منتدى فــرســــان الـسـنـة
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته عزيزي الزائر :
اتمنى ان تقضي اوقاتا ممتعة معنا ولا تنسى التسجيل في المنتدى لكي نستفيد منك وتستفيد منا

منتدى فــرســــان الـسـنـة

منتدى ثقافي وفكري
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 القاديانية او الاحمدية 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 98
تاريخ التسجيل : 25/03/2015

مُساهمةموضوع: القاديانية او الاحمدية 2   الأحد أبريل 24, 2016 6:37 pm

ثانيا : غلبت عليه النزعة العقلية التي تلجأ إلى التأويل والتعليل وصرف اللفظ عن ظاهره إلى معني يهدف إليه لأدنى مناسبة من ذلك تأويله للرداءين الأصفرين ذلك أن خصومه كانوا قد اعترضوا عليه بأن أحاديث النزول التي يحتجها ويؤسس عليها دعوته ودعواه أنه هو المسيح الموعود قد جاء فيها أن المسيح ينزل وعليه رداءان أصفران فيقول مؤولا( المراد بالرداء الأصفر : العلة وقد جاء فى الحديث أن المسيح ينزل وعليه رداءان أصفران وهذا شأني فإنني أعاني علتين: إحداهما : فى مقدم جسمي وهو الدوار الشديد وأخاف به على نفسي والعلة الثانية : فى أسفل الجسم وهي كثرة البول )
ثالثا: لجأ إلى الخداع والتزييف فادعى ( أن قرية قاديان مشابهة بدمشق وأنزلني الله لأمر عظيم فى دمشق هذه بطرف شرقي عند المنارة البيضاء من المسجد الذي من دخله كان آمنا فتبارك الذي أنزلني فى هذا المقام ). وإذ قد تغلب على تأويل لفظ دمشق والشام ... إلخ فقد بقي له أن يتغلب على مشكلة ( المنارة الشرقية ) وذلك ببنائه منارة فى شرقي قاديان وقرر ذلك سنة 1900م وفتح الاكتتاب لذلك وحث على الإعانات ووضع أساسها عام 1903 وتم هذا المشروع بعد وفاته فى حياة نجله المرزا " بشير الدين محمود ".

رابعا: اعتمد فى تأييده دعاواه على الإلهامات والمنامات ولجأ إلى أساليب الباطنية فى حساب الجمل والعدد والتطرف فى تأويل المصطلحات الدينية والكلمات الشرعية المتواترة لفظها ومعناها ومفهومها .
خامسا: دخلت فى حياته مؤثرات جديدة مثل شخصية الحكيم " نور الدين " الذي كان له أثر كبير فى هذا التحول والإيحاء به ومتابعته التأييد والاستدلال.
سادسا: تحولت معاركه , من تعريف بالإسلام ودفاع عنه , إلى فتح ثغرات يزيف فيها المفاهيم الإسلامية ويلوي الأدلة لخدمة أغراض تصرف المسلمين عن هدفهم وتخدم المستعمر فى تمزيق وحدة الأمة.
سابعا : إفصاحه عن الأعراض التي يعانيها وشدة تأثيرها عليه إذ يقول (إنني أعاني علتين من مدة طويلة أحداهما الصداع الشديد الذي أعالج منه الشدة والكرب والأهوال الشديدة وقد زال ويقي الدوار الذي ينتابني بعض الأحيان – وذلك لئلا يقع الخلل فى نبوءة الرداءين الأصفرين – والعلة الثانية مرض السكر الذى أعانيه منذ عشرين سنة ).
ويكفي هذا دليلا على أنه لم يكن بحالة عادية يتأتي له فيها من التفكير ما يتأتي لرجل عادي بل نبي ومن المقر شرعا أن الأنبياء – صلوات الله وسلامه عليهم – معصومون ومنزهون من مثل هذه الأمراض المخلة بالتوازن وأنه يجب لهم كل كمال بشري فى الخلق والخلق .
المرحلة الثالثة ونتيجتها ( 1900م – 1908م)
ونتابع فيها ثمرة غرسه فى المرحلتين السابقتين .
وقد صحبناه وهو يتكلم عن الإلهام , والعلم الباطني والعلم اليقيني كمنزلة يصل إليها الإنسان بلزوم متابعة النبي صلى الله عليه وسلم الذي يجمع هذه الخصائص والصفات وأن ذلك حاصل لأفراد الأمة على طريق التبعية والوساطة , وكانت نتيجة تلك المقدمات وتهيئة النفوس بها أن تقدم بدعوي النبوة فى الوقت المناسب فى حسبانه بعد أن استوثق من تصديق أتباعه له حالة يدعيها وقد كان الأوان الذى تقدم به عام 1900م.
وإذا كان " نور الدين " قد رشحه ودفعه لادعاء أنه المسيح الموعود فقد كان الرجل الثاني من أتباعه بعد نور الدين هو الشيخ " عبد الكريم " هو الذى قدمه للمنزلة الجديدة وألبسه الرداء الجديد فى ذلك العام , وفى يوم جمعة ومن فوق منبر الجمعة ذكر هذا الشيخ : أن المرزا ؟ غلام أحمد" مرسل من الله والإيمان به واجب والذي يؤمن بالأنبياء ولا يؤمن به يفرق بين الرسل ويخالف قوله تعالي فى وصف المؤمنين : (لا نفرق بين أحد من رسله )
لكننا لا ندين المرزا بكلام غيره ولو كان أقرب الناس إليه فماذا كان موقفه هو من هذه الدعوى ؟
لقد كانت هذه الخطبة مثار نقاش بين الأتباع الذين كان قد وصل إيمانهم بالمرزا إلى مقامات ومنازل الولي والمجدد والمهدي المعهود والمسيح الموعود ولم يتجاوزوها.
وكان ادعاء المنزلة الجديدة مفاجأة لهم وكان منهم من أنكرها مثل الشيخ " محمد أحسن الأمروهي " فعاد المولوي " عبد الكريم" فى الجمعة التالية مباشرة ومن فوق منبر الجمعة أيضا والتفت إلى المرزا وقال له :
( أنا أعتقد أنك نبي ورسول فإن كنت مخطئا نبهني على ذلك ).
ولما انتهوا من الصلاة وهم المرزا بالانصراف أمسك " عبد الكريم" بذيله وطلب منه الحكم, فأقبل إليه المرزا وقال Sad هذا الذي أدين به وأدعيه ) وأقلق ذلك الشيخ " محمد أحسن" وجعل يناقش المولوي " عبد الكريم " وارتفع صوتهما فخرج المرزا من بيته وقرأ:
(يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي). ومن عام 1901م أخذ يصرح بذلك فى مؤلفاته ورسائله فيقول : ( لقد حرم الذين سبقوني من الأولياء والأبدال والأقطاب من هذه الأمة المحمدية من النصيب الكبير من هذه النعمة – يعني الإلهامات والمكالمة الإلهية – ولذلك خصني الله باسم النبي أما الآخرون فلا يستحقون هذا الاسم ) .
وغير ذلك من العبارات التي دل بها على اقتناعه تماما بأنه ني مستقل صاحب شريعة , وأمر ونهي , ذلك أنه يري أن النبي التشريعي هو الذي يشتمل وحيه على أمر ونهي ولو كان ها الأمر والنهي قد تقدما فى كتاب نبي سابق وإن كان يري أيضا أنه لا يشترط فى النبي صاحب الشريعة أن يأتي بأحكام جديدة : ( فإن قال قائل : إن المراد بالشريعة : الشريعة التي تشتمل على أحكام جيدة انتقض هذا القول , لأن الله يقول : ( إن هذا لفي الصحف الأولي صحف إبراهيم وموسي ).
ثم يسوق طرفا من وحيه المزعوم تطبيقا على ما قدم فيقول ( إن وحيي يشتمل على الأمر والنهي مثلا : ألهمت من الله ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكي لهم ) وهذا من آية كريمة من سورة " النور": لكنه يدعيها إلهاما جديدا له على حد نظره  اذ أنه لا يشترط لنبي صاحب شريعة أن يأتي بأحكام جديدة .
ثم يقرن تصريحه – بالدعوي على هذا الوجه – بالتحدي وظهر ذلك على وجه الخصوص فى رسالة ألفها عام 1902 باسم " تحفة الندوة " وجهها إلى أعضاء ندوة العلماء ويقول فى صفحتها الأول ( أيها الناس عندي شهادة من الله فهل أنتم تؤمنون ؟ أيها الناس عندي شهادات من الله فهل أنتم تسلمون ؟ وإن تعدوا شهادات الله لا تحصوها فاتقوا الله أيها المستعجلون . أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوي أنفسكم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون . إنا نصرنا من ربنا ولا تنصرون من الله أيها الخائنون ).....
وإذ قد وصل بأمره إلى هذا الحد فقد أصبح على مفترق طريق إذ كان فيما قبل – فى منازل الإلهام والتجديد , والمهدية , والمسيحية يرى أو يُرى له – قد تكون له مندوحة بالتأويل .
أما وقد انتهي إلى ادعاء النبوة صراحة , وأصبح مجال الحكم عليه فى هذا المقام إيمانا أو تكفيرا فلابد من وقفة أمام هذه الدعوى السافرة لمناقشتها : خاصة وأنه كان يرى ( أن الروضة الإنسانية كانت لا تزال ناقصة وقد تمت بأوراقها وأثمارها بقدومه).
الفصل الرابع :دعوي النبوة
بعد عرض النصوص السابقة فى هذا الشأن يتضح على ضوئها أن نسبة ادعاء النبوة إلى القادياني هي القضية التى أبرزته فى تيار الفكر الإسلامي المعاصر , وشغل بها العالم الإسلامي فى وطنه وخارج وطنه .
وقد اضطربت النصوص المنقولة عنه أولا فى هذا وكانت بين الغموض والوضوح ,مما بلبل الأفكار والأحكام حوله , وحتي انقسم إتباعه أنفسهم فى تفسيرها وتأويلها ما بين مؤيد , أو مؤول , أو منكر .
والمتتبع لما كتب وبخاصة فى الطور الأخير من حياته وما حوته كتاباته من نصوص فى هذا يجد مراوغة من القادياني نفسه فى تحرير هذه المسألة له أو عليه وعلى الرغم من مراوغته فإن نصوصه التي تدينه واضحة وكثيرة كما عرضنا فضلا عن رأى أتباعه من بعده وغلو بعضهم فيه وادعائهم له أكثر مما ادعاه لنفسه .
وإزاء هذه الدعوي اختلفت آراء الكاتبين تبعا لما استندوا إليه من نصوص منسوبة إليه أو إلى أتباعه المقربين.
وفيما يلي نورد بعض آراء الكاتبين عنه فى هذه المسألة بالذات مسألة ادعائه للنبوة :
رأى الأستاذ عباس العقاد :
يري الأستاذ العقاد – ويوافق رأيه رأى الكثيرين من أتباع القادياني أنه لم يثبت أنه ادعي النبوة , وإنما دعواه : أنه مجدد القرن الرابع عشر للهجرة , وقد جاء فى باب إزالة الأوهام ) لا أدعي النبوة وما أنا إلا محدث ) وقال فى منشور أبريل سنة 1897مSad لعنة الله على كل من ادعي النبوة بعد محمد) وأن مدار الرسالة القاديانية كلها على التوفيق بين الأديان وتدعيم السلام بين الأمم.
رأى الدكتور محمد إسماعيل الندوي :
يري أنه : ( من الواضح البين عندنا – على ضوء قراءتنا لكتب القادياني أنه لم يدع يوما من الأيام النبوة الحقيقية ولم ينصب نفسه يوما نبيا حقيقيا بعد الرسول محمد – عليه السلام - ينسخ رسالته ويبطل كونه خاتم الأنبياء بل كل ما قاله : أنه هو المهدي الموعود ثم المسيح الموعود أو النبي وفق عقيدة التجسد )
رأى الأستاذ أبي الأعلى المودودي:
فتح ميرزا" غلام أحمد القادياني " باب النبوة ثم قام مدعيا نبوته وصدقت الطائفة القاديانية دعواه هذه وأقرت له بالنبوة بالمعنى الحقيقي التام.
وقد صرح مرزا غلام فى كتبه بدعواه الرسالة والنبوة فكتب ( دعوانا أنا رسول ونبي ) كما كتب ( أنا نبي , وفقا لأمر الله وأكون آثما إن أنكرت ذلك , ,إذا كان الله هو الذي يسميني بالنبي فكيف لى أن أنكر ذلك ؟ إنني سأقوم بهذا الأمر حتي أمضي عن هذه الدنيا )
رأى الأستاذ أبي الحسن الندوي :
يري أن المرزا قد بذر بذور ادعائه النبوة فى كتبه , ورسم الخطة لها من أول يوم وكانت النتيجة الطبيعية لمنطقه ومقدماته فيما كتب هى ادعاؤه النبوة والتصريح بها فى يوم من الأيام وقد كانت دعواه العريضة بذلك إذ يقول ( إنني صادق كموسى وعيسى وداود ومحمد صلى الله عليهم وسلم –وقد أنزل الله لتصديقي آيات سماوية تربو على عشرة آلاف وقد شهد لى القرآن وشهد لى الرسول , وقد عين الأنبياء زمان بعثي وذلك هو عصرنا هذا )
رأي إقبال :
يعتبر " إقبال " القاديانية ثورة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم – ومؤامرة ضد الإسلام وديانة مستقلة , وأنها محاولة منظمة لتأسيس طائفة جديدة على أساس نبوة منافسة لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم – أمة جديدة للنبي الهندي .
مناقشة هذه الآراء :
استند الأستاذ " العقاد" فى رأيه على نفي إدعاء المرزا النبوة على نص لمرزا فى منشور أبريل سنة 1897م فى مرحلة كان المرزا مضطربا فى دعواه : مرة يفصح عنها وأخري يغمض ويلغز ويتلاعب بالألفاظ ويلجأ إلى أساليب الاستعارات والمجازات والتأويلات تحت ضغوط الرأى العام الإسلامي الذي كان ينكر عليه ذلك بلسان علمائه وجماهيره .
إلا أنه فى أخريات حياته كشف القناع واضحا فنري أنه يصرح بدعواه الرسالة والنبوة بقوله ( دعوانا أنا رسول ونبي ) وذلك فى عدد الرسالة والنبوة بقوله Sad دعوانا أنا رسول ونبي ) وذلك فى عدد ( البدر ) الصادر فى الخامس من مارس سنة 1908 وبقوله : ( أنا نبي وفقا لأمر الله وأكون آثما إن أنكرت ذلك ) وذلك فى رسالة المسيح الموعود إلى محرر جريدة " أخبار عام بلاهور وقد كتب هذه الرسالة قبل وفاته بثلاثة أيام فقط إذ كتبها فى 23 من مايو سنة 1908م ونشرت فى ( أخبار عام ) فى 26 من مايو سنة 1908م يوم وفاته)
وهذان النصان المتأخران الذي استدل به الأستاذ " العقاد" يثبتان بوضوح صحة نسبة الإدعاء إليه . وأما ما ارتآه الدكتور" إسماعيل الندوي" فقد انتهي فيه إلى قوله : بل كل ما قاله أنه هو المهدي الموعود ثم المسيح الموعود أو النبي وفق عقيدة التجسد .
وهذا واضح فى صحة نسبة الإدعاء بعد مراحل : المهدية ثم المسيحية وانتهائه إلى النبوة ومما أوردناه سابقا ونورده لاحقا من نصوص منقولة من كتب القادياني يتبين بوضوح ادعاؤه النبوة لنفسه وبخاصة فى أواخر ما كتب , وأن ما انتهي إليه كل من " إقبال " والمودودي" و" الندوي" من الحكم على المرزا بإدعائه النبوة يؤبده ما أورده من نصوص من كلامه نفسه .
وفيما يلي نورد بعض عباراته :
( ويوحي إلى رحمة منه فاتبع ما يوحي ...
( وقد رأوا مني أكثر من مائة ألف آيات وخوارق ومعجزات .. وأن لعن الصادقين المرسلين ليس بهين ....
(وقد أرسلني ربي الذى لا يترك المخلوق سدي ...
(ونعتقد بأنه لا نبي بعده إلا الذي هو من أمته ومن أكمل أتباعه.
( فكلما ذكرت مرارا أن هذا الكلام الذي أتلوه هو كلام الله بطريق القطع واليقين كالقرآن والتوراة وأنا نبي ظلي( أنا مرآة انعكست فيها الصورة المحمدية والنبوة المحمدية بتمامها ) وبروزي من أنبياء الله وتجب على كل مسلم إطاعتي فى الأمور الدينية ...
ولذلك خصني الله باسم النبي ... إلخ ).
إصراره على هذه الدعوي حتي وفاته :
وقد غادر الحياة وهو وكثير من أتباعه على هذه العقيدة كما كان فى حياته وظلوا عليها بعد موته .
ففي حياته عرفنا ما فعله أحد أتباعه " المولوى عبد الكريم" فى مواجهته بقوله ( أنا أعتقد أنك نبي ورسول فإن كنت مخطئا نبهني على ذلك ) ورد عليه بقوله (هذا الذي أدين به وأدعيه ) وكتابه ( حقيقة الوحي) ملئ بذلك .
ومن بعده نري إصرار كثير من أتباعه على نسبة هذه الدعوي إليه ومغالاتهم فيها وكتاب ( حقيقة النبوة ) لنجله والخليفة الثاني الميرزا" بشير الدين محمود " وغيره من الكتب والنشرات والمجلات طافحة بالتصريح بنبوته وإيمانهم بها يقول نجله وخليفته بشير أحمد القادياني : (فالمعني التي تفهمنا إياه الشريعة الإسلامية عن النبي لا يسمح أن يكون المسيح الموعود نبيا مجازا فقط بل لابد أن يكون نبيا حقا إنا نؤمن بنبوة مرزا عليه السلام )
وماذا بعد ادعائه النبوة؟
ويتمادي فى زعمه إلى حد التطاول , وتجاوز مقام سيد المرسلين – صلى الله عليه وسلم فيقول : ( لقد تجلت روحانية النبي – صلى الله عليه وسلم – فى الألف الخامس ( كذا بصفات إجمالية ولم تكن الروحانيات قد بلغت غايتها وأوجها فى ذلك العهد القاصر.
بل كانت الخطوة الأولي فى سبيل ارتقائها وكمالها ثم تجلت هذه الروحانية فى الألف السادس ( زمن المسيح الموعود : غلام أحمد ) فى أبهي حللها وأرقي مظاهرها).
وفى هذا الكلام الخطير المجنون فوق ما فيه من تطاول تقرير منه لدعوي التناسخ والحلول ويزيد هذا الأمر وضوحا عنده قوله : ( إن مراتب الوجود دائرة وقد ولد إبراهيم – عليه السلام – بعادته وفطرته ومشابهته القلبية بعد وفاته بنحو ألفي سنة وخمسين فى بيت " عبد الله بن عبد المطلب " وسمي بمحمد صلى الله عليه وسلم )
ثم يقول فى مكان آخر :
( وتحل الحقيقة المحمدية وتتجلي فى متبع كامل ...
وقد مضي مئات من الأفراد تحققت فيهم الحقيقة المحمدية وكانوا يسمون عند الله عن طريق الظل محمد وأحمد ... إن الله أرسل رجلا كان أنموذجا لروحانية " عيسي " وقد ظهر فى مظهره وسمي " المسيح الموعود " لأن الحقيقة العيسوية قد حلت فيه ومعني ذلك أن الحقيقة العيسوية قد اتحدت به )
ولا يقتصر أمره فى هذا الشأن على جانب الأنبياء – صلوات الله وسلامه عليهم – بل إنه Sad يتلبس بروح السدي المسيح وروح كرسنا رب الخير عن البراهمة كما يتلبس بأرواح غيرهم من الصالحين ) وأكثر من ذلك أن الله ألهمه ( أنت نبي بمنزلة ولدي ) ( أنت نبي وأنا منك ظهورك ظهوري ) ( يحمدك الله من عرشه ويمشي إليك ) ويترقي فى مزاعمه وأوهامه فيزعم لنفسه تفوقا على مقام الأنبياء – صلوات الله عليهم فيقول :
( لقد أعطيت نصيبا من جميع الحوادث والصفات التى كانت لجميع الأنبياء سواء كانوا من بني إسرائيل أو من بني إسماعيل وما من نبي إلا أوتيت قسطا من أحواله أو حوادثه ..
لقد أراد الله أن يتمثل جميع الأنبياء والمرسلين فى شخص رجل واحد وإنني ذلك الرجل )
ويلتقط أتباعه هذه المنازع الفاجرة ويؤمنون بها عقيدة ويعلنون متبجحين : تفضيل الغلام القادياني على أكثر الأنبياء أولي العزم من الرسل فضلا عن الصحابة وأولياء هذه الأمة ومجدديها وأئمتها ولا يعترفون بفرق بين أصحابه وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم – ويقولون بمساواته لسيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم – وزيادة ومساواة خلفائه للخلفاء الراشدين ومساواة بلده " قاديان " بمكة والمدينة " شرفهما الله ومساواة الحج إلى قاديان بالحج إلى " مكة"" ( إن غلام أفضل من بعض أولي العزم من الرسل )
( إنه كان أفضل من كثير من الأنبياء ويمكن أن يكون أفضل من جميع الأنبياء ).
(لم يكن فرق بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم –وتلاميذه " مرزا غلام أحمد " إلا أن أولئك رجال البعثة الأولي , وهؤلاء رجال البعثة الثانية )
وهكذا تري تخليطا فى تعاليمه وكلامه وبخاصة فى سنيه الأخيرة فمرة هو متناقص ومرة يأتي بالأعاجيب متسما فى كثير منها بطابع المناظرة والفجاجة وتسودها فى بعض الأحيان روحانية بارزة ويتبين المرء فى هذه التعاليم – إلى جانب الأنظار الهندوسية الآبدة والردة على المؤثرات الصليبية بعامة ونمط حياته والانفعال الإيجابي الذي أثاره ذلك فيها بخاصة - صورة صوفية هندية متأخرة للإسلام ابتعثتها مؤثرات غربية حديثة.
عقيدته فى الألوهية
يقول : ( ومما يجب على جماعتي أتباعه أن يعرفوا عن يقين : أن لهم إلها قادرا أو قيوما , وخالقا للكون كله , أزلي الصفات وأبديها ولا يخضع للتطور , ولا يلد ولم يولد , وهو يسمو بذاته عن أن يتألم أو يصلب او يموت إنه قريب على بعده وبعيد على قربه , هو متعدد المظاهر على توحده كلما طرأ على الإنسان تطور روحاني تجلي الله له بمظهر جديد وعامله طبقا لذلك التطور الجديد ومن ثم يري الإنسان أن الله تعالي يتغير له حسب تغيره هو لكنه لا يصح أن تكون ذاته – عزوجل – قد تعرضت لهذا التطور بل إنها غير متغيرة وكاملة تمام الكمال منذ الأزل , غير أن الإنسان إذا تقدم نحو التطور الروحاني قابله الله بالمثل , وإذا رأي منه التقدم فى هذا الطريق ظهر له بمظهر من القدرة أرقي . ولا تتجلي قدرته الخارقة للعادة إلا ذا حصل التطور بذات الصفة , وهذا هو الأصل فى المعجزات والخوارق..
( إن إلهنا هو فردوسنا لأن وجوده يحوي جميع الملذات وجماله يبز جميع الحسان هذا الكنز حقيق بأن نصيبه ولو ببذل النفس وهذه الدرة جديرة بأن نحرزها ولو بفقد وجودنا – يا أيها المحرمون اسعوا إلى هذا النبع الدفاق لأنه سيطفئ غليلكم إنه لنبع الحياة الذي ينقذكم من الموت ) .
عقيدته فى الرسول وشريعته
حين ادعي النبوة الرسالة على النحو الذي أسلفنا بدا له خطورة هذا الأمر وخشي خيبته وفشله فى دعواه لدي الخاصة والعامة فادعي أن رسالته مؤيدة للإسلام لا ناسخة لشريعته ويقول Sadأما ما يطلب الله منكم من ناحية العقائد : هو أن تعتقدوا أن الله واحد لا شريك له , وأن محمد عبد ورسوله, وهو خاتم الأنبياء وأفضلهم أجمعين فلا نبي بعده إلا من خلع عليه رداء المحمدية على وجه التبعية لأن الخادم لا يغاير مخدومه ولا الفرع بمنفصل عن أصله ).
عقيدته فى القرآن الكريم
( ألا تضعوا القرآن كالمهجور لأن لكم فيه حياة إن يعظمون القرآن سيلقون العزة والكرامة فى السماء وإن الذين يفضلون القرآن على كل حديث ورأي سيفضلون فى السماء لا كتاب لبني الإنسان اليوم على وجه هذه البسيطة إلا القرآن فانتبهوا ولا تخطوا ضد أوامر الله وتعاليمه فى القرآن خطوة . إلا الحق والحق أقول : من نقض أيسر وصية من وصايا القرآن السبعمائة فقد حرم نفسه من النجاة . إن القرآن هو الهادي إلى سبل السلام والنجاة أما سائر الطرق فإنما هى أظلال فتدبروا القرآن وأحبوه حبا ما أحببتموه أحدا , لأن الله - عزوجل – خاطبني قائلا :" الخير كله ف القرآن " أى وربي إنه لحق فيا حسرة على الذين يؤثرون عليه غيره . يا أيها الناس إن منبع فلا حكم ونجاحكم فى القرآن وحده , ما من حاجة من الحاجات الدينية إلا وتوجد على أكمل وجه ..
ولا ترفضوا دعوة القرآن الذي يريد أن يشرفكم بالنعم التي أوتيها الأولون بل قد أراد الله أن يعطيكم أكثر منهم وأعظم ,ولقد أورثكم متاعهم الروحاني والجسماني ولكن ليس لأحد أم ينتزعه منكم بالوارثة إلى يوم القيامة , ولن يحرمكم الله من الوحي والمخاطبة )
رأيه فى تفسير القرآن الكريم
يقول فى الخطبة الإلهامية Sad أم يقولون إنا لا نري ضرورة مسيح ولا مهدي وكفانا القرآن إنا مهتدون , ويعلمون أن القرآن لا يمسه إلا المطهرون فاشتدت الحاجة إلى مفسر زكي من أيدي الله , ,ادخل فى الذين يبصرون )
وهذا نمط من التفسير الذكي فى نظره للقرآن الكريم :
