه حراما حرمناه).
و في الأربعين النووية حديث الأعرابي الذي قال للنبي عليه الصلاة والسلام (إذا أحللت الحلال وحرمت الحرام).
كما أنها تستخدم للشيء المحرم أصلا وأبيح بإذن الشرع كاستحلال الفروج بالزواج والأموال بالتجارة (استحللتم فروجهنبكلمة الله) وحديث ( أرأيتم إذا منع الله الثمرة بم يستحل أحدكم مال أخيه)
وعمليا عند تتبع الأدلة الصريحة والقطعية (بعيدا عن هذا الحديث) نلاحظ اختلاف هذه المفردات في أحكامها فمثلا الحرير يختلف حكمه عن الخمر
- فالحرير حلال للنساء حرام على الرجال والخمرحرام مطلقا لا اباحة فيها
- الخمر حد من حدود الله توجب الجلد أما لبس الرجال للحريرفليس حدا ولا يوجب الجلد,
- قليل الخمر ولو قطرة حرام بينما اليسير من الحريرللرجال من الفقهاء من يجيزه
بل وحتى الحر (الفرج) حكمه مختلف عن الخمر فهو حلال بالزواج وحلال بملك اليمين حرام في غيرهما والخمر حرام في كل حال لذا فمن أراد حكم المعازف تفصيليا فعليه بأدلة أخرى كما عرفنا احكام باقي المفردات من أدلة أخرى وليس من هذا الحديث.
وبذا يكون ذكر المعازف في الحديث ليس لتحريمها ولكن لبيان تمام غفلتهم و إنشغالهم بكل حواسهم وجوارحهم مستخفين بشرب الخمر والزنا والله اعلم..وفي هذا توضيح أن العذاب باغت هؤلاء الفجار ونعوذ بالله من زوال نعمته وتحول عافيته وفجاءة نقمته وجميع سخطه.

الإعتراضات على الفهم السابق للحديث
الإعتراض الأول : لا يجمع بين محرم ومباح في الوعيد
يقول المانعون أنه اذا جاء نص شرعي يتوعد بالعذاب على مجموعة أشياء فهذا يدل على تحريم كل منها بمفرده
ويجاب عن ذلك بالآتي:
قال الشوكاني رحمه الله في رسالته (أبطال دعوى الإجماع على تحريم مطلق السماع: (وقد تقرر أن النهي عن الأمورالمتعددة أو ترتيب الوعيد على مجموعها لا يدل على تحريم كل فرع منها، ومن أعظم الأدلة على ذلك قوله تعالى (خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعاً فاسلكوه، إنه كان لايؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين) ولا شك أن ترك الحض على طعام المسكين لا يوجب على أنفراده ذلك الوعيد الشديد و ليس ذلك بمحرم.) انتهى
وقد يجمع بين مباح ومحرم في الوعيد أو الذم بهدف توضيح المعنى وتأكيده فإذا تسلم طالب شهادته آخر العام ووجد نفسه راسبا ثم ذهب ليلعب الكرة أو ليأكل فرآه أبوه وأنهال عليه ضربا وتأنيبا (والله لأعاقبنك راسب وتلعب الكرة) أو (والله لأضربنك راسب وتأكل الطعام)
فالجريمة الأساسية التي إستوجبت الغضب والعقاب هي الرسوب وما ذكر أكل الطعام أو لعب الكرة إلا لتوضيح المعنى وتأكيد لا مبالاة الطالب و إسترخائه .
وقوله تعالى:
(وتأكلون التراث أكلا لما * وتحبون المال حبا جما * كلا إذا دكت الأرض دكا دكا * وجاء ربك والملك صفا صفا * وجيء يومئذ بجهنم يومئذ الإنسان وأنى له الذكرى * يقول ياليتني قدمت لحياتي * فيومئذ لا يعذب عذابه أحد * ولا يوثق وثاقه أحد)
فأكل مال الورثه من الايتام وغيرهم محرم قطعا وعليه جاء الذم والوعيد وأضيف حب المال وحال أكثر الناس حبه بل هو من زينة الحياة الدنيا ونعم المال الصالح للرجل الصالح ..ولكنه أضيف ليبين معنى كما يشرح الإمام فخر الدين الرازي (فاعلم أن الجم هو الكثرة ...والمعنى : ويحبون المال حبا كثيرا شديدا ، فبين أن حرصهم على الدنيا فقط وأنهم عادلون عن أمر الآخرة)
وقوله تعالى:
(خذوه فغلوه * ثم الجحيم صلوه * ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه * انه كان لايؤمن بالله العظيم * ولا يحض على طعام المسكين). الحاقة (30-34)
والجريمة الاساسية هي أنه كان لايؤمن بالله العظيم وعدم الحض على طعام المسكين هو تابع لها يوضح شح هذا المجرم و بعده عن أخلاق الفضلاء من الجود والكرم والأمر بالمعروف وذلك زيادة في تقريعه وتأنيبه..يقول الشوكاني ص33 و لا شك أن ترك الحض على طعام المسكين لا يوجب على إنفراد ذلك الوعيد الشديد و ليس أيضا بمحرم.
ونقل الألباني وعبدالله رمضان موسى عن الشوكاني جواب المحرمين أن هذا يعني أن المعازف لا تحرم إلا عند إقترانها بالخمر وبالتالي لا يحرم عدم الإيمان بالله إلا عند عدم الحض على طعام المسكين وهو اعتراض فعليا ضعيف..فالمعازف جاءت مكملة للصورة موضحة للمعنى تأكيدا لتمام لهوهم وعدم مبالاتهم وغفلتهم بكل حواسهم فبها يكتمل الإنشغال وتشبع كل الحواس فالبطن (خمر) والفرج (زنا) واللمس (حرير) والنظر (للنساء والطبيعة بجوار الجبل) والسمع (الموسيقى) ,كما أن المعازف قد تكون حراما في كل حال تدعو فيه للحرام وليس فقط عند إقترانها بالخمر ومثال ذلك:
- أن تستخدم للكبر والخيلاء والفخر عند حصول النعمة.
- أن تستخدم للراقصات العاريات الفاجرات لإعانتهن على التلوي والتكسر
- أن تستخدم للإستهزاء بالدين والشرك.
- أن يسن إستخدامها قربة لله ما أنزل الله بها من سلطان كما يفعل بعض الصوفية.
-ان تستخدم دعوة لمجالس الخمر والزنى والفحش.
- أن تستخدم لتضييع الواجبات والإلهاء عن الطاعات فتدمر الاوقات بمعنى الإسراف والاسترسال...إلخ
أما المعازف إذا ما أتخذت للترفيه والاستجمام بين الحين والآخر ولم تضيع الأوقات أو تدعو لمحرمات فهي مباحة إن شاء الله
ويضاف لما سبق ان الجملة المذكورة في الحديث (ليكونن من امتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف)
ليست جملة وعيد فهي جملة خبرية (تامة المعنى) ليس فيها وعيد, ولو كنا لا نعرف تحريم الخمر والزنا من أدلة أخرى لفهمنا أنها مجرد خبر ....وعليه فلا يمكن مقارنتها بالمثال الذي أورده عبدالله رمضان موسي وهو قوله تعالى
(وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) النساء115
لأن الجملة الشرطية ناقصة ينقصها جواب الشرط فتشترك الجملتان المعطوفتان في الحكم المذكور (الوعيد) إجماعا لأن المعنى لايتم إلا بجواب الشرط .
قال الإمام الزركشي في كتابه (البحر المحيط في أصول الفقه)
(ولأن الأصل في كل كلام تام أن ينفرد بحكمه ولايشاركه فيه الأول..أما إذا كان المعطوف ناقصا , بأن لم يذكر فيه الخبر فلا خلاف في مشاركته للأول ..لأن العطف يوجب المشاركة..ومثله عطف المفردات)
..وهذه القاعدة توضح كلام الأئمة عن الجمع بين المباح والمحرم في الوعيد..فلوطبقناها على الأمثلة المذكورة نجد جملة (ويتبع غير سبيل المؤمنين) ينقصها جواب الشرط ليتم معناها وجواب الشرط فيه الوعيد (نوله ماتولى)..وينطبق هذا على المثال الآخر الذي أورده عبدالله رمضان موسى وهو (إن زنيت وشريت الماء عاقبتك)..فلا يتم المعنى بدون جواب الشرط..أما جملة (ليكونن من امتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف) فليس فيها وعيد مع تمام معناها.
أما الصيغة الإستنكارية فوحدها لا تفيد التحريم فهناك أخبار أخرى عن أشياء غير محرمة وان كانت الصيغة تستنكرها كما في الحديث الصحيح (قال : يا رسول الله متى الساعة ؟ قال : ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ، ولكن سأحدثك عن أشراطها : إذا ولدت المرأة ربتها ، فذاك من أشراطها ، وإذا كان الحفاة العراة رؤوس الناس ، فذاك من أشراطها).
ويؤكد كلام الشيخ الجديع ويفند هذه النقطة كذلك أننا لو إعتبرنا لفظ الحر عند هشام في البخاري هو (زيادة ثقة) سنجد أنه قد خالف الثقات من طريق بشر فالذي يترجح أن لفظ الحديث عن ابن غنم هو (الخز) وهو اللفظ الصحيح الثابت لأنها رويت عمن هم أوثق من هشام من رواية عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم عن بشر بن بكر وهو أوثق من هشام وقد تابعه عليها عبد الوهاب بن نجدة وهو ثقة.
قال الإسماعيلي: سئل عبد الله بن محمد بن سيار الفرهياني: من أوثق أهل الشام ممن لقيت؟ فقال:أعلاهم دحيم، وقال أيضا: هو أحب إلي من هشام بن عمار وهشام مسنّ،
وقال أبو حاتم: كان دحيم يميز ويضبط حديث نفسه
بل واغرب إبن التين فقال أنها حتى عند البخاري هي (الخز) بالخاء والزاي وليس (الحر) بالحاء والراء وقد علق أبو داوود على هذا اللفظ في الحديث فقال وعشرون نفسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لبسوا الخز!
فإذا كان الخز حلالا فهذا يؤكد أن لفظ (يستحلون) هنا – إن صح - لايفيد التحريم بل هو لبيان حالهم وهو قوم بين خز وحرير وخمر ونساء وغناء وهو ما يوجد فعلا في ايامنا في المواخير والملاهي الليلية.
أخيرا تعلق من قال بالتحريم بدلالة الإقتران فقال أن إقتران هذه المفردات في الحديث مع الخمر المقطوع بتحريمها يفيد بإشتراك هذه المفردات مع الخمر في الحكم اي انها محرمة ايضا فتكون المعازف حراما والخز ربما كان نوعا محرما من الخز وهذا استدلال ضعيف جدا ناشيء للأسف عن سوء فهم لدلالة الإقتران وكلام أهل العلم كما سنوضح بحول الله.
الإعتراض الثاني أن دلالة الإقتران في الحديث توجب التحريم
تعلق من قال بالتحريم بدلالة الاقتران، فقالوا: أقتران المعارف بالخمر والزنا دليل على تحريمها، وهذا تعلق ظاهر الضعف، فالمعلوم بالضرورة أن الحرير لا يشبه في حكمه الزنا وشرب الخمر. كما اوضحنا ودلالة الاقتران ضعيفة عند جمهور أهل الأصول.
ولكن فوجئنا بكثير من المعاصرين الذين قالوا بالتحريم يقولون بأن دلالة الإقتران ليست ضعيفة في عطف المفردات بل هي حجة بل وعنون عبدالله رمضان موسى في الفصل الاول بقول:
(القاعدة الاولى : دلالة الإقتران حجة عند عطف المفردات بإجماع العلماء)
وسنلاحظ التعسف في هذا العنوان وعدم علاقته بكلام العلماء بل ولاحظ ايضا التساهل في نقل الإجماع على شيء لم يفهمه بشكل صحيح تماما كما ينقل الإجماع على تحريم المعازف ويشدد عليه.

ونورد هنا كلام الإمام الزكشيى في كتابه (البحر المحيط في اصول الفقه) كما اورده عبدالله رمضان موسى في كتابه ص41:
(دلالة الإقتران ..أنكرها الجمهور فيقولون : القران في النظم لايوجب القران في الحكم, وصورته أن يدخل حرف الواو بين جملتين تامتين كل منهما مبتدأ وخبر, أو فعل وفاعل,...كقوله تعالى (كلوا من ثمره إذا أثمر وءاتوا حقه يوم حصاده) الأنعام 141... والإيتاء واجب دون الأكل – أي الأكل حكمه مختلف فهو غير واجب - ..ولأن الأصل في كل كلام تام أن ينفرد بحكمه ولايشاركه فيه الأول, .. اما إذا كان المعطوف ناقصا بأن لم يذكر فيه الخبر فلا خلاف في مشاركته للأول, كقولك ((زينب طالق وعمرة)), لأن العطف يوجب المشاركة.., ومثله عطف المفردات) إنتهى
وعلى هذا الكلام إستند عبدالله رمضان موسى في إثبات تحريم المعازف لأنها قرنت مع الخمر المحرمة بل ورأيت شيخا يسخر من أحد الدعاة لأنه قال بإباحة المعازف مستدلا بقاعدة (القران في النظم لايوجب القران في الحكم)
فقال الشيخ ضاحكا ( يا ابن الإيه يا صاروخ!) واردف بكلام الزركشي وأن عطف المفردات حجة قطعية ليس كما يقول هذا الداعية (الجاهل) في رأي هذا الشيخ.

وللأسف فهذا الشيخ مثله مثل عبدالله رمضان موسى وبعض المعاصرين خلطوا خلطا كبيرا بين دلالة الإقتران ودلالة العطففحملوا كلام العلماء ما لايحتمل وحكوا الإجماع على حجية دلالة الإقتران في عطف المفردات وهذا غلط كبير!
ولنفهم ذلك فلنرجع لقوله تعالى (واتموا الحج والعمرة لله) فمن المتفق عليه لغويا وبالتالي فقهيا أن هذا يعني وجوب اتمام الحج والعمرة بعد الشروع فيهما, ولكن هل يعني هذا يعني اشتراكهما في أحكام أخرى بعيدا عن المنطوق اللفظي هنا كوجوب الابتداء فيهما؟!
فمفهوم الاية أن الحج والعمرة يشتركان فقط في الحكم المذكور وهووجوب الاتمام وليس كل الاحكام أي لأن المعطوفات مفردات فالمعنى يصبح (وأتمو الحج ..وأتموا العمرة) وهذا ما يشتركان فيه أما غير ذلك فيعرف بأدلة أخرى وليس بدلالة الإقتران لضعفها فالحج فرض أي يجب ابتدائه بينما العمرة سنة لا يجب الابتداء على خلاف بين أهل العلم..وبالمثل مفهوم الاية
(والخيل والبغال والحمير لتركبوها) فقد اشتركت هذه المتعاطفات في حكم الركوب ولم يقل أحد بعدم اشتراكها في هذا ولكن من باب العطف وليس من باب دلالة الاقتران . فدلالة الإقتران تعني التعدي لأحكام أخرى غير المذكورة في الجملة فمثلا قد ثبت أنه لا زكاة في الحمير والبغال بالاتفاق فلايكون في الخيل زكاة بدلالة الأقتران في هذه الاية.
فدلالة الإقتران ضعيفة حتى في عطف المفردات والمجمع عليه اشتراك المفردات في الحكم المذكور في الجملة فقط بدلالة العطف وليس الاقتران فهذا شيء وذاك شيء اخر.
ومثال آخر
يقول تعالى
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) المائدة 90
فيكون المعنى (إنما الخمر رجس من عمل الشيطان فإجتنبوه ..و إنما الميسر رجس من عمل الشيطان فإجتنبوه..وهكذا)
فالتحريم هنا صريح واضح لكليهما من الحكم المذكور (رجس) وليس بدلالة الإقتران ..
وهذا ما عناه الشيخ الجديع بأن دلالة الاقتران ضعيفة عند جمهور أهل الاصول فرماه عبدالله رمضان موسى بالجهل والتدليس والكذب ..ولا ذنب له إلا أن من ينتقده حمل كلام العلماء ما لايحتمل ولم يفهم مقاصده ومعناه.
من هذا المنطلق نقول أن ما يشترك فيه الحر والحرير والخمر والمعازف هولفظ الاستحلال المذكور فقط بدلالة العطف
أي (يستحلون الحر ويستحلون الحرير ويستحلون الخمر ويستحلون المعازف) ولا يشتركون فيما سوى ذلك
فحتى لوقلنا أن يستحلون تفيد التحريم المطلق – وقد سبق نقاشه- فليس هذا من باب دلالة الإقتران ولاعلاقة له بها اصلا بل هو إشتراك في الحكم المذكور بسبب العطف!

وهذا ما تيسر بفضل الله في نقاش دلالة الحديث إذا قلنا بثبوت لفظ (يستحلون المعازف) وإن كان الأصل أنها لم تصح كما بيننا في نقاش الاسناد وسينتقل البحث الآن في الجزء التالي لنقاش باقي الادلة التي تساق لإثبات تحريم المعازف.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سيف الدين ذو الفقار
Admin


عدد المساهمات : 49
تاريخ التسجيل : 25/04/2016
العمر : 37
الموقع : تونس

مُساهمةموضوع: رد: نسف مذهب اطلاق تحريم الغناء والمعازف    الإثنين مايو 09, 2016 1:39 pm

الرد على باقى ادلة تحريم المعازف

سنبين الرد على ادلة المحرمين من السنة ثم سنرد على ادلتهم من القرأن ثم سنرد على ادلتهم العامة البعيدة عن القران والسنة كقولهم المعازف والغناء من الشبهات وما الى ذلك


تحدثنا بفضل الله عن حديث المعازف وبيننا عدم ثبوت لفظ (يستحلون المعازف) ووناقشنا دلالته وهو اقوى ما يستدل به على تحريم المعازف ولكنه ليس الدليل الوحيد فهناك ادلة أخرى يستدل بها نناقشها في هذا البحث ونوضح عدم دلالتها على التحريم فتظل المعازف او الموسيقى على أصل الإباحة مع التأكيد والتكرار أنه لا يوجد مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر يقول بإباحة العري والخلاعة أو كلمات الفسق أو تضييع الواجبات والغفلة عن ذكر الله وهجر كتابه فهذا لاخلاف على تحريمه .. ولكن الكلام عن الموسيقى المجرده أو الموسيقى التي تصاحب كلاما حسنا يخلو من كل ما سبق للترفيه أحيانا أو في خلفيات البرامج والأفلام الوثائقية
الرد على ادلة المحرمين من السنة

حديث الكوبة

أخرجه الإمام أحمد في مسنده فقال:
(حدثنا أحمد بن عبد الملك , حدثنا عبيد الله عن عبد الكريم , عن قيس بن حبتر عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , قال : “إن الله حرم عليكم الخمر والميسر والكوبة “, وقال “كل مسكر حرام” )

حديث صحيح صححه الألباني وأحمدشاكر والجديع ورجاله ثقات.

وروى هذا الحديث ايضا الإمام احمد وابوداوود من طريق سفيان الثوري عن على بن بذيمه حدثني قيس بن حبتر به

وقد قال سفيان في روايته (قلت لعلي بن بذيمة : ما الكوبة, قال : الطبل) إنتهى

فمن قال بالتحريم قال أن الحديث يدل على تحريم الآت الموسيقية لأنه صريح في تحريم الكوبة وهي تفسر بالطبل وجاء في بعض روايات الحديث و(القنين) وهي تفسر بالبربط أو العود.


معنى الحديث لايدل على تحريم المعازف
أولا: أن معنى الكوبة مختلف فيه ويكفيك في إثبات ذلك سؤال الإمام سفيان الثوري وغيره من الرواة* عن معناها فتأمل.

بل وجاء الحديث في مسند الإمام أحمد )حدثنا هاشم قال حدثنا فرج قال حدثنا إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الله حرم على أمتي الكوبة يعني بالكوبة كل شيء يكب عليه) إنتهى

و في معالم السنن الجزء الرابع في شرح هذا الحديث #1586 قال الخطابي (ت 388 هـ) (والكوبة يفسر بالطبل ويقال هو النرد) إنتهى
وجاء في مغتي المحتاج عن الأسنوي (ت772 هـ) وهو من فقهاء اللغة الشافعية (قال في المهمات: تفسير الكوبة بالطبل خلاف المشهور في كتب اللغة. قال الخطابي: غلط من قال إنها الطبل، بل هي النرد) ا هـ

أما الملا علي القاري في شرح مسند أبي حنيفة فذكر أن الكوبة هي النرد والشطرنج.

وفي الآداب للبيهقي ذكر الحديث وقال ( قاله إبن الأعرابي. وقيل في الكوبة : هو الطبل , وقيل : هي النرد , وقيل هيالبربط) إنتهى

وفي لسان العرب:
باب :كوب
(الكوبة: الشطرنجة

والكوبة : الطبل والنرد وفي الصحاح: الطبل الصغير المخصر
قال أبو عبيد : أما الكوبة فإن محمد بن كثير أخبرني أن الكوبة النرد في كلام أهل اليمن, وقال غيره الطبل.

قال إبن الأثير: هي النرد وقيل الطبل وقيل البربط باب : قنن

والقنين طنبور الحبشة؛ عن الزجاجي: وفي الحديث إن الله حرم الخمر والكوبة والقنين؛ قال ابن قتيبة: القنين لعبة للروم يتقامرون بها. قال الأزهري : ويروى عن إبن الأعرابي قال: التقنين الضرب بالقنين, وهو العود والطنبور بالحبشية, و الكوبة الطبل ويقال النرد ؛ قال الأزهري: وهذا هو الصحيح.


ويجب ملاحظة ان عبد الله رمضان موسى هداه الله قام ببتر تفسير إبن الأعرابي لمعنى الكوبه ولم يذكر تفسيرابن الأعرابي لها ب(النرد) ثم أسهب في تمجيد وتعظيم قيمة إبن الأعرابي في اللغة تشغيبا وإخفاء لما قام به من إبتسار وليخضع القاريء لكلامه وللأسف هذا منهجه في كثير من أجزاء كتابه. ثم عارض إستشهاد الشيخ الجديع بترجيح الأزهري لمعنى الكوبة بالنرد عندما قال (وهذا هو الصحيح) لأن ترجيج الأزهري وكلامه كان في باب (قنن) أي أن الكلام عن القنين وليس الكوبة. ولكن يعارض ما ذهب إليه عبدالله رمضان موسى ويؤيد فهم الشيخ الجديع وضع محققي لسان العربلفاصلة منقوطة بعد النرد مما يشير لإرتباط كلام الأزهري به ثم إن تفسير النرد هو أقرب مذكور لكلام الأزهرى فيكون هو المقصود في الأغلب كما تدل قواعد اللغة ولكن على أي حال يكفي إثبات التردد الكبير في معنى الكوبة والقنين عند اللغويين ثم لننظر للقرائن.

إذا فالكوبة تفسر بالشطرنج والنرد والبربط والطبل الصغير المخصر

وقد يقول قائل أن من رواة الحديث كعلى بن بذيمة من فسرها بالطبل وهذا يؤكد أنها الطبل فالراوي أعلم بما روى وقد بيننا عدم صحة هذا التوجه لأن هناك من الرواة من فسرها بغير ذلك كما بيننا!

وقد أجاب أيضا عن هذا الشيخ الجديع فقال ص 130 :

(هذه الدعوى لا يسلمها من حيث التأصيل نقل صحيح ولا نظر صريح فقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام قوله " نضر الله أمرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب حامل فقه ليس بفقيه"
وابن بذيمة لم يقم له من الاوصاف مايصير تفسيره حجة وإذا كان أهل العلم قد إختلفوا في تفسير الراوي من الصحابة** للفظ في روايته فكيف الشأن فيمن بعدهم من الرواة؟! نعم هناك من تبع إبن بذيمة في تفسيره لكنهم لكنهم جروا على أثره) إنتهى

وقال أيضا:

(بحثنا عن شاهد يقوي تفسير الكوبة بالطبل , فأقدم ما وجدناه قول على بن بذيمة أحد الرواة في سلسلة الإسناد, وعلي هذا رجل من أتباع التابعين من الموالي, كوفي نزل حران وهو ثقة جيد الحديث موته سنة (136 هجري) ولم يقل أحد فيه كان أعرابيا فصيح اللسان يعتمد قوله لذاته, وليس بفقيه يعرف دلالات الألفاظ ومخارجها ليعتمد تفسيره, ولا بلغوي عرف بالعناية بلسان العرب...إنما غاية أمره أن يكون رجلا من النقلة وفيهم كثير من ثقات العجم فهل يصح في العلم إعتماد من هذا وصفه في هذا المقام؟! أما قول إبن الأعرابي وهو من أعيان اللغويين فعليك أن تلاحظ أنه كذلك ذكر تفسيره بالنرد***, ثم إن تقديم ما حكاه رجل من أهل اليمن وهو محمد بن كثير الصنعاني عن أهل بلده , وهم أهل اللسان وهو ليس ببعيد الطبقة عن علي بن بذيمة) إنتهى


ثانيا: ثبت في الأدب المفرد للبخاري أن أحد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسر الكوبة بالنرد وهو فضالة بن عبيد رضي الله عنه حين بلغه أن أقوام يلعبون بها فقال (إن اللاعب بها ليأكل قمرها كآكل لحم الخنزير ومتوضيء بالدم يعني بالكوبة النرد).
وهذا الصحابي الذي عاصر التشريع وعرف ما درج من اللغة والألفاظ في عصر التشريع لذا فتفسيره للفظ الكوبة مقدم على تفسير غيره كعلي بن بذيمة , وهنا كان التحذير منها حيث تستخدم النرد (الكوبة) للميسر والقمار.

بل وثبت ماسبق من تحريم النرد من كلام النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في صحيح مسلم :

(من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه)

وروي عن عبد الله إبن عمر قوله (النرد ميسر) كما جاء عند الآجري في كتاب (تحريم النرد والشطرنج).

فالنرد هي الثابت تحريمها وقد كانت تستخدم للقمار والميسر أما الطبل فلم يثبت تحريمها في أثر آخر بل إن الدف الذي وردت الآثار الصحيحة قطعية الثبوت صريحة الدلالة بإستخدامه ليس إلا نوعا من الطبول فكلاهما جلد مشدود يقرع عليه باليد أو العصا ولا يكاد الصوت بين الدف و الطبل يتميز بل هو واحد!!
وهذا بخلاف ماجاء من آثار ضعفها البعض وصححها آخرون عن إستخدام الطبل مثل (كان الجواري إذا نكحوا كانوا يمرون بالكبر – الطبل- والمزامير, ويتركون النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قائما على المنبر وينفضون فأنزل الله : { وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها } .) قال عنه الوادعي رجاله رجال الصحيح وصححه الشيخ الجديع وضعفه آخرون.


وكل ماسبق يرجح أن المقصود من حديث الكوبة هي النرد فهي الثابت تحريمها وليس الطبل.

ثالثا : لقد أوتي رسول الله عليه الصلاة والسلام جوامع الكلم و في هذا الحديث تحريم الميسر وتخصيص النرد للتشديد في تحريمها لشهرتها في الجاهلية كنوع معين من القمار أو الميسر يعطي معنى شامل واضح, بل ويتماشى مع نص واسلوب القرآن الكريم الذي تلازم فيه تحريم الخمر والميسر, فلم يرد تحريم الخمر في القرآن الكريم إلاوأقترن به تحريم الميسر****

(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا) البقرة 219



(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ ) 90-91 المائدة



ووجد هذا التلازم أيضا في لغة العرب وأشعارهم فنذكر كذلك قول القائل : (((لا يزال معه كوب الخمر وكوبه القمر)))


قال الزمخشري في أساس البلاغة ص400 : (وهي النرد والشطرنج ) إنتهى والقمر هو القمار .

إذا فالكوبة هي آلة قمار وميسر تتم معنى الحديث أما إذا أخذنا بالمعنى اللغوي الآخروهو أن الكوبة هي الطبل الصغيرالمخصر تحديدا: فماذا عن باقي أنواع الطبول الكبيره والصغيره وماذا عن باقي الآلات الموسيقية؟؟!!!
ولايقولن قائل ممن يحرم الموسيقى أن (الطبل الصغير المخصر) مجاز عن الآلات الموسيقية فأنتم تتشددون في تخصيص كل شيء و تتابعونحرفية النصوص ((فمثلا سماع ابن عمرالمزمارحادثة عين خاصة والمرأة التي ضربت بالدف عند النبي إستثناء خاص برسول الله صلى الله عليه وسلموالآلة الوحيدة المباحة هي الدف فقط و لا تستخدم الدف إلا في العرس أو العيد فقط و ولايستخدم الدف الا النساء فقط ...إلخ)), فنرجو منهم الثبات على منهجهم وطبقا له – إن صح تفسيرهم للكوبة - فلا يحرم إلا (الطبل الصغير المخصر) فقط وإن أبو فعليهم قبول العكس أن العود والجيتار والمزمار والإكسيليفون واالطبول وغيرها يجوز إستخدامها ..قياسا على الدف !!.وهذا بالطبع إذا خلت من المحرمات ولكن رغم ذلك فتفسير الكوبة بالطبل في هذا الحديث ضعيف لا يترجح.

والخلاصة أن معنى لفظ الكوبة كما ترجح ليس الطبل بل هو نرد الميسركما إستعمله الصحابة وأهل اليمن ومع ما يتقارب مع إسلوب القرآن الكريم وما يعطي معنى أشمل وأوضح للحديث وعلى أي حال فإن قيل لا بل إن إحتماله يتساوى مع إحتمال انه الطبل ففي هذه الحالة تطبق قاعدة إذا تطرق الإحتمال بطل الإستدلال فلا يستدل بها على تحريم الطبل والله أعلم.

إعتراضات والجواب عنها

- منزلة العلماء الذين أخذوا بتفسير الكوبة :
عبدالله رمضان موسى حاول تأكيد أن الكوبة تعني الطبل عن طريق التأكيد على تعظيم قدر العلماء والأئمة مثل سفيان الثوري وانه طالما أخذ بتفسير على بن بذيمه فهو بكل تأكيد يعرف ماذا يفعل وتوسع كثيرا في هذا الأمر ليس معه فقط بل مع كل من إعتضد برأيه في كتابه, ولا تعليق على هذا الكلام فهو دعوة للتقليد المجرد من الدليل!!
وكل يؤخذ من كلامه ويرد ولولا خطأ العلماء وتنوع إجتهاداتهم لما ظهرت المذاهب الأربعة والثمانية فلا كهنوت في الإسلام أوردنا تفاسير أخرى لمعنى الكوبة وردت عن الصحابة ورواة الحديث وكل منصف يعلم أن الرجال يعرفون بالحق ولا يعرف الحق بالرجال.

- التأسيس أولى من التوكيد:
تمسك أيضا عبدالله رمضان موسى بقاعدة أصولية وهي أن التأسيس أولى من التوكيد بمعنى أنه في حالة تكرار ألفاظ وتردد بين أن يكون المعنى هو مجرد تكرار للتوكيد أم إضافة لمعنى جديد فالأولى تفسير الكلام على أنه إضافة معنى جديد. وبناء علي ذلك فالأولى تفسير الكوبة بالطبل وليس النرد

ويجاب عن ذلك بنقطتين تغلقان باب هذه الشبهة تماما نمهد بالأولى ثم نؤكد بالثانية بإذن الله:

- أن هذه القاعدة لا تجزم بالتوكيد ولكن ترجح أنه أولى فقط عند عدم القدرة على الترجيح ويعرف ذلك بالقرائن وكل القرائن والدلائل السابقة ترجح بجلاء أن المراد هو النرد.

- ورغم ذلك فقد حدث تأسيس لمعنى جديد وليس توكيد حيث أسس الحديث معنا جديدا بالفعل بذكر الكوبة (والقنين كما جاء في رواية أخرى) وهو تخصيص انواع معينة من الميسر فالحديث يحرم الميسر بصفة عامة ثم ينتقل ليتحدث عن نوع مخصوص من الميسر وهو الكوبة أي النرد ربما لشهرته وإنتشاره في الجاهلية, كما ذكرت بعض روايات الحديث بعد تحريم الخمر تحريم الغبيراء وهي نوع مخصوص الخمر المتخذة من الذرة خصوصا بعد تحريم الخمر عموما في بداية الحديث.
وهو من باب عطف الخاص على العام، فعطفه عليه يقتضي مغايرة له، وهو ليس غيرا له، بل هو فرد منه، ولكنه غايره في المفهوم، فهذا مفهومه كلي، وذلك مفهومه جزئي، فساغ التغاير لنكتة تختص بهذا الفرد الخارج عن العام.
كما في قوله تعالى (من كان عدواً لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدوٌ للكافرين)
فلا يقال: جبريل وميكال معطوفان على الملائكة والعطف يقتضي المغايرة، فجبريل وميكال ليسا من الملائكة ولا من الرسل!!
ولا يقال: إن جبريل وميكال من جنس الملائكة، وهو معلوم بالاضطرار من دين المسلمين، وعليه فتكون قاعدة: العطف يقتضي المغايرة منتقضة أو أغلبية لا كلية.لأن المغايرة حاصلة بين مفهوم العام ومفهوم الخاص، فدلالة الخاص على الفرد قطعية نصية، ودلالة العام على كل فرد له ظنية ظاهرية.ونكتة العطف هنا: أن جبريل وميكال اختصا بصفات أوجبت تخصيصهما بالحكم، مع كونهما داخلين في حكم العام.وهذا التخصيص يعود إما لأفضليتهما على باقي الملائكة وإما لأن اليهود خصوهما بالعداوة دون باقي الملائكة.

بالمثل فالكوبة والقنين هي أنواع من القمار أو الميسر خصها أهل الجاهلية بكثرة الإستخدام والشهرة فكان عطفهما للتحذير منهما من باب عطف الخاص على العام..

وهذه القاعدة مثال على قولنا أن كتاب (الرد على القرضاوي والجديع) مليء بالقواعد المحمولة على غير وجهها

والله اعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سيف الدين ذو الفقار
Admin


عدد المساهمات : 49
تاريخ التسجيل : 25/04/2016
العمر : 37
الموقع : تونس

مُساهمةموضوع: رد: نسف مذهب اطلاق تحريم الغناء والمعازف    الإثنين مايو 09, 2016 1:40 pm

حديث الكوبة والقنين
- وردت روايات جاء فيها مع الكوبة لفظ القنين وهي تفسر بالبربط أو العود
وهي روايات كلها مثخنه بالجراح فأسانيدها لم تخل من الضعفاء والمجاهيل مثل:

أ‌) في مسند الإمام أحمد جاء حديث ( 3 / 422 ) (حدثنا يحيى بن اسحاق ثنا يحيى ابن ايوب عن عبيد الله بن زحر(ضعيف) عن بكر بن سوادة عن قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "إن الله حرم علي الخمر والكوبة والقنينوإياكم والغبيراء فإنها ثلث خمر العالم" قال : قلت ليحيى ما الكوبة؟ قال: الطبل.


وهو إسناد ضعيف فعبيد الله بن زحرضعيف ضعفه عدد من الأئمة وضعفه الألباني في اكثر من موضع من كتبه.
كما أن بكر بن سوادة - توفي سنة 128 كما قال الذهبي في السير- , لم يدرك قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنه وقد توفي سنة 59 في نهاية خلافة معاوية رضي الله عنه.
وحاول عبدالله رمضان موسى ترجيح لقائهما وقال (الذي يظهر هو اتصال السند) إنتهى
ولكن هذا لايمكن الجزم به فهو بعيد والله اعلم

ب‌) وايضا في مسند الإمام أحمد ( 2 / 165 و 167 ) حدثنا يزيد أخبرنا فرج بن فضالة (ضعيف) عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن رافع (مجهول)عن ابيه (ضعيف) عن عبد الله بن عمرو

ج) وأيضا في مسند الإمام احمد ( 2 / 172 ) حدثنا يحيى حدثنا ابن لهيعة (ضعيف) عن عبدالله بن هبيرة عن ابي هبيرة الكلاعي(مجهول) عن عبد الله بن عمرو بن العاص

د) وجاء في جامع إبن وهب ومن طريقه البيهقي في الكبرى (10ِ\222) قال إبن وهب (أخبرني الليث بن سعد و ابن لهيعة (ضعيف) عن يزيد بن أبي حبيب عن عمرو بن الوليد بن عبده عن قيس بن سعد وكان صاحب راية النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله...ولم يذكر الليث القنين) إنتهى

ولفظة (القنين) وهي زيادة ضعيفة تفرد بها هنا ابن لهيعة ولايحتمل تفرده وقد ضعفه جم كثير من الحفاظ ولكن حاول مؤلف كتاب (الرد على القرضاوي والجديع) تصحيح هذه اللفظة التي إنفرد بها لأن عبدالله ابن وهب حديثه عن ابن لهيعة أصح من غيره وبعضهم صححه كما قال بعض الحفاظ لأنهم أخذوا عنه قبل إحتراق كتبه. وبالفعل حديثه عن العبادلة أصح، ولكنه يظل ضعيفا - أيضًا - ؛ قال الذهبي :
( حدّث عنه بن المبارك وابن وهب وأبو عبد الرحمن المقرئ وطائفة، قبل أن يَكْثُر الوهم في حديثه، وقبل احتراق كتبه، فحديث هؤلاء عنه أقوى، وبعضهم يصححه، ولا يرتقي إلى هذا) تذكرة الحفاظ 1 / 238 .

وهذا ما ذهب إليه الدارقطني فقال (يعتبر بما يرويه عنه العبادلة) إنتهى أي ليس للإحتجاج.

وقال الذهبى أيضا في الكاشف ص590: (العمل على تضعيف حديثه) إنتهى

إذا فحتى عن العبادلة حديث إبن لهيعة ضعيف لايصحح ولا يحتج به وإنما يكتب للإعتبار.

والعجيب أن عبدالله رمضان موسى كالعادة تجاهل كل هذا وأورد كلاما مبتسرا من سياق كلام الذهبي رحمه الله في التذكرة بما يوحي أن خلاصة حكمه على إبن لهيعة هي التوثيق وهو نفس ما فعله مع كلام ابي زرعة الرارزي الذي قال عن ابن لهيعة
(ضعيف، وأمره مضطرب يكتب حديثه على الاعتبار، وكان لا يضبط، ولما سئل عن سماع القدماء منه قال: آخره وأوله سواد إلا أن ابن المبارك وابن وهب كانا يتتبعان أصوله فيكتبان منها) إنتهى.
فلم يذكر عبدالله رمضان موسى من كلام ابي زرعة إلا تتبع ابن وهب لأصوله فقط ولم يذكر باقي كلامه الذي يدل على تضعيفه مطلقا وكذلك أكتفى بما روي عن توثيق الإمام احمد لإبن لهيعة ولم يذكر قول الإمام أحمد بن حنبل عنه: (حديثه ليس بحجة) إنتهى

ولا تعليق على ذلك!
ولكن على أي حال فلو قلنا بتحسن اللفظة بمجموع طرق الحديث فهي ظنية الدلالة أيضا كما سبق عن تفسير القنين

(قال ابن قتيبة لعبة للروم يتقامرون بها. قال الأزهري : ويروى عن إبن الأعرابي قال التقنين الضرب بالقنين, وهو العود والطنبور بالحبشية)

وقيل لعبة يتقامرون بها حكاه الزمخشري في كتاب (الفائق) عن الأعرابي (الشوكاني ص 35)
وهو مثل ما سبق تفصيله في الكوبة.

والحمدلله رب العالمين


ملاحظات

(*) في مسند الإمام أحمد جاء حديث (حدثنا يحيى بن اسحاق ثنا يحيى ابن ايوب عن عبيد الله بن زحر عن بكر بن سوادة عن قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "إن الله حرم علي الخمر والكوبة والقنين وإياكم والغبيراء فإنها ثلث خمر العالم" قال : قلت ليحيى ما الكوبة؟ قال: الطبل.
ويحتمل هنا أن السائل هو الإمام أحمد ليحيى بن إسحق (ت 210) وهو الغالب أو ان يحيى بن إسحق سأل يحيى إبن أيوب (ت 163 ) والله أعلم

(**) مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني (ت 977) - ج 4 - الصفحة 430

http://shamela.ws/index.php/author/1496

(**) إختلاف الصحابة في التفسير والفقه دليل واضح على أن تفسيرهم غير قطعي أو ملزم وإن كان تفسيرهم أولى ويقدم على غيرهم وقد قال ابن عبد البر في التمهيد (4|263): "وفي هذا الحديث من الفقه: أن الصحابة إذا اختلفوا، لم تكن الحجة في قول واحدٍ منهم إلا بدليلٍ يجِبُ التسليم له من الكتاب أو السنة. ألا ترى أن ابن عباس والمسور بن مخرمة اختلفا، فلم يكن لِواحدٍ منهما حُجة على صاحبه، حتى أدلى ابن عباس بالسنة ففلج".

(***) عبدالله رمضان موسى أورد كلام إبن الأعرابي مبتورا فلم يورد تفسير إبن الاعرابي للكوبة بالنرد!!

(***) مع ملاحظة أن تحريم الميسر ليس من باب دلالة الإقتران بل بدلالة العطف حيث جاء التصريح بالتحريم في المعنى (الخمر فيه إثم والميسر فيه إثم) ومعنى اللآية الثانية (الخمر رجس والميسر رجس فإجتنبوهما)

حديث الصوتين الفاجرين


جاء عند البزار في كشف الأستار حديث # 795 (حدثنا عمرو بن على ثنا ابوعاصم ثنا شبيب بن بشر البجلي قال: سمعت أنس بن مالك يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة مزمار عند نعمة ورنة عند مصيبة) قال البزار لانعلمه عن أنس إلا بهذا الإسناد

والحديث ضعيف ففيه شبيب بن بشر البجلي (ضعيف الحديث) قال عنه أبوحاتم الرازي (لين الحديث, حديثه كحديث الشيوخ ) وقال عنه بن حبان (يخطيء كثيرا) وقال البخاري (منكر الحديث) ولم يوثقه إلا يحيى بن معين.

ثم كالعادة حاول البعض تحسين الحديث بشاهد (ضعيف أيضا) عن محمد ابن عبدالرحمن بن ابي ليلي عن عطاء بن رباح عن جابر بن عبدالله كما جاء عن الطياليسي وابو داوود. بلفظ (لم أنه عن البكاء إنما نهيت عن صوتين فاجرين صوت مزمار عند نغمة مزمار شيطان ولعب وصوت مصيبة شق الجيوب ورنة الشيطان وإنما هذه رحمة)
وفيه ابن ابي ليلي وهو ضعيف ضعفه عدد من الأئمة لسوء حفظه فقد ضعفه البخاري جدا وقال عنه إبن حبان (فاحش الخطأ سيء الحفظ) وقال عنه ابو حاتم (محله الصدق، كان سيئ الحفظ، شغل بالقضاء فساء حفظه، لا يتهم بشيء من الكذب إنما ينكر عليه كثرة الخطأ، يكتب حديثه ولا يحتج به وابن أبي ليلى وحجاج بن أرطاة ما أقربهما)

بل وروى الترمذي نفس هذا الحديث بعن ابن ابي ليلي عن عطاء عن جابر بلفظ مختلف ليس فيه ذكر المزمار أصلا جاء فيه ( ولكن نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين , صوت عند مصيبة خمش وجوه وشق جيوب ورنة الشيطان).قال الشيخ الجديع (ص 411) عن هذا الشاهد
(تفرد به ابن أبي ليلى في قصة مشهورة محفوظة بدونه , والمنكر لا يصلح للاعتبار. فسقط بهذا ما يمكن التعلق به لتقوية الحديث , ولو كان حديث ابن أبي ليلى سالماً من المعارض , لكان صالحاً للاعتبار , ولحسنا به هذا الحديث لغيره , ولكن هيهات !وهذا التفسير الذي ذكرته هنا حول الحديث وما حال دون الحكم بثبوته , متضمن جواباً لما أورده علي الشيخ الألباني رحمه الله , وددت لو وقف عليه , فإنه ذهب في كتابة "تحريم آلات الطرب" (ص:51-55) إلى الحكم بصحته , فحسن إسناد شبيب بن بشر , وصححه بطريق عيسى بن طهمان , وقواه بحديث ابن أبي ليلى , وقد علمت ما في جميعها , فما أورده علي (ص : 38) ليس بواردٍ , لما بينته , فتأمل.) إنتهى

معنى الحديث لايدل على تحريم المعازف!إذا فالحديث ضعيف ضعفه الجديع وابن عثيمين رحمه الله ولكن لو قلنا جدلا بتحسين أو صحة الحديث فمفهومه لا يدل على تحريم المعازف فنصه وإنما على تحريم الكبر والإفتخار عند حصول النعمة و تحريم النياحة وشدة الحزن أو القنوط والدعاء بدعوى الجاهلية عند المصيبة (مزمار عند نعمة ورنةعند مصيبة) كما في قوله تعالى:

(لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور)

تفسير الطبريSadوالله لا يحب كل متكبر بما أوتي من الدنيا ، فخور به على الناس) إنتهى
تفسير القرطبي: (والحزن والفرح المنهي عنهما هما اللذان يتعدى فيهما إلى ما لا يجوز) إنتهى
ومثال ذلك قارون الذي خرج في كامل زينته على الناس كبرا وبطرا فخسف الله به كما قال تعالى (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ) بل ولو تأملنا أكثر في معنى الحديث لوجدنا ان الرنة هي صوت الإنسان الحزين عند البكاء وصوت الانسان يذكر به الله ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويقرأ به القرآن فيستحيل أن يكون ملعونا لذاته وانما لإستخدامه في النياحة وبالمثل فلا يكون المزمار ملعونا لذاته وإنما لإستخدامه في الكبر والخيلاء.

والله أعلى وأعلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سيف الدين ذو الفقار
Admin


عدد المساهمات : 49
تاريخ التسجيل : 25/04/2016
العمر : 37
الموقع : تونس

مُساهمةموضوع: رد: نسف مذهب اطلاق تحريم الغناء والمعازف    الإثنين مايو 09, 2016 1:41 pm

حديث هدم المزمار

جاء عند إبن الجوزي في كتاب تلبيس إبليس مايلي
(أخبرنا عبدالله بن علي المقري , نا جدي أيو منصور محمد بن أحمد الخياك, نا عبد الملك بن محمد بن بشران , ثنا أبو علي أحمد بن الفضل بن خزيمة, ثنا محمد بن سويد الطحان, ثنا عاصم بن علي, ثنا عبد الرحمن بن ثابت,عن أبيه , عن مكحول , عن جبير بن نفير , عن مالك بن نحام الثقة , عن عكرمة , عن ابن عباس رضي الله عنه , أن النبي صلى الله عليه وسلم , قال:

" بعثت بهدم المزمار والطبل" ).


وجاء الحديث عند تمام الرازي في (الفوائد) ( عاصم بن علي, ثنا عبد الرحمن بن ثابت,عن أبيه , عن مكحول , عن جبير بن نفير , وعن الثقة , عن عكرمة , عن ابن عباس به)

وجاء الحديث عند الديلمي (1/2/219) ( عن محمد بن عبدالله بن برزه حدثنا همام عن عاصم بن علي, عن ابن ثوبان ,عن أبيه ,مكحول عن جبر بن مالك , عن عكرمة , عن ابن عباس مرفوعا) بلفظ " أمرت بهدم الطبل والمزمار"

وفي أسناد الروايات الثلاثة مجهول فعند إبن الجوزي (مالك بن نحام الثقة) وعند تمام الرازي (الثقة) وعند الديلمي (جبر بن مالك) ورواية الديلمي قال عنها الألباني في كتاب (سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء في الأمة) (ج6/ص181/2663) :وهذا إسناد ضعيف مظلم , جبر بن مالك لم أعرفه ومثله همام ومحمد بن عبدالله بن بزرة) إنتهى


ولكن هذا الإضطراب في الإسناد مرجعه لوجود تحريف في الإسناد من النساخ فقد يكون (عن جبير بن نفير بن مالك بن عامر وهو باقي إسم جبير) وهو إحتمال ضعيف والأصوب ان المجهول هو مالك بن يخامر وهو من شيوخ جبير ,واشار السخاوي في الاجوبة المرضية (ج1 \ص176\ طبعة دار الراية) انه سمع هذا الحديث شفاها مثبت فيه ان شيخ جبير ابن نفير هو مالك بن يخامر والله أعلم.

وفي هذا الحديث


- عاصم بن على :

قال عنه ابو حاتم (صدوق) وقال الإمام أحمد (صحيح الحديث قليل الغلط وكان إن شاء الله صدوقا)
ولكن ضعفه أحمد بن شعيب النسائي وضعفه يحي بن معين جدا حتى قال عنه (كذاب بن كذاب) بل وقال فيه أبيات فقال
من أشر قوم : المحبر بن قحذم وولده , وعلى بن عاصم وولده, وآل ابي أويس كلهم.

و جمع إبن حجر رحمه الله أقوال الحفاظ فيه فقال (صدوق وربما يهم).

- عبد الرحمن بن ثابت :
هناك من ضعفه مطلقا أحمد فقال (أحاديثه مناكير ومرة : لم يكن قوي في الحديث).
ويحيى بن معين (ضعيف يكتب حديثه على ضعفه وكان رجلا صالحا، في رواية عباس: ليس به بأس، وفي رواية عثمان بن سعيد: ضعيف، ومرة: لا شيء ومرة: ما ذكره إلا بخير)
أما النسائي فقال (ضعيف, ومرة ليس بالقوي ومرة ليس بثقة)
وقال أبوحاتم (ثقة ومرة, يشوبه شيء من القدر وتغير عقله في آخر حياته وهومستقيم الحديث)

والذهبي (ليس بمكثر ولا بحجة, بل صالح الحديث)
وقال إبن حجر (صدوق زاهد يخطىء ورمي بالقدر وتغير بأخرة)

والذين جرحوه جرحهم له مفسر ، وأحسن ما قيل فيه ما قاله ابن معين رحمه الله : ضعيف ، فسئل يكتب حديثه ؟ فقال نعم على ضعف فيه وكان رجلا صالحا .أي أنه ضعيف وحديث ينجبر ، يصلح في الشواهد والمتابعات ولكن لايصلح للإحتجاج إذا إنفرد.

وهذا الحديث بهذا الإسناد بالذات عن عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان , ضعيف لأنه عن أبيه عن مكحول فقد قال الحافظ صالح بن محمد الأسدي(جزرة): شامي صدوق إلا أن مذهبه مذهب القدر وأنكروا عليه أحاديث يرويها عن أبيه عن مكحول مسندة) تهذيب الكمال 17\16ولذا ضعفه الشيخ الجديع.

إذا فعبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان في العموم يتردد بين كونه صدوق أو ضعيف ومثل هذا يجب الإحتياط والتثبت في حديثه فكيف أذهب لأنتقيأضعف أسانيده التي تكلم فيها (عن ابيه عن مكحول) ثم أنتقي من أضعف أسانيده ما تفرد به ولم يتابع عليه ثم أقول أن الحديث يحتمل التحسين؟!!

فالحديث ضعيف والله اعلم.

وجادل عبدالله رمضان موسى أولا بأن صالح الأسدي لم يشر أن كل أحاديث ابن ثوبان عن أبيه منكرة فلم يقل (الأحاديث) بل قال (احاديث) ؟!! ثم أخذ عبدالله رمضان موسى بالتطاول والتعريض بالعلامة الجديع فوصف رأيه انها من أخطائه الشنيعة (لعدم فهمه لكلام أهل العلم)!
وإستدل كذلك بأن ابن عدي(ت365 هجري) في كتابه (الكامل) (4\281) قد ذكر ما أنكر من حديث عبدالرحمن بن ثابت عن ابيه عن مكحول ولم يذكر منها هذا الحديث.
وهذا الكلام من عبدالله رمضان موسى لا يصح للآتي!
- لأن إبن ثوبان لايحتج به إذا تفرد ولم يتابع بغض النظر عن الإسناد.

- ولأن إبن عدي لم يقل أنه سيذكر كل ما أنكر على الراوي بل قال في خطبة كتابه (الكامل في ضعفاء الرجال)Sadوذاكر لكل رجل منهم مما رواه ما يضعف من أجله، أو يلحقه بروايته، وله اسم الضعف لحاجة الناس إليها، لأقربه على الناظر فيه.) إنتهى
فهو يتحدث عن بعض مايضعف من اجله وهذا ما يفهم من كلامه (***).

- حتى لو كان إبن عدي يريد جمع كل ما أنكر على الراوي فهذا يتوقف على ما بلغ إبن عدي مما ينكر على الراوي فهناك ما قد ينكر على الراوي ولم ييبلغه؟!!
فحتى لو أردنا مجاراة عبدالله رمضان موسي فيما ذهب إليه فسنجد انه من المحال الجزم بان هذا الحديث ليس من ضمن ما أنكر علي إبن ثوبان والأصل الإحتياط لحديث النبي عليه الصلاة والسلام فكيف يقبل هذا الحديث بهذه السهولة؟!
- واخيرا فإبن عدي نفسه في الكامل قد ضعف مطلقا حديث عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان فقال (يكتب حديثه على ضعفه)
ثانيا جادل عبدالله رمضان موسى بأن الترمذي أورد حديثا بنفس الإسناد وهو (إن الله يقبل توبة العبد مالم يغرغر) وقال عنه (حسن غريب) وقد ذكر بعض الحفاظ تحسين الترمذي للحديث ولم ينكره مثل الحافظ العراقي والإمام الذهبي وكذلك حسنه من المعاصرين الألباني والشيخ شعب الأرناؤوط.

ولكن نقل تحسين الترمذي للحديث لايعني ابدا موافقة الناقل عليه وهو ماذكره عبدالله رمضان موسى في هامش كتابه.

واما أن الذهبي لم ينكر الحديث فهذا ليس صحيحا فقد قال إبن القطان عن الحديث (يحتمل أن يقال فيه صحيح، إذ ليس في إسناده من تكلم فيه إلا عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان ) إنتهى
ورغم إشارة إبن القطان لجرح بن ثوبان إلا أن الذهبي رد عليه بقوة في كتاب ((نقد الوهم والإيهام)) (ص122):فقال:
(قلت: بل هو منكر! ضعفه ابن معين في رواية عثمان بن سعيد، وقال مرة: ليس به بأس، وقال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: يُكتب حديثه على ضعفه. قلت: ومكحول مدلِّس* فأين الصحة منه**).إنتهى

وذكر الذهبي كذلك هذا الحديث في مناكير عبدالرحمن من ترجمته من ((الميزان)) (4/265) وقال: "حسنه الترمذي". وذكره ابن عدي في مناكيره أيضاً.

وحديث (هدم المزمار والطبل) له نفس الاسناد تماما بل و إنفرد به بن ثوبان ولم يتابع عليه بينما حديث التوبة عند الترمذي جاء من طرق أخرى تؤيده وهو ما قد يوضح سبب سكوت بعض الحفاظ عند نقل تحسين الترمذي لحديث التوبة إذ أن للحديث طرقا أخرى قد يرتقي بها الحديث الضعيف إلى الحسن لغيره وقد قال الشيخ شعيب الأرناؤوط وهو يتكلم على هذا الحديث عند الإمام أحمد (21522):
(ويغني عنه قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر" ، وذكرا حديث ابن عمر وعبادة وبشير بن كعب ...ولا يخلو إسناد واحد منها من مقال، لكن بمجموع طرقها يحسن الحديث باللفظ المذكور".
ويضاف لذلك أن معنى حديث التوبة يتوافق مع عموم الأدلة في القرآن الكريم.

ثالثا قيل أن حديث هدم الزمار عند إبن الجوزي له متابع وهو ماجاء عند تمام الرازي في (الفوائد) كما أسلفنا (وعن الثقة)وهذا إن صح فهو متابعة لمالك بن يخامر عن عكرمة وليس لإبن ثوبان عن أبيه فيظل إبن ثوبان على تفردهبالحديث لم يتابع فتأمل!!
ويضاف لذلك أن المتابع مبهم (الثقة) فكيف يصلح للمتابعة


والخلاصة أن الحديث تكلم في رجاله وعبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان في العموم يتردد بين كونه صدوق يخطيء أو ضعيف ومثل هذا يجب الإحتياط والتثبت في حديثه فيصلح للمتابعه والإستشهاد وليس الإحتجاج وأحاديثه عن أبيه عن مكحول خصوصا هي أضعف أسانيده وتكلم فيها ليس هذا فحسب بل لقد تفرد بهذا الحديث ولم يتابع عليه.

والله اعلم.

عن متن الحديث
أقل ما يقال في هذا المقام هو ان في النفس من هذا الحديث شيء فرسول الله صلى الله عليه وسلم بعث برسالة شاملة كاملة كما في حديث (إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق) وهو عليه الصلاة والسلام الذي قال عنه رب العزة (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).

وهذا الحديث لم يأت في أي كتاب من الكتب الستة (صحيح البخاري, صحيح مسلم , سنن النسائي, سنن أبو داوود, سنن الترمذي و سنن إبن ماجة) بل واشار السخاوي في الاجوبة المرضية (ج1 \ص176\ طبعة دار الراية) أنه بحث عن هذا الحديث في مظانه فلم يجده في أي منها حيث يقول( وقدر راجعت (الادب المفرد) للبخاري , وللبيهقي و((ذم الملاهي)) لابن ابي الدنيا...ومكارم الأخلاق للخرائطي وللطبراني, ومساويء الأخلاق للخرائطي وغيرها من مظان هذا الحديث فلم أظفر به في شيء منها) إنتهى 117 ه)؟!

ولو إحتججنا بالأحاديث الضعيفة وتساهلنا في تحسينها لحرفت كثير من احكام الدين وتبدلت شرائعه واحكامه في كل ابواب الفقه.
ونسأل إذا كان من اسباب او اساسيات بعثة النبي عليه الصلاة والسلام (هدم المزمار والطبل) وانه أمر بهدمهما فكيف لا تتواتر السنن والأثار الصحيحة الصريحة بأنه قام بفعل هذا ولو مرة واحدة؟!
بل لماذا لم يذهب النبي ليكسر المزمار الذي سمعه عندما كان مع إبن عمر ولم يأمر إبن عمر بكسره وهدمه؟!
بل لماذا لم يذهب إبن عمر ليكسر المزمار الذي سمعه عندما كان مع مولاه نافع ولم يأمر نافع بكسره وهدمه؟!
ولماذا لم يؤثر الأمر بكسره وهدمه عن نافع أو إبن عمر أو أي من الخلفاء الراشدين وقد تعهد الله بحفظ شرعه؟!
وكيف إستمر المزمار منذ عهد النبي ومرورا بعهد الخلفاء الراشدين من بعده حتى سمعه نافع (ت




ملاحظات

(*) مكحول ثقة لكنه كثير الإرسال -قد يسقط رجلا من الإسناد وقد يكون ضعيفا - وفي الحديث موضع النقاش لم نجد له تصريحا بالسماع عن جبير بن نفير بل قال (عن)، ولم يصرح - فيما أعلم – بالسماع من جبير في موضع آخر اللهم الا ما رواه ابن جعد في "مسنده" :" أنا ابن ثوبان ، عن أبيه ، أنه سمع مكحولا يحدث ، عن جبير بن نفير ... " ، وهذا أيضا ليس تصريحا من مكحول بالسماع من جبير فتأمل!
وقد اوضح عبدالله رمضان موسى أن مكحول مشهور بالإرسال وليس التدليس وعمليا لافرق كبير ففي الحالتين يسقط رجل او اكثر من الإسناد وقد يكون ضعيفا أو متهما فغاية الفرق أن (الإرسال) ليس فيه إيهام السماع الموجود في (التدليس).الإرسال: الرواية بصيغة (عن فلان) أو (قال فلان) عمن لم يلقه ولم يره فليس فيها إيهام السماع لأنه من الواضح أن الراوي قد أسقط رجلا او اكثر من الإسناد.التدليس: الرواية عن شيخ قد لقيه وأدرك زمانه ، ، وسمع منه وحدث عنه ثم يحدث عنه حديثا لم يسمعه منه ، بلفظ يوهم السماع مثل (عن فلان) أو (قال فلان) فيسقط رجلا او اكثر من الإسناد والتدليس مما يضعف ويجرح به الرواة لإيهامهم الناس بأنهم سمعوا شيئا وهم لم يسمعوه.المرسل الخفي: الرواية بصيغة (عن) أو (قال) عمن عاصره ولكن لم يلقه أو يحدث عنه وفيه أيضا إسقاطلرجل او اكثر من الإسناد

(**)ويترجح قول الذهبي هذا على قوله في ((السير)) مع أن كتاب ((السير)) من أواخر ما صنّف، وقد حرر فيه تحريراً كثيراً؛ لأن كتاب ((نقد بيان الوهم والإيهام)) فيه تحرير خاص لكتاب بعينه، فلا يمكن أن يكون ضعفه في نقده لكتاب ابن القطان ثم مشّى إسناده في ((السير)) مع كلامه الشديد في ابن ثوبان. فالغالب تقديم كتاب ((السير)) على غيره ما لم تأت قرينة تصرف عن ذلك، ومن القرائن هنا أن كتاب ((السير)) قد أتمّه، وكتاب نقد بيان الوهم لم يتمه؛ فكأنه بدأ به بعد ((السير)) فهو خلاصة رأيه وما انتهى إليه، ثُم إن ظاهر كلام أهل العلم في الرجال أنهم إذا مشّوا حال راو، ثم جاء عن الواحد منهم أنه جرحه، فإن الجرح يُقدّم، والله أعلم.

(***)وهذا مافهمه مثلا د.صالح بن حامد الرفاعي في كتابه (عناية العلماء بالإسناد وعلم الجرح والتعديل وأثر ذلك في حفظ السنة النبوية) فقال عن كتاب إبن عدي (ثم يذكر بعض الأحاديث التي أُنكرت على الراوي، فإن لم يجد ما يُنكر عليه صرَّح بذلك) إنتهى

http://www.kl28.net/knol4/?p=view&post=447469&page=7


وماجاء ايضا في طبعة دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع لكتاب (الكامل في ضعفاء الرجال لإبن عدي) تحقيق الدكتور سهيل زكار يحيى مختار غزاوي خريج جامعة أم القرى الطبعة الثالثة الجزء الرابع في مقدمة الناشر Sadكتاب الكامل لابن عدي الذي نقدم له، ذكر فيه كل من تكلم فيه ولو من رجال الصحيحين وذكر في ترجمة كل واحد حديثا، أو أكثر من غرائبه ومناكيره وهو من أكمل كتب الجرح) إنتهى
فديف يقال أن ماذكره إبن عدي هو كل ما انكر على الراوي؟!.




أثر إبن عباس الدف حرام

روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قوله:

" الدف حرام ، والمعازف حرام ، والكوبة حرام ، والمزمار حرام " .

أخرجه البيهقي ( 10 / 222 ) من طريق عبد الكريم الجزري عن أبي هاشم الكوفي عنه .

وهذا الأثر الموقوف على إبن عباس لا حجة فيه للآتي:
أولا: أنه لا يصح أصلا ففيه رجل مجهول هو (أبو هاشم الكوفي) فلا يعرف من هو!
وطبعا هذا ينهي الموضوع ولا اظن يجوز هنا الاحتجاج بقول (ربما هو) أو (لعله) أبو هاشم السنجاري وهو ثقة روى عن إبن عباس.
لان (ربما ولعل) لا تصلح لإثبات حكم يحتج به في دين الله فهناك مجهول في الإسناد وابوهاشم السنجاري كان يعرف بإسم (سعد) وجاء عن إبن معين أنه بصري.
ولوأخذنا بمجرد الظن فهناك مثلا من إشتهر بأبي هاشم الكوفي وكان معاصرا لعبد الكريم الجزري ت127هـ وهو أبو هاشم الشيعى الكوفي ت150هـ الذي قال عنه شيخ الإسلام إبن تيمية أنه أول من عرف ب(الصوفي) وينسب إلى الشيعة الأوائل، ويسميه الشيعة مخترع الصوفية. ونزل بالشام وهو الذي بنى زاوية في مدينة الرملة بفلسطين وكان أبو هاشم هذا حلولياً دهرياً يقول بالحلول والاتحاد.
والمقصود أنه لايمكن الجزم بشخص ابو هاشم الكوفي المذكور في إسناد الأثر فلا يحتج به.
ثانيا: الأثر موقوف على إبن عباس فهو –إن صح- رأيه وإجتهاده ويعارضه الكثير من الأحاديث الثابتة الصحيحة في إستخدام الدف في مناسبات عديدة, ولكن قد يستفاد ان لافرق بين الدف وغيره من آلات اللهو.




حديث عصمة النبي في الجاهلية

جاء عند إبن إسحق حديث :
(حدثني محمد بن عبدالله بن قيس بن مخرمة عن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده على بن أبي طالب رضيالله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما هممت بقبيح مما كان أهل الجاهلية يهمون به إلا مرتين من الدهر ، كلتيهما يعصمني الله منهما ، قلت ليلة لفتى كان معي من قريش بأعلى مكة في أغنام لأهلها يرعاها : أبصر إلى غنمي حتى أسمر هذه الليلة بمكة كما يسمر الفتيان ، قال : نعم ، فخرجت فجئت أدنى دار من دور مكة ، سمعت غناء وضرب دفوف ومزامير فقلت : ما هذا ؟ ! فقالوا : فلان تزوج فلانة ، لرجل من قريش تزوج امرأة من قريش ، فلهوت بذلك الغناء وبذلك الصوت حتى غلبتني عيني ، فما أيقظني إلا مس الشمس فرجعت إلى صاحبي قال : ما فعلت ؟ فأخبرته ، ثم قلت له ليلة أخرى مثل ذلك ففعل ، فخرجت فسمعت مثل ذلك فقيل لي مثل ما قيل لي ، فلهوت بما سمعت حتى غلبتني عيني ، فما أيقظني إلا مس الشمس ، ثم رجعت إلى صاحبي فقال : ما فعلت ؟ قلت : ما فعلت شيئا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فوالله ما هممت بعدها بسوء مما يعمل أهل الجاهلية حتى أكرمني الله بنبوته)

و قال ابن حجر في المطالب العالية بعد أن ساق رواية إسحاق بن راهوية من طريق ابن إسحاق : " هكذا رواه محمد بن إسحاق في السيرة ، وهذه الطريق حسنة جليلة ، ولم أره في شيء من المسانيد الكبار إلا في مسند إسحاق هنا ، وهو حديث حسن متصل ورجاله ثقات.
وهذا الحديث صححه الشيخ الجديع ولكن ضعفه الشيخ الألباني في تخريجه لكتاب فقه السيرة
فالحديث فيه محمد بن عبدالله بن قيس بن مخرمة لم يرد له توثيق معتبر اللهم إلا ماجاء عند إبن حبان الذي ذكره في الثقات وقال عنه في (مشاهير علماء الأمصار) ص131 : (من متقني أهل المدينة) إنتهى

ولكن الحديث بجلاء لا يدل على تحريم المعازف بل العكس هو الصحيح!
ففي الحديث يؤكد النبي عليه الصلاة والسلام أنه عصم من أمور الجاهلية وأكد ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام (مافعلت شيئا) , ولكنه في نفس الوقت يؤكد أنه فقط قد سمع ضرب دفوف ومزامير وأكده عليه الصلاة والسلام بقوله (فلهوت بذلك الغناء والصوت), إذا بما أنه عليه الصلاة والسلام عصم فهو لم يفعل محرما وعليه فسماع الدفوف والمزامير مباح بينما العصمة كانت من مجالس الخمر والفحش والرقص وغيرها وهو دليل واضح على أن لاشيء في الغناء والموسيقى والله أعلم.

ما يروى عن عمر بن عبد العزيزرحمه الله ان المعازف بدعة

جاء في سنن النسائي باب الفيء أخبرنا عمرو بن يحيى قال حدثنا محبوب يعني إبن موسى قال انبانا ابو اسحق وهوالفزاري عن الأوزاعي قال:كتب عمربن عبد العزيز إلى عمر بن الوليد كتابا فيه:
(...وإظهارك المعازف والمزمار بدعة في الاسلام ولقد هممت ان ابعث اليك من يجز جمتك جمة السوء)

وإستدل بذلك الأثر عبدالله رمضان موسى لإثبات نقل الإجماع عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله (ت101 هـ) وأوضح أن الإمام الأوزاعي وهو من ائمة الإسلام حدث بهذا الكلام ولم ينكره على عمر بن عبد العزيز وقد كان معاصرا له مما يؤكد صحة كلام عمر.
ولكن هذا الاثرلايصح عن عمر بن عبد العزيز للآتي:


- توفي عمر بن عبد العزيز رحمه الله والأوزاعي لا يزال غلاما إبن ثلاث عشرة سنة, ونبه لذلك الشيخ الجديع فقال (أحسبه-أي الأثر- منقطعا بين الأوزاعي وعمر فإنه لم يذكر برواية عنه أو سماع منه وكأنه من أجل صغره يوم مات عمر فقد ولد –الأوزاعي- سنة(88 هجري) ومات عمر سنة (101 هجري)إنتهى

-قال البخاري في تاريخه الكبير في ترجمة (2798) عيسى بن يونس بن أبي إسحاق أبو عمرو السبيعي ...قال إبراهيم وسمعت عيسى يقول نصصت الأوزاعي عما قال عمر بن عبد العزيز وكتب عمر بن عبد العزيز فلم أجد عنده ما يقوم عليه) إنتهى

- وإذا بحثت في (تهذيب التهذيب) أيضا تجد الحافظ ابن حجر العسقلاني لم يعد الأوزاعي ممن أخذ عن عمر بن عبد العزيز لا في ترجمة الأوزاعي رقم(487) ولا في ترجمة عمر بن عبد العزيز رقم (791).

- وإذا بحثت ودققت ستعلم أن الأوزاعي لم يبدأ في طلب العلم اصلا إلا بعد وفاة عمر بن عبد العزيز بتسع سنين أي عند بعثه لليمامة ولقائه يحيى بن كثير كما ورد في (الجرح والتعديل) لأبي حاتم (186)

فالأثر لايصح ورغم كل هذا تجده كثير التكرار على الالسنة بلا تدقيق أو تمحيص مثله مثل ما أورده إبن ابي الدنيا في ذم الملاهي بلا إسناد عن عمر بن عبد العزيز ايضا انه امر مربي أولاده بمنعهم من الغناء, وستسمع كثيرا مثل تلك الآثار الضعيفة والمنقطعة ويتسهل كثيرون في نقلها رغم أنهم يفترض بهم اتباع الاثر والتدقيق في الاسانيد.
وبكل تأكيد فمعنى كلام عمر بن عبد العزيز إن صح فمعناه يجب التوقف فيه لبيان السياق الذي قيل فيه وأسبابه فما معنى (اظهارك المعازف) وقد كانت موجودة ومعروفة منذ الجاهلية ومرورا بصدر الإسلام وماهو المقصود بقوله (بدعة) لو كانت المعازف حراما فما يفعله ذنب او معصية وليس بدعة, فالبدعة هي الزيادة في الدين...إن التمسك بظواهر النصوص دون البحث عن مقاصدها ودلالاتها وسياقها هو عين الظاهرية التي يعيبونها وهم لم يفارقوها قيد أنملة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سيف الدين ذو الفقار
Admin


عدد المساهمات : 49
تاريخ التسجيل : 25/04/2016
العمر : 37
الموقع : تونس

مُساهمةموضوع: رد: نسف مذهب اطلاق تحريم الغناء والمعازف    الإثنين مايو 09, 2016 1:44 pm

حديث: "سيكون في أمتي الخسف والمسخ والقذف"، قال: قلت: فيم يا رسول الله؟ قال: "باتخاذهم القينات، وشربهم الخمور" (رواه ابن أبي شيبة مرسلاً)، وفي رواية: "إذا ظهرت المعازف والخمور ولبس الحرير"
الرد
اولا سنبين ضعف اسناد الحديث ثم سنبين عدم دلالته على التحريم على فرض صحته
اما من حيث الاسناد فهو ضعيف فكل طرقه لاتخلو من سىء الحفظ او مجهول ولاتصلح لتحسين بعضها واليك بيان ذلك

حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
عن محمد بن عمرو بن علي ، عن علي بن أبي طالب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة ، حل بها البلاء ، فقيل : وما هن ، يا رسول الله ؟ قال : إذا كان المغنم دولا ، والأمانة مغنما ، والزكاة مغرما ، وأطاع الرجل زوجته ، وعق أمه ، وبر صديقه ، وجفا أباه ، وارتفعت الأصوات في المساجد ، وكان زعيم القوم أرذلهم ، وأكرم الرجل مخافة شره ، وشربت الخمور ، ولبس الحرير ، واتخذت القينات والمعازف ، ولعن آخر هذه الأمة أولها ، فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء ، أو خسفا ، ومسخا.
أخرجه الترمذي (2210) قال : حدثنا صالح بن عبد الله الترمذي ، حدثنا الفرج بن فضالة ، أبو فضالة الشامي ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن عمرو بن علي ، فذكره.
- قال أبو عيسى الترمذي : هذا حديث غريب ، لا نعرفه من حديث علي بن أبي طالب ، إلا من هذا الوجه ، ولا نعلم أحدا رواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري غير الفرج بن فضالة ، والفرج بن فضالة قد تكلم فيه بعض أهل الحديث ، وضعفه من قبل حفظه ، وقد رواه عنه وكيع ، وغير واحد من الأئمة.
و ابن أبي الدنيا (ج 41 / ص 6) بسنده من طريق الربيع بن ثعلب قال : حدثنا الفرج بن فضالة ، عن علي بن سعيد ، عن محمد بن علي ، عن علي ( مثله ) .
وأخرجه أيضاً الخطيب في تاريخه (ج 3 / ص 157)
وقال المحقق إحسان عباس في تحقيقه على رسائل الإمام ابن حزم (ج 1 / ص 431) : الحديث في سنن الترمذي (فتن: 38) وتلبيس إبليس: 234 وذم الملاهي: 42.
قلت : ( الحديث من رواية الفرج بن فضالة ) وهو ضعيف .
وكذلك به انقطاع بين محمد بن علي وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه
قال ابن الجوزي في كتابه العلل المتناهية - (ج 3 / ص 313) :
هذا حديث مقطوع فإن محمدا لم ير علي بن أبي طالب .
وقال يحيى : الفرج بن فضالة ضعيف قال ابن حبان : يقلب الأسانيد ويلزق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة لا يحل الاحتجاج به .
وقال الدارقطني : وقد روى هذا الحديث عبد الرحمن بن سعد بن سعيد ، عن يحيى بن سعيد وكلاهما غير محفوظ يعني هذا الحديث .
وقد ضعفه الشيخ الألباني رحمه الله انظر ضعيف المشكاة 5451 " ضعيف الجامع الصغير 608 , وضعيف الترمذي كذلك .
وحديث أبي هريرة رضي الله عنه .
عن رميح الجذامي ، عن أبي هريرة , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إذا اتخذ الفيء دولا، والأمانة مغنما، والزكاة مغرما، وتعلم لغير الدين ، وأطاع الرجل امرأته وعق أمه ، وأدنى صديقه وأقصى أباه ، وظهرت الأصوات في المساجد ، وساد القبيلة فاسقهم ، وكان زعيم القوم أرذلهم ، وأكرم الرجل مخافة شره ، وظهرت القينات والمعازف ، وشربت الخمور ، ولعن آخر هذه الأمة أولها ، فليرتقبوا عند ذالك ريحا حمراء ، وزلزلة وخسفا ومسخا وقذفا ، وآيات تتابع كنظام بال قطع سلكه فتتابع.
أخرجه الترمذي (2211) قال : حدثنا علي بن حجر ، قال : حدثنا محمد ابن يزيد الواسطي ، عن المستلم بن سعيد ، عن رميح الجذامي ، فذكره.
قال الترمذي : هذا حديث غريمت لانعرفه إلا من هذا الوجه.
قلت : وهذا الحديث من رواية (رميح الجذامي ) وهو مجهول .
وقد ضعفه الشيخ الألباني رحمه الله انظر ضعيف المشكاة 5450
وضعيف الترمذي [ جزء 1 - صفحة 249 ] .

اما من حيث الدلالة فالحديث لايدل على تحريم المعازف حتى لو سلمنا صحته
يقول الباحث صلاح الراشد تعقيبا على هذا الحديث هل يعقل أن تروي هذا الحديث عائشة وترى حرمة القينات (المغنيات)، وهي التي في بيتها قينات (مغنيات) وبشهادة وإقرار وحضرة النبي صلى الله عليه وسلم؟! (تقدم في ادلة الاباحة، صحيح البخاري). لاشك أن في الموضوع أمراً، وهو واضح جليّ، فلفظ الظهور يُقصد فيه الكثرة والانتشار، وإلا فالقينات وشرب الخمور موجودة في كل الأزمان بما فيها زمن النبي صلى الله عليه وسلم في مكة قبل الهجرة. وموجود في كل زمن منذ زمنه إلى اليوم. فلو أن إنساناً كانت حياته كلها معازف أو كلها فيس بوك وإنترنت أو كلها لعب كرة قدم، وهذا كله صعب في غالب الناس، لكان حراماً لأنه بذلك يضيع مصالحه ومصالح من يعول، ويضيع رسالته. ومن ذا الذي يفعل ذلك من الأكارم الذين سنذكرهم لاحقاً بما فيهم عائشة رضي الله عنها والجديع وابن حزم؟؟!! لم أعرف مغنياً من المغنين الأفاضل ولا من الملحنين الأفاضل، وهم أصحاب الاختصاص، إلا رأيتهم يحترمون أوقات الصلاة ويؤدونها، ويقومون بأعمالهم، ويرعون أسرهم، ويعيشون رسالاتهم في الحياة من صناعة الجمال، وإضافة الرفق واللين، ونشر المعين في الطبائع. ولو كان نص الحديث "باتخاذهم القينات" فقط لقوى، ولكن حتى لو كان نص الحديث "المسخ والقذف إذا ظهرت المعازف" فلا يدل على التحريم. مثل لو قال "إذا تطاول الناس بالبنيان" فلا يعني حرمة تطاول البنيان، بل 90% ممن يرون التحريم مبانيهم طويلة! فلا دلالة على التحريم. ومعنى الحديث أن من أشراط قيام الساعة (المسخ والقذف والخسف) أن ترى انتشار المغنيات وشرب الخمور، وفي أحاديث أخرى تطاول البنيان وتحدث الحديد وكثرة الأموال وكثرة الكتابة .. الخ، وليست كلها حرام، بل بعضها جميل وإيجابي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سيف الدين ذو الفقار
Admin


عدد المساهمات : 49
تاريخ التسجيل : 25/04/2016
العمر : 37
الموقع : تونس

مُساهمةموضوع: رد: نسف مذهب اطلاق تحريم الغناء والمعازف    الإثنين مايو 09, 2016 1:44 pm

الغناء ينبت النفاق فى القلب
روى مرفوعا عن الرسول ورى موقوفا على ابن مسعود وهذا الحديث لايصح لامرفوع ولاموقوف وسنبين ذلك بالتفصيل

اولا الحديث المرفوع عن الرسول
جاء بخمس اسانيد لاسادس لهما

الاسناد الاول
رواه ابن ابى دنيا فى ذم الملاهى والبيهقى وابوداود من طرق
عن سلاّم بن مسكين عن شيخ شهد أبا وائل في وليمة فجعلوا يلعبون . يتلعبون يغنون فحلَّ أبو وائل حُبْوته وقال سمعت عبد الله يقول . سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم . يقول ( إن الغناء ينبت النفاق في القلب ) .
وهذا إسناده ضعيف مداره على الشيخ المجهول ولا يحتج به .


الاسناد الثانى
عن ابن مسعود عن النبى
بلفظ اياكم واستماع الغناء والمعازف فانهما ينبتان النفاق فى القلب كما ينبت الماء البقل
اخرجه ابوالحسن على بن محمد الحلبى فى الفوائد واسناده ضعيف جدا
فيه ابراهيم بن حبان متروك
وفيه ابن سنان وهو محمد بن سنان بن سرج منكر الحديث
وفيه يعقوب بن احمد مجهول لم اقف له على ترجمة

الاسناد الثالث
عن جابر بن عبدالله عن النبى بلفظ الغناء ينبت النفاق فى القلب كما ينبت الماء الزرع
رواه البيهقي في شعب الإيمان ( 4 / 279 ) من طريق محمد بن صالح الأشج أنا عبد الله بن عبد العزيز بن أبي روّاد حدثنا إبراهيم من طهمان عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه .
وهذا اسناد ضعيف جدا
فيه محمد بن صالح الاشج قال بن حبان كان يخطىء
وفيه عبد الله بن عبد العزيز وأحاديثه منكرة قاله أبو حاتم وغيره .
وقال ابن الجنيد . لا يُساوي شيئاً يحدّث بأحاديث كذب .

الاسناد الرابع
اخرجه ابو نعيم فى صفة النفاق بلفظ حب الغناء ينبت النفاق فى القلب كما ينبت العشب فى الماء
واخرجه الديلمى فى مسند الفردوس وابن عدى فى الكامل وابن الجوزى فى العلل المتناهية
وفيه عبد الرحمن العمرى متروك الحديث وقد اتفق الحفاظ على تضعيف عبد الرحمن بن عبد الله العُمري .
قال الإمام أحمد رحمه الله . ليس بشيء .
وقال النسائي متروك الحديث
وفيه ابو عبدالله سىء الحفظ
.
الاسناد الخامس
اخرجه الديلمى بلفظ الغناء واللهو ينبتان النفاق فى القلب كما ينبت الماء العشب والذى نفسى بيده ان القران والذكر لينبتان الايمان فى القلب كما ينبت الماء العشب

اخرجه الديلمى من طريق احمد بن عبد الرحمن بن الجارود حدثنا هشام بن عمار حدثنا مسلمة بن على حدثنا عمر مولى غفرة عن انس عن الرسول
وهذا اسناد ضعيف جدا فيه ابن الجارود متهم بالكدب اتهمه الخطيب وغيره وفيه مسلمة بن على متفق على تركه
وفيه عمر مولى غفرة سىء الحفظ والحديث منقطع بينه وبين انس لانه لم يلق انس

فاذا نستنتج مما سبق ان طرق الحديث المرفوع واهية جدا ولاتصلح لان تتقوى ببعضها البعض
ثانيا الحديث الموقوف على ابن مسعود
جاء بثلاث اسانيد لارابع لهما
الاسناد الاول (فيه كلام طويل )
رواه البيهقي في السنن الكبرى ( 10 / 223 ) من طريق غندر عن شعبة عن الحكم عن حماد عن إبراهيم قال قال عبد الله بن مسعود فذكره . ورواه غيره من طرق اخرى عن ابراهيم عن ابن مسعود به وهذا ضعيف لعلتان
العلة الاولى الانقطاع بين ابراهيم وعبدالله بن مسعود وبيان ذلك بالتفصيل
ورواته ثقات الا انه يوجد انقطاع بين إبراهيم وعبد الله فقد صح عن الأعمش أنه قال قلت لإبراهيم أسند لي عن ابن مسعود ؟
فقال إبراهيم . إذا حدثتكم عن رجل عن عبد الله فهو الذي سمعت وإذا قلت : قال عبد الله فهو عن غير واحد عن عبد الله ) رواه أبو زرعة في تاريخ دمشق وابن سعد في الطبقات
مما يعنى ان هذا الحديث رواه ابراهيم عن اكثر من راو مجهول عن عبدالله بن مسعود
وهنا مسألة علمية مهمة هل كلام ابراهيم هذا يدل على صحة مايرويه عن ابن مسعود اذا قال قال ابن مسعود لانه يكون رواه عن اكتر من واحد من اصحاب عبدالله بن مسعود فقد استدل البعض بذلك على صحة هذا الاثر وهنا نرد عليهم برد العلامة المحدث عبدالله يوسف الجديع حيث رد عليهم من ثلاث وجوه
اولا ان فى اصحاب عبدالله بن مسعود من لايعرف (مجهول الضبط والعدالة ) مثل ابى ماجدة السهمى وحريث بن ظهير وغيرهم فلاندرى ممن اخذ ابراهيم حديثه عن ابن مسعود هل عن هؤلاء المجاهيل ام عن الثقات
ثانيا ان ابراهيم هذا روى عن بعض اصحاب عبدالله بن مسعود مالم يسمعوا منه (يعنى روى عن اناس من اصحاب بن مسعود لم يسمعوا بن مسعود بل ان حديثهم عن ابن مسعود منقطع) مثل ابنه ابى عبيدة بن عبدالله بن مسعود فماذا لو كان ابراهيم حمل هذا المرسل عن من هذه اوصافهم
ولاحظ ان قول ابراهيم عن غير واحد قد يقصد به اثنان فقط
وقال الشيخ المعلمي رحمه الله في التنكيل(1/32) تعليقا على رواية ابراهيم عن ابن مسعود
الوجه الثاني : أن إبراهيم ربما دلس . وفي ( معرفة علوم الحديث ) للحاكم ص 108 من طريق (( خلف بن سالكم قال :سمعت عدة من المشايخ أصحابنا تذاكروا كثرة التدليس والمدلسين فأخذنا في تمييز أخبارهم فاشتبه علينا تدليس الحسن بن أبي الحسن وأبراهيم بن يزيد النخعي …… وإبراهيم أيضاً يدخل بينه وبين أصحاب عبد الله مثل هني بن نويرة وسهم بن منجاب وخزامة الطائي وربما دلس عنهم )) .
وقال الشيخ المعلمي رحمه الله في التنكيل(2/142)
و ما روي عنه (1 ) أنه قال : إذا قلت : قال عبد الله ، فهو عن غير واحد عن عبد الله . لا يدفع الانقطاع لاحتمال أن يسمع إبراهيم عن غير واحد ممن لم يلق عبد الله، أو ممن لقيه و ليس بثقة ، ( 2) و احتمال أن يغفل إبراهيم عن قاعدته و احتمال أن تكون قاعدته خاصة بهذا اللفظ (( قال عبد الله )) ، ثم يحكى عن عبد الله بغير هذا اللفظ ما سمعه من واحد ضعيف فلا يتنبه من بعده للفرق ، فيرويه عنه بلفظ (( قال عبد الله )) و لا سيما إذا كان فيمن بعده من هو سيئ الحفظ كحماد . و في ( معرفة علوم الحديث ) للحاكم ص108 من طريق (( خلف بن سالم قال : سمعت عدو من مشايخ أصحابنا تذاكروا كثرة التدليس و المدلسين ، فأخذنا في تمييز أخبارهم ، فأشتبه علينا تدليس الحسن بن أبي الحسن و إبراهيم بن يزيد النخعي … و إبراهيم أيضاً يدخل بينه و بين أصحاب عبد الله مثل هني بن نويرة ، و سهم بن منجاب ، و خزامة الطائي ، و ربنا دلس عنهم ))
يقول العلامة السورى محمد الامين فيستفاد من كلام المعلمى ثلاثة إحتمالات:

1- لأنه قد يكون قد أخذ هذا من واحد لم يلق عبد الله، وإبراهيم يظن صحة اللقيا

2- لأنه قد يكون غير ثقة، أو مجهولاً. ومن غير المستبعد أن تكون الرواية عن ضعيفين اشتركا في سماعها وروايتها فاختلطت عليهما

3- وقد يغفل إبراهيم عن قاعدته أو يكون قوله مخصوصا بما حدث بها الأعمش الذي طلب الإسناد

4- وقد تكون قاعدته خاصة بهذا اللفظ (( قال عبد الله )) ، ثم يحكى عن عبد الله بغير هذا اللفظ ما سمعه من واحد ضعيف فلا يتنبه من بعده للفرق ، فيرويه عنه بلفظ (( قال عبد الله )) و لا سيما إذا كان فيمن بعده من هو سيئ الحفظ كحماد .
وقال الذهبي في الميزان (1/75) (استقر الأمر على أن إبراهيم حجة، وأنه إذا أرسل عن ابن مسعود وغيره فليس ذلك بحجة) انتهى.

تنبيه احتج من صحح روايه ابراهيم اذا قال قال ابن مسعود برواية ابن سعد من طريق أبي القطن عن شعبة عن الأعمش
أخرجه ابن سعد في (( الطبقات )) ( 6 / 190 ) : أخبرنا عمروا بن الهيثم أبو قطن قال : حدثنا شعبة عن الأعمش قال : قلت : لإبراهيم : إذا حدثتني عن عبد الله فأسند ، قال : إذا قلت : قال عبد الله ، فقد سمعته من غير واحد من أصحابه ، و إذا قلت : حدثني فلان ، فحدثني فلان ))
قالوا تعقيبا عليها ان قول ابراهيم (( من غير واحد من اصحابه)) دليل على انه يستحيل ان يروى عن من لم يسمع من بن مسعود
ويرد عليهم (بكلام العلامة السورى محمد الامين) بان نفس هذا الرواية عن ابراهيم أسندها كذلك سعيد بن عامر عن شعبة عن سليمان الأعمش عن إبراهيم بدون قوله (( من أصحابه )). بل قال فهو عن غير واحد عن عبدالله بدون لفظ اصحابه وكذلك رواها وهب أو بشر بن عمر عن شعبة عن الأعمش. والقصة واحدة. وليست رواية ابن سعد بأولى من الرواية المشهورة، بل هي دونها. فهذه الزيادة شاذة، لان الرواية الاولى التى بها لفظ اصحابه تفرد بها الهيثم ابو قطن عن شعبة وخالفه اثنان وهما سعيد بن عامر وبشر بن عمر لم يذكروا لفظ اصحابه ويقول العلامة محمد الامين السورى ولو فرضنا جدلاً صحة تلك الزيادة الشاذة، فهناك ثلاثة إحتمالات توهّن تلك الرواية:

1- لأن إبراهيم قد يكون قد أخذ هذا من واحد لم يلق عبد الله، وإبراهيم يظن صحة اللقيا. فهذه قضية شبيهة بقول الشافعي: حدثني الثقة.

2- او انه قد يكون غير ثقة، أو مجهولاً. ومن غير المستبعد أن تكون الرواية عن ضعيفين اشتركا في سماعها وروايتها فاختلطت عليهما. وليس كل أصحاب ابن مسعود الغير مشاهير ثقات.

3- وقد يغفل إبراهيم عن قاعدته! أو يكون قوله مخصوصا بما حدث بها الأعمش الذي طلب الإسناد.

4- وقد تكون قاعدته خاصة بهذا اللفظ (( قال عبد الله )) ، ثم يحكى عن عبد الله بغير هذا اللفظ ما سمعه من واحد ضعيف فلا يتنبه من بعده للفرق ، فيرويه عنه بلفظ (( قال عبد الله )) و لا سيما إذا كان فيمن بعده من هو سيئ الحفظ كحماد . ظ اصحابه فتكون لفظ اصحابه شاذة
منقول من تحقيق للعلامة المحدث محمد الامين
حتى ان الشيخ ابو اسحاق حكم عليها بالانقطاع لما روي عن ابن مسعود أنه أنكر كون الفاتحة من القرآن الكريم فقد روى الأعمش ، عن إبراهيم قال :« قيل لعبد الله بن مسعود : لِمَ لمْ تكتب فاتحة الكتاب في مصحفك ؟ فقال : لو كتبتها لكتبتها مع كل سورة »
ذكر هذه الرواية القرطبي ( 1 / 81 ) ، وابن كثير ( 1 / 10 ) ، في تفسيريهما .
قال الشيخ أبو إسحاق الحويني في تحقيقه لابن كثير : « وفي سنده انقطاع ؛ فإن إبراهيم النخعي ،لم يدرك ابن مسعود » .

العلة الثانية لتضعيف الاسناد
يقول العلامة عبدالله بن يوسف الجديع
ان ابراهيم كان يحدث بنفس الحديث السابق تارة فيقول كانوا يقولون ان الغناء ينبت النفاق فى القلب فلو كان ابراهيم على ثقة انه من كلام ابن مسعود لما كان رواه بهذه الصيغة احيانا وهذه الروايات التى قال فيها كانوا يقولون اخرجها ابن ابى الدنيا رقم 36 و37 من وجهين عنه احدهما صحيح والثانى صالح



الاسناد الثانى
اخرجه ابن ابى الدنيا ومن طريقه البيهقى قال حدثنا على بن الجعد قال اخبرنا بن طلحة عن سعيد بن كعب المرادى عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود به

وهذا اسناد ضعيف لعلتان الاولى ان رواية محمد بن عبد الرحمن عن ابن مسعود منقطعة لانه لم يدركه كما قرر علماء الرجاال
الثانية ان سعيد بن كعب مجهول ذكره ابن ابى حاتم فى الجرح والتعديل ولم يذكر فيه جرح ولاتعديل


الاسناد الثالث
اخرجه ابن ابى الدنيا من طريق ليث عن طلحة بن مصرف قال قال عبدالله الغناء ينبت النفاق فى القلب
وهذا اسناد ساقط لعلتان الاولى انه منقطع بين طلحة بن مصرف وعبدالله بن مسعود لان طلحة بن مصرف لم يدرك عبدالله بن مسعود
الثانية ان ليث هذا هو ليث بن ابى سليم وهو ضعيف مضطرب الحديث
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سيف الدين ذو الفقار
Admin


عدد المساهمات : 49
تاريخ التسجيل : 25/04/2016
العمر : 37
الموقع : تونس

مُساهمةموضوع: رد: نسف مذهب اطلاق تحريم الغناء والمعازف    الإثنين مايو 09, 2016 1:45 pm

حديث (كل مايلهو به المرء المسلم باطل إلا رميه بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته امرأته)
قال المحرمين ان الغناء والمعازف ليست من اللهو الذى ذكره الرسول فى الحديث فهى اذا من اللهو الباطل
قلت وهذا استدلال ضعيف جدا لان الباطل هو مالافائدة في فعله ولايعنى التحريم ابدا

قال ابن تيمية في "الاستقامة" : ( .. والباطل من الأعمال هو ما ليس فيه منفعة ، فهذا يرخص فيه للنفوس التي لا تصبر على ما ينفع ، وهذا الحق في القدر الذي يحتاج إليه في الأوقات التي تقتضي ذلك الأعياد والأعراس وقدوم الغائب ونحو ذلك) إهـ
وقال الشوكاني في "نيل الأوطار" : ( .. قال الغزالي : قلنا قوله صلى الله عليه وسلم : " فهو باطل " لا يدل على التحريم , بل يدل على عدم فائدة انتهى . وهو جواب صحيح ؛ لأن ما لا فائدة فيه من قسم المباح ). والله أعلم.
والموسيقى من وسائل الترفيه وقد يكون لانفع فيها بشكل مباشر (من الباطل) ولكنها من وسائل والإستجمام وهو مباح في الدين لكل الأدلة التي أوردناها.

ادلة المحرمين من القرأن

آية لهو الحديث

بقي أن نؤكد أن القرآن الكريم ليس فيه آية واحدة صريحة في تحريم الغناء ولا توجد آية واحدة صريحة أو غير صريحة تتحدث عن الآلات أو المعازف, والآيات التي يستشهد بها من قال بالتحريم هي إما عن أقوام يتقربون إلى الله ويتعبدون بالصفير والتصفيق أو يلغون بالغناء لصرف الناس عن سماع القران الكريم وهي تتحدث عن اقوام كفروا بما أنزل على الأنبياء وعلى محمد صلى الله عليه وسلم, فالذم في الآيات للقصد الذي أتخذت لأجله أفعالهم وليس لذاتها كمن قال الشعر أو النثر في الصلاة بدلا من القرآن أو لإلهاء الناس عن الصلاة, فالحرمة حينئذ ليست لذات الشعرأو النثر وإنما لما إتخذ لأجله, وهذا واضح في قوله تعالى:
(ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين) لقمان (6)

قال أبو محمد إبن حزم في المحلى تعقيبا على من إستدل بالآية على تحريم الغناء:
(لا حجة في هذا كله لوجوه أحدها : أنه لا حجة لأحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم . والثاني : أنه قد خالف غيرهم من الصحابة والتابعين. والثالث : أن نص الآية يبطل احتجاجهم بها ; لأن فيها( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين ) وهذه صفة من فعلها كان كافرا ، بلا خلاف ، إذا اتخذ سبيل الله هزوا . ولو أن امرأ اشترى مصحفا ليضل به عن سبيل الله ويتخذها هزوا لكان كافرا ، فهذا هو الذي ذم الله - تعالى - ، وما ذم قط - عز وجل - من اشترى لهو الحديث ليلتهي به ويروح نفسه ، لا ليضل عن سبيل الله - تعالى - ، فبطل تعلقهم بقول كل من ذكرنا . وكذلك من اشتغل عامدا عن الصلاة بقراءة القرآن ، أو بقراءة السنن ، أو بحديث يتحدث به ، أو ينظر في ماله ، أو بغناء ، أو بغير ذلك ، فهو فاسق ، عاص لله - تعالى - ، ومن لم يضيع شيئا من الفرائض اشتغالا بما ذكرنا فهو محسن)إنتهى

أما تأكيد سيدنا إبن مسعود رضي الله عنه أن المقصود هنا هو الغناء , فنعم نقر بهذا فهذا ما رآه بالفعل في مكة (وما يؤكد ذلك أن الآية مكية) كما جاء في تفسير القرطبي Sadوقيل : نزلت في النضر بن الحارث ; لأنه اشترى كتب الأعاجم : رستم ، وإسفنديار ; فكان يجلس بمكة ، فإذا قالت قريش إن محمدا قال كذا ضحك منه ، وحدثهم بأحاديث ملوك الفرس ويقول : حديثي هذا أحسن من حديث محمد ; حكاه الفراء والكلبي وغيرهما . وقيل : كان يشتري المغنيات فلا يظفر بأحد يريد الإسلام إلا انطلق به إلى قينته فيقول : أطعميه واسقيه وغنيه ; ويقول : هذا خير مما يدعوك إليه محمد من الصلاة والصيام وأن تقاتل بين يديه . وهذا القول والأول ظاهر في الشراء . وقالت طائفة : الشراء في هذه الآية مستعار ، وإنما نزلت الآية في أحاديث قريش وتلهيهم بأمر الإسلام وخوضهم في الباطل . قال ابن عطية : فكان ترك ما يجب فعله وامتثال هذه المنكرات شراء لها ; على حد قوله تعالى : أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى)إنتهى

ثم لقد قيل الشعر في محضر النبي ولكنه عليه الصلاة والسلام كان يكرهه ولم يعد هذا تحريما أتعد كراهية إبن مسعود للغناء تحريما؟؟!!

ولا يقول قائل ان قوله تعالى (ليضل عن سبيل الله) هي للصيرورة اي كنتيجة لشراء لهو الحديث وانما هي للتعليل بدليل باقي الآية وجملة ويتخذها هزوا.

ويضاف إلى ماسبق أن تفسير لهو الحديث في الآية لايقتصر على الغناء بل يمتد لمعان وتفاسير اخرى:
حيث فسره الضحاك (بالشرك) . وبه قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ; واختار ابن جرير أنه (كل كلام يصد عن آيات الله) واتباع سبيله .

وفي تفسير القرطبي :

(وترجم البخاري باب كل لهو باطل إذا شغل عن طاعة الله ، ومن قال لصاحبه تعالى أقامرك ، وقوله تعالى : ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا فقوله : إذا شغل عن طاعة الله مأخوذ من قوله تعالى : ليضل عن سبيل الله . وعن الحسن أيضا : هوالكفر والشرك. وتأوله قوم على الأحاديث التي يتلهى بها أهل الباطل واللعب) إنتهى


وتأمل فقه البخاري رحمه الله الذي ربط ذم اللهو بشغله عن طاعة الله وليس بإطلاقه وهذا فقه عميق ونظر دقيق.

ونلاحظ كذلك أن اللهو في الآية قيد هنا بالإضافة إلى الحديث (لهو الحديث) فخرجت الآلات هنا من المقصود , والآثار في إباحة الغناء بدون آلة صحيحة صريحة , بل والجمهور على إباحته ماسلم من المحرمات مما يؤكد أنه حتى لوكان تفسير (لهو الحديث) بالغناء أو حتى بالآت الموسيقية هو التفسير الوحيد فهو لمقصدها وإستخدامها وليس لذاتها أو بإطلاقها.

ثم يجب توضيح أنه إذا ذكر الغناء عن السلف في مجال الإباحة قال المحرمون إنما هذا يقصد به الحداء والرجز بدون آله

, أما إذا ذكر الغناء في مجال الذم قيل أن هذا يقصد به الغناء والمعازف!

ثم هل الغناء من الخطورة بحيث ينزل تحريمه في الفترة المكية وهي مرحلة تأسيس العقيدة وترسيخ التوحيد ونشأة الإسلام, هل هو أخطر من الربا وشرب الخمر لينزل تحريمه قبلهما؟!!!

ومن نفس المنطلق يجب أن نفهم بعض الآيات التي تساق في معرض النقاش لتحريم الغناء فيجب أن نفهم مقاصد الآيات ودلالاتها فهي إجمالا ظنية الدلالة في تفسيرها بالغناء او الآلات وإن صح التفسير فهي تذم لمقصد إستخدام الغناء وليس لذاته

ايه وانتم سامدون
مثل قوله تعالى:

(أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون ) سورة النجم

فالسمود هو الغناء بالحميرية ولكن الآية تشير لعدم إكتراثهم بسماع القرآن ولغوهم أثناء قراءته وليس فيها تحريم الغناء لذاته او بإطلاقه وإلا لحرم الضحك لذاته أو بإطلاقه..كما أن الآلات او المعازف لاعلاقة لها بالآيه أيضا.
ايه استفزز من استطعت منهم بصوتك
ومثل قوله تعالى:
(واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا) الإسراء 13وقد اوفي العلامة إبن العربي الكلام عن هذه الآية في كتابه أحكام القرآن فقال:
(المسألة الثانية قوله (بصوتك) فيه ثلاثة أقوال الأول : بدعائك.الثاني :بالغناء والمزمار . الثالث : كل داع دعاه إلى معصية الله ؟ قاله ابن عباس . فأما القول الأول فهو الحقيقة ، وأما الثاني والثالث فهما مجازان ، إلا أن الثاني مجاز خاص ، والثالث مجاز عام . وقد دخل أبو بكر بيت عائشة ، وفيه جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث ، فقال : أمزمار الشيطان في بيت رسول الله ؟ فقال : دعهما يا أبا بكر ، فإنه يوم عيد . فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على أبي بكر تسمية الغناء مزمار الشيطان ؟ وذلك لأن المباح قد يستدرج به الشيطان إلى المعصية أكثر وأقرب إلى الاستدراج إليها بالواجب ، فيكون إذا تجرد مباحا ، ويكون عند الدوام وما تعلق به الشيطان من المعاصي حراما ، فيكونحينئذ مزمار الشيطان) إنتهى

الخلاصة:
كل ما إستدل به من قال بتحريم الموسيقى من الأدلة من القرآن أو السنة إما صحيحا غير صريح ليس في باب المعازف اصلا أو صريحا غير صحيح لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يؤكد أن المعازف او الموسيقى على أصل الإباحة ومما يشهد بهذا ويؤكده ما أشار إليه الشوكاني في النيل (8/107) من أن من قالوا بتحريم المعازف يقولون ان الأدلة والأثار في التحريم وإن لم تصح فهي تنتهض بمجموعها ولا سيما وقد حسن بعضها فأقل أحوالها: أن تكون من قسم الحسن لغيره!

وإن كان هذا الكلام لايسلم فليس كل ضعيف يتقوى ببعضه ولكن لوسلمنا جدلا بهذا الكلام فهل يصلح الحسن لغيره لمعارضة الصحيح المستفيضالذي ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام ويعارض دعواهم؟!

كيف أجعل من الضعيف أو حتى الحسن لغيره حكما على الأحاديث الصحيحة فيتم تخصيصها اوتأويلها تأويلات متكلفة فأخصص من الآلات الدف وللنساء فقط وفي العرس فقط ثم إذا جاء عن إستخدامها في العيد قلنا إذا في العرس والعيد فقط فإذا جاءت ادلة في غير عرس أو عيد قالوا هي حادثة عين ...إلخ

وقد يقول قائل أن القياس وهو من مصادر التشريع يقول بتحريم المعازف , وهذا ما سيلي نقاشة بحول الله
الاستدل بالقياس على تحريم المعازف
القياس والموسيقى


جاء الإسلام ليضبط الغرائز وينظمها لا ليقتلها فلا رهبانية في الإسلام فهو الحنيفية السمحة التي بعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ..وعليه فلا ينتظر من الإنسان دائما أن يكون صمته فكرا وكلامه ذكرا بل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لحنظلة: (ياحنظلة ساعة وساعة) صحيح مسلم .


والمقصود بالطبع ساعة في الطاعة وساعة للمباح وليس ساعة في المعصية بحال . ومن ذلك ايضا قول أبو الدرداء رضي الله عنه (إني لأستجم بالشيء ليكون اعون لي على الحق) وفي رواية ضعيفة (بالشيء الباطل) أي مالانفع فيه.
وابوالدرداء هو الصحابي الصوام القوام الذي تشكت زوجته من طول صيامه وقيامه في حديث (إن لربك عليك حقا ولنفسك عليك حقا ولأهلك علي حقا) صحيح البخاري.
و ثبت في صحيح البخاري عن أسلم مولى عمر رضي الله عنه عن عمر : (أن رجلاً كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان اسمه عبد الله ، وكان يلقب حماراً ، وكان يُضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم).
والصحابة رضوان الله عليهم كانوا يمزحون ويضحكون قال بكر بن عبدالله رضي الله عنه:
(كانوا يتبادحون بالبطيخ فإذا جد الجد كانوا هم الرجال)

رواه االبخاري في الادب المفرد وصححه الالباني في الصحيحة


والتَّبادُحُ: التَّرامِي بشيءٍ رِخْوٍ وهو مبالغة في المزاح وهم خير البشر بعد الأنبياء فمن الذي صور المتدينين كأناس غلاظ الاكباد ومن الذي قال أن من الدين أن تكون دائم العبوس والجد لاترفه عن نفسك او تستجم بما لايغضب الله.

وجاء في صحيح إبن ماجة (كل مايلهو به المرء المسلم باطل إلا رميه بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته امرأته) وصححه الألباني

قال ابن تيمية في "الاستقامة" : ( .. والباطل من الأعمال هو ما ليس فيه منفعة ، فهذا يرخص فيه للنفوس التي لا تصبر على ما ينفع ، وهذا الحق في القدر الذي يحتاج إليه في الأوقات التي تقتضي ذلك الأعياد والأعراس وقدوم الغائب ونحو ذلك) إهـ
وقال الشوكاني في "نيل الأوطار" : ( .. قال الغزالي : قلنا قوله صلى الله عليه وسلم : " فهو باطل " لا يدل على التحريم , بل يدل على عدم فائدة انتهى . وهو جواب صحيح ؛ لأن ما لا فائدة فيه من قسم المباح ). والله أعلم.
والموسيقى من وسائل الترفيه وقد يكون لانفع فيها بشكل مباشر (من الباطل) ولكنها من وسائل والإستجمام وهو مباح في الدين لكل الأدلة التي أوردناها.

ادلة المحرمين الخارجة عن معنى النص

الاستدلال بقاعدة سد الذرائع على تحريم الغناء (من كتاب فقه الغناء للقرضاوى)

ومما استبدل به المحرمون للغناء والموسيقى قاعدة «سد الذرائع» والشيخ القرضاوي يقول عن نفسه انه ليس مع الذين لم يروا سد الذرائع، بل هو يراها من ارسخ قواعد الشرع، ودعائم الفقه، بشرط ان تستخدم في موضعها وفي إطارها الصحيح، دون غلو ولا تفريط.

وقد قرر العلماء المحققون من أمثال الإمام القرافي، والشاطبي ان المبالغة في سد الذريعة كالمبالغة في فتحها، كلتاهما تفسد أكثر مما تصلح، وتضر أكثر مما تنفع.

ويرى الشيخ القرضاوي ان المبالغة في سد الذرائع تحرم المجتمع من مصالح معتبرة، ومن خيرات كثيرة، وتحرم عليه طيبات قد احلها الله له، وتضيق عليه فيما وسع الله له.. وربما تنتهي إلى تغيير طبيعة الدين الذي قام على اليسر لا على العسر، وعلى التخفيف لا على التشديد، وعلى التبشير لا على التنفير، إلى دين متزمت متشدد.

ثم يقرر انه لا حاجة إلى استعمال قاعدة سد الذرائع في مسألة الغناء والموسيقى ويكفينا في ذلك الالتزام بالضوابط الشرعية للغناء المباح.
ويقول الدكتور محمد الروسى تعليقا على هذه النقطة
مناقشة تحريم الموسيقى لسد الذرائع

وبالفعل فمعظم الأغاني في يومنا هذا تندرج تحت باب اشاعة الفاحشة ويقول تعالى
(إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة) النور 19
ولكن هل الحل بأن نقتل حب الصوت الحسن ونغلق الباب كلية لنخلق ضغطا قد يؤدي لإنفجار؟! أم أن ننظم ونوفر البديل الهادف الذي يكون فيه تفريغ للطاقات فيما لايغضب الله؟

ويجب أن نحسن الظن بالمسلمين فمن يسأل عن حكم الغناء والموسيقى هويسأل خوفا من الله يريد الترويح عن نفسه بالحلال وليس لأنه يريد رخصة لمشاهدة أو مراقصة العاريات الفاسقات فهذا لايحتاج لسؤال ممن يؤمن بالله واليوم الآخر فحرمته معلومة من الدين بالضرورة؟!.والإمام الشافعي كان يقول : من أحب أن يختم له بالخير , فليحسن الظن بالناس.
والله أعلم

وبما تيسر نكون قد وفقنا بفضل الله لإثبات أن كل مصادر التشريع (القرآن و السنة والإجماع والقياس) لاتدل على تحريم الموسيقى وهو كاف تماما لإثبات إباحة المعازف لكونها على أصل الإباحة ورغم ذلك فهناك أحاديث عن إستخدام الدفوف في الأعراس والأعياد وغيرها
وليس هدف البحث أن ننتقد من قلد من قال بالتحريم فإن كنا نخالفه ولكن هو حر في ما رآه دينا لكن لا يقهر غيره عليه أو يسيء الظن بغيره فنسأله بالله أن يكف لسانه عن أعراض المسلمين والحمدلله رب العالمين.

والله أعلم
الاستدلال بالاحتياط واتقاء الشبهات لتحريم الغناء(من كتاب فقه الغناء للقرضاوى )

وأما الاستدلال بالاحتياط واتقاء الشبهات على تحريم الغناء والموسيقى فالعلامة القرضاوي يرد عليه بأن اتقاء الشبهات ليس من الواجبات الدينية، وانما هو من الأمور المستحبة التي تقوى بحسب درجة الشبهة وإلا لسوينا بين المحرمات والمشتبهات، وهما مختلفان.

ثم إن الشبهة التي ينبغي اتقاؤها إنما تكون فيمن اشتبه عليه الأمر، أما من تبين له الأمر بانتقاله إلى أحد الطرفين : الحل أو الحرمة، فلم يعد الأمر شبهة في حقه.

ولذا نقول : إن من ظهرت له اباحة الغناء، وقامت له الحجة، واتضحت له المحجة، فلا يدخل الأمر عنده في دائرة الشبهات.

أدلة المبيحين للغناء والموسيقى

وبعد ان يفرغ الشيخ القرضاوي من استعراض ومناقشة أدلة المحرمين للغناء والموسيقى، وبيان ان لا دلالة فيها على ما ذهبوا إليه من التحريم، يقول «كان يكفي المبيحين للغناء : ان تسقط أدلة التحريم واحداً بعد الآخر، ولا يبقى منها دليل واحد ينهض للدلالة على ما أراده المحرمون، وإذن يبقى الأمر على أصل الاباحة.

ومع هذا فعند المجوزين أو المبيحين أدلة شتى، تشد أزرهم، وتقوي ظهرهم فيما ذهبوا إليه، فعندهم أدلة من :

1ـ القرآن الكريم.

2ـ السنة النبوية الصحيحة.

3ـ هدي الصحابة الكرام.

4ـ مقاصد الشريعة وروح الإسلام.

إذا كان حب الغناء والطرب غريزة وفطرة إنسانية، فهل جاء الدين لمحاربة الغرائز والتنكيل بالفطرة ؟

الجمود والتقليد وضغط الواقع الغنائي المنحرف والأحاديث الضعيفة والموضوعة والغناء الصوفي وغياب الرؤية المقاصدية، كلها عوامل أدت إلى تشدد وتزمت البعض في مسألة الغناء والموسيقى.

من مقال بعنوان “الدين والفن.. وجمال اللقاء تحت سماء العقل وعلى بساط الفطرة” للكاتب/ أمين نعمان الصلاحي

مناقشة مقولة أن الموسيقى والغناء رقية الزني والخمر والسبيل اليهما


وهذا لايصح على إطلاقه فمن سمع ناي مقدمة برنامج العلم والايمان للدكتور مصطفى محمود تذكر كل خير: تذكر الحلقات الرائعة وإعجاز الله في خلقه ومن سمع المقدمة الموسيقية لبرنامج تفسير الشعراوي رحمه الله تذكر مجالسه وماكان الله يفتح به عليه من المعاني العجيبة النافعة في آيات الذكر الحكيم, ولو شاهدت قناة الأقصى وأناشيد البطولة والفداء عن شهداء حماس سعيد صيام والرنتيسي والشيخ ياسين ستعلم أن الموسيقى لم تزدها إلا إثارة للفداء و الجهاد في سبيل الله وليس إثارة لأي شيء آخر, وعندما يسمع الاطفال أغاني قناة طيور الجنة وغيرها فلا يتذكر الكبار ولا الصغار إلا لعب الأطفال وحكاياتهم ووالله لو جلسوا يستمعونها ليل نهار ماتذكروا الخمر ولا الزني الذي يطلقه بعض الناس بلا ضابط أو تفصيل فأنظر الى من سماها قناة طيور النار!! وكيف توضع هذه الموسيقي في سلة واحدة مع الموسيقى الشيطانية الصاخبة المسماه الهارد روك والبلاك ميتال التي أتخذت شعارا لعبادة الشيطان والإلحاد. كما يراجع رد القرضاوى على الاستدلال بكون المعازف ذريعة للحرام تصلح رد على هنا ايضا

مناقشة أن علة التحريم للموسيقى هي الطرب حتى لو لم تستخدم للحرام

ومن هذا المنطلق ذهب الشيخ عبد العزيز آلشيخ مفتي المملكة العربية السعودية لإباحة الموسيقى العسكرية وهي فتوى مشهوره ومتداولة بصوت الشيخ الجليل نفسه ومثله لجنة الإفتاء التابعة لوزارة الأوقاف في الكويت التي إعتبرت الموسيقى النحاسية للجيش والكشافة لا بأس بها لأنها لا تطرب وذلك في فتوى لها عام 2001.

و تعليل التحريم للطرب غير منضبط فحتى من يستمعون الأغاني يتباينون تباينا كبيرا فيما يطربهم ومنهم من يكره آلات بعينها أويحب آلات بعينها..فهي علة غير منضبطة بحال..كما أن تعليل التحريم بالطرب يستغرب جدا..فالإنسان يطرب لزقزقة العصافير ونداء الكروان وحفيف الشجر وخرير الماء..بل ويطرب بسماع الصوت الحسن في الإنشاد ..وما قصة حداء أنجشة منا ببعيد لقد طربت له العير وسمعه النبي عليه الصلاة والسلام وأمهات المؤمنين..فمن قال أن الطرب حرام..بل إن صوت الإنسان الحسن أكثر إطرابا وتأثيرا من صوت الآلات بل وفسر كثير من المفسرين قوله تعالى (يزيد في الخلق مايشاء) بالصوت الحسن..كما قد يطرب الإنسان من إلقاء بيت شعر أو سجع في النثر.

وفي لسان العرب باب (طرب) نجد تعريف الطرب بأنه : خفة تعتري عند شدة الفرح أو الحزن والهم

.قال الإمام الآمدي (إذا كانت الحكمة خفية مضطربة غير منضبطة , فيمتنع التعليل بها ....إذا كانت الحكمة خفية مضطربة مختلفة بإختلاف الصور والأشخاص والأزمان والأحوال فلا يمكن معرفة مناط الحكم منها والوقوف عليه إلا بعسر وحرج) إنتهى الإحكام (3/180)

فالطرب علة غير منضبطه فكيف تكون علة للتحريم؟ ,لاخلاف في منع إضاعة الواجبات والإفراط المؤدي الغفلة أوالدعوة للحرام...أما تعليل التحريم بالطرب المتفاوت الذي لا ينضبط فلا يسوغ.

يقول الإمام الغزالي في الإحياء ( فمن الأصوات مايفرح ومنها ما يحزن ومنها ما ينوم ومنها ما يضحك ويطرب حتى قيل: من لم يحركه الربيع وأزهاره العود وأوتاره فهو فاسد المزاج وليس له علاج) إنتهى

وقال أيضا وهو من هو في أصول الفقه: ( فسماع هذه الأصوات يستحيل أن يحرم لكونها طيبة أو موزونة فلا ذاهب إلى تحريم صوت العندليب وسائر الطيور. ولا فرق بين حنجرة وحنجرة ولا بين جماد وحيوان. فينبغي أن يقاس على صوت العندليب الأصوات الخارجة من سائر الأجسامباختيار الآدمى كالذي يخرج من حلقه أو من القضيب والطبل والدف وغيره.) إنتهى إحياء علوم الدين (2ِِ/427) نشر دار الحديث-مصر تحقيق سيد إبراهيم

ومما نقل عن الشيخ حسن العطار شيخ الأزهر في القرن الماضي قوله:
(من لم يتأثر برقيق الأشعار، تتردد بلسان الأوتار، على شطوط الأنهار، في ظلال الأشجار، فذلك جلف الطبع حمار) إنتهى

مناقشة قول ماحاجتك للموسيقى ألم تكتفي بالقرآن

والقرآن الكريم كلام الله والذكر الحكيم المعجز فحاشاه أن يقارن بشيء فهوبالضبط كمن أراد ممارسة الرياضة للترويح عن نفسه , فقيل له إذهب وطف حول الكعبة أو إسع بين الصفى والمروة خير لك؟! , ثم لوقلنا بهذا لكان مع إنشاد الشعرمن باب أولى وليس مع الموسيقى فالشعركلام وليس صوتا فحتى من باب سد الذرائع سنجد منع الشعر أولى من الموسيقى لأن المشركين كذبوا على النبي عليه الصلاة والسلام وقالوا (شاعر) رغبة في صد الناس عنه, ورغم هذا فقد أنشد الشعر بين يدي النبي عليه الصلاة والسلام وروي عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه ذكر عنده القرآن والشعر فجاء أبو بكر فقال : أقراءة وشعر ؟ فقال : نعم ! ساعة هذا ، وساعة ذاك.

وقد جمع الشيخ الجديع عشرات الاحاديث الضعيفة و أكثر من عشرين اثرا موضوعا مكذوبا على النبي عليه الصلاة والسلام من اجل تحريم الغناء والموسيقى وهذا الكم الكبير من الأحاديث الموضوعة يشي برغبة عارمة من الوضاعين في تحريم الغناء والموسيقى عندما لم يجدوا ذلك في الشرع فوضعوا الأحاديث حسبة وإبتغاء لرضى الله ليتفرغ الناس للقرآن بزعمهم فمن كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم متعمدا فليتبوأ مقعده من النار وذلك تماما كما فعلوا مع أحاديث فضائل سور القرآن والأعمال كما ذكر القرطبي في الجامع لأحكام القرآن:

(روي عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم المروزي ومحمد بن عكاشة الكرماني وأحمد بن عبد الله الجويباري وغيرهم قيل لأبي عصمة من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضل سور القرآن سورة سورة فقال : إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي محمد بن إسحاق فوضعت هذا الحديث حسبة قال أبو عمرو عثمان بن الصلاح في كتاب علوم الحديث له : وهكذا الحديث الطويل الذي يروى عن أبي بن كعب عن النبي في فضل القرآن سورة سورة وقد بحث باحث عن مخرجه حتى انتهى إلى من اعترف بأنه وجماعة وضعوه) انتهى


قولهم ان الغناء والموسيقى من شعار شاربى الخمر ففى سماعها تشبه بهم
يقول العلامة الجديع فى كتابه احاديث ذم الغناء فى ميزان الشريعة
هذا تجن على التاريخ فقد وقع سماع الغناء والضرب على الدف فى خير مجتمع على وجه الارض انه مجتمع الرسول والصحابة وبعده فكيف يصح اطلاق هذا الوصف ؟؟
ومن ثم فقد عهد الغناء والموسيقى فيمن عرف بالدين فليس كل من يتعاطى الغناء والمعازف يعد من الفجور وشاربى الخمر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سيف الدين ذو الفقار
Admin


عدد المساهمات : 49
تاريخ التسجيل : 25/04/2016
العمر : 37
الموقع : تونس

مُساهمةموضوع: رد: نسف مذهب اطلاق تحريم الغناء والمعازف    الإثنين مايو 09, 2016 1:48 pm

الرد على الاستدلال بالاجماع على تحريم المعازف

مناقشة الإستدلال بالإجماع على تحريم الموسيقى

بداية يجب ذكر ان إبن حجر العسقلاني رحمه الله (ت 852 ) قد أثبت الخلاف في الموسيقى وانه لا اجماع فقال في فتح الباري :
(وأما الآلات فسيأتي الكلام على إختلاف العلماء فيها عند الكلام على حديث المعازف في تاب الأشربة, وقد حكى قوم الإجماع على تحريمها وحكى بعضهم عكسه) إنتهى

أي أن هناك من حكى الإجماع على إباحتها في مقابل من حكى الإجماع على تحريمها أو عدم وجود الإجماع وهذا نص واضح صريح من واحد من اهم علماء المسلمين عاش في القرنين الثامن والتاسع الهجري في إثبات الخلاف وهو كاف لحسم الأمر وإثبات أنها مسألة خلافية يترجح فيها الصواب من خلال مراجعة الأدلة ولكن سنفصل قليلا لأهمية الموضوع ولنوضح الخلط الشديد الذي يحدث من بعض من يتعصب لرأيه الفقهي.

فمن امثلة ذلك الخلط سوق أقوال عن الإجماع على تحريم الموسيقى مع مخالطة النساء والخمر أو الإجماع على تحريم الموسيقى لزجر دراويش الصوفية الذين يتراقصون على صوتها قربة لله.

وهناك من يخلط بين قول الجمهور على تحريم الموسيقى وبين الإجماع. ومخالفة الجمهور جائزة طبقا للأدلة بل وكثيرا ما يكون رأي الجمهور مرجوحا, فالفرق كبير بين الجمهور والإجماع.
ثانيا:من القواعد الاصولية الثابتة أنه إذا اختلف عالمان في الإجماع على مسألة ما فإنه يقدم قول من نقل الخلاف في تلك المسألة لأنه مثبت (أصول الفقه على منهج أهل الحديث\زكريا بن غلام قادر) ولشيخ الإسلام إبن تيمية هنا كلام هام ورد في المجموع ( 19/271 ) :

(وإذا نقل عالم الإجماع ونقل آخر النزاع : إما نقلا سمى قائله وإما نقلا بخلاف مطلقاً ولم يسم قائله ، فليس لقائل أن يقول نقل لخلاف لم يثبت ، فإنه مقابل بأن يقال : ولا يثبت نقل الإجماع ، بل ناقل الإجماع ناف للخلاف ، وهذا مثبت ، والمثبت مقدم على النافي ، وإذا قيل : يجوز في ناقل النزاع أن يكون قد غلط فيما أثبته من الخلاف : إما لضعف الإسناد ، أو لعدم الدلالة ، قيل له : ونافي النزاع غلطه أجوز فإنه قد يكون في المسألة أقوال لم تبلغه ، أو بلغته وظن ضعف إسنادها وكانت صحيحة عند غيره ، أو ظن عدم الدلالة وكانت دالة ، فكل ما يجوز على المثبت من الغلط يجوز على النافي مع زيادة عدم العلم بالخلاف . انتهى
وليس كل من نقل الإجماع يسلم له بلا تدقيق فمثلا ذهب النووي إلى أن الحديث الضعيف في فضائل الأعمال يعمل بهبالإجماع بينما نقل شيخ الإسلام ابن تيميه الإجماع على العكس فقال في مجموع الفتاوى ( 1/251 ) :

(ولم يقل أحد من الأئمة : إنه يجوز أن يجعل الشيء واجباً أو مستحباً بحديث ضعيف ، ومن قال هذا فقد خالف الإجماع ). انتهى .
وسندرك مدى مجازفة كثير من طلبة العلم ومخالفتهم للقواعد الأصولية بتأكيد الإجماع رغم ثبوت الخلاف ووضوحه كما سنورد بحول الله.
ثالثا:تتبع الشيخ الجديع في كتابه (أحاديث ذم الغناء والمعازف في الميزان - ص 214) أقوال الأئمة وأثبت أن أبا حنيفة مثلا لايتجاوز رأيه في الموسيقى الكراهة التنزيهية وليس التحريم ولانص صريح منه بالتحريم* ورغم ذلك يجب ان يعلم أن مخالفة الأئمة الأربعة ليست مخالفة للإجماع بل هي أمر يتكرر من أهل الإجتهاد فالشيخ ابن باز رحمه الله قد خالف الأئمة الأربعة في أكثر من خمس وسبعين مسألة وخالف إبن تيمية رحمه الله في ثلاث وسبعين مسألة كما جاء في رسالة دكتوراة للشيخ خالد بن مفلح عبدالله آل حامد بعنوان (إختيارات ابن باز وآراؤه الفقهية في قضايا معاصرة), والألباني رحمه الله له مسائل مثل ذلك كما في زكاة عروض التجارة ,بل نزيد ونقول أن ابن تيمية خالف الائمة الأربعة والجمهور في بعض مسائل الطلاق؟ فهل الخلاف مع الأئمة الأربعة فيما تستحل به الفروج وتستباح به الأعراض وتختلط به الأنساب يجوز والخلاف في المعازف لا يسوغ؟!
لقد عودي شيخ الإسلام إبن تيمية وسجن لأنه خالف معاصريه وقيل فيه ماقيل لمخالفته الأئمة الأربعة فما تنازل عن إتباع الكتاب والسنة .
وأسمع كلام إبن تيمية رحمه الله إذ يقول (مجموع الفتاوى\ 20\10و11) :
( وإذا ثبت إجماع الأمة على حكم من الأحكام لم يكن لأحد أن يخرج عن إجماعهم ؛ فإن الأمة لا تجتمع على ضلالة ، ولكن كثير من المسائل ، يظن بعض الناس فيها إجماعاً ، ولا يكون الأمر كذلك ، بل يكون القول الآخر أرجح ، بالكتاب والسنة . وأما أقوال بعض الأئمة ، كالفقهاء الأربعة ، وغيرهم ؛ فليس حجة لازمة ، ولا إجماعاً باتفاق المسلمين ، بل قد ثبت عنهم أنهم نهوا الناس عن تقليدهم ، وأمروهم إذا رأوا قولاً: في الكتاب والسنة أقوى من قولهم : أن يأخذوا بما دل عليه الكتاب والسنة ويدعوا أقوالهم ؛ ولهذا كان الأكابر من أتباع الأئمة الأربعة ، لا زالون إذا ظهر لهم دلالة الكتاب أو السنة على ما يخالف قول متبوعهم اتبعوا ذلك..) إنتهى. ومع تبجيلنا وتوقيرنا لمن قال بالتحريم من علماء وأئمة سابقين نشهد بأنهم في الجملة من خيار الأمة ولايدانيهم أحد في سبقهم وتفوقهم وعلمهم إلا انهم يخطئون في مفردات المسائل والمباحث وكل يؤخذ من كلامه ويرد ويكفي هنا إيراد كلام الشوكاني رحمه الله في (إرشاد الفحول) إذ يقول:
(... فإنه لا يخفى على من له أدنى فهم، أن الاجتهاد قد يسره الله للمتأخرين، تيسيراً لم يكن للسابقين؛ لأن التفاسير للكتاب العزيز قد دونت، وصارت من الكثرة إلى حد لا يمكن حصره، وكذلك السنة المطهرة، وتكلم الأئمة في التفسير، والتجريح والتصحيح، والترجيح، بما هو زيادة على ما يحتاج إليه المجتهد، وقد كان السلف الصالح، ومن قبل هؤلاء المنكرين يرحل للحديث الواحد، ومن قطر إلى قطر، فالاجتهاد على المتأخرين أيسر وأسهل من الاجنهاد على المتقدمين، ولا يخالف في هذا من له فهم صحيح، وعقل سوي )إنتهى
أخيرا يشاع أن من أثبت أن المعازف على أصل الإباحة هو مجرد مقلد للإمام الفحل إبن حزم رحمه الله ولايعتد به,ولذا سنذكر أمثلة على العلماء الذين أباحوا المعازف وسنبدأ بالمعاصرين ثم من قبلهم وهكذا إثباتا أنهم ليسوا مجرد مقلدين بل علماء مجتهدون وقد يخالفون إبن حزم في إستدلاله على الإباحة..مع تأكيد أن الهدف ليس حشد المبيحين لإثبات كثرتهم وإنما فقط لإثبات شهرة الخلاف ووضوحه, وإلا فالمقدم هو الدليل فكلام العلماء يستدل له ولا يستدل به.

ملاحظات
(*) لم يجد عبد الله رمضان موسى نصا واحدا صريحا عن أبي حنيفة في التحريم فلجأ لبعض النقول مثل مانقله ص 373 من كتابه لبيان قول ابي حنيفة بالتحريم: (قال علاء الدين اإسبيجابي في شرح الكافي: ولا تجوز الإجارة على شيء من الغناء والنوح والمزامير والطبل وشيء من اللهو ولاعلى الحداء وقراءة الشعر ولا غيرهولا اجر في ذلك وهذا كله قول ابي حنيفة وابي يوسف ومحمد لأنه معصية) إنتهى
والتعسف في الإستدلال بهذا النص واضح تماما فالحديث هنا أولا عن حكم أخذ الأجر على ذلك وهو باب آخر له فقه مختلف وهذا يعرفه كل طالب علم وثانيا وهو الأهم أنه يورد الحداء والشعر من بين المحرمات وقد سمع النبي عليه الصلاة والسلام الحداء وقال لأنجشة (رفقا بالقوارير) وأنشد الشعر بين يدي حبيبنا وسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام كثيرا فهو مباح حلال بلا جدال فهل نقدم أقوال اصحاب ابي حنيفة او ابو حنيفة نفسه على كلام النبي وسنته عليه الصلاة والسلام ونحرم هذه الاشياء ايضا؟! إن هذا هو منهج عبدالله رمضان موسى وغيره وهو حشد اقوال الرجال بل واحيانا كثيرة مع التعسف في تفسيرها إرهابا للقاريء بلابينة ولا دليل.
أفتى عدد كبير من العلماء المعاصرين بأن الموسيقى على أصل الإباحة ماخلت من محرمات مصاحبة كالعري والخلاعة وتضييع الفرائض والغفلة وهجر القرآن ونذكر بعضا منهم هنا مع تأكيد أن الهدف ليس حشد المبيحين لإثبات كثرتهم فهناك الكثيرون الذين قالوا بالتحريم وإنما نذكرهم فقط لإثبات شهرة الخلاف ووضوحه, وإلا فالمقدم هو الدليل من الكتاب والسنة فكلام العلماء يستدل له ولا يستدل به.
فممن قال بأصل الإباحة الشيخ محمد رشيد رضا صاحب المنار والشيخ العطار شيخ الأزهر والشيخ جاد الحق شيخ الازهر والشيخ نصر فريد واصل مفتي مصر والشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر والدكتور عبدالله سمك والدكتور يوسف القرضاوي والدكتور محمد المرعشلي استاذ الفقه الشافعي بجامعة الإمام الأوزاعي والدكتور عبدالله بن سالم الثقفي والشيخ السيد سابق صاحب فقه السنة والدكتور صلاح سلطان والشيخ وليد المصباحي والدكتور محمد المسيروالشيخ أسامة حافظ مفتي الجماعة الإسلامية والشيخ محمد الغزالي والشيخ عطية صقر والشيخ محمد ابوزهرة والشيخ المحدث عبدالله بن يوسف الجديع وعلامة المغرب الشيخ فريد الأنصاري وغيرهم.


وممن أثبت الخلاف وهو يرجح التحريم الشيخ سلمان بن فهد العودة والشيخ خالد بن عبدالله(1) المصلح والشيخ عبدالله بن بية(2) والشيخ محمد عبد المقصود(3) وغيرهم كثير.
وننقل هنا طرفا من بعض فتاواهم
فضيلة الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله :
(فصلنا القول في سماع آلات الملاهي تفصيلاً فذكرنا أحاديث الحظر التي يستدل بها المحرمون مع تخريجها ، وأدلة الإباحة مع تخريجها ، وخلاف العلماء في الغناء والمعازف(آلات الطرب) وأدلتهم. ثم بحثنا في السماع من جهة القياس الفقهي ومن جهات أخرى ، وكان حاصل الجواب:-إنه لم يرد نص في الكتاب ولا في السنة في تحريم سماع الغناء وآلات اللهو يحتج به . -ورد في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم وكبار أصحابه سمعوا أصوات الجواري والدفوف بلا نكير . - الأصل في الأشياء الإباحة . - ورد نص القرآن بإحلال الطيبات والزينة وتحريم الخبائث . -لم يرد نص –صريح - عن الأئمة الأربعة في تحريم سماع الآلات . -كل ضار في الدين والعقل أو النفس أو المال أو العرض ، فهو من المحرم ولا محرم غير ضار . -من يعلم أو يظن أن السماع يغريه بمحرم حرم عليه . -إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه .-إن تتبع الرخص والإسراف فيها مذموم شرعًا وعقلاً .-إذا وصل الإسراف في اللهو المباح إلى حد التشبه بالفساق ، كان مكروهًا أو محرمًا.والله اعلم )

د. نصر فريد واصل حفظه الله :
(الاستماع إلى الأغاني والموسيقى ليس مُباحًا على إطلاقه ولا مُحَرَّمًا على إطلاقه، فإنْ كان الغناء بألفاظ حسنة، وله معانٍ شريفة وأهداف كريمة، ويُؤَدَّى بطريقة لا تتنافى مع مكارم الأخلاق، ولا يشغل الإنسان عن أداء ما كلَّفه الله تعالى به، ويقصد الترويح عن النفس فلا بأس به، وإن كان مشتملاً على لفظ الجلالة أو أية صفة من صفات الله تعالى.أما إذا كان غير ذلك فإنه يَحْرُم الاستماع إليه)إنتهى (4)

الشيخ السيد سابق رحمه الله :
(الغناء في مواضعه جائز , والذي يقصد به فائدة مباحة حلال وسماعه مباح , وبهذا يكون منفعة شرعية يجوز بيع آلته وشرائها لأنها متقومة) إنتهى (5)
د.عبدالله سمك حفظه الله: (لامانع من الموسيقى في الأغاني الدينية ،على الصحيح من أقوال أهل العلم والمسألة فيها خلاف كبير...) انتهى (6)
الشيخ عبدالله بن يوسف الجديع حفظه الله:
وهو محدث مجتهد سلفي المنهج والعقيدة أثنى الشيخ ابن عثيمين رحمه الله على كتابه «العقيدة السلفية في كلام رب البرية» و كان ينصح به وأثنى الشيخ الألباني رحمه الله عليه في كتابه تحريم آلات الطرب صفحــ37 الطبعة الأولى بالحاشية فقال : قدم إلي أحد الإخوان وأنا على وشك الانتهاء من تبييض هذه الرسالة كتاباً بعنوان : (أحاديث ذم الغناء والمعازف في الميزان) للأخ الفاضل : عبد الله بن يوسف الجديع فوجدته كتاباً قيماً جامعاً لأحاديث هذا الباب وآثاره جمعاً لم يسبق إليه ـ فيما علمت ـ مع النقد العلمي الحديثي لكل فرد من أفرادها، الأمر الذي يندر وجوده حتى في كتب التخريجات المتقدمة مع التزامه لقواعد هذا العلم الشريف، وحسب القاريء دليلاً على ما ذكرت أن مجموع أحاديثه وآثاره قرابة المئة، (Cool منها أحاديث صحيحة و(70) أحاديث ضعيفة وأكثرها شديدة الضعف و(18) آثار موقوفة، بعضها صحيح وبذلك يكون الأخ الفاضل قد قام بذاك الذي كنت قررته من الكلام على أحاديث الباب كلها وزيادة فجزاة الله خيرا)إنتهى

وللشيخ الجديع كتب ومؤلفات في علم الحديث يرجع لها طلبة العلم مثل كتاب ً(تحرير علوم الحديث). وكتاب الشيخ الجديع : (أحاديث ذم الغناء والمعازف في الميزان) هو بحث ضخم قيم أثنى عليه الشيخ الألباني من ناحيتة الحديثية ولكن إجتهاد الشيخ الجديع الفقهي خالف الشيخ الألباني فهو ينتصر للإباحة ويفند أدلة التحريم واحدا واحدا بمنهجية وتدقيق.
الشيخ فريد الانصاري رحمه الله:
له محاضرة قيمة في هذا الباب يخلص فيها أن مسألة الموسيقى من المسكوت عنه في الشرع لادليل على تحريمه في الكتاب او السنة فهو عفو مباح ويحرم فقط لمقصد إستخدامه وقد كانت الموسيقى وآلاتها معروفة منذ الجاهلية وقبل الإسلام فهاهو الاعشى يلقب (بصناجة العرب) وهي مماعمت به البلوى فهل يعقل في مسألة هذا حالها ولا يوجد نص صريح صحيح عن التحريم فيها؟! فحتى حديث المعازف ظني الدلالة وهو في باب الفتن وليس التشريع وما كان الله سبحانه لينسى فلاتقدم اقوال الرجال على الكتاب والسنة فنحن نتعبد الله بمايريد وليس بما نريد ولا يعني هذا الاسراف وتضييع الاوقات الذي يؤدي إلى الغفلة والإعراض عن ذكر الله وهجر القرآن ويوصم صاحبه بالسفه ونقص المروءة.(7)
- الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة Sadمسألة حكم الغناء والمعازف من المسائل الفرعية التي وقع فيها خلاف بين الفقهاء ...وهذا ينسحب من باب أولى على الأناشيد الإسلامية التي تصحبها الإيقاعات الموسيقية, فهي من المسائل التي يسوغ فيها الخلاف وليست من الاصول التي يناط بها الولاء والبراء فلاينبغي الإيغال فيها لتصبحهم الشباب وحديثهم في المجالس والمنتديات وكأنه لامشكلة لدينا اليوم سوى منعها أو إباحتها كما لايسوغ أن تكون سببا للفرقة وإختلاف القلوب بل الواجب أن يبقى للنفوس صفائها وللصدور سلامتها, وتبقى المودة والالفة بين المسلمين حتى لو إختلفوا في ذلك) إنتهى
المكتب العلمي بمؤسسة الإسلام اليوم_القصيم _16-6-1428هجري
من العلماء والفقهاء السابقين
- الإمام محمد بن علي الشوكاني (ت 1250 هـ)
نشأ بصنعاء باليمن وكان إمام مجتهدا علما, خلع ربقة التقليد ونبذه وإنتصر للسنة وقارع مخالفيه بالكتاب والسنة بلا مذهبية أو تعصب فكان من أعلام عصره الذين تركو إرثا علميا معتبرا حتى يومنا هذا ومن أشهر مؤلفاته (نيل الاوطار) و (إرشاد الفحول لتحقيق الحق من علم الاصول) والإمام له رسالة مخصوصة في مبحثنا عنوانها (إبطال دعوى الإجماع على تحريم مطلق السماع) و يقول فيها:
( إذا تقرر هذا تبين للمنصف العارف بكيفية الاستدلال العام بصفة المناظرة والجدال : أن السماع بآلة وغيرها من مواطن الخلاف بين أئمة العلم ومن المسائل التي لا ينبغي التشديد في النكير على فاعلها. وهذا هو الغرض الذي حملنا على جمع هذه الرسالة , لأن في الناس من يوهم لقلة عرفانه بعلوم الإستدلال , وتعطل جرابه عن الدراية بالأقوال : أن تحريم الغناء بالآلة وغيرها من القطعيات المجمع على تحريمها. وقد علمت أن هذه فرية مافيها مرية , وجهالة بلا محالة , وقصر باع بغير نزاع) إنتهى
وعاش رحمه الله في القرنين الثاني عشر والثالث عشر الهجري
- الفقيه الشافعي كمال الدين جعفر بن ثعلب الأدفوي (ت 748 هـ)
الفقيه والمؤرخ الشافعي ,درس في قوص التي كانت تعد أكبر مدرسة إسلامية في صعيد مصر, ثم إنتقل إلى القاهرة لتلقي العلم على كثير من العلماء والمشايخ مثل بدر الدين بن جماعة وأبو حيان الغرناطي وغيرهم. ومن أشهر مؤلفاته (فرائد الفوائد ومقاصد القواعد) في علم الفرائض و (الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد). توفي رحمه الله بعد عودته من الحج سنة748 هجري
له مؤلف شهير في إباحة السماع بالآت بعنوان (الإمتاع في أحكام السماع) ومنه نسخة في دار الكتب المصرية وأخرى في مكتبة الأزهر يوجد نسخة ميكروفيلمية من مجموعة الاسكوربال بمكتبة الاسكندرية.
وعاش رحمه الله في القرنين السابع والثامن الهجري
- العلامة الإمام إبن دقيق العيد (ت 702 هـ)
هو محمد بن على بن وهب القشيري القوصي, أبو الفتح تقي الدين ابن دقيق العيد الملقب بمجدد المئة السابعة وقد قال السبكي (ولم ندرك احدا من مشايخنا يختلف في ان ابن دقيق العيد هو العالم المبعوث على رأس السبعمائة المشار اليه في الحديث المصطفوي النبوي صلى الله على قائله وسلم وانه استاذ زمانه علما ودينا)، وهو عالم فذ جمع بين فقهي الإمامين مالك والشافعي , درس بقوص والقاهرة ومن أهم شيوخه والده الذي أخذ عنه الحديث والعزبن عبدالسلام الذي لازمه حتى وفاته, ومن مؤلفاته (كتاب الإلمام في الاحكام) الجامع لأحاديث الأحكام و(الإقتراح في معرفة الحديث), وله مؤلف إسمه (إقناص السوانح)فيه مسائل مختلفة منها السماع وليس متداولا ولكن وجاء في فرح الأسماع برخص السماع ص 13: (قال الأدفوي فقيل للشيخ تقي الدين إبن دقيق العيد ما تقول في هذا الأمر- السماع بالدف والشبابة- قال لم يرد حديث صحيح على منعه ولا حديث صحيح على جوازه وهذه المسألة إجتهادية فمن إجتهد وأداه إجتهاده إلى الجواز قال به) إنتهى والشبابة هي القصبة المثقبة أي الناي

وجاء في كتاب (إيضاح الدلالات في سماع الآلات) ص 53 ما يلي:
(وقد ذكر الشيخ تقي الدين إبن دقيق العيد في كتابه إقتناص السوانح نبذة من ذلك وساق بأسانيده إلى الصحابة رضي الله عنهم ما قدمنا ذكره ثم قال بعد ذلك : ذكرنا هذه الجملة من الحجة لما بلغني من إنكار جاهل بمعرفة الآثار ومادرج عليه المهاجرون والأنصار وقال سئل محمد بن كعب القرظي ماحد الخذلان أن يقبح الرجل ما كان مستحسنا ويستحسن ما كان قبيحا هذا ما تيسر ولو إستقصينا وتتبعنا القائلين بالجواز لأدى ذلك إلى الملل) انتهى
وعاش رحمه الله في القرنين السابع والثامن
- القاضي الإمام أبي بكر بن العربي المالكي (ت 543 هـ)
القاضي أبو بكر بن العربي محمد بن عبد الله بن محمد الإشبيلي المالكي الحافظ عالم أهل الأندلس ومسندهم - من حفاظ الحديث ومن اعلام الفقه في الاسلام. قال عنه ابن بشكوال: هو الإمام الحافظ، ختام علماء الأندلس.
قال ابن العربي في كتابه الشهير (أحكام القرآن) عند تفسير سورة لقمان وتحديدا ألآثار التي تفسر (لهو الحديث) بالغناء :
(المسألة الثالثة: هذه الاحاديث التي اوردناها لايصح منها شيء بحال لعدم ثقة ناقليها إلى من ذكر من الاعيان فيها واصح مافيه قول من قال إنه الباطل فأما قول الطبري أنه الطبل فهو على قسمين : طبل حرب وطبل لهو فأما طبل الحرب فلاحرج فيه لأنه يقيم النفوس ويرهب على العدو وأما طبل اللهو فهو كالدف وكذلك الآت المشهرة للنكاح يجوز إستعمالها فيه لمايحسن من الكلام ويسلم من الرفث)إنتهى
فهو هنا يقول بوضوح أنه لا فرق بين الدف والطبل فلا دليل على التخصيص وآلات اللهو المشهرة للنكاح يجوز إستعمالها لما يحسن من الكلام ويسلم من الرفث...ويؤكد إبن العربي كلامه في نفس الكتاب عند تفسير سورة الإسراء (واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا) الإسراء 13
(فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على ابي بكر تسمية الغناء مزمار الشيطان؟ وذلك لأن المباح قد يستدرح به الشيطان إلى المعصية وأقرب إلى الإستدراج إليها بالواجب فيكون اذا تجرد مباحا ويكون عند الدوام وماتعلق به الشيطان من المعاصي حراما فيكون حينئذ مزمار شيطان) إنتهى

وقال أيضا
(ولم يجز الدف في العرس لعينه وإنما جاز لإنه يشهره فكل ما أشهره جاز وقد بيننا جواز الزمر في العرس)إنتهى
ولا أعتقد أنه توجد في اللغة العربية كلمة أشمل ولا أجمع من كلمة (كل) الآلات وقد أردف رحمه الله بذكر جوازإستعمالالمزمارلتوضيح المعنى وتأكيده..وأوضح سابقا أن طبل اللهو لما حسن من الكلام لاشيء فيه وطبعا لن تصنع الدفوف والطبول والمزامير وسائر الآلات في يوم العرس ثم تدمربعد ذلك فهذا إتلاف للمال..فخلاصة كلامة أن ما يمنع هو ما كان على الدوام أو إشتمل على رفث وكلامه ماتع رائع في تفسير كل آيات القرآن التي قد يستدل بها على التحريم ويفند هذه التفسيرات تفنيدا حتى قال في تفسير سورة يونس 32 (فماذا بعد الحق):
(وكل حديث يروى في التحريم أو آية تتلى فيه فإنه باطل سندا , باطل معتقدا خبرا وتأويلا) إنتهى


ورغم كل هذا فإبن العربي رحمه الله مالكي بل وخالف أبا محمد إبن حزم أيما خلاف ولم يعتد بفقهه فلا يسوغ قول أنه يقلده بل لقد قال الذهبي في السير (لم ينصف القاضي أبوبكر رحمه الله شيخ ابيه في العلم ولاتكلم فيه بالقسط وبالغ في الاستخفاف به وابوبكر على عظمته في الفقه لايبلغ رتبة أبي محمد ولايكاد) إنتهى
وعاش رحمه الله في القرنين الخامس والسادس.
- الإمام الحافظ محمد بن طاهر المقدسي القيسراني (ت 507 هـ)
هوالإمام الحافظ، الجوال الرحال، ذو التصانيف ولد ببيت المقدس وصفه بعض المترجمين بكثرة الرحله حتى أن الإمام الذهبي ذكر أكثر من اربعين مدينة رحل إليها هذا الإمام طلبا للحديث (سير أعلام النبلاء19/361 ترجمة 213)
وهو أول من ضم صحيح إبن ماجه إلى الكتب الخمسه فهو صاحب كتاب (شروط الأئمة الستة) وتبعه الحفاظ في ذلك له عديد من التصانيف القيمة منها (كتاب موافقات البخاري ومسلم) و (كتاب أطراف سنن الترمذي )و (كتاب السماع) الذي ساق فيه أدلة كثيرة وإنتصر لإباحة المعازف والغناء ما خلت من المحرمات.
لم يكن رحمه الله قوي الحفظ لكنه كان صدوقا لم يتهم كما قال ابن حجر وهوجم لكونه ظاهريا ولميل عنده لشيء من التصوف ولكنه كان على عقيدة أهل السنة والجماعة ومن بين تصانيفه الكثيرة منظومة رائية في علم الإعتقاد سميت (الحجة على تارك المحجة) دافع فيها عن عقيدة أهل السنة ورد رحمه الله على المخالفين ومن الطيب هنا ذكر بعض من كلام د. عبد العزيز بن محمد السدحان عن إبن طاهر في مقدمة شرحه لرائيته حيث قال:
(هذا الإمام عظيم حياته تزكي الهمة في طالب العلم ومن قرأ سيرته وعظيم جهده في التحصيل تذكر أن صاحب الهمة بعد توفيق الله لايستصعب شيئا فهذا الإمام بدأ في الطلب والسماع وهو في الثانية عشرة من عمره وحسبك بهذه الهمه ... وهذا الإمام عليه رحمة الله أخذ عليه بعض أهل العلم مآخذ وقلما يسلم أحد من المآخذ إلا من رحم الله ... ذكر أيضا عنه كثرة الخطأ في مصنفاته وكما يقول أهل العلم : من كثر تصنيفه فإن كثرة أخطائة واردة في الغالب لكن ينظر إلى كم صنف ؟ ... وكان هذا الإمام عليه رحمة الله في غير موضع يطلب النصح ممن وقف على خطأ له بل إنه كان يتوقف كما هو نهج علماء السلف عليهم رحمة الله فإنهم كانوا يتورعون عن القول بلا علم... فهذه منقبة لإبن طاهر رحمه الله كسائر العلماء الذين يقفون عندما يشكل عليهم أمر لانهم يعلمون خطورة القول بلاعلم) إنتهى(Cool
والحافظ القيسراني رحمه الله ممن قال بإباحة المعازف وعاش في القرنين الخامس والسادس الهجري.
- حجة الإسلام أبي حامد الغزالي (ت 505 هـ)
الإمام العلم الملقب بمجدد القرن الخامس الهجري ولد بإقليم خراسان 450 هـ نشأ في عائلة فقيرة ولكنها زاهدة محبة للعلم و تفرد وتفوق في أصول الفقه وكان من أعلام المذهب الشافعي وقال عنه شيخه الجويني (دفنتني وأنا حي هلا صبرت حتى أموت) وتوفي رحمه الله سنة 505 هـ .ومن أشهر مؤلفاته (إحياء علوم الدين) الذي فيه (كتاب آداب السماع والوجد) وإنتصر فيه لإباحة الآلات الموسيقية ونفى أن يكون الطرب سببا للتحريم بذاته فقال: ( فسماع هذه الأصوات يستحيل أن يحرم لكونها طيبة أو موزونة فلا ذاهب إلى تحريم صوت العندليب وسائر الطيور. ولا فرق بين حنجرة وحنجرة ولا بين جماد وحيوان. فينبغي أن يقاس على صوت العندليب الأصوات الخارجة من سائر الأجسام باختيار الآدمى كالذي يخرج من حلقه أو من القضيب والطبل والدف وغيره.) إنتهى
وهناك من يهاجمون حجة الإسلام الغزالي ويقولون انه إنما قال بجواز المعازف لأنه مع تفوقه في الفقه ضعيف في علم الحديث كما قال عن نفسه (بضاعتي في علم الحديث مزجاة) فلم يعرف أحاديث التحريم أو ردها!
والواقع أن العكس هو الذي حدث فقد قال بصحة الأحاديث التي وردت في المعازف ولكنه مع فقهه العميق أقر أصل الإباحة وفهم أن علة التحريم هي أنها إتخذت شعارا لأهل الخمر والفجور فما لم يكن كذلك فهو مباح وهذا يتضح من كلامه حيث قال عن ما يحرم من الآلات:
(أن تكون من شعار أهل الشرب أو المخنثين وهي المزامير والأوتار وطبل الكوبة. فهذه ثلاثة أنواع ممنوعة وما عدا ذلك يبقى على أصل الإباحة كالدف وإن كان فيه الجلاجل وكالطبل والشاهين والضرب بالقضيب وسائر الآلات.) إنتهى(9)
وعلى هذا الإجتهاد فالدف بالجلاجل والشاهين والدرامز والطبل الكبير والبيانو والأورج والإكسيليفون والبانفلوت والهارمونيكا وغيرها يبقى على أصل الإباحة لاشيء فيها بل ويغني عنها كلها في يومنا هذا جهاز الكمبيوترفهو يصدر أصوات موسيقية غير مسبوقة وربما لاتصدرها حتى الآلات العاديه وهو موجود في كل بيت يستخدمه الصالحون والفساق سواء بسواء وأصبحت الموسيقى في نشرات الأخبار ومقدمة البرامج الثقافية والدينية وليست شعارا لطائفة دون غيرها فإنتفت العلة ولكن الواقع أن الأحاديث التي إستدل بها الغزالي رحمه الله لتحريم بعض الأنواع إما لاتصح أو ليست في باب المعازف أصلا– أنظر نقاش ادلة التحريم - كحديث الكوبة والقنين. والله أعلم
والإمام الغزالي عاش في القرنين الخامس والسادس

- الإمام أبو محمد على بن حزم الأندلسي (ت 456 هـ)
علي بن حزم الاندلسي هو الأمام البحر، ذو الفنون والمعارف، أبو محمد، علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي ولد عام 384هـ وتوفي رحمه الله سنة 456هـ أكبر علماء الإسلام تصنيفًا وتأليفًا بعد الطبري وهو إمام حافظ فقيه ظاهري، ومجدد القول به، بل محيي المذهب بعد زواله في الشرق، اديب، وشاعر، وناقد محلل، بل وصفه البعض بالفيلسوف، وزير سياسي لبني امية. يعد من أكبر علماء الاندلس والإسلام.
ومرجعه الشهير (المحلى) ورسالته (الغناء) من أشهر المؤلفات في إباحة المعازف في التراث الإسلامي..وكل من يهاجم العلامة إبن حزم أو يناقش تفاصيل إستدلاله على الإباحة يتغافل عن نقطة هامة جدا وهي كيف يغيب عن إمام زمانه العلامة البحر إبن حزم شيء مجمع على تحريمه؟!!
بل وسنرى في نقاش حديث المعازف بحول الله أن هناك علة في الحديث قال بها ابن حزم ولم يجب عنها أحد!
والإمام العلامة ابو محمد بن حزم عاش في القرنين الرابع والخامس.


- يوسف بن الماجشون (ت 185 هـ)
بيت الماجشون في المدينة المنورة هم أهل فقه وحديث ومنهم يوسف الماجشون وأبيه وكما في سير أعلام النبلاء قال الذهبي ( "قال ابن معين: كنا نأتي يوسف بن الماجشون يحدثنا، وجواريه في بيت آخر يضربن بالمعزفة." قلت: أهل المدينة يترخصون في الغناء، هم معروفون بالتسمح فيه وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: إن الانصار يعجبهم اللهو) إنتهى

والمعزفة هي آلة العزف كالدف والعود وغيرها.
وأهمية هذا الأثر أن راويه هو من هو شيخ الحفاظ والنقاد يحيى إبن معين وأن هذا الأثر يثبت أن إباحة المعازف كانت موجودة في القرن الأول والثاني الهجري حيث عاش بن الماجشون وهو ما ينقض دعوى الإجماع من أصلهاوقبله القرن الأول حيث عصر النبوة والصحابة والأدلة التي هي محل الإجتهاد والتأويل كما سيلي بحول الله ولذا حاول عبدالله رمضان موسى رد هذا الأثر فقال أنه يحتمل أن سماعهم المعزفة حدث مرة واحدة ويحتمل أنه كان عرسا أو عيدا!
وسنفرض أن هذا كان مرة واحدة ولم يتكرر فهي كافية حيث لم يذكر الأثر إنكارا منهم..ولكن هل ذكر في الأثر لفظ عيد أو عرس؟! بل ألم يلاحظ ذكرسبب زيارتهم له؟ وهي (ليحدثنا) أي ليأخذوا عنه الحديث. فهل سيذهبون له يوم العيد أو في العرس ليأخذوا عنه الحديث؟!!!!

والأستاذ عبدالله رمضان موسى يؤكد في كتابه إلتزام القواعد الأصولية وأنه لا يعتمد إلا على الصحيح المتصل من الآثار والأحاديث ولذلك لم يعتمد قول الأوزاعي "ندع من قول أهل الحجاز : استماع الملاهي والجمع بين الصلاتين من غير عذر".( السير 7-131) وأعل إسناد الأثر لوجود مجهول في السند, وعليه فلا يمكن الإعتماد عليها لإثبات أن إباحة المعازف مذهب لفقهاء المدينة..مع العلم أنه لو صح فهو دليل قطعي على ذلك لأن الإوزاعي أكيد يتكلم عن بعض فقهاء المدينة قبل الإمام مالك وليس العوام أو الفساق كما يورد المحرمون كلام الإمام مالك..فلا يعقل في عصرنا مثلا أن يسأل شيخ عن حكم فيقول أن رأيه فيه يخالف الممثل الفلاني أو الراقصة الفلانية..وإنما سيقول أخالف الشيخ الفلاني.
ومن نفس المنطلق رد عبدالله رمضان موسى أثرا أورده ابن حزم عن إستماع الصحابيين الكريمين عبدالله بن عمر وعبدالله بن جعفر للعود من جارية مغنية عند شرائها بعلة إنقطاع السند بين ابن حزم وحماد بن زيد فقال (فكل الرواة بين إبن حزم وحماد زيد مجاهيل, غير معروفين. ومحاولة الإمام بن حزم لتصحيح الرواية دون سند – محاولة مرفوضة ولا قيمة لها)أنتهى
وقد ذكر الشيخ الألباني هذه الرواية في كتابه (تحريم آلات الطرب) ومال لتصحيحها وقال عنها Sad وفي بعض الأقوال التي ذكرها الشوكاني ما قد يصحّ إسناده ، ...أحدهما: ما عزاه لابن حزم في رسالته في " السماع " بسنده إلى ابن سيرين قال :إن رجلاً قدم المدينة بجوار ، فنزل على عبد الله بن عمر ، وفيهنّ جارية تضرب ، فجاء رجل فساومه ، فلم يهوَ منهنَّ شيئا ، قال: انطلق إلى رجل هو أمثل لك بيعاً من هذا ، قال: من هو ؟ قال: عبد الله بن جعفر ، فعرضهنّ عليه ، فأمر جارية منهنّ فقال: " خذي العود " ، فأخذته فغنّت ، فبايعه ، ثم جاء إلى ابن عمر . . . إلى آخر القصة...وصحح إبن حزم إسناده , وهو كما قال إذا كان السند إلى الأربعة المسمين صحيحا كما يغلب على الظن) إنتهى
و علق الشيخ الجديع على هذا الاثرفقال (ولم أقف على صدر الإسناد فلعل إبن حزم إستخرجه من مصادر لم تصلنا كشأن آثار كثيره في كتابه المحلى, وحكمه عليه بالصحة حيث لم يرد عليه ناقض مما يقبل منه فيما بينه وبين حماد بن زيد, وليس من إبن زيد إلى منتهاه إلا الصحة) إنتهى.(10)
بل ولم يرد الشيخ إبن باز رحمه الله هذا الاثر رغم ان مذهبه التحريم بل قال في فتاواه:
(وهكذا ما يروى عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه من سماع الغناء وشراء الجواري المغنيات يجب أن يحملعلى الشيء اليسير الذي لا يصد عن الحق ولا يوقع في الباطل مع أن ابن عمر والحسن البصري قد أنكرا عليه ذلك) إنتهى(11)
ولكننا لا نبغي إلا الحق والحمدلله فسنسلم لعبدالله رمضان موسى بأهمية تأكدنا ومعرفتنا بإتصال الإسناد وصحته فلا نكتفي بتصحيح ابن حزم ولكن نطلب منه أن يلتزم ذات المنهج خصوصا حين ينقل شيئا خطيرا كالإجماع لا أن يعتمد على أثر لايصح في إثبات الإجماع على التحريم حيث إستدل من كتابه أن عمر بن عبد العزيز رضي الله (ت101 هـ) قد نقل الإجماع على تحريم المعازف لأنه كتب لاحد ولاته قائلا:

("وإظهارك المعازف والمزمار بدعة في الاسلام ولقد هممت ان ابعث اليك من يجز جمتك جمة السوء") إنتهى
كما جاء في سنن النسائي باب الفيء أخبرنا عمرو بن يحيى قال حدثنا محبوب يعني إبن موسى قال انبانا ابو اسحق وهوالفزاري عن الأوزاعي قال:كتب عمربن عبد العزيز...به. وأوضح عبدالله رمضان موسى أن الإمام الأوزاعي وهو من ائمة الإسلام الكباركان معاصرا لعمر بن عبد العزيز ولم يعرف أنه أنكر كلامه السابق بل حدث به مما يؤكد الإجماع.


ولكن هذا الاثرلايصح للآتي:
- توفي عمر بن عبد العزيز رحمه الله والأوزاعي لا يزال غلاما إبن ثلاث عشرة سنة, ونبه لذلك الشيخ الجديع فقال (أحسبه-أي الأثر- منقطعا بين الأوزاعي وعمر فإنه لم يذكر برواية عنه أو سماع منه وكأنه من أجل صغره يوم مات عمر فقد ولد –الأوزاعي- سنة(88 هجري) ومات عمر سنة (101 هجري)إنتهى
-قال البخاري في تاريخه الكبير في ترجمة (2798) عيسى بن يونس بن أبي إسحاق أبو عمرو السبيعي ...قال إبراهيم وسمعت عيسى يقول نصصت الأوزاعي عما قال عمر بن عبد العزيز وكتب عمر بن عبد العزيز فلم أجد عنده ما يقوم عليه) إنتهى
- في (تهذيب التهذيب) أيضا تجد الحافظ ابن حجر العسقلاني لم يعد الأوزاعي ممن أخذ عن عمر بن عبد العزيز لا في ترجمة الأوزاعي رقم (487) ولا في ترجمة عمر بن عبد العزيز رقم (791).
- وإذا بحثت ودققت ستعلم أن الأوزاعي لم يبدأ في طلب العلم اصلا إلا بعد وفاة عمر بن عبد العزيز بتسع سنين أي عند بعثه لليمامة ولقائه يحيى بن كثير كما ورد في (الجرح والتعديل) لأبي حاتم (186)
فالأثر لايصح رغم انك قد تجده كثير التكرار على الالسنة مثله مثل ما أورده إبن ابي الدنيا في ذم الملاهي بلا إسناد عن أمر عمر بن عبد العزيز مربي أولاده بمنعهم من الغناء.

والله اعلم
والخلاصة : أن مسألة الموسيقى هي مسألة إختلف فيها العلماء ولا اجماع فيها ولم يكن ابن حزم هو الوحيد الذي قال بإباحتها وان كان اشهر من قال بذلك ولذا فترجيح الصواب يكون بإتباع الأدلة من الكتاب والسنة وهو ما سيلي نقاشه في باقي الاجزاء بحول الله التي سترجح بجلاء أن الموسيقى هي من المباحات ولادليل واحد على تحريمها وفي الجزء التالي نناقش (حديث المعازف).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سيف الدين ذو الفقار
Admin


عدد المساهمات : 49
تاريخ التسجيل : 25/04/2016
العمر : 37
الموقع : تونس

مُساهمةموضوع: رد: نسف مذهب اطلاق تحريم الغناء والمعازف    الإثنين مايو 09, 2016 1:49 pm

ادلة اباحة المعازف ورد ماحولها من شبهات

حديث زمارة الراعي
جاء في مسند أحمد # 6\246 حدثنا الوليد حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى عن نافع مولى إبن عمر (أن ابن عمر سمع صوت زمارة راع فوضع إصبعيه في أذنيه وعدل راحلته عن الطريق وهو يقول : يا نافع أتسمع ؟ فأقول : نعم فيمضي حتى قلت : لا ، فوضع يديه و أعاد راحلته إلى الطريق وقال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمع صوت زمارة راع فصنع مثل هذا )
قال عنه العلامه أحمد شاكر إسناده صحيح وقال الألباني روي من طرق بعضها صحيح وصححه الجديع

دلالة الحديث

وهذا الحديث يستدل به الفريقان!

فقد إستدل به إبن حزم وغيره من العلماء على اباحة المعازف إذ لو كانت حراما لأمر النبي عليه الصلاة والسلام بكسرها أو عقب ولو بكلمة فهو اهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و هو ولي الأمر الذي بيده تغيير المنكر وماكان عليه الصلاة والسلام ليسكت عن المنكر ؟!
ونقل إبن عبدالحكم عن الشافعي إباحة الزمر وأن فعل النبي عليه الصلاة والسلام من باب كراهة التنزيه وليس تحريما كما جاء عند إبن رجب في نزهة الأسماع.
وأعترض من قال بالتحريم بأن النبي عليه الصلاة والسلام وإبن عمر كانا سامعين وليسا مستمعين أي لم يتعمدا السماع ,وهذا صحيح ولكن محور الكلام ليس عن سماع او عدم سماع النبي عليه الصلاة والسلام ابن عمر او سماع نافع فقط ولكن عن عدم النهي عن العزف وعدم زجرمن يعزف أو التعقيب ولو بكلمة ولاحظ جيدا تكرار الحادثة؟!


بعض الإعتراضات والجواب عنها:
الإعتراض الأول :قيل أنه ربما كان الراعي بعيدا على الجبل او غير معروف المكان
وهو إعتراض ضعيف جدا لايصمد أمام أي منطق
فما اسهل أن يأمر النبي عليه الصلاة والسلام إبن عمر أو أيا من أصحابه بتعقب الراعي وكسر الزمارة ؟! وكيف يصمد هذا الإعتراض امام تكرار الحادثة مع إبن عمر ونافع فهل هذه المرة أيضا كان العازف بعيدا؟!
ولاحظ أن إبن عمر كان يمتطي راحلته أي يمكنه الوصول للراعي وان كان بعيدا.
ثم لاحظ أيضا أن ابن عمر هو من ابتعد وتنحى عن الطريق (عدل راحلته عن الطريق) ليبتعد عن الصوت أي أن الصوت كان في متناوله على الطريق وإبن عمر هو من إبتعد عنه.
الإعتراض الثاني :يحتمل أن هذه الواقعة كانت قبل التحريم
وهو إعتراض يماثل سابقه في التكلف والضعف فأولا أي تحريم يقصد ومادليله؟!
ثم لوسلمنا بهذا أول مرة عندما كان ابن عمر رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم فماذا عن المرة الثانية عندما كان ابن عمر مع نافع بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام واكتمال الدين؟!
ولو كان الآلات محرمة لفهم نافع وغيره بداهة أنه لا يريد استماع الحرام فما سبب تبرير ابن عمر أنه يحاكي تصرف النبي عليه الصلاة والسلام؟
وأنظر كيف يشير تكرار الحادثة الى استمرار وجود هذه الآلة وانتشارها بلا منع في اوج قوة الدولة الاسلامية؟
الإعتراض الثالث : الزمارة هنا هي آله بدائية إسمها الشياع لاتطرب لرعي الابل كصفارة حكم المباريات!
وهذا الكلام قاله عبدالله رمضان موسى!
بما أنه لا مفر من قبول حقيقة أن النبي عليه الصلاة والسلام لم ينه او يزجر عن سماع الزمارة ومن بعده ابن عمر وهو ما يعني بالضرورة إباحتها كان الحل هو القول بأن الزمارة المذكورة في الحديث هي شيء لانعرفه يسمى الشياع يستخدم لرعي الإبل وليست آلة العزف المعروفة فهو كصافرة حكم المباريات الرياضية.
وهذا إعتراض أقل ما يقال فيه أنه يخالف المنطق واللغة والواقع:

فأما المنطق: فلو كانت الزمارة أو الشياع بهذا الوصف فهي آلة لترهيب الابل وتنفيرها وليس لرعيها.

أما لغة: ففي تاج العروس لمرتضى الزبيدي -صفحة : 5355 و 5356 :
(حنين النيب تطرب للشياع
وهو قول قيس بن ذريح، وصدره: إذا ما تذكرين يحن قلبي
وروى أبو محمد الباهلي: حنين العود وشيع الراعي اذا نفخ في اليراع وهي القصبة.) إنتهى
والنيب هي النوق –جمع ناقة- المسنة وكما هو واضح فانها تطرب لسماع صوت الشياع او اليراع عندما يستخدمه الراعي فهو في الحقيقة ناي الراعي المعروف شجي الصوت ويعرف باليشاع أو زمارة الراعي أو اليراع.
وفي لسان العرب:
( قال الازهري : القصبة التي ينفخ فيها الراعي تسمى اليراعة وأنشد :
أحن الى الليل وان شطت النوى بليلي كما حن اليراع المثقب
وفي حديث ابن عمر كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمع صوت يراع اي قصبة كان يزمر بها)إنتهى
أما واقعا : فقصبة الراعي المثقبة هي من اجمل الآلات الموسيقية صوتا واشهرها

ففي كتاب (حلب بيت النغم) للكاتب جميل ولاية وهو كتاب عن الآلات الموسيقية التراثية يقول :
(الراع واليراع من الآلات الموسيقية الهوائية تصنع عادة من القصب وصوتها مطرب شجي) إنتهى
الإعتراض الرابع :هذه حكاية فعل خاص بالنبي عليه الصلاة والسلام لا عموم لها
وهم يبرزون هذا الإعتراض على إعتبار أن الرواية خالفت اصلا من الأصول وهو هنا عندهم (تحريم المعازف) الغير ثابت أصلا كما اسلفنا والسؤال هنا ماذا عن ابن عمر وأنه ترك المزمار ولم يعلق لاهو ولا نافع ؟!

إن ما ينطبق عليه حكاية الفعل حقا هو وضع النبي عليه الصلاة والسلام أصابعه في أذنه بدون الأمر بذلك فهو يشبه تماما إعراض النبي عليه الصلاة والسلام عن أكل الضب بدون النهي عنه كما روي في الحديث عند مسلم ( فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده عن الضب ، فقال خالد بن الوليد : أحرام الضب يا رسول الله ؟ قال : ( لا ، ولكن لم يكن بأرض قومي ، فأجدني أعافه ).قال خالد : فاجتررته فأكلته ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلي) وقد ترك النبي عليه الصلاة والسلام سماع المزمار ربما تنزها عن ذلك وربما لحال كانت عنده من مناجاة لربه أو فكر في أمر , ولكنه لم يأمر إبن عمر بعدم السماع ولم ينه العازف ومثله إبن عمر مع نافع.
والله أعلى وأعلم
حديث الجاريتين يوم العيد
جاء في صحيح البخاري : (حدثنا يحيى بن بكر قال: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: ان ابا بكر رضي الله عنه دخل عليها وعندها جاريتان، في ايام منى، تدففان وتضربان، والنبي صلى الله عليه وسلم متغش بثوبه، فانتهزهما ابو بكر، فكشف النبي صلى الله عليه وسلم عن وجهه، فقال: دعهما يا ابا بكر، فانها ايام عيد، وتلك الايام ايام منى. وقالت عائشة: رايت النبي صلى الله عليه وسلم يسترني، وانا انظر الى الحبشة، وهم يلعبون في المسجد، فزجرهم عمر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: دعهم، امنا بني ارفدة. يعني من الامن.)
والحديث متفق عليه.
وجاء في رواية اخرى عند البخاري أيضا قال أبو بكر (مزمارة الشيطان عند النبي).
وهذا حديث صحيح صريح في إباحة إستخدام الدف وهو من المعازف قطعا وبحضور صحابي مع النبي عليه الصلاة والسلام وهو أبو بكر الصديق والذي يظهرللنظر بدون تكلف أن الدف آلة منتشرة متوفرة لا حرج في حملها وصناعتها :
فكيف جاءت الجواري بالدفوف إلى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي حرام؟
ومن صنع الدفوف وهي حرام في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
وهل أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكسر الدفوف بعد العيد؟!
تخصيص الإباحة بالدف وقصر إستخدامه على العيد
ومرة اخرى تأول من قال بالتحريم الحديث بأن خصصوه فجعلوه دليل على الجواز في العيد فقط وبالدف فقط وللنساء فقطوذلك إعتمادا على أصل التحريم عندهم - الغير موجود او ثابت أصلا- وإستدلوا بقوله عليه الصلاة والسلام (فإنها أيام عيد).
ونسأل هل من المفترض من نبي عظيم من أولى العزم من الرسل اوحوارييه وهم في ذروة الجهاد والدعوة أن يقضوا أوقاتهم في الغناء والموسيقى حتى مع إباحتها؟ بالطبع لا فالغالب أن هذا لن يحدث الا في مناسبة كبرى كعرس أو عيد ورغم ذلك ورد إستخدام الدف في غير عرس أو عيد كما سيأتي إن شاء الله.
أما زجر أبي بكر الصديق للجاريتين فقد كان من باب تعظيم مقام النبي وتنزيهه عن اللهو الذي لاينفع تماما كما زجر عمر الحبشة وهم يلعبون لنفس السبب ولذا فرد النبي عليه الصلاة والسلام بأنها (أيام عيد) أي يشرع فيها التوسعة والبهجةوليس كما يقولون أنها أيام عيد فيباح الدف يوم العيد إستثناء من أصل الحرمة!!
فالعيد لايحل حراما ولا يجيز ممنوعا وليس سماع الدف مسألة حياة أو موت او ضرورة من الضرورات لتستثني من أصل الحرمة وإلا لجاز القليل من الخمر الذي لايسكر أو لبس الحرير للرجال.
هل كلمة (مزمارة الشيطان) تدل على التحريم
ووجدناها وما يشبهها في المواقف التالية :
قول أبي بكر (مزمارة الشيطان) وإقرار النبي عليه الصلاة والسلام لها
قول النبي عليه الصلاة والسلام عن غناء القينة (نفخ الشيطان في منخريها) كما سيلي
قول النبي عليه الصلاة والسلام لما ألقت الجارية الدف (إن الشيطان ليخاف منك يا عمر). كما سيلي
ولكن لاحظ أن كل هذه المواقف كانت مصحوبة بإستماعه عليه الصلاة والسلام والصحابة للعزف والغناء بل وأمره عليه الصلاة والسلام للقينة ان تغني للسيدة عائشة مما ينفي تماما بل يجعل من المستحيل أن يكون النسبة للشيطان من باب التحريم فحاشاه عليه الصلاة والسلام أن يسمع حراما أو أن يسمح لأحد من الصحابة فضلا عن أن يأمر لزوجاته بإستماع الحرام.

فما هي دلالة لفظ (مزمارة الشيطان) ؟!

دلالة لفظ (مزمارة الشيطان) ليست التحريم ولكن دلالة أخرى نفهمها من كون الغناء والموسيقى من وسائل إلهاء القلب عن الذكر والعبادة كما أن المال والتجارة قد يلهيان صاحبهما عن الذكر والعبادة وهذا مما يحبه الشيطان فهذه الأشياء وغيرها من وسائله للإلهاء والغفلة لذا يمنع الإفراط فيها, وقد ورد عن الأسواق من حديث البزار والطبراني قول النبي صلى الله عليه وسلم (لاتكونن إن إستطعت أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها فإنها معركة الشيطان وبها ينصب رايته) وقوله صلى الله عليه وسلم (..وأبغض البلاد إلى الله أسواقها) صحيح مسلم وكل هذا لا يفيد تحريم التجارة أو غشيان الأسواق ولكنه تأكيد أن للشيطان فيها حظ..وكما في حديث مسلم (التثاؤب من الشيطان) ..والتثاؤب غالبا لثقل البدن وإمتلائه وإسترخائه فيميل إلى الكسل, فأضافه إلى الشيطان لأنه يرضيه ومن تسببه لدعائه إلى الشهوات فكلمة (مزمارة الشيطان) تشبه كلمة (الباطل) من أثر أبي الدرداء (إني أستجم ببعض الباطل ليكون أنشط لي في الحق) ومن حديث النبي عليه الصلاة والسلام الذي صححه الألباني من صحيح إبن ماجة (كل مايلهو به المرء المسلم الباطل إلا رميه بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته امرأته) والباطل هنا ليس الكفر والشرك ولكن ما لانفع فيه كما قال إبن تيمية في الإستقامة ونقله الشوكاني عن الغزالي.

لذا فزجر أبي بكر الصديق للجاريتين بقول (مزمار الشيطان) ليس للتحريم ولكن من باب تعظيم مقام النبي وتنزيهه عن اللهو الذي لاينفع.
ويبقى أن الذم والمديح على ما أتخذت له الآلة وليس لعينها ألا ترى أن كما أن المزمار قد ينسب للشيطان فقد ينسب لنبي (مزامير داوود) التي شبه النبي عليه الصلاة والسلام صوت الصحابي الجليل بها..فإن ألهت عن الواجبات كانت مزمار شيطان.
فغاية الأمر في الموسيقى هو ما أوجزه العلامة إبن العربي بقوله :
«أن المباح قد يستدرج به الشيطان إلى المعصية وأقرب إلى الاستدراج إليها بالواجب فيكون اذا تجرد مباحا ويكون عند الدوام وما تعلق به الشيطان من المعاصي حراما فيكون حينئذ مزمار شيطان»
والموسيقى كغيرها من المباحات قد تحرم لاستخدامها ومقصدها وليس لعينها
حديث سماع الصحابة للدف والغناء في العرس
روى الإمام الطبراني (المعجم الكبير :17/247) بإسناد صحيح عن عامر بن سعد البجلي قال :دخلت على أبي مسعود و قرظة بن كعب, وثابت بن يزيد ؛ و جواريضربن بدف لهن و يغنين, فقلت : أتقرون بذا وأنتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال: إنه رخص لنا في العرس والبكاء على الميت من غير نوح).
قال الشيخ الجديع (وهذا إسناد صحيح جميع رجاله ثقات وليس له عله)
وقال عبدالله رمضان موسى (الرواية ثابتة)
فهؤلاء الصحابة رضي الله عنهم خير البشرية بعد الأنبياء إجتمعوا يستمعون الغناء والمعازف وفيه رد بليغ على الذين يقولون في خطبهم النارية للتنفير من الغناء والموسيقى هل تتصور الصحابة وقد إجتمعوا على الغناء؟ فنقول نعم قد حدث فلستم أتقى من الصحابة رضوان الله عليهم وقطعا كان من الغناء والمعازف الحلال بدون إسفاف أو إنحلال, بل ونزيد أن أسد الإسلام وسيد الشهداء قد إجتمع مع الصحابة خصيصا على الغناء كما في صحيح البخاري عن على بن أبي طالب :
(...فإذا أنا بشارفي قد أجبت أسنمتهما ، وبقرت خواصرهما ، وأخذ من أكبادهما ، فلم أملك عيني حين رأيت المنظر ، قلت : من فعل هذا ؟ قالوا : فعله حمزة بن عبد المطلب ، وهو في البيت في شرب من الأنصار ، عنده قينة وأصحابه ، فقالت في غنائها : ألا يا حمز للشرف النواء ، فوثب حمزة إلى السيف ، فأجب أسنمتهما ، وبقر خواصرهما ..) وفي نهاية الحديث (...فعرف النبي صلى الله عليه وسلم أنه ثمل ، فنكص رسول الله صلى الله عليه وسلم على عقبيه القهقرى ، فخرج وخرجنا معه) .
وفي الحديث إجتماع الصحابة لسماع الغناء ومعرفة النبي عليه الصلاة والسلام بذلك, وقد يقولون أن هذا كان قبل تحريم الخمر وهذا واضح, وقد علمنا أن الخمر قد حرمت فمن قال بتحريم الغناء؟
في الحديث (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فصل مابين الحرام والحلال الدف والصوت). رواه الترمذي والنسائي وغيرهما.
الإعتراض الأول: المسموح من الآلات هو الدف فقط لأنه أقل الآلات إطرابا
والواقع أن إستخدام الدف جاء لأنه أشهر الآلات الموسيقية عند العرب وأيسرها من ناحية التوفر وسهولة الإستخدام ولهذا كان أولى بالذكر والإستخدام من غيره من الآلات,فمن أين جئتم بالتخصيص؟!!
هل صرح النبي عليه الصلاة والسلام أن لا يضرب إلا بالدف أو إجتنبوا ما سوى الدف ؟!
بل إن الدف عند الموسيقيين يقال عنه هو ضابط الإيقاع وفيه من الطرب ما في غيره من الآلات مع العلم ان التعليل بالطرب كعلة للتحريم لا يصح أصلا فهو غير منضبط فحتى من يستمعون الأغاني يتباينون تباينا كبيرا فيما يطربهم ومنهم من يكره آلات بعينها أويحب آلات بعينها..فهي علة غير منضبطة بحال..كما أن تعليل التحريم بالطرب يستغرب جدا..فالإنسان يطرب لزقزقة العصافير ونداء الكروان وحفيف الشجر وخرير الماء..بل ويطرب بسماع الصوت الحسن في الإنشاد ..وما قصة حداء أنجشة منا ببعيد لقد طربت له العير وسمعه النبي عليه الصلاة والسلام وأمهات المؤمنين..فمن قال أن الطرب حرام..بل إن صوت الإنسان الحسن أكثر إطرابا وتأثيرا من صوت الآلات بل وفسر كثير من المفسرين قوله تعالى (يزيد في الخلق مايشاء) بالصوت الحسن..كما قد يطرب الإنسان من إلقاء بيت شعر أو سجع في النثر.
وفي لسان العرب باب (طرب) نجد تعريف الطرب بأنه : خفة تعتري عند شدة الفرح أو الحزن والهم
.قال الإمام الآمدي (إذا كانت الحكمة خفية مضطربة غير منضبطة , فيمتنع التعليل بها ....إذا كانت الحكمة خفية مضطربة مختلفة بإختلاف الصور والأشخاص والأزمان والأحوال فلا يمكن معرفة مناط الحكم منها والوقوف عليه إلا بعسر وحرج) إنتهى الإحكام (3/180)
فالطرب علة غير منضبطه فكيف تكون علة للتحريم؟ ,لاخلاف في منع إضاعة الواجبات والإفراط المؤدي الغفلة أوالدعوة للحرام...أما تعليل التحريم بالطرب المتفاوت الذي لا ينضبط فلا يسوغ.
فتخصيص الدف لادليل عليه اللهم إلا التمسك بأصل تحريم كل الآلات وقد سبق ان فندناه.
الإعتراض الثاني: الغرض الوحيد لإستخدام الدف هو الإشهار
ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإستخدام الدف والغناء في العرس(فصل ما بين الحلال والحرام الدف ، والصوت في النكاح) بغرض إشهار الزواج وإعلانه ولكن هذا ليس السبب الوحيد ففي الحديث الذي ورد في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار ، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : ( يا عائشة ، ما كان معكم لهو ؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو ) .
ولو كان حبهم للهو والغزل وإعجابهم به حراما أو مذموما لما أخذه النبي عليه الصلاة والسلام بعين الإعتبار بل ولذمه صراحة!
ولو كان التحريم قطعيا لسألته السيدة عائشة أوليس حراما يا رسول الله؟
ولو كان الهدف هو الإشهار فقط دون إظهار الفرح والإحتفال لقيل مثلا أضربوا به خمسا أو عشرا أو حتى يعلم الحي ولكن هذا لم يحدث بل لقد إجتمع الصحابة يستمعون الغناء كما صح في الحديث!!!
الإعتراض الثالث: كلمة (رخص لنا) لاتطلق إلا على ما كان محرما وأبيح إستثناء
وعلى هذا فالدف محرم في عموم الأحوال ولعموم الأشخاص ثم أجاز الشرع إستعماله حال النكاح فصار إستعماله في النكاح رخصة , وقد علق الشيخ القرضاوي على هذا الكلام فقال ص93 في كتاب فقه الغناء والموسيقى:
( توقف بعضهم عند كلمة (رخص لنا) في الحديث ليأخذ منها أن الأصل هو المنع, وأن الرخصة جاءت على خلاف الأصل وهي مخصوصة بالعرس فتقصر عليه ونسي هؤلاء أن مثل هذا التعبير يأتي فيما يراد به التيسير ولازمه في أمر كان يتوقع فيه التشديد والمنع فهو من باب قوله تعالى في الصفا والمروة (فلا جناح عليه أن يطوف بهما) (البقرة 158) مع ان الطواف بهما فرض واجب او ركن وقوله (لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين) (الممتحنة:48) لما كان يظن أن بر المخالف في الدين أمر مرغوب عنه) إنتهى
وإعترض عبدالله رمضان موسى على كلام الشيخ القرضاوي فقال ص310:
(الآيتين الكريمتين اللتين ذكرهما الدكتور القرضاوي ليس فيهما لفظة ((الرخصة))... لقد كان الواجب على الدكتور أن يأتي بنص فيه لفظة ((الرخصة)) ثم يثبت لنا أن معناها فيهذا النص غير ماقررناه ولكن يبدو أنه عجز عن العثور على مثل ذلك فلجا إلى التخليط في الجواب, وهذا لا يليق بمكانته ... هل ذلك من أجل إباحة ما حرمه الله تعالى لإرضاء عيون أوروبا وأمريكا؟!!) إنتهى

الجواب عن كلام عبدالله رمضان موسى
ووالله إني لأستحي وانا اسوق كلام عبدالله رمضان موسى الذي يخلو من التأدب مع شيخ كبير السن والمقام وعبدالله موسى لايبلغ معشار معشار فقه القرضاوي حتى وان زل أو أخطا والعجيب من البعض أن يجمع بين متناقضين التمسك بحرفية النصوص وظواهرها في حين يفتش في الصدور ويطعن في النوايا!!
وعلى أي حال يقول الشيخ الجديع (الرخصة في التحقيق لاتقابل المحرم وإنما تقابل العزيمة) إنتهى
وهذا حديث واضح صريح صحيح يفيد بأن الرخصة تأتي بمعنى (التيسير والتخفيف) وهو ما ورد عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: ( قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عبد الله ، ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل . فقلت : بلى يا رسول الله ، قال : فلا تفعل ، صم وأفطر ، وقم ونم ، فإن لجسدك عليك حقا ، وإن لعينك عليك حقا ، وإن لزوجك عليك حقا ، وإن لزورك عليك حقا ، وإن بحسبك أن تصوم كل شهر ثلاثة أيام ، فإن لك بكل حسنة عشر أمثالها ، فإن ذلك صيام الدهر كله . فشددت فشدد علي . قلت : يا رسول الله ، إني أجد قوة ؟ . قال : فصم صيام نبي الله داود عليه السلام ولا تزد عليه . قلت : وما كان صيام نبي الله داود عليه السلام ؟ . قال : نصف الدهر . فكان عبد الله يقول بعدما كبر : يا ليتني قبلت رخصة النبي صلى الله عليه وسلم .) في صحيح البخاري
فالترخيص هنا بمعنى التخفيف وليس الإستثناء من الحرام أو الممنوع فصيام عبدالله بن عمرو رضي الله عنه كان تطوعا أصلا لم يستأذن فيه النبي عليه الصلاة والسلام ولولم يصم من البداية ما كان عليه شيء , والنبي عليه الصلاة والسلام دله على الأفضل والأيسر ولم يأذن له في فعل شيء حرام ولله در الشيخ القرضاوي على علمه وفقهه.
فمعنى رخص لنا هنا أن الأصل في حال المؤمن وخصوصا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هو الجد والبعد عن مالا نفع فيه من اللهو حيث يكره الإكثار من ذلك فالكلام هنا ليس عن المعازف تحديدا ولكن عن اللهو وترك الجد كما قد يكون المقصود شيء آخر نفهمه من الشطر الأخير للحديث (رخص لنا في العرس والبكاء على الميت من غير نوح) فما علاقة البكاء على الميت بالرخصة هنا؟!
إن مفهوم كلام الصحابي عن تحريم الكبر والإفتخار عند حصول النعمة و تحريم اليأس والقنوط والدعاء بدعوى الجاهلية في النياحة على الميت كما فصلنا في حديث (الصوتين الأحمقين) وهذا المعنى نجده في قوله تعالى:
(لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور)
تفسير الطبريSadوالله لا يحب كل متكبر بما أوتي من الدنيا ، فخور به على الناس) إنتهى
تفسير القرطبي: (والحزن والفرح المنهي عنهما هما اللذان يتعدى فيهما إلى ما لا يجوز) إنتهى
فيكون معنى (رخص لنا في الغناء في العرس والبكاء على الميت من غير نوح) مستثنى من المعنى السابق (شدة الفرح وشدة الحزن) وليس كما أولوه بأن المعازف حرام ..ومثال ذلك قارون الذي خرج على قومه في كامل زينته وبفخر وخيلاء وكبر بماعنده ونسي الله..فكان العقاب الفوري الذي حطم الكبرياء والغرور (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ).
اخيرا يجب أن نذكر حديثا هاما جدا للذين يتمسكون بلفظة الرخصة للتحريم:
رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر . فتنزه عنه ناس من الناس . فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فغضب . حتى بان الغضب في وجهه . ثم قال " ما بال أقوام يرغبون عما رخص لي فيه . فوالله لأنا أعلمهم بالله وأشدهم له خشية " . صحيح مسلم
والله أعلى وأعلم
حديث الربيع بنت معوذ
رواه ابن ماجة صحيحا عن أبي الحسين خالد بن ذكوان قال: (كنا بالمدينة يوم عاشوراء والجواري يضربن بالدف ويتغنين, فدخلنا على الربيع بنت معوذ فذكرنا ذلك لها , فقالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيحة عرسي وعندي جاريتان تتغنيان وتندبان آبائي الذين قتلوا يوم بدروتقولا فيما تقولان : وفينا نبي يعلم ما في غد ، فقال أما هذا فلا تقولوه , ما يعلم ما في غد إلا الله)
والذي يفهم من الحديث أن الربيع تقصد أنه كما أبيح الدف في العرس فهو يباح في غيرالعرس كما في الحديث يوم عاشوراء ولكن عقب بعضهم أن هذه الرواية (يحتمل) أنها كانت في عرس أيضا!!!!!!
ولن نطيل الجدال هنا لننتقل إلى أدلة آخرى عن الضرب بالمعازف في غير العرس
حديث الجارية السوداء
عن بريدة الأسلمي (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه فلما إنصرف جاءت جارية سوداء فقالت: يا رسول الله , إني كنت نذرت إن ردك الله سالما أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى , فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم :إن كنت نذرت فأضربي وإلا فلا, فجعلت تضرب فدخل أبو بكر وهي تضرب , ثم دخل علي وهي تضرب, ثم دخل عثمان وهي تضرب, ثم دخل عمر فألقت الدف تحت إستها ثم قعدت عليه, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان ليخاف منك يا عمر...الحديث) رواه الترمذي وقال عنه حديث حسن صحيح. وصححه الألباني والجديع
وهذا حديث صحيح في استماعه صلى الله عليه وسلم للغناء مع الدف في غير العرس وكعادتهم ذهب من تمسك بأصل التحريم -الغير موجود- للتخصيص وقالوا هذا الحديث دليل على خصوصية ذلك برسول الله صلى الله عليه وسلم بدليل قولها (بين يديك) وفي روايات (على رأسك) فتكون كخصوصياته كالزواج بأكثر من أربع نساء وقالوا أنه حرام وإبيح لها في هذا الموطن لإغاظة اليهود والمنافقين للضرورة كمن أوشك أن يموت في الصحراء فجاز له شرب الخمر بدليل قوله عليه الصلاة والسلام (وإلا فلا) والنهي يفيد التحريم؟
وهذه الإعتراضات تكلفها يغني عن الرد عليها فمصدرها إعتبارهم أن الأصل التحريم -الغير موجود-ولو سلمنا بأصل الإباحة لما إحتجنا لسرد كل هذه الإحتمالات والتأويلات ولكن على أي حال يجب أن يؤخذ الآتي في الإعتبار
- لو كان حراما كيف تتجرأ الجارية وتطلب من رسول الله فعل الحرام أمامه وحاشاه عليه الصلاة والسلام؟ لماذا لم يكسرالصحابة الدف بمجرد رؤيته في يدها أو بعد إيفاء نذرها؟
- ولوكان حراما لماذا لم يسأل أي أحد أوليس حراما يارسول الله بعد السماح للجارية بالضرب به؟
- لو كان هذا خاصا برسول الله صلى الله عليه وسلم فلماذا سمح للصحابة جميعا دون تمييز بإستماعه؟؟
- وفي الحديث الصحيح : (من نذر أن يطيع الله فليطعه و من نذر أن يعصيه فلا يعصه) فكيف قبل منها رسول الله نذرها لو كانت المعازف محرمة؟
لوكان الضرب بالدف من باب إغاظة الكافرين لحض عليه رسول الله أو وافق عليه مباشرة ولكنه عليه الصلاة والسلام لم يحبذه وقال (وإلا فلا) فلم تكن لتضرب وتتغنى لولا أنها نذرت فالعلة الواضحة تماما هنا هي النذر وهنا نعود ونقرر أنه لا نذر في محرم مما يدل على الإباحة.
مما سبق يتضح إنتفاء الخصوصية وإنتفاء دلالة التحريم من لفظة (وإلا فلا) بدليل سماحه عليه الصلاة والسلام لها إقراره نذرها وتكون من باب كراهته عليه الصلاة والسلام الغناء في ذلك الوقت إما لإنشغاله بأمر عند عودته من الغزوة كتوزيع الغنائم أو مشاورة أصحابه أو حضور الوحي أو الملائكة وما إلى ذلك.
وواقعة العين هي الحادثة الظنية التي تعارض أصلاً أو قاعدة كلية في الشريعة وتكون محتملة لأكثر من تأويل، وقضايا الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال سقط بها الاستدلال.
حديث مزامير داوود
(يا أبا موسى ، لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود) صحيح البخاري
لقد شبة النبي عليه الصلاة والسلام صوت أبي موسى الأشعري بصوت المزمار لحلاوته والنبي عليه الصلاة والسلام لا يشبه بمذموم كما هو معروف (ليس لنا مثل السوء), فكيف يشبه صوت أبي موسى الأشعري في قراءة القرآن بصوت المزمار إلا لوكان مباحا.
(وقال أبو عثمان النهدي وهو من كبار التابعين وصالحيهم: كان ابو موسى يصلي بنا فلو قلت أني لم أسمع صوت صنج قط ولاصوت بربط قط لا شيئا أحسن من صوته (أثر صحيح.. أخرجه أبوعبيد في “فضائل القرآن“ بسند صحيح ص 163).
ولقد كانوا يحبون لو قرأ أبو موسى بهم سورة البقرة ولكن الشاهد هل يشبه هذا التابعي الكبير صوت أبي موسى بالمعازف وهي حرام, كيف يشبهه بالصنج (آلة نحاسية) وهو حرام؟! كيف يشبهه بالبربط (العود) وهو حرام ؟!

بل هل يمكن لمسلم القول مثلا ما شربت خمرا ولا مسكرا ألذ من عصيرأمي ؟!!


إن هذا التابعي الكبير الذي لاقى الصحابة لايرى حرجا في تشبيه صوت ابي موسى بالطنبور (العود) والصنج (آلة بأوتار وقيل هي آلة نحاسية تضرب بعضها ببعض) .
حديث القينة
(أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا عائشة تعرفين هذه قالت لا يا نبي الله قال هذه قينة بني فلان تحبين أن تغنيك قالت نعم فأعطتها طبقا فغنتها فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد نفخ الشيطان في منخريها) وهو حديث صحيح.
وهذا الحديث فيه دلالة واضحة على إباحة الغناء في غير العرس فقوله عليه الصلاة والسلام هذه قينة بني فلان أي أنه عليه الصلاة والسلام يعرف أشتهار هذه المرأة بالغناء وظاهر الحديث أنه أخذت الطبق لتضرب وتعزف به عند غنائها.
ورد المانعون بالإعتراض المتكرر (يحتمل) أنه كان في عرس, وطبعا لاتوجد دلالة واحده تقول ذلك غير التكلف لإثبات التحريم !
قالوا أن هذه الرواية صحيحة ولكن ربما كان طبق فاكهة! وعلى أي حال فلو أعطاها طبقا للفاكهة أو طبقا لتضرب وتغني به أو لم يعطها شيء أصلا فهو أمر لا يستحق الجدال فلقد ثبت أنه عليه الصلاة والسلام سمع الدف في غير موضع وسمع المزمار ولم ينه عنه ويكفي إقراره عليه الصلاة والسلام بأنها قينة بني فلان وأمره لها بالغناء لزوجته.
أخيرا فالآثار كثيرة ولكن مهما أوردنا من آثار وأخبار عن إستخدام المعازف فستجد إعتراضات ممن قال بالتحريم فيتحدثون عن التخصيص واللإستثناء وقضايا الاعيان...إلخ وكل هذا إستنادا إلى أصل التحريم الذي لادليل عليه, بل ووجدنا النبي يشبه صوت أصحابه بالمزمار ويندب لإستخدام الدف في الزواج ويجعله من السنة وغير ذلك من الأدلة,ورغم ذلك فلو قلنا أن كل أحاديث إستخدام المعازف هي والعدم سواء فستظل الموسيقى على أصل الإباحة قال تعالى:

(وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه) (سورة الأنعام/ 119).

ولا أدري كيف يتغافل من يحرم المعازف عن هذه الآية فما هو تفصيل حكم المعازف وأين نجده؟! أنرجع كل شيء للهوى؟! أم العقل؟! أم ما درجنا عليه في بيئات متشددة ردا على الإنحلال والفجور؟! أنتقول على الله؟! أم نقلد الرجال ولو خالف كلامهم الدليل؟!

ورضي الله عن أبا الحسن علي بن أبي طالب إذ يقول (لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه)

فلا تحريم إلا بنص صحيح صريح من كتاب الله تعالى، أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو إجماع ثابت متيقن، فإذا لم يرد نص ولا إجماع. أو ورد نص صريح غير صحيح، أو صحيح غير صريح، بتحريم شئ من الأشياء، لم يؤثر ذلك في حله، وبقى في دائرة العفو الواسعة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينْسى شيئاً"، وتلا: (وما كان ربك نسياً) (سورة مريم/ 64) رواه الحاكم عن أبي الدرداء وصححه، وأخرجه البزار.
فكيف بمن يتعلقون بالظنون والتقليد لإثبات التحريم وتضييق دائرة العفو على المسلمين بلادليل او اثر صحيح بل ويطعنون في دين ونية من يخالفهم فأين هذا من دين الله؟!

ومع التأكيد اني لا اتخيل أن يقرأ مسلم كلامي ليتخذ الموسيقى مع العاريات الفاجرات أو لهجركتاب الله وترك ذكرربه أوتضييع الواجبات أو يجعل الموسيقى والأغاني غذاءا يوميا لايتحرك إلا وهو في أذنه فيكون سفيها ساقط العدالة فالطعام والشراب المباح (يحرم) الإسراف فيه فما ظنك بالموسيقى ..وعليه فإني ابرأ الى الله من هذا ولكن تظل الموسيقى وسيلة لتجديد النشاط والترويح أحيانا ووسيلة لتمييز البرامج التلفزيونية وتعليم الأطفال الأناشيد النافعة والتعليمية مما لايقبل بسهولة أو يستساغ بدون موسيقى وتستخدم كذلك في مسلسلاتهم الكرتونية وفي أناشيد الوطنية والفداء والبرامج التوعوية والإجتماعية التي تخدم الدول ...إلخ.
وغاية الأمر في الموسيقى هو ما أوجزه العلامة إبن العربي بقوله :
«أن المباح قد يستدرج به الشيطان إلى المعصية وأقرب إلى الاستدراج إليها بالواجب فيكون اذا تجرد مباحا ويكون عند الدوام وما تعلق به الشيطان من المعاصي حراما فيكون حينئذ مزمار شيطان»
فالموسيقى كغيرها من المباحات قد تحرم لاستخدامها ومقصدها وليس لعينها ولايقول عالم ولامسلم بإباحة العري والخلاعة أو كلمات الفسق والفجور أو الإفراط و تضييع الأوقات والواجبات وهجر القرآنوالذكر فهذا كله مما يوجب سخط الله وعقابه ونحذر منه, ولكن في نفس الوقت تظل الموسيقى وسيله لتجديد النشاط والترويح أحيانا ووسيلة لتمييز البرامج التلفزيونية وتعليم الأطفال الأناشيد النافعة مما قد لايقبل بسهولة أو يستساغ بدون موسيقى وفي خلفيات البرامج الوثائقية لتزيدها تأثيرا وإمتاعا, إلى غير ذلك من الإستخدامات المباحة في عصرنا وبيننا أنه حتى من يقول بتحريم الموسيقى إستحدث موسيقاه الخاصة فأدخلوا همهمات وتأوهات بشرية إلى الكمبيوتر لتصدر أصواتا تشبه الموسيقى بل فعليا وعلى التحقيق هي موسيقى وإن قيل غير ذلك فتكلفها أو ردائتها لايعني أنها ليست نوعا من الموسيقى!!, فالموسيقى قد تصدر عن برامج الكمبيوتر وقد تصدر عن طرق المعلقة على اكواب زجاجية بها ماء وقد تصدر عن طرق أخشاب الأثاث وقد تصدر عن العود وأوتاره فليس المهم مصدرها ولكن المهم كيفية استخدامها ومقصدها.


أخيرا فليس هدف البحث اللوم على من قال بالتحريم إجتهادا وإن جانب الصواب أو من قلد عالما قال بذلك لكن فليتق الله في إخوانه المسلمين وليقبل خلافهم ويتجاوز عنهم فهم في دائرة الصواب إبتداء فالأصل في الأشياء الإباحة والدين لايؤخذ بالظن, كما يجب إحسان الظن بالمسلمين فلا يوجد مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر يقول بإباحة العري والخلاعة أو كلمات الفسق أو تضييع الواجبات والغفلة عن ذكر الله وهجر كتابه فهذا لاخلاف على تحريمه, ولكن من قال بالإباحة يتحدث عن توفير البديل الهادف الذي تصرف فيه الطاقات بما لايغضب الله بما يتوافق مع منهج الإسلام الذي لايقتل الغرائز ولكن يهذبها وينظمها.


وهذا ما تيسر فماكان خطأ فمنى ومن الشيطان وماكان صوابا فبتوفيق الله.
والله أعلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سيف الدين ذو الفقار
Admin


عدد المساهمات : 49
تاريخ التسجيل : 25/04/2016
العمر : 37
الموقع : تونس

مُساهمةموضوع: رد: نسف مذهب اطلاق تحريم الغناء والمعازف    الإثنين مايو 09, 2016 1:55 pm

اقول الصحب والسلف والائمة والعلماء في القديم والحديث فى اباحة الموسيقى والغناء

أقوال الصحابة وأفعالهم -رضوان الله عليهم-:
1-عبد الله بن جعفر:
قال ابن عبد البر في الاستيعاب (2/276) :كان عبد الله لا يرى بسماع الغناء بأسا.
وقال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (3/456) ترجمة 93:
"كان –أي عبد الله- وافر الحشمة كثير التنعم وممن يستمع الغناء".
وقال العلامة الأدفوي في كتابه الإمتاع:
"وأما عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فسماع الغناء عنه مشهور مستفيض نقله عنه الفقهاء والحفاظ وأهل التاريخ الأثبات… "
2-عبد الله بن الزبير وبلال بن رباح :
قال أبو نعيم في أماليه :
حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبه ثنا ابن أبي السري ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن هشام بن عروة عن وهب بن كيسان قال سمعت عبدالله بن الزبير يترنم بالغناء وقال ما سمعت رجلا من المهاجرين إلا وهو يترنم .
ورواه البيهقي وابن دقيق العيد بسنديهما عنه.
وروى نحوه الفاكهي في "أخبار مكة" (3/27) بسند صحيح بلفظ :
« وأي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أسمعه يتغنى بالنصب » ؟!
وعن وهب بن كيسان قال : قال عبد الله بن الزبير - وكان متكئا - : " تغنى بلال "
قال : فقال له رجل : " تغنى ؟ " فاستوى جالسا ثم قال :
وأي رجل من المهاجرين لم أسمعه يتغنى النصب ؟
قال الألباني في تحريم آلات الطرب :
رواه عبد الرزاق ( 19741 ) مختصرا والبيهقي ( 10 / 230 ) والسياق له وإسناده صحيح على شرط الشيخين .
وقال الجديع في كتابه :
(أثر صحيح أخرجه البيهقي (10/225)، و عبد الرازق في "المصنف"(11/5-6) ، و الفاكهي (3/27 رقم:1735) بإسناد صحيح).
3-حمزة بن عبد المطلب:
ثبت في صحيح مسلم (4/658) أنه كان عنده قينة تغنيه.
4-عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف :
روى البيهقي في سننه (5/68) أن الحارث بن عبد الله بن عياش أخبر أن عبد الله بن عباس أخبره أنه بينا هو يسير مع عمر رضي الله عنه في طريق مكة في خلافته و معه المهاجرون و الأنصار ، فترنم عمر رضي الله عنه ببيت ، فقال له رجل من أهل العراق ليس معه عراقي غيره : غيرك فليقلها يا أمير المؤمنين ، فاستحيا عمر رضي الله عنه من ذلك و ضرب راحلته حتى انقطعت من الموكب .
والشاهد: لعل استحياء عمر –رضي الله عنه- بسبب لفظ قاله في ترنمه وإلا لقال له العراقي: غيرك فليفعلها.
وقد رواها الحافظ ابن طاهر بسنده وقال فيها: وإسناد هذه الحكاية كالأخذ باليد أي في الصحة.
قال الجديع : (أثر صحيح أخرجه البيهقي (5/69) بإسناد صحيح)
وروى كذلك (10/224) عن الزهري قال : قال السائب بن يزيد :
بينا نحن مع عبد الرحمن بن عوف في طريق الحج و نحن نؤم مكة ، اعتزل عبد الرحمن رضي الله عنه الطريق ، ثم قال لرباح بن المغترف : غننا يا أبا حسان ، وكان يحسن النصب ، فبينا رباح يغنيهم أدركهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته ، فقال : ما هذا ، فقال عبد الرحمن : ما بأس بهذا نلهو ونقصر عنا ، فقال عمر رضي الله عنه : فإن كنت آخذا فعليك بشعر ضرار بن الخطاب .
جود إسناده الألباني في تحريم آلات الطرب ص 129.
وقال الجديع : (أثر صحيح أخرجه البيهقي (10/224) و ابن عساكر في "تاريخه" (24/400) بإسناد صحيح).
وَرَوى عَبدُالرحمن بن حاطبِ بن أبي بَلْتَعَةَ، قالَ:
خَرَجْنا مَعَ عُمَرَ بن الخطابِ في الحج الأكبَرِ، حتى إذا كُنا بالروحاءِ ، كَلمَ القَومُ رَباحَ بنَ المغتَرِفِ، وَكانَ حَسَنَ الصوت بغِناءِ العَرَبِ ، فَقالُوا: أسمِعنا يا رَباحُ، وَقَصر عَنا المسيرَ، قالَ: إني أفرَقُ من عُمَرَ، فكلَمَ القَومُ عُمَرَ، فَقالُوا: إنا كلمنا رَباحاً يُسمِعُنا وبُقصرُ عنا المسيرَ، فأبى إلا أن تأذَنَ لهُ، فَقالَ: يا رَباحُ، أسمِعْهُم، وقصر عنهُم المسيرَ، فإذا أسحَرْتَ (بلغت وقت السَحَر) فارْفَع. قالَ: وَحَدا لهُم من شِعرِ ضِرارِ بن الخطَّابِ، فرَفَعَ عَقيرَتَهَ يتغنى وهُم مُحرِمُونَ.
قال الجديع : (أثر حسن أخرجه الخطابي في "غريب الحديث"(1/658))
قال القاضي المعافى بن زكريا في كتابه (الجليس الصالح) :
حدثنا محمد بن الحسين بن دريد ، قال أخبرنا أبو حاتم، عن أبي عبيدة، عن يونس، قال: جاء عبد الرحمن بن عوف إلى باب عمر بن الخطاب فسمعه وهو يتمثل في بيته:
وكيف مقامي بالمدينة بعدما … قضى وطرا منها جميل بن معمر
قال القاضي أبو الفرج: ويروي كيف ثوائي بالمدينة، ثم قال: يا يرفأ! من بالباب؟ قال: عبد الرحمن بن عوف، قال: أدخله، فلما دخل قال: أسمعت؟ قال: نعم قال: إنا إذا خلونا في منازلنا قلنا ما يقول الناس. قال القاضي أبو الفرج: هذا جميل بن معمر الجمحي من مسلمة الفتح، قتل على عهد عمر، وليس بجميل بن عبد الله بن معمر العذري الشاعر.
قلت : ومحمد بن الحسين بن دريد هذا وقع في كتاب المتفق والمفترق للخطيب البغدادي باسم : محمد بن الحسن بن دينار وقد روى الخطيب الأثر من الطريق السابق والله اعلم.
قال ابن الأثير في أسد الغابة :
وروى محمد بن يزيد هذا الخبر، فقلبه، فجعل المتغني: عمر، والداخل عبد الرحمن، والزبير أعلم بهذا الشأن.
أخرجه أبو عمر وأبو موسى، وزاد أبو موسى في نسبه، فقال: جميل بن معمر بن الحارث بن معمر بن حبيب، والأول أصح.
وَعَن أسلَمَ مَولى عُمَرَ بنِ الخطابِ، قالَ: سَمِعَ عُمَرُ رَجُلاً يَتَغنى بفَلاة مِنَ الأرضِ (وفىِ رِوايَة: وَهُوَ يَحدو بغِناءِ الركبانِ)، فَقالَ: الغِناءُ من زادِ الراكبِ.
قال الجديع : (أثر حسن أخرجه البيهقي (10/68) بإسناد حسن)
5-سعد بن أبي وقاص:
روى ابن قتيبة بسنده إلى سليمان بن يسار أنه سمع سعد بن أبي وقاص يتغنى بين مكة والمدينة فقال سليمان: سبحان الله أتفعل هذا وأنت محرم؟ فقال سعد: يا ابن أخي وهل تسمعني أقول هجرا؟
الرخصة في السماع لابن قتيبة ونقله عنه في الإمتاع ص 96 والتراتيب الإدارية للكتاني (2/134) وإيضاح الدلالات ص 13
6-أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري وزيد بن ثابت وقرظة بن كعب الأنصاري:
روى البيهقي بسنده عن الزهري أنه سمع أبو مسعود وهو على راحلته وهو أمير الجيش رافعا عقيرته يتغنى النصب.
السنن الكبرى للبيهقي (10/225) .
وروى الحاكم (1/201) والنسائي (6/135) : أنه كان مع زيد بن ثابت وقرظة بن كعب الأنصاري في عرس لهم وجوار يتغنين فلما سئلوا؟ أجابوا:أنه قد رخص لهم في الغناء في العرس.
(الروايتان جزء من حديث صحيح أخرجه النسائي و الطبراني و الحاكم و غيرهم)
7-بلال بن أبي رباح:
روى البيهقي (10/225) وعبد الرزاق (11/5) بسنديهما إلى عبد الله بن الزبير قال :تغنى بلال وكان متكئا فقال له رجل:تغني؟فاستوى جالسا ثم قال: وأي رجل من المهاجرين لم أسمعه يتغنى النصب؟!
وصححه الألباني في تحريم آلات الطرب ص 128
8-عبد الله بن الأرقم:
روى البيهقي بسنده إلى الزهري قال:أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أباه أخبره أنه سمع عبد الله بن الأرقم رافعا عقيرته يتغنى.
قال عبد الله بن عتبة:ولا والله ما رأيت رجلا قط ممن رأيت وأدركت أراه قال:كان أخشى لله من عبد الله بن الأرقم.
قال الجديع : (أثر صحيح أخرجه البيهقي (10/225) بإسناد صحيح)
9-عامر بن الأكوع وسلمة بن الأكوع:
روى الشيخان وغيرهما حدثنا عبد الله بن مسلمة : حدثنا حاتم بن إسماعيل ، عن يزيد بن أبي عبيد ، عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال :
خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر ، فسرنا ليلاً ، فقال رجل من القوم لعامر : يا عامر ألا تسمعنا من هنيهاتك؟ وكان عامر رجلاً شاعراً حداء ، فنزل يحدو بالقوم يقول :
اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا
فاغفر فداء لك ما اتقينا وثبت الأقدام إن لاقينا
وألقين سكينة علينا إنا إذا صيح بنا أبينا
وبالصياح عولوا علينا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من هذا السائق ) . قالوا : عامر بن الأكوع ، قال : ( يرحمه الله ) . قال رجل من القوم : وجبت يا نبي الله ، لولا أمتعتنا به….الحديث.
10-عبد الله بن عمر:
روى ابن قتيبة بسنده أنه كان يدعو عبد الله بن أسلم وخالد بن أسلم فيغنيان له. (الإمتاع ص 10)
وذكر ابن حزم بسنده إلى ابن سيرين إن رجلا قدم المدينة بجوار فنزل على عبد الله بن عمر وفيهن جارية تضرب فجاء رجل فساومه فلم يهو منهن شيئا قال : انطلق إلى رجل هو أمثل لك بيعا من هذا قال : من هو ؟ قال : عبد الله بن جعفر فعرضهن عليه فأمر جارية منهن فقال : " خذي العود " فأخذته فغنت فبايعه ثم جاء إلى ابن عمر . . . إلى آخر القصة .
على اختلاف في اسم الآلة التي عزفت بها وصحح إسناده ابن حزم وغلب على ظن الشيخ الألباني أنه صحيح كما قال في رسالته في تحريم آلات الطرب ص 103
11-البراء بن مالك:
روى أبو نعيم والحاكم بسنديهما إلى أنس بن مالك قال: كان البراء بن مالك رجلا حسن الصوت فكان يرجز لرسول الله –صلى الله عليه وسلم-.
صححه الحاكم ووافقه الذهبي.
12-أنجشة:
روى البخاري ومسلم وغيرهما عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه و سلم كان له حاد جيد الحداء ، و كان حادي الرجال ، و كان أنجشة يحدو بأزواج النبي صلى الله عليه و سلم ، فلما حدا أعنقت الأبل ، فقال النبي صلى الله عليه و سلم : ويحك يا أنجشة رويداً سوقك بالقوارير .
13-حسان بن ثابت:
جاء في السير للذهبي عن الأَصْمَعِيُّ، وَغَيْرُهُ: عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ خَارِجَةَ بنِ زَيْدٍ، قَالَ:
كَانَ الغِنَاءُ يَكُوْنُ فِي العُرَيْسَاتِ، وَلاَ يَحْضُرُهُ شَيْءٌ مِنَ السَّفَهِ كَاليَوْمِ، كَانَ فِي بَنِي نُبَيْطٍ مَدْعَاةٌ، كَانَ فِيْهَا حَسَّانُ بن ثَابِتٍ، وَابْنُهُ - وَقَدْ عَمِيَ - وَجَارِيَتَانِ تُنْشِدَانِ:
انْظُرْ خَلِيْلَيَّ بِبَابِ جِلِّقَ هَلْ * تُؤْنِسُ دُوْنَ البَلْقَاءِ مِنْ أَحَدِ
أَجْمَالَ شَعْثَاءَ إِذْ ظَعَنَّ مِنَ الـ * ـمَحْبِسِ بَيْنَ الكُثْبَانِ وَالسَّنَدِ
فَجَعَلَ حَسَّانُ يَبْكِي، وَهَذَا شِعْرُهُ، وَابْنُهُ يَقُوْلُ لِلجَارِيَةِ: زِيْدِيْ.
وَفِيْهِ:
يَحْمِلْنَ حُوْرَ العُيُوْنِ تَرْفُلُ فِي الرَّ * يْطِ حِسَانَ الوُجُوْهِ كَالبَرَدِ
مِنْ دُوْنِ بُصْرَى وَخَلْفَهَا جَبَلُ الثَّلْـ * ـجِ عَلَيْهِ السَّحَابُ كَالقِدَدِ
وَالبُدْنُ إِذْ قُرِّبَتْ لِمَنْحَرِهَا * حِلْفَةَ بَرِّ اليَمِيْنِ مُجْتَهِدِ
مَا حُلْتُ عَنْ عَهْدِ مَا عَلِمْتِ وَلاَ * أَحْبَبْتُ حُبِّي إِيَّاكِ مِنْ أَحَدِ
أَهْوَى حَدِيْثَ النُّدْمَانِ فِي وَضَحِ الفَجْـ * ـرِ وَصَوْتَ المُسَامِرِ الغَرِدِ
فَطَرِبَ حَسَّانُ، وَبَكَى. (2/521)
وجاء في رسالة الشوكاني (إبطال دعوى الإجماع ص2) عن صالح بن حسان الأنصاري قال: كانت عزة الميلاء مولاة لنا وكانت عفيفة جميلة وكان عبد الله بن جعفر وابن أبي عتيق وعمر بن أبي ربيعة يغشونها في منزلها فتغنيهم وكان حسان معجبا بعزة الميلاء وكان يقدمها على سائر قيان المدينة.
وجاء في الكامل للمبرد وذكره الزبيدي في شرح الإحياء وقال:ذكر ذلك أيضا صاحب التذكرة الحمدونية وابن المرزبان (7/569) عن خارجة بن زيد قال: دعينا إلى مأدبة فحضرنا وحضر حسان بن ثابت وكان قد ذهب بصره ومعه ابنه عبد الرحمن فجلسنا جميعا على مأدبة فلما فرغ الطعام أتونا بجاريتين مغنيتين إحداهما: ربعة والأخرى عزة الميلاء فجلست وأخذت بمزهريهما وضربتا ضربا عجيبا وغنتا بشعر حسان:
فلا زال قصر بين بصرى وجلق عليه من الوسمى جود ووابل.
فأسمع حسان يقول: قد أراني هناك سميعا بصيرا وعيناه تدمعان فإذا سكتتا سكنت عينه وإذا غنتا بكى! وكنت أرى عبد الرحمن ابنه إذا سكنتا يشير إليهما أن غنيا!
14-معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص:
روى ابن قتيبة بسنده: أن معاوية سمع عند ابنه يزيد الغناء على العود فطرب لذلك.
15-أسامة بن زيد:
روى البيهقي (10/224) وكذلك عبد الرزاق (11/5) بسنده عن الزهري عن عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: رأيت أسامة بن زيد جالسا في المجلس رافعا إحدى رجليه على الأخرى رافعا عقيرته قال: حسبته قال:يتغنى النصب.
وصححه الألباني في "تحريم آلات الطرب" ص 128 وقال:إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وفي رواية أخرى عند البيهقي: أنه رأى أسامة بن زيد في مسجد رسول الله –صلى الله عليه وسلم- مضجعا رافعا إحدى رجليه على الأخرى يتغنى النصب.
قال الجديع : (أثر صحيح أخرجه البيهقي (10/225) و ابن عبد البر في "التمهيد" (22/197) و إسناده صحيح)
قال مسلم بن الحجاج: والحديث كما قال القوم غير معمر. ذيل بهذا القول البيهقي على الحديث .
وانظر كذلك التراتيب (2/134).
16-عمران بن حصين:
روى البخاري في الأدب المفرد عن مطرف بن عبد الله قال:صحبت عمران من الكوفة إلى البصرة فقل منزل بنزلة إلا أنشدنا فيه الشعر وقال إن في معاريض الكلام لمندوحة عن الكذب.
صححه الألباني في صحيح الأدب المفرد برقمي 857 و885
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سيف الدين ذو الفقار
Admin


عدد المساهمات : 49
تاريخ التسجيل : 25/04/2016
العمر : 37
الموقع : تونس

مُساهمةموضوع: رد: نسف مذهب اطلاق تحريم الغناء والمعازف    الإثنين مايو 09, 2016 1:56 pm

أقوال التابعين وأفعالهم -رضوان الله عليهم-:
1-سعيد بن المسيب:
روى ابن عبد البر: أنه سمع الغناء واستلذ به وضرب برجله وقال: هذا والله ما يلذ سماعه.
نقله عنه الشوكاني في النيل (8/106) والأدفوي ص 106 وأورد القصة كذلك ابن الجوزي في تلبيس إبليس ص 251 وابن السمعاني في الذيل والطبراني.
وروى ابن سعد في الطبقات (5/134) والذهبي في السير (4/241) أن سعيد بن المسيب كان يرخص لبنته في الكبر –يعني في الطبل الكبير- المدور المجلد من وجهين.
2-القاضي شريح:
نقل القاضي أبو منصور البغدادي في مؤلفه السماع قال: كان يصوغ الألحان ويسمعها من القيان.
وقال الغزالي في الإحياء (2/249) والشوكاني في النيل (8/106):
كان يسمع الغناء ويعزف الألحان وكان يصوغ الألحان ويميز بين البسيط والمديد والخفيف.
3-الشعبي:
نقل القاضي أبو منصور البغدادي قال: كان يقسم الأصوات إلى الثقيل الأول وإلى الثقيل الثاني وما بعدهما من المراتب.
نقله عنه أبو منصور النابلسي في إيضاح الدلالات ص 17 والشوكاني في النيل (8/106).
وذكر الحافظ ابن طاهر في كتابه (صفوة التصوف) بسنده أن الشعبي مر بجارية تغني:
فتن الشعبي لما….
فلما رأت الشعبي سكتت.
فقال الشعبي قولي:رفع الطرف إليها.
وساقه ابن السمعاني بأسانيده.
4-عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق المعروف بابن أبي عتيق:
روى الأستاذ أبو منصور البغدادي (نقله عنه النابلسي في إيضاح الدلالات ص 17) بسنده أنه:
رغم كونه فقيها ناسكا كان يعلم القيان الغناء وسماعه كثير مشهور لا يختلف فيه أهل الأخبار بالأسانيد الجياد وكان كثير البسط والخلاعة مع فقه وزهد ونسك وعبادة.
يقول الشيخ القرضاوي:لا يقصد بالخلاعة ما هو شائع اليوم من الميل إلى الفسق والفجور وإنما يقصد بها التبسط في اللهو والتوسع في رفاهية العيش.
وقال الزبير بن بكار في الموفقيات:
حدثتنا طيبة مولاة فاطمة بنت عمر بن مصعب بن الزبير عن أم سليمان بنت نافع أن ابن أبي عتيق دخل على جارية بالمدينة فسمعها تغني لابن سريج:
ذكر القلب ذكره أم زيد والمطايا بالشهب شهب الركاب
وبنعمان طاف منها خيال يا لقومي من طيفها المنتاب
عللته وقربته بوعد ذاك منها إلى مشيب الغراب
بت في نعمه وبات وسادي بين كف حديثة بخضاب
فسألها ابن عتيق أن تعيده فأبت فخرج من عندها وركب نجيبا فقد مكة وأخذ ابن سريج وأدخله حماما وهيأه ثم جاء به إليها وقال:هذا يغني أحب أن تسمعني منه وتسمعيه قالت:نعم فأمر بالغناء فغنى أبياتا ذكرها الزبير فسألته أن يعيدها فقال له ابن أبي عتيق:خذ نعليك. أتعرفين ابن سريج؟……
ونقل مذهبه في هذا الشوكاني في النيل (8/106).
5-عطاء بن أبي رباح:
روى البيهقي عن ابن جريج أنه سأل عطاء عن الغناء بالشعر؟ فقال: لا أرى به بأسا ما لم يكن فحشا.
السنن الكبرى (10/225) والفتح (/539)
ونقل ابن قتيبة عن عطاء :أنه ختن ولده وعنده الأبجر يغني.
نقله عنه الشوكاني في النيل (8/106) وصاحب إيضاح الدلالات ص 18
وقد روى هذا الفاكهي في أخبار مكة (3/23) مع زيادة في القصة.
وقال الغزالي: وكان لعطاء جاريتان يلحنان فكان إخوته يستمعون إليهما.
الإحياء (2/248) وذكره ابن الجوزي في تلبيس إبليس ص 234.
وقال الأستاذ أبو منصور: إنه كان يقسم الأصوات إلى الثقيل الأول وإلى الثقيل الثاني وما بعدهما من المراتب.
وروى ابن قتيبة بسنده إلى إبراهيم المخزومي قال:أرسلني أبي إلى عطاء بن أبي رباح أسأله عن مسألة فأتيته فوجدته في دار العقبى وعليه ملحفة معصفرة فقالوا له:يا أبا محمد لو أذنت لنا أرسلنا إلى العريض وابن سريج فقال:افعلوا ما شئتم…فيعثوا إليهما فحضرا وغنيا وعطاء يسمعهما حتى إذا مالت الشمس قام إلى منزله.
6-عمر بن عبد العزيز:
روى ابن قتيبة أنه كان قبل الخلافة يسمع من جواريه خاصة ولا يظهر منه إلا الجميل وربما صفق بيديه وتمرغ على فراشه طربا وضرب برجليه.
انظر النيل (8/106) وإيضاح الدلالات ص 18
وقد أثبت أمثال الذهبي في السير (5/370) وتاريخ الإسلام (5/19) والمزي في تهذيب الكمال (3/1551) وابن حجر في تهذيب التهذيب (11/311) أنه إبان إمرته على المدينة كان يجالس ويأنس بيعقوب بن دينار الماجشون المشهور بتعليم الغناء واتخاذ القيان.
7-يعقوب بن دينار بن أبي سلمة "أبو يوسف الماجشون":
روى الذهبي في السير(5/370) وتاريخ الإسلام (5/19) والمزي في تهذيب الكمال (3/1551) وابن خلكان في وفيات الأعيان (6/276) وابن حجر في تهذيب التهذيب (11/388) عن مصعب بن عبد الله قال: كان يعلم الغناء ويتخذ القيان ظاهرا أمره في ذلك مع صدقه في الرواية.
وقال مصعب الزبيري: إنما سمي الماجشون لكونه كان يعلم الغناء ويتخذ القيان وكان يجالس عروة بن الزبير وعمر بن عبد العزيز في إمرته للمدينة.
وأورد ابن خلكان بعض أسماء المعازف التي كان يستعملها ومنها الكبر والبربط.
8-وقد نقل الشوكاني في النيل (8/105-106) عن عدد آخر من التابعين مثل سالم بن عمر وعبد الرحمن بن حسان وخارجة بن زيد وسعيد بن جبير ومحمد بن شهاب الزهري وإبراهيم بن سعد الزهري وطاوس بن كيسان.
وعن ابن السمعاني: أنه –أي طاوس- رخص في الغناء.
9-عكرمة مولى عبد الله بن عباس:
ذكر الذهبي في السير (5/27) قال: قال يزيد بن هارون قدم عكرمة البصرة فأتاه أيوب وسليمان التيمي ويونس فبينا هو يحدثهم إذ سمع صوت غناء فقال: امسكوا ثم قال: قاتله الله لقد أجاد.
فأما سليمان ويونس فما عادا إليه وعاد إليه أيوب فأحسن أيوب.
10-سالم بن عبد الله بن عمر:
ذكر الحافظ ابن طاهر بسنده أن سالم سمع الغناء من أشعب وساقه ابن السمعاني بأسانيده في أوائل الذيل.
11-سعيد بن جبير:
ذكر ابن طاهر بسنده عن امرأة عمرو بن الأصم قالت: مررنا ونحن جوار بسعيد بن جبير ومعنا جارية تغني ومعها دف وهي تقول:
لئن فتنتني فهي بالأمس أفتنت سعيدا فأضحى قد قلى كل مسلم
وألقى مفاتيح القراءة واشترى وصال الغواني بالكتاب المنمنم.
فقال سعيد:تكذبين تكذبين!!
ورواه الفاكهي في تاريخ مكة وابن السمعاني في الذيل.
12-سعد بن إبراهيم:
حكاه عنه ابن حزم وابن قدامة الحنبلي وغيرهم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سيف الدين ذو الفقار
Admin


عدد المساهمات : 49
تاريخ التسجيل : 25/04/2016
العمر : 37
الموقع : تونس

مُساهمةموضوع: رد: نسف مذهب اطلاق تحريم الغناء والمعازف    الإثنين مايو 09, 2016 1:58 pm

أقوال تابعي التابعين ومن بعدهم وأفعالهم -رحم الله الجميع-:
*قال الشوكاني في النيل (8/105):
فيما نقله عن ابن النحوي: فهم قوم لا يحصون.
*وذكر منهم الشيخ عبد الغني النابلسي في إيضاح الدلالات عن ابن قتيبة ص 18 في الرخصة:
عبد الملك بن جريج وهو من العلماء الحفاظ والفقهاء العباد المجمع على عدالته وجلالته وكان يسمع الغناء ويعرف الألحان ويميز بين البسيط والمديد والخفيف وكان يسمع الغناء فتسيل دموعه على لحيته ثم يقول: إن من الغناء لما يذكر بالجنة.
ونقل ذلك عن الإمام الغزالي في الإحياء (2/249) وذكر ذلك أيضا الأستاذ أبو منصور.
قال صاحب التذكرة الحمدونية:قال داود المكي: كنا في حلقة ابن جريج وهو يحدثنا وعنده جماعة منهم عبد الله بن المبارك وجماعة من العراقيين إذ مر به مغن فقال له: أحب أن تسمعني فقال له:إني مستعجل فألح عليه فغناه فقال له: أحسنت أحسنت ثلاث مرات ثم التفت إلينا فقال:لعلكم أنكرتم فقالوا: إنا ننكره في العراق فقال:ما تقولون في الرجز يعني الحداء؟ قالوا: لا بأس به. قال: وأي فرق بينه وبين الغناء!
*أما محمد بن علي بن أبي طالب فقال ابن قتيبة: أنه سئل عن الغناء فقال: ما أحب أن أمضي إليه ولو دخل علي ما خرجت منه ولو كان في موضع لي فيه حاجة ما امتنعت من الدخول.
*أما محمد بن سيرين فقد روى ابن أبي شيبة عن ابن عون قال: كان في آل محمد (يعني ابن سيرين) ملاك (أي زواج) فلما أن فرغوا ورجع محمد إلى منزله قال لهن (أي للنساء): أين طعامكن؟ قال ابن عون:يعني الدف.
*وأما عبيد الله بن الحسن: فكان من مذهبه إباحة الغناء اتفقت النقلة على ذلك ونصب الفقهاء الخلاف عنه فيه وممن حكاه عنه الساجي في كتابه في الخلاف وابن المنذر في الإشراف والقاضي أبو الطيب وغيرهم.
*إسحاق بن إبراهيم الموصلي:
ترجم له الذهبي في السير (11/118-121)فقال:
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، ذُو الفُنُوْنِ، أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مَيْمُوْنٍ التَّمِيْمِيُّ، المَوْصِلِيُّ، الأَخْبَارِيُّ، صَاحِبُ المُوْسِيقَى، وَالشِّعْرِ الرَّائِقِ، وَالتَّصَانِيْفِ الأَدَبِيَّةِ، مَعَ الفِقْهِ، وَاللُّغَةِ، وَأَيَّامِ النَّاسِ، وَالبَصَرِ بِالحَدِيْثِ، وَعُلُوِّ المَرْتَبَةِ.
وبعد أن ذكر شيوخه وتلاميذه وبعض وقائع حياته وثناء العلماء عليه قال:
عَنْ إِسْحَاقَ: أَنَّهُ كَانَ يَكرَهُ أَنْ يُنسَبَ إِلَى الغِنَاءِ، وَيَقُوْلُ: لأَنْ أُضرَبَ عَلَى رَأْسِي بِالمَقَارِعِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُقَالَ عَنِّي: مُغَنِّي.
وَقَالَ المَأْمُوْنُ: لَوْلاَ شُهْرَةُ إِسْحَاقَ بِالغِنَاءِ، لَوَلَّيْتُهُ القَضَاءَ.
وفي ترجمته في تاريخ بغداد (6/338-345):
حدثني أبو سعيد مسعود بن ناصر السجزي حدثنا علي بن أحمد بن إبراهيم السرخاباذى حدثنا أحمد بن فارس بن حبيب حدثني محمد بن عبد الله الدوري بمدينة السلام حدثني علي بن الحسين بن الهيثم حدثنا الحسين بن علي المرداسى قال حدثنا حماد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي قال قال لي أبي قلت ليحيى بن خالد أريد ان تكلم لي سفيان بن عيينة ليحدثنى أحاديث فقال نعم إذ جاءنا فأذكرنى قال فجاءه سفيان بن عيينة فلما جلس أومأت الى يحيى فقال له يا أبا محمد إسحاق بن إبراهيم من أهل العلم والأدب وهو مكره على ما تعلمه منه فقال سفيان ما تريد بهذا الكلام فقال تحدثه بأحاديث قال فتكره ذلك فقال يحيى أقسمت عليك إلا ما فعلت قال نعم فليبكر الى قال فقلت ليحيى افرض لي عليه شيئا فقال له يا أبا محمد افرض له شيئا قال نعم قد جعلت له خمسة أحاديث قال زده قال قد جعلتها سبعة قال هل لك ان تجعلها عشرة قال نعم قال إسحاق فبكرت اليه واستأذنت ودخلت فجلست بين يديه واخرج كتابه فأملى علي عشرة أحاديث فلما فرغ قلت له يا أبا محمد ان المحدث يسهو ويغفل والمحدث أيضا كذلك فان رأيت أن اقرأ عليك ما سمعته منك قال اقرأ فديتك فقرأت عليه وقلت له أيضا ان القارىء ربما اغفل طرفه الحرف والمقروء عليه ربما ذهب عنه الحرف فانا في حل ان أروى جميع ما سمعته منك قال نعم فديتك أنت والله فوق ان تستشفع أو يشفع لك فتعال كل يوم فلوددت ان سائر أصحاب الحديث كانوا مثلك
وقال: حدثنا حسن بن علي المقنعى عن محمد بن موسى الكاتب قال أخبرني يوسف بن يحيى بن علي المنجم عن أبيه عن جده عن إسحاق قال بقيت دهرا من دهرى اغلس في كل يوم الى هشيم أو غيره من المحدثين فاسمع منه ثم اصير الى الكسائي أو الفراء أبو بن غزالة فاقرا عليه جزءا من القرآن ثم آتى الى منصور زلزل فيضاربنى طريقين أو ثلاثة ثم آتى عاتكة بنت شهدة فآخذ منه صوتا أو صوتين ثم آتى الأصمعي وأبا عبيدة فأناشدهما وأحدثهما وأستفيد منهما ثم اصير الى أبي فاعلمه ما صنعت ومن لقيت وما أخذت وأتغدى معه فإذا كان العشى رحلت الى أمير المومنين الرشيد.
وانظر كامل ترجمته في تاريخ بغداد.
*إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري (شيخ الشافعي وقد روى له الجماعة):
روى الخطيب البغدادي في تاريخه (6/84) أنه سئل عن الغناء فأفتي بتحليله وأتاه بعض أصحاب الحديث ليسمع منه أحاديث الزهري فسمعه يتغنى فقال لقد كنت حريصا على أن أسمع منك فأما الآن فلا سمعت منك حديثا أبدا فقال إذا لا أفقد إلا شخصك علي وعلى أن حدثت ببغداد ما أقمت حديثا حتى أغني قبله وشاعت هذه عنه ببغداد فبلغت الرشيد فدعا به فسأله عن حديث المخزومية التي قطعها النبي صلى الله عليه وسلم في سرقة الحلى فدعا بعود فقال الرشيد أعود المجمر قال لا ولكن عود الطرب فتبسم ففهمها إبراهيم بن سعد فقال لعله بلغك يا أمير المؤمنين حديث السفيه الذي آذاني بالأمس وألجأني إلى أن حلفت قال نعم ودعا له الرشيد بعود فغناه
يا أم طلحة إن البين فد أفدا قل الثواء لئن كان الرحيل غدا
فقال الرشيد من كان من فقهائكم يكره السماع قال من ربطه الله قال فهل بلغك عن مالك بن أنس في هذا شيء قال لا والله إلا أن أبي أخبرني أنهم اجتمعوا في مدعاة كانت في بني يربوع وهم يومئذ جلة ومالك أقلهم من فقهه وقدره ومعهم دفوف ومعازف وعيدان يغنون ويلعبون ومع مالك دف مربع وهو يغنيهم
سليمى أجمعت بينا
فأين لقاؤها أينا
وقد قالت لأتراب
لها زهر تلاقينا
تعالين فقد طاب
لنا العيش تعالينا
فضحك الرشيد ووصله بمال عظيم.
*المنهال بن عمرو الأسدي مولاهم الكوفي:
وهو ثقة من رجال الحديث المعروفين وكان حسن الصوت وكان له لحن يقال له: وزن سبعة.
وكان يأذن لبناته بضرب الطنبور.
قال شعبة بن الحجاج: أتيت منزل المنهال فسمعت منه صوت الطنبور فرجعت ولم أسأله.
قال ابن أبي حازم بعد ذكر هذه الحكاية: فإن هذا ليس بجرح إلا إن تجاوز إلى حد التحريم ولم يصح ذلك عنه وجرحه بهذا تعسف ظاهر.
ذكر ذلك كله ابن عدي في الكامل (6/233) والذهبي في الميزان (4/193) وابن حجر في تهذيب التهذيب (10/319).وقال الألباني في تحريم آلات الطرب: وإسناده إلى شعبة صحيح.
وقال الذهبي: وهو لا يوجب غمز الشيخ وقال مثله الحافظ ابن حجر.
*سفيان بن عيينة:
ذكر ذلك عنه الشيخ الماوردي في "الحاوي" (2/548).
وكذلك نقل عنه الحافظ الزبير بن بكار –وهو تلميذه- في الموفقيات (نقله عنه الحافظ النابلسي في إيضاح الدلالات ص 22) في قصة قدوم ابن جامع مكة بمال كثير فقال سفيان لأصحابه: علام يعطي ابن جامع هذه الأموال؟ قالوا :على الغناء .
قال:ما يقول؟ قالوا: يقول:
أطوف بالبيت مع من يطوف وأرفع من مئزري للعمل
وأسجد بالليل حتى الصباح وأتلوا من المحكم المنزل
قال: أحسن وأصلح ثم ماذا؟ قالوا: يقول:
عسى فارج الهم عن يوسف يسخر لي ربة المحمل
قال:أفسد الخبيث ما أصلح لا سخرها الله له.
وساقه المبرد في الكامل إلا أنه قال: حلالا حلالا.
*الحافظ إياس بن معاوية:
روى ذلك عنه الفاكهي في أخبار مكة (3/24) بإسناد حسن: حدثنا محمد بن إدريس بن عمر قال: ثنا الحميدي قال: ثنا سفيان عن هشام بن حجير عن إياس بن معاوية قال: إنه ذكر الغناء فقال: هو بمنزلة الريح يدخل من هذه ويخرج من هذه.
قال سفيان: يذهب إلى أنه لا بأس به.
* وقد ذكر الحافظ ابن دقيق العيد في كتابه "اقتناص السوانح" نبذة من ذلك وساق بأسانيده عن الصحابة رضوان الله عليهم ممن قدمنا ذكره ثم قال:
بعد ذكرنا هذه الجملة من الحجة لما بلغني من إنكار جاهل بمعرفة الآثار وما درج عليه المهاجرون والأنصار..
إلى قوله سئل محمد بن كعب القرظي: ما حد الخزلان؟ فقال:أن يقبح الرجل ما كان مستحسنا ويستحسن ما كان قبيحا (انظر إيضاح الدلالات ص22).
*وقال الشوكاني في رسالته في السماع ص 18:
إن السماع بآلة وغيرها من مواطن الخلاف بين أهل العلم ومن المسائل التي ينبغي التشديد في النكير على فاعلها.
وهذا الغرض هو الذي حملنا على جمع هذه الرسالة لأن في الناس من يزعم لقلة عرفانه بعلوم الاستدلال وتعطل جوابه عن الدراية بالأقوال: إن تحريم الغناء بآلة وغيرها من القطعيات المجمع على تحريمها.
وقد علمت أن هذه الفرية ما فيها مرية وجهالة لا محالة وقصر باع بغير نزاع.
فهذا هو الأمر الباعث على جمع هذه المباحث:
لما لا يخفى على عارف أن رمي من ذكرنا من الصحابة والتابعين وتابعيهم وجماعة من أئمة المسلمين بارتكاب محرم قطعا من أشنع الشنع وأبدع البدع وأوحش الجهالات وأفحش الضلالات فقصدنا الذب عن أعراضهم الشريفة والدفع عن هذا الجناب للعقول السخيفة..أ.هـ
*ويقول ابن كنانة في شرح الخرشي على خليل (3/304): تجوز الزمارة والبوق التي لا تلهي كل اللهو.
ويقول الونشريسي في المعيار (11/108): لما سئل عن الضرب بالطار المزنج والأكف؟ هل ذلك مما يجوز سماعه أو هو مكروه أو محرم.
فأجاب:الطار المزنج والضرب بالأكف لا يقال في ذلك إنه حرام بمجرده إلا أن يقترن به محرم فيحرم بسبب ما صحبه لكن ضرب الأكف من باب اللهو يفتقر ذلك في العرس الذي أباح الشرع فيه بعض اللهو وأما في غير ذلك فهو لعب ولهو ولا يتعاطى ذلك مهتم بدينه أ.هـ
*مسعود الكاساني الحنفي:
جاء في بدائع الصنائع (9/4030) أنه قال في شهادة المغني:
و إن كان يفعل ذلك مع نفسه لدفع الوحشة لا تسقط عدالته لأن ذلك مما لا بأس به ، لأن السماع مما يرقق القلوب ، لكن لا يحل الفسق به .
و أما الذي يضرب شيئاً من الملاهي فإنه ينظر إن لم يكن مستشنعاً كالقصب و الدف و نحوه لا بأس به و لا تسقط عدالته ، و إن كان مستشنعاً كالعود و نحوه سقطت عدالته ، لأنه لا يحل بوجه من الوجوه .
*الإمام أبو حنيفة:
نقل ابن قتيبة في الرخصة: عن الإمام أبي حنيفة أنه كان له رجل وكان في كل ليلة يغني وكان يستمع إليه وذات مرة فقد صوته فسأل عنه؟ فقيل: إنه وجد بالليل فسجن فلبس أبو حنيفة عمامته وتوجه إلى الأمير ابن عيسى فشفع فيه فأخرج من سجنه. أ.هـ باختصار. وذكرها ابن عبد ربه في العقد الفريد وكذلك أوردها بزيادات كثيرة الحافظ أبو محمد عبد الواحد بن علي التميمي المراكشي صاحب كتاب (المعجب في أخبار أهل المغرب)
يقول الشيخ عبد الغني النابلسي في إيضاح الدلالات ص 20 بتصرف:
تضمنت الحكاية أنه كان يستمع ومع ذلك لم ينكر عليه وما ذلك إلا لأن الغناء مباح وإلا فمقام المفتي والمرشد لا يقر على الخطأ ويشفع لأهله وما ورد عن أبي حنيفة بخلافه يحمل على الغناء المقترن بشئ من الفحش أو المنكر جمعا بين القول والفعل. وذكر هذه الفائدة الكمال الأدفوي في الإمتاع.
حكى صاحب التذكرة الحمدونية أنه سئل هو وسفيان الثوري عن الغناء فقالا: ليس من الكبائر ولا من أسوأ الصغائر.
*الإمام مالك بن أنس:
قال القرطبي في تفسيره (14/55): حكى عنه –أي عن مالك- زكريا الساجي أنه كان لا يرى بالغناء بأسا.
قال الونشريسي في المعيار (11/80): قال معن بن عيسى: أتى ابن سرجون الشاعر إلى مالك وقال له :قلت شعرا وأردت أن تراه وتسمعه فقال مالك: لا –وظن أنه هجاه- فقال: لتسمعنه فقال:هات فأنشده:
سلوا مالك المفتي عن اللهو والغنا وحب الحسان المعجبات العواتك
فيفتيكم أني مصيب وإنما أسلي هموم النفس عني بذلك
فهل محب يكتم الحب والنوى أثام وهل في صحة المتهالك
قال:فضحك مالك وكان قليل الضحك.
وقال مالك: إن اللهو الخفيف مثل الدف والكبر فإني أراه خفيفا. قاله ابن القاسم والخرشي على مختصر خليل (3/304) وانظر التمهيد لابن عبد البر (10/180).
ونقل الشوكاني عن القفال أن مالكا أباح الغناء والمعازف.
وحكى الإباحة عنه أبو القاسم القشيري والأستاذ أبو منصور وغيرهما.
ويقول الزبيدي في الإتحاف (7/575) بعد أن ذكر أنه سأل فضلاء المالكية عن نص عن مالك في الحرمة فأخبروه أنه لا يوجد فقال ما ملخصه:
وبالجملة:فإذا لم يكن له نص في المسألة فما استنبطوه غير متجه إذ هو محتمل وما نقل عنه بالإسناد أنه سئل عنه فقال: إنما يفعله عندنا الفساق محتمل وأنه لا يجوز: محمول على غناء يقترن به منكر ونحوه جمعا بين النقول التي قدمناها التي هي صريحة وأيضا فقوله: إنما يفعله عندنا الفساق محتمل أن الذين نعهدهم أو نعرفهم يسمعونه عندنا وصفهم كذا فلا يدل على التحريم كما إذا قلت: ما قولك في المتفرجين في البحر؟ فتقول: إنما يفعله عندنا أهل اللعب والفساد فلا دلالة على تحريم فرجة البحر.
*الإمام الشافعي:
يقول في الأم (6/209): إذا كان يرضى بالغناء لنفسه كان مستخفا وإن لم يكن محرما بين التحريم.
وقال الإمام الغزالي في الإحياء: ليس تحريم الغناء من مذهبه أصلا.
وقال يونس بن عبد الأعلى: سألت الشافعي رحمه الله عن إباحة أهل المدينة للسماع؟ فقال:لا أعلم أحدا من علماء الحجاز كره السماع إلا ما كان منه في الأوصاف فأما الحداء وذكر الأطلال والمرابع وتحسين الصوت بألحان الشعر فمباح. ذكره الزبيدي في شرح الإحياء (2/284).
*الإمام أحمد:
يقول ابن الجوزي في تلبيس إبليس ص 221 :
وقد روينا أن أحمد سمع قوالا عند ابنه صالح فلم ينكر عليه . فقال له صالح : يا أبت أليس كنت تنكر هذا ؟ فقال : إنما قيل لي أنهم يستعملون المنكر فكرهته ، فأما هذا فإني لا أكرهه .
قال المصنف رحمه الله : قلت ، وقد ذكر أصحابنا عن أبي بكر الخلال وصاحبه عبد العزيز إباحة الغناء .
وقال بن عقيل في كتابه المسمى بالفصول: صحت الرواية عن أحمد أنه سمع الغناء عن ابنه صالح وذكر ذلك شارح المقفى.
*ترجم البخاري في صحيحه باب سنة العيدين لأهل الإسلام حيث جعل الغناء يوم العيد من سنن الإسلام كما فعل ذلك وقاله رسول الله –ص-.
وترجم الإمام مسلم باب الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه في أيام العيد.
وعددا في صحيحيهما من تلك السنن: غناء الجاريتين في بيت رسول الله –ص-عند عائشة.
,وترجم الحافظ النسائي في سننه "باب الرخصة في الاستماع إلى الغناء وضرب الدف يوم العيد" وترجم في النكاح ب"اللهو والغناء عند العرس".
,وترجم ابن ماجة "باب إعلان النكاح"وذكر الضرب الدف ثم ترجم "باب الغناء والدف".
,ترجم البيهقي في السنن الكبرى باب ما لا ينهى عنه من اللعب وباب لا بأس باستماع الحداء ونشيد الأعراب كثر أو قل.
,ترجم الحاكم في مستدركه بعنوان :"رخصة الغناء في العرس" رواه عنه ابن الجوزي قال: وقد أنبأنا زاهر بن طاهر قال أنبأنا أبو عثمان الصابوني وأبو بكر البيهقي قالا أنبأنا الحاكم أبو عبد الله النيسابوري قال : أكثر ما التقيت أنا وفارس بن عيسى الصوفي في دار أبي بكر الابريسمي للسماع من هزارة رحمها الله فإنها كانت من مستورات القوالات .
وعزاه ابن الجوزي لكتاب "تاريخ نيسابور".
والله اعلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سيف الدين ذو الفقار
Admin


عدد المساهمات : 49
تاريخ التسجيل : 25/04/2016
العمر : 37
الموقع : تونس

مُساهمةموضوع: رد: نسف مذهب اطلاق تحريم الغناء والمعازف    الإثنين مايو 09, 2016 2:02 pm

اقوال الائمة والعلماء

الإمام محمد بن علي الشوكاني (ت 1250 هـ)
نشأ بصنعاء باليمن وكان إمام مجتهدا علما, خلع ربقة التقليد ونبذه وإنتصر للسنة وقارع مخالفيه بالكتاب والسنة بلا مذهبية أو تعصب فكان من أعلام عصره الذين تركو إرثا علميا معتبرا حتى يومنا هذا ومن أشهر مؤلفاته (نيل الاوطار) و (إرشاد الفحول لتحقيق الحق من علم الاصول) والإمام له رسالة مخصوصة في مبحثنا عنوانها (إبطال دعوى الإجماع على تحريم مطلق السماع) و يقول فيها:
( إذا تقرر هذا تبين للمنصف العارف بكيفية الاستدلال العام بصفة المناظرة والجدال : أن السماع بآلة وغيرها من مواطن الخلاف بين أئمة العلم ومن المسائل التي لا ينبغي التشديد في النكير على فاعلها. وهذا هو الغرض الذي حملنا على جمع هذه الرسالة , لأن في الناس من يوهم لقلة عرفانه بعلوم الإستدلال , وتعطل جرابه عن الدراية بالأقوال : أن تحريم الغناء بالآلة وغيرها من القطعيات المجمع على تحريمها. وقد علمت أن هذه فرية مافيها مرية , وجهالة بلا محالة , وقصر باع بغير نزاع) إنتهى
وعاش رحمه الله في القرنين الثاني عشر والثالث عشر الهجري
- الفقيه الشافعي كمال الدين جعفر بن ثعلب الأدفوي (ت 748 هـ)
الفقيه والمؤرخ الشافعي ,درس في قوص التي كانت تعد أكبر مدرسة إسلامية في صعيد مصر, ثم إنتقل إلى القاهرة لتلقي العلم على كثير من العلماء والمشايخ مثل بدر الدين بن جماعة وأبو حيان الغرناطي وغيرهم. ومن أشهر مؤلفاته (فرائد الفوائد ومقاصد القواعد) في علم الفرائض و (الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد). توفي رحمه الله بعد عودته من الحج سنة748 هجري
له مؤلف شهير في إباحة السماع بالآت بعنوان (الإمتاع في أحكام السماع) ومنه نسخة في دار الكتب المصرية وأخرى في مكتبة الأزهر يوجد نسخة ميكروفيلمية من مجموعة الاسكوربال بمكتبة الاسكندرية.
وعاش رحمه الله في القرنين السابع والثامن الهجري
- العلامة الإمام إبن دقيق العيد (ت 702 هـ)
هو محمد بن على بن وهب القشيري القوصي, أبو الفتح تقي الدين ابن دقيق العيد الملقب بمجدد المئة السابعة وقد قال السبكي (ولم ندرك احدا من مشايخنا يختلف في ان ابن دقيق العيد هو العالم المبعوث على رأس السبعمائة المشار اليه في الحديث المصطفوي النبوي صلى الله على قائله وسلم وانه استاذ زمانه علما ودينا)، وهو عالم فذ جمع بين فقهي الإمامين مالك والشافعي , درس بقوص والقاهرة ومن أهم شيوخه والده الذي أخذ عنه الحديث والعزبن عبدالسلام الذي لازمه حتى وفاته, ومن مؤلفاته (كتاب الإلمام في الاحكام) الجامع لأحاديث الأحكام و(الإقتراح في معرفة الحديث), وله مؤلف إسمه (إقناص السوانح)فيه مسائل مختلفة منها السماع وليس متداولا ولكن وجاء في فرح الأسماع برخص السماع ص 13: (قال الأدفوي فقيل للشيخ تقي الدين إبن دقيق العيد ما تقول في هذا الأمر- السماع بالدف والشبابة- قال لم يرد حديث صحيح على منعه ولا حديث صحيح على جوازه وهذه المسألة إجتهادية فمن إجتهد وأداه إجتهاده إلى الجواز قال به) إنتهى والشبابة هي القصبة المثقبة أي الناي

وجاء في كتاب (إيضاح الدلالات في سماع الآلات) ص 53 ما يلي:
(وقد ذكر الشيخ تقي الدين إبن دقيق العيد في كتابه إقتناص السوانح نبذة من ذلك وساق بأسانيده إلى الصحابة رضي الله عنهم ما قدمنا ذكره ثم قال بعد ذلك : ذكرنا هذه الجملة من الحجة لما بلغني من إنكار جاهل بمعرفة الآثار ومادرج عليه المهاجرون والأنصار وقال سئل محمد بن كعب القرظي ماحد الخذلان أن يقبح الرجل ما كان مستحسنا ويستحسن ما كان قبيحا هذا ما تيسر ولو إستقصينا وتتبعنا القائلين بالجواز لأدى ذلك إلى الملل) انتهى
وعاش رحمه الله في القرنين السابع والثامن
- القاضي الإمام أبي بكر بن العربي المالكي (ت 543 هـ)
القاضي أبو بكر بن العربي محمد بن عبد الله بن محمد الإشبيلي المالكي الحافظ عالم أهل الأندلس ومسندهم - من حفاظ الحديث ومن اعلام الفقه في الاسلام. قال عنه ابن بشكوال: هو الإمام الحافظ، ختام علماء الأندلس.
قال ابن العربي في كتابه الشهير (أحكام القرآن) عند تفسير سورة لقمان وتحديدا ألآثار التي تفسر (لهو الحديث) بالغناء :
(المسألة الثالثة: هذه الاحاديث التي اوردناها لايصح منها شيء بحال لعدم ثقة ناقليها إلى من ذكر من الاعيان فيها واصح مافيه قول من قال إنه الباطل فأما قول الطبري أنه الطبل فهو على قسمين : طبل حرب وطبل لهو فأما طبل الحرب فلاحرج فيه لأنه يقيم النفوس ويرهب على العدو وأما طبل اللهو فهو كالدف وكذلك الآت المشهرة للنكاح يجوز إستعمالها فيه لمايحسن من الكلام ويسلم من الرفث)إنتهى
فهو هنا يقول بوضوح أنه لا فرق بين الدف والطبل فلا دليل على التخصيص وآلات اللهو المشهرة للنكاح يجوز إستعمالها لما يحسن من الكلام ويسلم من الرفث...ويؤكد إبن العربي كلامه في نفس الكتاب عند تفسير سورة الإسراء (واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا) الإسراء 13
(فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على ابي بكر تسمية الغناء مزمار الشيطان؟ وذلك لأن المباح قد يستدرح به الشيطان إلى المعصية وأقرب إلى الإستدراج إليها بالواجب فيكون اذا تجرد مباحا ويكون عند الدوام وماتعلق به الشيطان من المعاصي حراما فيكون حينئذ مزمار شيطان) إنتهى

وقال أيضا
(ولم يجز الدف في العرس لعينه وإنما جاز لإنه يشهره فكل ما أشهره جاز وقد بيننا جواز الزمر في العرس)إنتهى
ولا أعتقد أنه توجد في اللغة العربية كلمة أشمل ولا أجمع من كلمة (كل) الآلات وقد أردف رحمه الله بذكر جوازإستعمالالمزمارلتوضيح المعنى وتأكيده..وأوضح سابقا أن طبل اللهو لما حسن من الكلام لاشيء فيه وطبعا لن تصنع الدفوف والطبول والمزامير وسائر الآلات في يوم العرس ثم تدمربعد ذلك فهذا إتلاف للمال..فخلاصة كلامة أن ما يمنع هو ما كان على الدوام أو إشتمل على رفث وكلامه ماتع رائع في تفسير كل آيات القرآن التي قد يستدل بها على التحريم ويفند هذه التفسيرات تفنيدا حتى قال في تفسير سورة يونس 32 (فماذا بعد الحق):
(وكل حديث يروى في التحريم أو آية تتلى فيه فإنه باطل سندا , باطل معتقدا خبرا وتأويلا) إنتهى


ورغم كل هذا فإبن العربي رحمه الله مالكي بل وخالف أبا محمد إبن حزم أيما خلاف ولم يعتد بفقهه فلا يسوغ قول أنه يقلده بل لقد قال الذهبي في السير (لم ينصف القاضي أبوبكر رحمه الله شيخ ابيه في العلم ولاتكلم فيه بالقسط وبالغ في الاستخفاف به وابوبكر على عظمته في الفقه لايبلغ رتبة أبي محمد ولايكاد) إنتهى
وعاش رحمه الله في القرنين الخامس والسادس.
- الإمام الحافظ محمد بن طاهر المقدسي القيسراني (ت 507 هـ)
هوالإمام الحافظ، الجوال الرحال، ذو التصانيف ولد ببيت المقدس وصفه بعض المترجمين بكثرة الرحله حتى أن الإمام الذهبي ذكر أكثر من اربعين مدينة رحل إليها هذا الإمام طلبا للحديث (سير أعلام النبلاء19/361 ترجمة 213)
وهو أول من ضم صحيح إبن ماجه إلى الكتب الخمسه فهو صاحب كتاب (شروط الأئمة الستة) وتبعه الحفاظ في ذلك له عديد من التصانيف القيمة منها (كتاب موافقات البخاري ومسلم) و (كتاب أطراف سنن الترمذي )و (كتاب السماع) الذي ساق فيه أدلة كثيرة وإنتصر لإباحة المعازف والغناء ما خلت من المحرمات.
لم يكن رحمه الله قوي الحفظ لكنه كان صدوقا لم يتهم كما قال ابن حجر وهوجم لكونه ظاهريا ولميل عنده لشيء من التصوف ولكنه كان على عقيدة أهل السنة والجماعة ومن بين تصانيفه الكثيرة منظومة رائية في علم الإعتقاد سميت (الحجة على تارك المحجة) دافع فيها عن عقيدة أهل السنة ورد رحمه الله على المخالفين ومن الطيب هنا ذكر بعض من كلام د. عبد العزيز بن محمد السدحان عن إبن طاهر في مقدمة شرحه لرائيته حيث قال:
(هذا الإمام عظيم حياته تزكي الهمة في طالب العلم ومن قرأ سيرته وعظيم جهده في التحصيل تذكر أن صاحب الهمة بعد توفيق الله لايستصعب شيئا فهذا الإمام بدأ في الطلب والسماع وهو في الثانية عشرة من عمره وحسبك بهذه الهمه ... وهذا الإمام عليه رحمة الله أخذ عليه بعض أهل العلم مآخذ وقلما يسلم أحد من المآخذ إلا من رحم الله ... ذكر أيضا عنه كثرة الخطأ في مصنفاته وكما يقول أهل العلم : من كثر تصنيفه فإن كثرة أخطائة واردة في الغالب لكن ينظر إلى كم صنف ؟ ... وكان هذا الإمام عليه رحمة الله في غير موضع يطلب النصح ممن وقف على خطأ له بل إنه كان يتوقف كما هو نهج علماء السلف عليهم رحمة الله فإنهم كانوا يتورعون عن القول بلا علم... فهذه منقبة لإبن طاهر رحمه الله كسائر العلماء الذين يقفون عندما يشكل عليهم أمر لانهم يعلمون خطورة القول بلاعلم) إنتهى(Cool
والحافظ القيسراني رحمه الله ممن قال بإباحة المعازف وعاش في القرنين الخامس والسادس الهجري.
- حجة الإسلام أبي حامد الغزالي (ت 505 هـ)
الإمام العلم الملقب بمجدد القرن الخامس الهجري ولد بإقليم خراسان 450 هـ نشأ في عائلة فقيرة ولكنها زاهدة محبة للعلم و تفرد وتفوق في أصول الفقه وكان من أعلام المذهب الشافعي وقال عنه شيخه الجويني (دفنتني وأنا حي هلا صبرت حتى أموت) وتوفي رحمه الله سنة 505 هـ .ومن أشهر مؤلفاته (إحياء علوم الدين) الذي فيه (كتاب آداب السماع والوجد) وإنتصر فيه لإباحة الآلات الموسيقية ونفى أن يكون الطرب سببا للتحريم بذاته فقال: ( فسماع هذه الأصوات يستحيل أن يحرم لكونها طيبة أو موزونة فلا ذاهب إلى تحريم صوت العندليب وسائر الطيور. ولا فرق بين حنجرة وحنجرة ولا بين جماد وحيوان. فينبغي أن يقاس على صوت العندليب الأصوات الخارجة من سائر الأجسام باختيار الآدمى كالذي يخرج من حلقه أو من القضيب والطبل والدف وغيره.) إنتهى
وهناك من يهاجمون حجة الإسلام الغزالي ويقولون انه إنما قال بجواز المعازف لأنه مع تفوقه في الفقه ضعيف في علم الحديث كما قال عن نفسه (بضاعتي في علم الحديث مزجاة) فلم يعرف أحاديث التحريم أو ردها!
والواقع أن العكس هو الذي حدث فقد قال بصحة الأحاديث التي وردت في المعازف ولكنه مع فقهه العميق أقر أصل الإباحة وفهم أن علة التحريم هي أنها إتخذت شعارا لأهل الخمر والفجور فما لم يكن كذلك فهو مباح وهذا يتضح من كلامه حيث قال عن ما يحرم من الآلات:
(أن تكون من شعار أهل الشرب أو المخنثين وهي المزامير والأوتار وطبل الكوبة. فهذه ثلاثة أنواع ممنوعة وما عدا ذلك يبقى على أصل الإباحة كالدف وإن كان فيه الجلاجل وكالطبل والشاهين والضرب بالقضيب وسائر الآلات.) إنتهى(9)
وعلى هذا الإجتهاد فالدف بالجلاجل والشاهين والدرامز والطبل الكبير والبيانو والأورج والإكسيليفون والبانفلوت والهارمونيكا وغيرها يبقى على أصل الإباحة لاشيء فيها بل ويغني عنها كلها في يومنا هذا جهاز الكمبيوترفهو يصدر أصوات موسيقية غير مسبوقة وربما لاتصدرها حتى الآلات العاديه وهو موجود في كل بيت يستخدمه الصالحون والفساق سواء بسواء وأصبحت الموسيقى في نشرات الأخبار ومقدمة البرامج الثقافية والدينية وليست شعارا لطائفة دون غيرها فإنتفت العلة ولكن الواقع أن الأحاديث التي إستدل بها الغزالي رحمه الله لتحريم بعض الأنواع إما لاتصح أو ليست في باب المعازف أصلا– أنظر نقاش ادلة التحريم - كحديث الكوبة والقنين. والله أعلم
والإمام الغزالي عاش في القرنين الخامس والسادس

- الإمام أبو محمد على بن حزم الأندلسي (ت 456 هـ)
علي بن حزم الاندلسي هو الأمام البحر، ذو الفنون والمعارف، أبو محمد، علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي ولد عام 384هـ وتوفي رحمه الله سنة 456هـ أكبر علماء الإسلام تصنيفًا وتأليفًا بعد الطبري وهو إمام حافظ فقيه ظاهري، ومجدد القول به، بل محيي المذهب بعد زواله في الشرق، اديب، وشاعر، وناقد محلل، بل وصفه البعض بالفيلسوف، وزير سياسي لبني امية. يعد من أكبر علماء الاندلس والإسلام.
ومرجعه الشهير (المحلى) ورسالته (الغناء) من أشهر المؤلفات في إباحة المعازف في التراث الإسلامي..وكل من يهاجم العلامة إبن حزم أو يناقش تفاصيل إستدلاله على الإباحة يتغافل عن نقطة هامة جدا وهي كيف يغيب عن إمام زمانه العلامة البحر إبن حزم شيء مجمع على تحريمه؟!!
بل وسنرى في نقاش حديث المعازف بحول الله أن هناك علة في الحديث قال بها ابن حزم ولم يجب عنها أحد!
والإمام العلامة ابو محمد بن حزم عاش في القرنين الرابع والخامس.


- يوسف بن الماجشون (ت 185 هـ)
بيت الماجشون في المدينة المنورة هم أهل فقه وحديث ومنهم يوسف الماجشون وأبيه وكما في سير أعلام النبلاء قال الذهبي ( "قال ابن معين: كنا نأتي يوسف بن الماجشون يحدثنا، وجواريه في بيت آخر يضربن بالمعزفة." قلت: أهل المدينة يترخصون في الغناء، هم معروفون بالتسمح فيه وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: إن الانصار يعجبهم اللهو) إنتهى

والمعزفة هي آلة العزف كالدف والعود وغيرها.
وأهمية هذا الأثر أن راويه هو من هو شيخ الحفاظ والنقاد يحيى إبن معين وأن هذا الأثر يثبت أن إباحة المعازف كانت موجودة في القرن الأول والثاني الهجري حيث عاش بن الماجشون وهو ما ينقض دعوى الإجماع من أصلهاوقبله القرن الأول حيث عصر النبوة والصحابة والأدلة التي هي محل الإجتهاد والتأويل كما سيلي بحول الله ولذا حاول عبدالله رمضان موسى رد هذا الأثر فقال أنه يحتمل أن سماعهم المعزفة حدث مرة واحدة ويحتمل أنه كان عرسا أو عيدا!
وسنفرض أن هذا كان مرة واحدة ولم يتكرر فهي كافية حيث لم يذكر الأثر إنكارا منهم..ولكن هل ذكر في الأثر لفظ عيد أو عرس؟! بل ألم يلاحظ ذكرسبب زيارتهم له؟ وهي (ليحدثنا) أي ليأخذوا عنه الحديث. فهل سيذهبون له يوم العيد أو في العرس ليأخذوا عنه الحديث؟!!!!

والأستاذ عبدالله رمضان موسى يؤكد في كتابه إلتزام القواعد الأصولية وأنه لا يعتمد إلا على الصحيح المتصل من الآثار والأحاديث ولذلك لم يعتمد قول الأوزاعي "ندع من قول أهل الحجاز : استماع الملاهي والجمع بين الصلاتين من غير عذر".( السير 7-131) وأعل إسناد الأثر لوجود مجهول في السند, وعليه فلا يمكن الإعتماد عليها لإثبات أن إباحة المعازف مذهب لفقهاء المدينة..مع العلم أنه لو صح فهو دليل قطعي على ذلك لأن الإوزاعي أكيد يتكلم عن بعض فقهاء المدينة قبل الإمام مالك وليس العوام أو الفساق كما يورد المحرمون كلام الإمام مالك..فلا يعقل في عصرنا مثلا أن يسأل شيخ عن حكم فيقول أن رأيه فيه يخالف الممثل الفلاني أو الراقصة الفلانية..وإنما سيقول أخالف الشيخ الفلاني.
ومن نفس المنطلق رد عبدالله رمضان موسى أثرا أورده ابن حزم عن إستماع الصحابيين الكريمين عبدالله بن عمر وعبدالله بن جعفر للعود من جارية مغنية عند شرائها بعلة إنقطاع السند بين ابن حزم وحماد بن زيد فقال (فكل الرواة بين إبن حزم وحماد زيد مجاهيل, غير معروفين. ومحاولة الإمام بن حزم لتصحيح الرواية دون سند – محاولة مرفوضة ولا قيمة لها)أنتهى
وقد ذكر الشيخ الألباني هذه الرواية في كتابه (تحريم آلات الطرب) ومال لتصحيحها وقال عنها Sad وفي بعض الأقوال التي ذكرها الشوكاني ما قد يصحّ إسناده ، ...أحدهما: ما عزاه لابن حزم في رسالته في " السماع " بسنده إلى ابن سيرين قال :إن رجلاً قدم المدينة بجوار ، فنزل على عبد الله بن عمر ، وفيهنّ جارية تضرب ، فجاء رجل فساومه ، فلم يهوَ منهنَّ شيئا ، قال: انطلق إلى رجل هو أمثل لك بيعاً من هذا ، قال: من هو ؟ قال: عبد الله بن جعفر ، فعرضهنّ عليه ، فأمر جارية منهنّ فقال: " خذي العود " ، فأخذته فغنّت ، فبايعه ، ثم جاء إلى ابن عمر . . . إلى آخر القصة...وصحح إبن حزم إسناده , وهو كما قال إذا كان السند إلى الأربعة المسمين صحيحا كما يغلب على الظن) إنتهى
و علق الشيخ الجديع على هذا الاثرفقال (ولم أقف على صدر الإسناد فلعل إبن حزم إستخرجه من مصادر لم تصلنا كشأن آثار كثيره في كتابه المحلى, وحكمه عليه بالصحة حيث لم يرد عليه ناقض مما يقبل منه فيما بينه وبين حماد بن زيد, وليس من إبن زيد إلى منتهاه إلا الصحة) إنتهى.(10)
بل ولم يرد الشيخ إبن باز رحمه الله هذا الاثر رغم ان مذهبه التحريم بل قال في فتاواه:
(وهكذا ما يروى عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه من سماع الغناء وشراء الجواري المغنيات يجب أن يحملعلى الشيء اليسير الذي لا يصد عن الحق ولا يوقع في الباطل مع أن ابن عمر والحسن البصري قد أنكرا عليه ذلك) إنتهى(11)
ولكننا لا نبغي إلا الحق والحمدلله فسنسلم لعبدالله رمضان موسى بأهمية تأكدنا ومعرفتنا بإتصال الإسناد وصحته فلا نكتفي بتصحيح ابن حزم ولكن نطلب منه أن يلتزم ذات المنهج خصوصا حين ينقل شيئا خطيرا كالإجماع لا أن يعتمد على أثر لايصح في إثبات الإجماع على التحريم حيث إستدل من كتابه أن عمر بن عبد العزيز رضي الله (ت101 هـ) قد نقل الإجماع على تحريم المعازف لأنه كتب لاحد ولاته قائلا:

("وإظهارك المعازف والمزمار بدعة في الاسلام ولقد هممت ان ابعث اليك من يجز جمتك جمة السوء") إنتهى
كما جاء في سنن النسائي باب الفيء أخبرنا عمرو بن يحيى قال حدثنا محبوب يعني إبن موسى قال انبانا ابو اسحق وهوالفزاري عن الأوزاعي قال:كتب عمربن عبد العزيز...به. وأوضح عبدالله رمضان موسى أن الإمام الأوزاعي وهو من ائمة الإسلام الكباركان معاصرا لعمر بن عبد العزيز ولم يعرف أنه أنكر كلامه السابق بل حدث به مما يؤكد الإجماع.


ولكن هذا الاثرلايصح للآتي:
- توفي عمر بن عبد العزيز رحمه الله والأوزاعي لا يزال غلاما إبن ثلاث عشرة سنة, ونبه لذلك الشيخ الجديع فقال (أحسبه-أي الأثر- منقطعا بين الأوزاعي وعمر فإنه لم يذكر برواية عنه أو سماع منه وكأنه من أجل صغره يوم مات عمر فقد ولد –الأوزاعي- سنة(88 هجري) ومات عمر سنة (101 هجري)إنتهى
-قال البخاري في تاريخه الكبير في ترجمة (2798) عيسى بن يونس بن أبي إسحاق أبو عمرو السبيعي ...قال إبراهيم وسمعت عيسى يقول نصصت الأوزاعي عما قال عمر بن عبد العزيز وكتب عمر بن عبد العزيز فلم أجد عنده ما يقوم عليه) إنتهى
- في (تهذيب التهذيب) أيضا تجد الحافظ ابن حجر العسقلاني لم يعد الأوزاعي ممن أخذ عن عمر بن عبد العزيز لا في ترجمة الأوزاعي رقم (487) ولا في ترجمة عمر بن عبد العزيز رقم (791).
- وإذا بحثت ودققت ستعلم أن الأوزاعي لم يبدأ في طلب العلم اصلا إلا بعد وفاة عمر بن عبد العزيز بتسع سنين أي عند بعثه لليمامة ولقائه يحيى بن كثير كما ورد في (الجرح والتعديل) لأبي حاتم (186)
فالأثر لايصح رغم انك قد تجده كثير التكرار على الالسنة مثله مثل ما أورده إبن ابي الدنيا في ذم الملاهي بلا إسناد عن أمر عمر بن عبد العزيز مربي أولاده بمنعهم من الغناء.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سيف الدين ذو الفقار
Admin


عدد المساهمات : 49
تاريخ التسجيل : 25/04/2016
العمر : 37
الموقع : تونس

مُساهمةموضوع: رد: نسف مذهب اطلاق تحريم الغناء والمعازف    الإثنين مايو 09, 2016 2:02 pm

د. نصر فريد واصل حفظه الله :

(الاستماع إلى الأغاني والموسيقى ليس مُباحًا على إطلاقه ولا مُحَرَّمًا على إطلاقه، فإنْ كان الغناء بألفاظ حسنة، وله معانٍ شريفة وأهداف كريمة،

ويُؤَدَّى بطريقة لا تتنافى مع مكارم الأخلاق، ولا يشغل الإنسان عن أداء ما كلَّفه الله تعالى به، ويقصد الترويح عن النفس فلا بأس به، وإن كان مشتملاً على لفظ الجلالة أو أية صفة من صفات الله تعالى.أما إذا كان غير ذلك فإنه يَحْرُم الاستماع إليه)إنتهى

المصدر (فتوى له و منشورة على موقع إسلام اونلاين بتاريخ 30 يوليو 2001) وموجودة على موقع إخوان دوت نت.

الشيخ السيد سابق رحمه الله Sadصاحب كتاب فقه السنة )
(الغناء في مواضعه جائز , والذي يقصد به فائدة مباحة حلال وسماعه مباح , وبهذا يكون منفعة شرعية يجوز بيع آلته وشرائها لأنها متقومة) إنتهى

المصدر ( كتاب فقه السنة -الجزء الثالث ص217-باب البيع-بيع آلات الغناء-المكتبة العصرية 2002م)

د.عبدالله سمك حفظه الله
: (لامانع من الموسيقى في الأغاني الدينية ،على الصحيح من أقوال أهل العلم والمسألة فيها خلاف كبير...)

المصدر عدد من الفتاوى بنفس المضمون منها فتواه المنشورة في القسم الديني بموقع مصراوي يوم الخميس 27 مايو2010

الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة
Sadمسألة حكم الغناء والمعازف من المسائل الفرعية التي وقع فيها خلاف بين الفقهاء ...وهذا ينسحب من باب أولى على الأناشيد الإسلامية التي تصحبها الإيقاعات الموسيقية, فهي من المسائل التي يسوغ فيها الخلاف وليست من الاصول التي يناط بها الولاء والبراء فلاينبغي الإيغال فيها لتصبحهم الشباب وحديثهم في المجالس والمنتديات وكأنه لامشكلة لدينا اليوم سوى منعها أو إباحتها كما لايسوغ أن تكون سببا للفرقة وإختلاف القلوب بل الواجب أن يبقى للنفوس صفائها وللصدور سلامتها, وتبقى المودة والالفة بين المسلمين حتى لو إختلفوا في ذلك) إنتهى
المكتب العلمي بمؤسسة الإسلام اليوم_القصيم _16-6-1428هجري

فضيلة الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله :
(فصلنا القول في سماع آلات الملاهي تفصيلاً فذكرنا أحاديث الحظر التي يستدل بها المحرمون مع تخريجها ، وأدلة الإباحة مع تخريجها ، وخلاف العلماء في الغناء والمعازف(آلات الطرب) وأدلتهم. ثم بحثنا في السماع من جهة القياس الفقهي ومن جهات أخرى ، وكان حاصل الجواب:-إنه لم يرد نص في الكتاب ولا في السنة في تحريم سماع الغناء وآلات اللهو يحتج به . -ورد في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم وكبار أصحابه سمعوا أصوات الجواري والدفوف بلا نكير . - الأصل في الأشياء الإباحة . - ورد نص القرآن بإحلال الطيبات والزينة وتحريم الخبائث . -لم يرد نص –صريح - عن الأئمة الأربعة في تحريم سماع الآلات . -كل ضار في الدين والعقل أو النفس أو المال أو العرض ، فهو من المحرم ولا محرم غير ضار . -من يعلم أو يظن أن السماع يغريه بمحرم حرم عليه . -إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه .-إن تتبع الرخص والإسراف فيها مذموم شرعًا وعقلاً .-إذا وصل الإسراف في اللهو المباح إلى حد التشبه بالفساق ، كان مكروهًا أو محرمًا .والله اعلم )
المصدر كتاب فتاوى الشيخ الامام محمد رشيد رضا

الشيخ العلامة يوسف القرضاوى اباحها بشكل صريح وهو امر مشهور عنه لا احتاج الى ذكر كلامه وليرجع الى كتاب (فتاوى معاصرة) الجزء الثاني وفي فصل كامل في كتابه (ملامح المجتمع الإسلامي) ورسالته المستقلة (الإسلام والفن) وأخيرا كتابه الماتع (فقه الغناء والموسيقى) كل هذه كتب اباح فيها العلامة القرضاوى الموسيقى وليرجع الى موقعه الرسمى على النت وهذا رابط لمحاضرة له
http://www.youtube.com/watch?v=nLLP9eSUr1M

الدكتور محمد عمارة وقد الف كتاب مستقل فى الموسيقى والغناء بعنوان( الغناء والموسيقى حلال ام حرام ) والكتاب موجود فى النت بفضل الله يمكن تحميله من مكتبة المصطفى الالكترونية وفيه رد مفصل على ادلة المحرمين

الامام العلامة على جمعة مفتى الديار صرح بانه لايصح فى تحريم المعازف حديث انظر كتابه (البيان لما يشغل الاذهان الجزء الاول ) فتوى حكم الموسيقى الفتوى برقم 94 صفحة 244 والكتاب موجود على موقع الرسمي للشيخ على جمعة

علامة المغرب الشيخ فريد الانصارى
له محاضرة قيمة في هذا الباب يخلص فيها أن مسألة الموسيقى من المسكوت عنه في الشرع لادليل على تحريمه في الكتاب او السنة فهو عفو مباح ويحرم فقط لمقصد إستخدامه وقد كانت الموسيقى وآلاتها معروفة منذ الجاهلية وقبل الإسلام فهاهو الاعشى يلقب (بصناجة العرب) وهي مماعمت به البلوى فهل يعقل في مسألة هذا حالها ولا يوجد نص صريح صحيح عن التحريم فيها؟! فحتى حديث المعازف ظني الدلالة وهو في باب الفتن وليس التشريع وما كان الله سبحانه لينسى فلاتقدم اقوال الرجال على الكتاب والسنة فنحن نتعبد الله بمايريد وليس بما نريد ولا يعني هذا الاسراف وتضييع الاوقات الذي يؤدي إلى الغفلة والإعراض عن ذكر الله وهجر القرآن ويوصم صاحبه بالسفه ونقص المروءة.

المصدر رابط المحاضرة
http://www.youtube.com/watch?v=-tXveQBu2l8

الشيخ حسن العطار (شيخ ومدير الازهر فى القرن الثالث عشر وكان ذا ولع بالغناء) قال فى بعض مؤلفاته من لم يتاثر برقيق الاشعار تتلى بلسان الاوتار على شطوط الانهار فى ظلال الاشجار فذلك جلف الطبع حمار
المصدر كتاب فتاوى الامام محمد شلتوت ص 414
الامام محمد شلتوت قال فسماع الالات ذات النغمات لايمكن ان يحرم باعتباره صوت الة او صوت انسان وانما يحرم اذا استعين به على محرم او الهى عن واجب
المصدر نفس المصدر السابق كتاب فتاوى محمد شلتوت ص414
الامام محمد الغزالى المصرى قال هناك اغان اثمة وهناك اغان سليمة شريفة المعنى قد تكون عاطفية او دينية وقد تكون عسكرية تتجاوب النفوس معها وقد صرح انه يستمع لاغانى عبد الوهاب وقد اخذ انتقادات كثيرة من بعض المتشددين على ذلك
المصدر كتاب السنة النبوية بين اهل الفقه واهل الحديث ص70
الشيخ على طنطاوى رحمه الله شيخ الازهر سابقا
قال ليس الغناء والموسيقى مما استقبحه الشرع لذاته لكن يطراء عليهما التحريم فى حالات
المصدر كتاب فتاوى الشيخ على طنطاوى ص78
الشيخ العلامة عطية صقر (رحمه الله ) (والذى شهد له السلفيين والمتشددين بالعلم على قنواتهم
هل تسقط عدالة وشهادة من احترف الموسيقى؟
دار الإفتاء بالأزهر
25 / October / 2000 تاريخ الفتوى
25 / October / 2000 تاريخ الإجابة
الإجابة
يشترط فى الشاهد أن يكون عدلاً - لقوله تعالى { وأشهدوا ذوى عدل منكم } والمقصود بالعدالة - هو العدالة الظاهرة، لأن الأصل فى المسلم أن يكون عدلاً .
قال صلى الله عليه وسلمSad المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا محدودًا فى قذف . )
واحتراف المسئول عنه للموسيقى لا يسقط عدالته ولا يسلبه أهلية الشهادة .
إذ أن الموسيقى لا يكون لها تأثير على قبول الشهادة، والعرف له أثره فى مثل هذا الاعتبار، إذ لم يرد من الشارع نص خاص يجعل احتراف الموسيقى أو تعلمها أو تعليمها منافيًا للعدالة مادام لم يصحبها منكر، أو لم تؤدّ إلى منكر أو محرّم .
والله سبحانه وتعالى أعلم
الابتهالات
الشيخ عطية صقر

لجنة الإفتاء التابعة لوزارة الأوقاف في الكويت
22 / May / 2001 تاريخ الفتوى
22 / May / 2001 تاريخ الإجابة
ما هو الحكم في استخدام آلات الموسيقى النحاسية في المناسبات الكشفية؟
الإجابة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
اختلفت أقوال العلماء حول المعازف (الآلات الموسيقية) كما يلي:
1. المتشدّدون يعتبرون التحريم هو الأصل، ولا يبيحون إلاّ بعض الآلات وفي حالات معينة.
2. المبيحون على الإطلاق يعتبرون الأصل هو الإباحة، ويحصرون التحريم في ظروف معيّنة.
وهذا الخلاف ناتج عن اختلاف الأحاديث الواردة في هذا الموضوع.
والذي أراه:
أن الموسيقى ـ وكذلك الغناء ـ تكون حرامًاً مطلقًاً إذا صاحبها كشف للعورة، أو للزينة المحرّم إظهارها، أو رقص ماجن مختلط، أو إثارة للشهوات المحرّمة، أو إلهاء عن واجب شرعي، أو أي حرام آخر.فإذا خلت من هذه الأمور تكون مباحة إن شاء الله.
وبناءًً على ذلك أرى أن استخدام آلات الموسيقى النحاسية في مناسبات الكشّافة يمكن أن تكون مباحة إذا خلت من الأسباب المحرّمة المشار إليها.
وقد أفتت لجنة الإفتاء التابعة لوزارة الأوقاف في الكويت، باعتبار (موسيقى الجيش لا بأس بها لأنها تثير الحماسة في نفوس الجنود) . وقد تكون موسيقى الكشافة مشابهة لذلك.
والله أعلم

وانظر كتاب س وج للمراة المسلمة الجزء الاول للعلامة عطية صقر
العلامة خالد الجندى
المصدر خطبةصوت وصورة يصرح فيها بابحة المعازف
رابط الخطبة
http://www.facebook.com/l.php?u=http%3A%2F%2Fwww.youtube.com%2Fwatch%3Fv%3DN9GkFt8bPjU%26feature%3Drelated&h=IAQHeRnyF
خطبة رائعة للعلامة خالد الجندى يرد على من يحرم الموسيقى والغناء بشكل رائع ومختصر
العلامة الدكتور سعد الدين الهلالى
المصدرخطبة صوت وصورة يصرح فيها باباحة المعازف
رابط الخطبة
http://www.facebook.com/l.php?u=http%3A%2F%2Fwww.youtube.com%2Fwatch%3Fv%3D8QSYUmikiQA%26feature%3Drelated&h=gAQHE67Wl
العلامة اسامة القوصي
المصدرخطبة صوت وصورة يصرح فيها باباحة المعازف
رابط الخطبة
http://www.facebook.com/l.php?u=http%3A%2F%2Fwww.youtube.com%2Fwatch%3Fv%3DuysUpKcef0s&h=nAQHy2v0a
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سيف الدين ذو الفقار
Admin


عدد المساهمات : 49
تاريخ التسجيل : 25/04/2016
العمر : 37
الموقع : تونس

مُساهمةموضوع: رد: نسف مذهب اطلاق تحريم الغناء والمعازف    الإثنين مايو 09, 2016 2:07 pm

هذا البحث بقلم الدكتور محمد الرويسي جازاه الله خيرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
نسف مذهب اطلاق تحريم الغناء والمعازف
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى فــرســــان الـسـنـة :: مسائل و فتاوى-
انتقل الى: