منتدى فــرســــان الـسـنـة
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته عزيزي الزائر :
اتمنى ان تقضي اوقاتا ممتعة معنا ولا تنسى التسجيل في المنتدى لكي نستفيد منك وتستفيد منا

منتدى فــرســــان الـسـنـة

منتدى ثقافي وفكري
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 القاديانية او الاحمدية 3

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 98
تاريخ التسجيل : 25/03/2015

مُساهمةموضوع: القاديانية او الاحمدية 3   الأحد أبريل 24, 2016 6:38 pm

ولقد كان ( ميرزا يلجأ للإنجليز ليحموه عندما يتحداه المسلمون وعلماؤهم لتناظر نبوته فكان يضعف عندما يتحداه المسلمون وعلماؤهم للتناظر فكان يضعف أمام تحدياتهم وكان يقبض على العلماء الذين يعلنون هذا التحدي مراوغا لهم فلقد أرغم الاستعمار مولاي " محمد الحسين " ومن معه على مغادرة بلدة" كودهيانة" التي نزلها " ميرزا" مبشرا فيها ليخلو له الجو وفى " نيودلهي " تحداه مولاي " نظير حسين " للمناظرة لكنه راوغه ولم يواجهه حتي لا ينفضح أمره , وناشد علماء الهند أن يكفوا عن مهاجمته عشر سنوات كهدنة لكن استطاع ميرزا أن يوقف تحديهم له بأن جعل الحاكم العام للهند يصدر قانونا يحمي طائفته من الهجوم عليها ولقد كانت الشرطة تحوط ( ميرزا ) فى كل تنقلاته وكان يفطر علانية فى شهر رمضان فلقد قدم له أحد أتباعه قدحا من الشاي إبان اجتماع له فى نهار رمضان فهاج عليه الحاضرون واعتذر لهم بأنه سهي عليه .
ولقد هاجمه " نهرو" الزعيم الهندي بعد عودته من بريطانيا بقوله ( إنني فى سفري هذا أخذت درسا جديدا هو أننا إذا أردنا أن نضعف قوة بريطانيا علينا أن نضعف الجماعة القاديانية ) فلقد كان الخليفة القادياني "محمود أحمد يقول مرددا أقوال ميرزا ( إن الجنة تحت ظل ذلك السيف المسلول الذي يسل للدفاع عن الإمبراطورية البريطانية فلقد علمنا إمامنا أن ألم الحكومة البريطانية ه ألمنا , ويتباهي بأن الأحمديين أراقوا دماءهم فى فتح العراق مع بريطانيا ... وهذا المنطق لا يقبله شرع ولا يقره دين ).
خطورة الدعوة النبوة
أخطر ما ورد فى دعوي القادياني هو زعمه وادعاؤه النبوة لنفسه وتجميع الأتباع على هذه الدعوي حتي امتدت من بعده معتقدا لدي كثير من أتباعه وقد كانت هناك خطوتان لهذه الدعوي :
الخطوة الأولي :
بدأت من إقراره أن هناك أدلة على نزول المسيح عليه السلام وحيث إنه يري ويعتقد وفاة عيسي وعدم نزوله وحيث إن الجمع بين هذا المعتقد وبين أدلة النزول لا مجال له إلا التأويل فلم يكن إلا بصرف الألفاظ والمسميات عن ظاهرها إلى غيره فكان أن ادعي !
(1) أن عيسي – عليه السلام 0 مسيح الأمة الموسوية , وأنه قد مات ولن ينزل.
(2) وأنه هو المسيح للأمة المحمدية وأنه يكلم , ثم ارتقي إلى ادعاء منزلة أعلي من منزلة عيسي – عليه السلام – وإذ قد وصل إلى هذا الحد فقد انتهي إلى الخطوة الثانية .

الخطوة الثانية وكانت هى ادعاءه للنبوة كيف أقام نظرته للنبوة وادعاءه لها؟:
ثبت من عرض النصوص السابقة صحة نسبة ادعائه النبوة لنفسه وصدق صدور هذه الدعوي عنه , وتصرفاته التي كان يأتيها تحت وهم هذا الادعاء ثم انسياق المغترين به حال حياته وبعد وفاته . وإذ قد ثبت ادعاؤه فعل أى أساس أقام فى نفسه هذا الوهم ؟
لقد ارتكز فى هذا المدعي – أساسا – على إمكان لنبوة بعد سيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم – ويقتضي المقام بيان مفهوم النبوة عنده ثم بيان ما سماه أدلة وتفنيدها .
مفهوم النبوة عنده وما ارتكز عليه فى ادعائها
لقد كان فى تصديه – فى مبدأ نشاطه – للدفاع عن الإسلام والمناظرة مع أرباب الديانات والملل الأخري خطوط فكرية سليمة وواضحة عرضنا لبعضها إلا أنه كان يتخللها بذور سامة تغاضي عنها بعض لعلماء وحملوها على التأويل إعجابا بدفاعه عن الإسلام وتزكية لنشاطه فى هذا المجال وتنبه لها بعض العلماء وبدءوا يدقون نواقيس الخطر حوله بل وتعرضوا له بالتفنيد والنقد والهجوم وكان هو أقسي منهم فى الرد عليهم والتطرف والانزلاق فى تثبيت ما يدعيه لنفسه .
فناقش مفهوم الإلهام , والتحديث والكلام والرؤي وأبتها بكلام طويل ممزوج بالتهكم واقذاع مع معارضيه وسود الصفحات الطوال فى هذا الرأي وكانت نهاية مطافة ادعاؤه لمقام النبوة .
وقد أقام الادعاء على إمكانية النبوة بل والرسالة بعد سيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم – وكانت هذه القضية محور ارتكازه فى هذا المجال الخطير وفى تصديه للاستدلال على ماتوهم من إمكانية النبوة والرسالة لجأ إلى أساليب لا تمت إلى البحث العلمي بصلة .
فتارة : يهيم فى مجالات الرؤي والغيبوبة وأخري : يؤول الألفاظ ويخرجها عن معانيها وثالثة : يدعي المؤيدات ويسميها معجزات ومن كلامه فى هذا  Sad إن إتباع النبي صلى الله عليه وسلم يمنح كمالات النبوة وأن عنايته واهتمامه ينحت الأنبياء الجدد ويخلقهم ) .
ويجعل المخاطبات والمكالمات الإلهية شرطا لصحة الديانة ونتيجة طبيعية للعمل بالأحكام الشرعية والعبادة . ( أقسم بالله إنني أشد الناس مقتا وتبرءا من دين لا يفتح على أتباعه – رغبة عباداتهم وتصحيحاتهم بابا للمعرفة الإلهية ولا يشرفهم بالمكالمات والمخاطبات إنني أقسم بالله إنني أشد الناس كراهة وازدارء لهذا الدين الذي لا يصلح لهذا إنني لا أسميه الديانة الرحمانية بل أسميه " الديانة الشيطانية" وأؤمن أنه دين يهدي إلى جهنم ويعيش فيه الإنسان أعمي ويموت أعمي , ويدفن أعمي ) .
إنه اشترط وأوجب للإنسان مالم يشترط الله ورسوله ولم توجبه الشريعة وما أنزل الله به من سلطان وهكذا عسر هذا الدين الذي كان يسيرا وعاما للبشر ومهد الطريق للدجالين والمشعوذين والمتزعمين الذين يدعون الإلهام و" المخاطبات الإلهية " ويسيطرون على عقول الناس وأموالهم ويجاهد الناس فى غير جهاد ويبذلون قوتهم ومواهبهم فيما لا ينفعهم فى الدين ولا فى الدنيا وينصرفون عن محكمات الشريعة وواضحات الدين إلى ملهمات ومبهمات ومتهافتات ومتناقضات تفسد عليهم الدين والدنيا ..
( إن ظروف المسلمين التي بعث فيها المسيح الموعود – يعني نفسه – كانت تشبه تماما أحوال بني اسرائيل حينما بعث إليهم المسيح الناصري فانا ذلك الموعود فالذي يبايعني صدقا ويتبعني حقا ويخلع عن نفسه ربقة الأهواء فى سبيل طاعتي هو الذي ستشفعه روحي فى هذه الأيام العصيبة الحالكة ....
( ولا تحسبن أن الوحي كان فيما مضي ولم يعد له وجود فى هذه الأيام وأن روح القدس كان ينزل فيما مضي وليس له أن ينزل الآن الحق والحق أقول : إن كل باب يمكن أن ينسد لكن باب روح القدس سيظل مفتوحا إلى الأبد , عليكم أن تفتحوا منافذ قلوبكم لك يدخلها ذلك الروح إنكم تحرمون أنفسكم من تلك الشمس التي تسدون دونها المنافذ يأيها الجاهل ! قم وافتح ذلك المنفذ تدخله الشمس بنفسها إذا كان الله اليوم لم يحرم الناس ن خيرات الأرض بل وفرها لهم فهل يستسيغ ظنكم أنه – عزوجل- حرمكم من خيرات السماء التي أنتم بأمس الحاجة إليها كلا ! إن ذلك الباب المفتوح فتحا مبينا حسما وعدكم الله فى الفاتحة من ايتاء جميع النعم فلماذا ترفضون هذه النعم ؟ كونوا ظمأى لتلك العين , تتفجر لكم المياه بنفسها ).
ويلتقط هذا الخيط من يعده نجله وخليفته المرزا " بشير الدين محمود" فيقول:
( لقد اعتقدوا أن كنوز الله قد نفدت . ما قدروا الله حق قدره إنكم تتنازعون فى نبي واحد وأنا أعتقد أنه سيكون هنالك ألف نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم )
وقد أحدث ذلك فوضي فى النبوة وفقدت كلمة " النبوة جلالتها وحرمتها وقداستها وأصبحت ألعوبة وعبثا وكثر المتنبئون فى القاديانية ومدعو الإلهام وقد عد منهم الأستاذ " محمد الياس البرني" إلى عام 1355 سبعة ولاشك أنه ليس إحصاء دقيقا وإنهم أكثر من هذا وإلى ازدياد مستمر .
هذا هو الحصاد:
لقد تدرج أولا بالحديث عن الإلهام والعلم الباطني والعلم اليقيني كمنزلة طبيعية يصل إليها الإنسان بلزوم متابعة النبي والاضمحلال فيه وغفل عن أن ألصحابة – رضوان الله عليهم وقد لا زموا الرسول صلى الله عليهم وسلم – لم يستشرفوا لمثل هذا أبدا ولو كان لكانوا أحق به منه . وذلك حين يزعم ( أني امرؤ يكلمني ربي ويعلمني من لدنه ويحسن أدبي ) وأن الإلهام لم ينقطع فيقول :
( لقد ألهمت آنفا وأنا أعلق هذه الحاشية وذلك فى شهر مارس عام 1882 ما نصه حرفيا : يا أحمد بارك الله فيك ما رميت إذ رميت ولكن الله رمي )
وليس ذلك له وحده فحسب ( بل إن أمته – أى سيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم لن يغلق فى وجهها باب المكالمة والمخاطبة الربانية إلى يوم القيامة.
ويتدرج خطوات إلى مدعاه فيقول:
( لقد أرسلت كما أرسل الرجل المسيح بعد كليم الله موسي فلما جاء الكليم الثاني محمد صلى الله عليه وسلم – كان لابد أن يكون بعد هذا النبي الذي هو فى تصرفاته مثل الكليم أفضل منه من يرث قوة مثل المسيح وطبعه وخاصيته ويكون نزوله فى مدة نزوله تقارب المدة التي كانت بين الكليم الأول والمسيح بن مريم يعني فى القرن الرابع عشر الهجري وقد نزل هذا المسيح وكان نزوله روحانيا ) ثم ينتهي إلى الخطوة الأخيرة والقاصمة لكن كانت هناك وقفة يوضحها نجله الأكبر " بشير الدين محمود بقوله : ( كان سيدنا المسيح الموعود ( يعني أباه ) يعتقد فى بداية الأمر أن كلمه النبي تطلق على رجل يأتي بشريعة جديدة .
أو ينسخ بعض الأحكام .
أو يكون نبيا بلا واسطة .
لذلك كان رغم أن جميع الشروط التي تشترط للنبي كانت موفورة فيه يأبي أن يتسمي بالنبي ومع أنه كان يدعي جميع الخصال التي يتصف بها الإنسان بالنبوة ولكنه لاعتقاده أنها شروط المحدث لا شروط النبي كان يسمي نفسه " المحدث " ولم يكن يشعر أنه يصف نفسه بصفات لا توجد فى غير الأنبياء ثم ينكر النبوة ولكن فطن أو وصفه لنفسه وكفية دعواه لا تنطبق على الحديثة إنما تنطبق على النبوة أعلن نبوته فى صراحة )
استعلائه بها وأسلوبه:
ادعي أن الله بشره وأن كل من يقرأ رسالته ثم لا يقر بالحق يكتب له الهزيمة والخذلان , دعا من يطلب الحق أن يحضر إلى Sad قاديان) ويمكث معه سنة كاملة وسيري الآيات السماوية والخوارق والذي لا يراها يستحق جائزة منه مائتا روبية ثم يقول :
( فكلما ذكرت مرارا أن هذا لكلام الذي أتلوه هو كلام الله بطريق القطع واليقين كالقرآن والتوراة, وأنا نبي ظل وبروزي من أنبياء الله وتجب على كل مسلم إطاعتي فى الأمور الدينية ويجب على كل مسلم أن يؤمن بأني المسيح الموعود وكل من بلغته دعوتي قام بحكمتي..الخ).
ويقول : إن وحي يشتمل على الأمر والنهي مثلا ألهمت من الله ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكي لهم...) وقد اشتملت هذه الآية على أمر ونهي الخ
ويضفي على نفسه آخر المراحل المزعومة فيقول فى إلهام مزعوم ( الذى لا يتبعك ولا يدخل فى بيعتك ويبقي مخالفا لك عاص لله ولرسوله وجهنمي).
ادعاؤه المعجزات
ويدعي المعجزات فيقول Sad له خسف القمر المنير وأن لى غسا القمران المشرقان أتنكره ؟) ( وإن تعدوا دلائل صدقي لا تحصوها)
ويضع نفسه فى مصادف الرسول فادعي أنه عين محمد – صلى الله عليه وسلم – ومن أقواله : ( من فرق بيني وبين المصطفي – صلى الله عليه وسلم – فما عرفني وما أري).
من تأويلاته الفاسدة :
وإذ قد ارتكز على هذا المحور إمكانية النبوة – فإنه وجد نفسه فى مواجهة نصوص صريحة تهدم دعوي إمكانية النبوة وتقطع بختم النبوة والرسالة بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم-.
وإذ قد وجد نفسه أمام هذه المواجهة فإنه لجأ إلى النصوص القرآنية يؤولها وإلى نصوص السنة يدور حولها مرة بالتشكيك ومرة بحمل اللفظ على غير ما يؤديه وتارة بالتأويل المرفوض .
فتحايل على تأويل النصوص الدالة على ختم النبوة وعلى بيان معني الخاتم وعلى استمرار النبوة بدلالة صيغ المضارعة ( يصطفي – يجتبي) ثم ادعاؤه المعجزات – وأخيرا انتهي إلى اعتبار نفسه وأتباعه أمة مستقلة من دون الناس وأنهم هم المسلمون حقا وغيرهم كافرون فإنه ( من صميم ما تقتضيه الدعوي بالنبوة تكفير علنا فى خطبهم وكتاباتهم جميع المسلمين الذين لا يؤمنون بمرزا.
فهو فى ادعائه أنه رسول من عند الله تعالي يدي كذلك أن رسالته لا تنافي كون محمد – صلى الله عليه وسلم – خاتم النبيين وهو لذلك يفسر معني خاتم النبيين لا بمعني : " آخر " بل بأن كل رسول يجي من بعده يكون بخاتمه وإقراره ويحيي شرعه ويجدده فيقول :
( هو – أى النبي – صلى الله عليه وسلم – خاتم الأنبياء بمعني أنه وحده صاحب الختم لا غير وليس لأحد أن يحظي بنعمة الوحي إلا بفيض خاتمه – صلى الله عليه وسلم .... فلا صاحب للختم الآن إلا هو وخاتمه وحده يكتب النبوة التى تسلتزم أن يكون صاحبها أمة محمد صلى الله عليه وسلم ) ويقول Sad وإنه لا نبي بعده إلا من ارتدي برداء المحمدية على سبيل الظلية ( التبعية) ذلك لأن الخادم لا يغاير مخدومه ولا الفرع ينفصل عن أصله )
ويقول : ( إن جميع النبوات قد انقطعت إلا النبوة المحمدية فلا مشرع بعده – صلى الله عليه وسلم – أما النبي غير المشرع ففمكن وجوده وإنما ينبغي أولا أن يكون من أمته – أى سيدنا محمد- صلى الله عليه وسلم.
ويلاحظ تناقضه فى معني التشريع فى النبوة وكيف نفاه هنا وأثبته فى مكان آخر .
ومن وجوه تأويله للحديث حمله حيث Sad لا نبي بعدي ) على معني : أنه لا يأتي بعده نبي من غير أمته.
الفصل الثاني :بيان الحق فى الوحي والنبوة وختمها ودفع شبه واردة
1- المسألة الأولي : معني الوحي وحقيقته لغة وشرعا – وهل يمكن أن يسمي ما جاء به القادياني وحيا ؟ وما حكمه؟
2- المسألة الثانية : ختم النبوة والرسالة بسيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم – ودليله وشبهات القاديانية فى ختم النبوة والرسالة وردها:

(أ‌) شبهتهم فى التعبير بصيغة المضارع للاستمرار ودفعها .
(ب‌) شبهتهم فى معني خاتم النبيين – تحقيق معني خاتم النبيين ورد شبهة القاديانية – دلالة ختم النبوة وآثاره فى الأمة الإسلامية – خطورة تأويلهم الفاسد وحكمه .
3- المسألة الثالثة : تحرير القول فى مسألة سيدنا عيسي ونزوله عند علماء المسلمين – شأن هذه المسألة عند القادياني.
4- المسألة الرابعة : تحريم الجهاد- موالاة الأعداء – تحرير القول فيها شرعا.

5- المسألة الخامسة : ادعاؤه سلطة التحليل والتحريم – ليس لأحد حق فى تشريع بعد الله ورسوله .
أقامت القاديانية شبها كثيرة توهمتها عقائد تدين بها وتكفر من سواها بها وقد عرضنا الكثير منها وفيما يلي عرض لأمهات المسائل التى ارتكزوا عليها:
المسألة الأولي :معني الوحي وحقيقته لغة وشرعا
الوحي : اسم مصدر بمعني الإيحاء أو الشئ الموحي به .
والإيحاء : لغة هو الإعلام بالشئ سرا ولذلك كانت الكتابة والإشارة والرمز والكلام الخفي كل ذلك يسمي وحيا وإذا أطلق فى لسان أهل الشرع انصرف إلى ذلك " التعليم سرا الصادر من الله تعالي الوارد إلى الأنبياء عليهم السلام فهو أخص من المعني اللغوي بخصوص مصدره ومورده . وهو نوعان :
1- تعليم بواسطة ملك.
2- وتعليم مباشرة لا بواسطة ملك.

وكلاهما يصح أن يكون فى اليقظة أو المنام وهي الرؤيا الصادقة والتعليم بلا واسطة الملك له طريقتان : إما بالإلهام وهو إلقاء المعني فى النفس وإما بالكلام من وراء حجاب أى بدون رؤية كتكليم موسي – عليه السلام.
والتعليم بواسطة الملك يقع على وجهين أيضا : لأن النبي " تارة " يشاهد الملك عند الوحي إما على صورته الحقيقية وهذا نادر وإما متمثلا فى صورة بشر فيكلمه فيعي ما يقول " وتارة لا يري الملك عند الوحي بل يسمع عند قدومه دويا وصلصلة شديدة يعلم الله كنهها ومصدرها فيعتريه حالة روحية غير عادية ولا يدرك الحاضرون منها إلا أماراتها الظاهرية كثقل بدنه وتفصد جبينه عرقا وربما سمعوا عند وجهه الكريم دويا كدوي النحل مدة نزول الوحي حتي إذا قضي الملك رسالة ربه , ,أوحي إلى النبي إما بالكلام أو بالنفث فى روعه انفصم عنه وسريت عنه تلك الشدة التي كان يجدها فيرجع إلى حال العادية وقد وعي ما قال الملك .
والوحي الشرعي بكل أنواعه يصاحبه على من الوحي إليه بأن ما ألقي إليه حق معصوم من عند الله ليس من خطرات الأوهام ولا من نزغات الشيطان وهذا العلم يقيني ضروري لا يخالجه شك ولا يتولد من مقدمات بل هو من قبيل إدراك الأمور الوجدانية كالجوع والشبع والحب والبغض .
فإذا عرف أن هذه هى خاصة الوحي بالمعني الشرعي عرف وجه اختصاصا بالأنبياء – عليهم السلام.
ولم يشكل الفرق بينه وبين ما يشبه بعض أنواعه من الإلهام والرؤيا الصادقة اللذين يقعان لغير الأنبياء كما ورد أن المؤمن ينظر بنور الله وأن الرؤيا الصادقة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة .
ذلك أن ما يقع للصالحين من الإلهامات ليس من العلوم اليقينية فى شئ وإنما هي سوانح مظنونة قد تلتبس فيها لمة الملك بلمة الشيطان فيحتاج الملهم غلى قرائن خارجية يعرف بها من أى النوعين هي وكذلك الرؤيا الصادقة التي تتفق لكثير من البشر حتي الفساق والكفار ليست لها هذه الخاصية وإنما يقع ظن بصدقها لمن جرت عادته بذلك .
فإن سمينا ما يقع من الإلهام الصادق لغير الأنبياء وحيا فإنما هي تسميه لغوية بالمعني الأعم لأن اللغة تسمي كل إعلام خفي وحيا سواء أكان صادرا من الله أم لا , وساء أكان لنبي أم لا وقد ورد لقرآن بهذه الاطلاقات اللغوية فقال تعالي فى شأن زكريا ( فأوحي إليهم أن سبحوا ) أى أشار وأومأ إلى قومه , وقال ( وأوحينا إلى أم موسي أن أرضعيه ) أى ألهمناها وقال ( وأوحي ربك إلى النحل) أى هداها إلى طريق غذائها ومسكنها كهداية الطفل إلى الثدي , وهذا نوع من الإلهام إلا أنه بالغريزة الأولي لا بواسطة الخطاب الذي يتجدد آنا بعد آن .
أما الفراسة فعلم كسبي استنتاجي من أمارات سابقة وأما الإلهام فهو علم يلقي فى النفس دفعة بدون مقدمات.
هل يمكن أن يسمي ما جاء به القادياني وحيا ؟ وما حكمه ؟
هذه هى حقيقة لوحي , وهذه هي أنواعه لغة وشرعا , و( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) فتحت أى معني من هذه المعاني يمكن أن نسلك كلام القادياني ؟
لقد استعرضنا كثيرا جدا من النصوص التي قالها ولا تخرج فى مجموعها عن أنواع ثلاثة :
1- فهي إما كلام معقول قاله وقال مثله وخيرا منه أناس قبله ولم يخطر على بالهم أن يدعوا به مقام النبوة أو أنه وحي كلمهم الله تعالي به أو نزل عليهم به الروح الأمين .
2- وإما أقوال منقطعة عن الحكمة عارية عن الصدق أدخل فى باب اللغو والهذيان ولا يمكن أن ترقي لمستوي الكلام العاقل بله الوحي .
3- وإما تخليط وتلبيس بإتيان آيات أو بعض آيات من القرآن الكريم ونقلها كما هي أو ضم بعضها إلى بعض أو إضافة كلمات إليها وزعمه إياها وحيا يتنزل عليه .

4- إن كلام القادياني هذا وراءه عقلية مضطربة ونفس قلقة وتفكير سقيم وهو نتاج فلفسات مضنية بأسلوب رديء ولا يمك شرعا ولا عقلا أن يقبل ما كتبه وما ادعاه عل أنه وحي يتنزل عليه وأنه مرسل به لتبليغه للناس وإشراق الوحي وكلام النبوات تبدو فيه سمات الصدق والقوة بما لا يدع مجالا لمتقول أن ينكره .
إن ما قاله وما كتبه لا يسلكه أبدا فى مقام وحي ولا نبوة وإنما يسلكه فى عداد من قال الله تعالي فيهم : (ومن أظلم ممن افتري على الله كذبا أو قال أوحي إلى ولم يوح إليه شئ ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ) .
فلا أحد أظلم ممن اختلق على الله كذبا واختلق الأقاويل وادعاها وحيا يزعم به النبوة لنفسه .
يقول أبو عبد الله القرطبي :" ومن هذا النمط من أعرض عن الفقه والسنن وما كان عليه السلف من السنن فيقول : وقع فى خاطري كذا أو أخبرني قلبي بكذا فيحكمون بما يقع فى قلوبهم ويغلب عليهم من خواطرهم "... إلى أن يقول :" وهذا القول زندقة وكفر يقتل قائله ولا يستتاب ولا يحتاج معه إلى سؤاله ولا جواب فإنه يلزم منه هدم الأحكام وإثبات أنبياء بعد نبينا صلى الله عليه وسلم ).
هذا ولم يأت أحد – لا القادياني ولا من على شاكلته – ادعي النبوة بعد سيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم بشئ من الإصلاح الديني الذي يحتاج إليه البشر بل إن كتبهم وأقوالهم طافحة بمدح أنفسهم والغلو فى إطرائها ودعاواها الباطلة التي يراد بها إخضاع العوام لهم واستعبادهم إباهم).
وإذ قد انهار هذا الأساس بالنسبة لهم فقد انهار كل ما انبني عليه من أباطليهم .
المسألة الثانية :ختم النبوة والرسالة بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم – ودليله فى القرآن الكريم والسنة المطهرة وإجماع الأمة حجج وأدلة قاطعة على أن المصطفي – صلوات الله عليه – هو آخر النبيين والمرسلين :
1- أما القرآن ففي قوله تعالي : ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين) فعلي قراءة " خاتم" بكسر التاء يكون وصفا له – عليه الصلاة والسلام – بأنه ختم الأنبياء أى لن ينال أحد بعده مقام النبوة فمن ادعاها فقد ادعي ماليس له به سلطان .
وقراءة" خاتم " بفتح التاء ترجع إلى هذا المعني فإن الخاتم بالفتح – كالخاتم – بالكسر – يستعمل كل منهما بمعني الآخر ذكر هذا علماء اللغة, وجري عليه المفسرون المحققون.
وجاءت السنة الصحيحة مبينة لهذا المعني:
2- ففي صحيح الإمام البخاري عن أبي هريرة عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال : ( كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلقه نبي, وأنه لا نبي بعدي).
وفى صحيح البخاري عن أبى هريرة أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال Sad إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بني بيتا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية فجعل الناس يطوفون به , ويعجبون له ويقولون : هلا وضعت هذه اللبنة . قال : فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين) وفى رواية مسلم عن جابر – رضي الله عنه Sad فأنا موضع اللبنة جئت فختمت الأنبياء ).
وروي الإمام أحمد بسنده إلى أبي الطفيل : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم – قال : ( لا نبوة بعدي إلا المبشرات . قالوا : وما المبشرات يا رسول الله ؟ قال : الرؤيا الحسنة ) أو قال Sad الرؤيا الصالحة ) إلى غير هذا من الأحاديث وآثار الصحابة الصريحة فى أن النبوة ختمت وانتهت بنبوته - عليه الصلاة والسلام -.
4- وعلى هذا انعقد إجماع المسلمين ,أصبح بمنزلة المعلوم من الدين بالضرورة .
5- قال الإمام ابن كثير عند تفسير ( خاتم النبيين) : وقد أخبر الله تعالي فى كتابه ورسوله فى السنة المتواترة عنه : أنه لا نبي بعده ليعلموا أن كل من ادعي هذا المقام بعده فهو كذاب أفاك دجال مضل وذكر بعض من ادعوا النبوة كالأسود العنسي ومسيلمة .
6- وقال الألوسي فى تفسيره :" وكونه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين مما نطق به الكتاب , وصدعت به السنة وأجمعت عليه الأمة فيكفر مدعي خلافه وما كان لمسلم أن يؤول القرآن والسنة الصحيحة تأويل من لا ينصح لله ورسوله ليجيب داعية هوي فى نفسه .
شبهات القاديانية فى ختم النبوة والرسالة وردها
(أ‌) شبهتهم فى التعبير بصيغة المضارع للاستمرار ودفعها :
ينكرون أن النبي- صلى الله عليه وسلم – خاتم النبيين , ويوردون على هذا شبها لا تزن عند أولي العلم جناح بعوضة استدلوا بقوله تعالي  الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس) متشبثين بأن قوله ( يصطفي ) فعل مضارع والمضارع للاستقبال .
ودفع هذه الشبهة : أن الفعل الواقع فى الماضي قد يعبر عنه بصيغة المضارع لمقتضيات بلاغية : منها أن يكون للمعني البليغ غرابة فإن المضارع من جهة دلالته على الحال يتوسل به المتكلم إلى موضوع إخراج الحادث الغريب فى صورة الواقع فى الحال ليبلغ تعجيب المخاطب من وقوعه مبلغ تعجبه ن الصورة البديعة فى حال مشاهدتها وعلى هذا الوجه ورد قوله تعالي Sad إن مثل عيسي عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ) قال : ( فيكون ) والموضع فى الظاهر للماضي – فكان – لأن وجود إنسان من غير أب حادث غريب , فحاله يقتضي أن يعبر عنه بالمضارع لإحضاره فى ذهن المخاطب كأنه مشاهد له .
ومن دواعي التعبير عن الماضي بصيغة المضارع الإشارة إلى الاستمرار الفعل وتجدده فيما مضي حينا بعد حين فإن الاستمرار التجددي
يستفاد من المضارع على ما جري عليه استعمال البلغاء وصيغة الماضي لا تخرج عن هذا المعني فالتعبير بصيغة المضارع فى قوله تعالي :
" الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس) يدل على معني زائد على أصل الاصطفاء الذي يدل عليه الماضي ويقف عنده وذلك المعني هو أن اصطفاء الرسل كان يتجدد ويقع مرة بعد أخري والقرينة الشاهدة بأن ( يصطفي ) مراد منه الاصطفاء الواقع قبل نزول هذه الآية هى آية ( وخاتم النبيين) والأحاديث المستفيضة فى إغلاق باب الرسالات والنبوة .
فاستعمال المضارع موضع الماضي فى كلام البلغاء خارج عن حد الإحصاء وآيات الكتاب يفسر بعضها بعضا كما أن السنة تبين الكتاب .
(ب‌) شبهة القاديانية فى معني خاتم النبيين:
من تأويلهم لمعني " خاتم " أنه أفضل أو زينة فقد رأي – رأي غلام أحمد وكثير من أتباعه أن قوله تعالي فى وصف الرسول الأعظم – صلى الله عليه وسلم -: ( وخاتم النبيين) بسد الطريق عليهم فى ادعاء النبوة فحاولوا تأويل الآية على معني أنه أفضل النبيين أو سيد النبيين وابتغوا هذا التأويل ليتهيأ لهم أن يقولوا على الله ما شاءت أهواؤهم .
فأنكروا أن النبي – صلى الله عليه وسلم آخر النبيين وذهبوا إلى أن ( خاتم النبيين) فى الآية بمعني أفضل النبيين أو زينتهم واستدلوا على أن لفظ " خاتم " يستعمل بمعني أفضل أو زينة بحديث أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال لعباس – رضي الله عنه - : ( أنت خاتم المهاجرين فى الهجرة وأنا خاتم النبيين فى النبوة ).
" ومن تأويلهم ما ورد فى " ملفوظات احمديه " : ( قال المسيح الموعود – عليه السلام – فى خاتم النبيين : إن المراد به أنه لا يمكن أن تصدق الآن النبوة أى نبي من الأنبياء إلا بخاتمه – صلى الله عليه وسلم- وكما أن كل قرطاس لا يكون مصدقا مستندا إلا حين يطبع عليه بالخاتم فكذلك كل نبوة لا تكون مطبوعا عليها بخاتمه وتصديقه – صلى الله عليه وسلم تكون غير صحيحة).
تحقيق معني خاتم النبيين ورد شبهة القاديانية
من الأدلة على ختم لنبوات والرسالات بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم – قول الله تعالي : ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين).
معني ( خاتم ) فى اللغة
(خاتم) – بفتح التاء وكسرها -: بمعني الآخر وهو المعني الذي يذكره علماء اللغة والتفسير لهذه الكلمة:
ففى لسان العرب وختام القوم وخاتمهم ك آخرهم والخاتم من أسماء النبي – صلى الله عليه وسلم – وفى التنزيل ( وخاتم النبيين).
ويقول ابن سيده فى كتاب المحكم : وختام القوم وخاتمهم وخاتمهم – بالفتح والكسر – آخرهم ويقول الأزهري فى كتاب " التهذيب" وخاتم كل شئ آخره .
ولم يذكر أحد من هؤلاء الأئمة أو غيرهم كصاحب الصحاح وصاحب المصباح وصاحب القاموس وصاحب أساس البلاغة أن الخاتم يكون بمعني الزينة.
والتفاسير لا تذكر فى بيان ( خاتم النبيين) معني غير معني الآخر ووردت الأحاديث مؤبدة لهذا المعني وهي لا تقصر عن درجة المتواتر .
ومن الأحاديث الصريحة فى هذا المعني ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال صلى الله عليه وسلم : إن الرسالة والنبوة قد انقطعت فلا رسول بعدي ولا نبي ) فشق ذلك على الناس , فقال : ( ولكن المبشرات) قالوا يا رسول الله : وما المبشرات؟ قال )رؤيا المسلم وهي جزء من أجزاء النبوة ).
ومنها حديث عبد الله بن عمر وهو : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم – يوما كالمودع فقال Sad أنا محمد النبي الأمي – ثلاثا – لا نبي بعدي ).
ومنها حديث أبي هريرة Sad وأرسلت إلى الخلق كافة وختم بى النبوة )
إلى غير هذا من الأحاديث الصريحة الصحيحة المختلفة الأسانيد وبعد هذه الأحاديث إجماع الأمة على أن من ادعي النبوة بعد رسول الله فهو من الضالين المضلين .
وقال الإمام ابن عطية فى تفسير آية ( وخاتم النبيين) هذه الألفاظ عند جماعة علماء الأمة خلفا وسلفا متلقاة على العموم التام مقتضية نصا أن لا نبي بعده – صلى الله عليه وسلم –
وخلاصة ما تقدم فى معني ( خاتم ) :
أن علماء اللغة يقولون :" الخاتم) بمعني الآخر والمفسرون يقولون Sad وخاتم النبيين) أى آخرهم وداعية القاديانية يزعم أن ( خاتم النبيين) بمعني زينتهم أو سيدهم أو أفضلهم .
ولم يأت بشاهد على هذا من كلام العرب أو من كتب اللغة او من أقوال أئمة التفسير ذهب يعارض أئمة اللغة والتفسير بلغو من القول كأنه لا يشعر أن القرآن الكريمقول فصل , وما هو بالهزل .
المسألة الثالثة: تحرير القول فى مسألة سيدنا عيسي ونزوله عند علماء المسلمين
يلخص المرحوم الأستاذ الأكبر الشيخ محمود شلتوت أقوال العلماء فى هذه المسألة فيقول :
" إن نزول عيسي - عليه السلام – قد استقر فيه الخلاف قديما وحديثا :
أما قديما فقد نص على ذلك ابن حزم فى كتابه " مراتب الاجماع " حيث يقول : واتفقوا على أنه لا نبي مع محمد – صلى الله عليه وسلم – ولا بعده أبدا إلا أنهم اختلفوا فى عيسي – عليه السلام – أيأتي قبل يوم القيامة أم لا ؟ وهو عيسي بن مريم المبعوث إلى بني إسرائيل قبل مبعث محمد صلى الله عليه وسلم -. كما نص عليه أيضا " القاضي عياض " فى شرح مسلم " والسعد " فى شرح المقاصد وعباراته واضحة جلية فى أن المسألة ظنية فى وردها ودلالتها .
وأما حديثا فقد قرر ذلك كل من الأساتذة – المغفور لهم " الشيخ محمد عبده " والسيد " رشيد رضا " والأستاذ الأكبر الشيخ " المراغي".
فالشيخ محمد عبده – رضي الله عنه – يذكر وهو بصدد تفسير آية آل عمران Sad إذ قال الله يا عيسي إني متوفيك ورافعك إلى ): إن العلماء هنا طريقتين :
إحداهما : وهي المشهورة أنه رفع بجسمه حيا , وأنه سينزل فى آخر الزمان فيحكم بين الناس بشريعتنا ثم يتوفاه الله تعالي .
والطريقة الثانية أن الآية على ظاهرها وأن المتوفي على معناه المتبادر منه وهو الإماتة العادية وأن الرفع يكون بعده وهو رفح الروح .ز إلخ..
ثم يذكر " أن لأهل هذه الطريقة فى أحاديث الرفع والنزول تخريجين : أحدهما : أنها آحاد تتعلق بأمر اعتقادي , والأمور الاعتقادية لا يؤخذ فيها إلا بالقطعي وليس فى الباب حديث متواتر وثانيهما : تأويل النزول " بنحو ما سبق نقله عن شرح المقاصد "
وقد ورد على المغفور له السيد رضا سؤال من " تونس " وفيه ( ما حالة سيدنا عيسي الآن ؟ وأين جسمه من روحه ؟ وما قولكم فى الآية :" إني متوفيك ورافعك "؟ وإن كان حيا يرزق كما كان فى الدنيا فمم يأتيه الغذاء الذي يحتاج إليه كل جسم حيواني كما هي سنة الله فى خلقه ؟)
فأجابه السيد رشيد إجابة مفصلة عما سئل عنه نقتطف منها ما يأتي : قال – بعد أن عرض للآيات وآراء المفسرين فيها :
" وجملة القول : أنه ليس فى القرآن نص صريح فى أ، عيسي رفع بروحه وجسده إلى السماء حيا حياة دنيوية بهما بحيث يحتاج بحسب سنن الله تعالي إلى غذاء فيتوجه سؤال السائل عن غذائه وليس فيه نص صريح بأنه ينزل من السماء وإنما هي عقيدة أكثر النصاري وقد حاولوا فى كل زمان منذ ظهور الإسلام بثها فى المسلمين .
ثم تكلم عن الأحاديث وقال :" إن هذه المسألة من المسائل الخلافية حتي بين المنقول عنهم رفع المسيح بروحه وجسده إلى السماء ".
أما المغفور له الأستاذ الأكبر الشيخ " المراغي :" فقد كتب بمناسبة السؤال – الذي رفع إليه وكان سببا فى فتوانا – إجابة جاء فيها :" ليس فى القرآن الكريم نص صريح قاطع على أن عيسي – عليه السلام – رفع بجسمه وروحه وعلى أنه حي الآن بجسمه وروحه وقول الله سبحانه Sad" إذ قال الله يا عيسي إني متوفيك ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا " الظاهر منه أنه توفاه وأماته ثم رفعه والظاهر من الرفع بعد الوفاة أنه رفع درجات عند الله كما قال فى " إدريس عليه السلام - Sad ورفعناه مكانا عليا " وهذا الظاهر ذهب إليه بعض علماء المسلمين فهو عند هؤلاء توفاه الله وفاة عادية ثم رفع درجاته عنده فهو حي حياة روحية كحياة الشهداء وحياة غيره من الأنبياء .
لكن جمهور العلماء على أنه رفعه بجسمه وروحه فهو ي الآن بجسمه وروحه وفسروا الآية بهذا بناء على أحاديث وردت كان لها عندهم المقام الذي يسوغ تفسيرالقرآن ثم قال :
" ولكن هذه الأحاديث لم تبلغ درجة الأحاديث المتواترة التي توجب على المسلم عقيدة والعقيدة تجب إلا بنص من القرآن أو بحديث متواتر ثم قال :" وعلى ذلك فلا يجب على المسلم أن يعتقد أن عيسي – عليه السلام – حي بجسمه وبروحه والذي يخالف فى ذلك لا يعد كافرا فى نظر الشريعة الإسلامية ".
هذه نصوص صحيحة يقرر بها العلماء قديما وحديثا : أن مسألة عيسي مسألة خلافية وأن الآيات المتصلة بها ظاهرة فى موته – عليه السلام – موتا عاديا وأن الأحاديث الواردة فيها أحاديث آحاد تثبت عقيدة وهي مع هذا تحتمل التأويل وأن لا يكفر المسلم بإنكار رفح المسيح أو نزوله .
تلبيس القادياني فى هذه المسالة :
هذا هو تحرير القول فى هذه المسألة عند علماء المسلمين فما هو شأنها عند الغلام القادياني؟
يثتبع ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://syrian2015.3arabiyate.com
 
القاديانية او الاحمدية 3
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى فــرســــان الـسـنـة :: العقيدة والفرق-
انتقل الى: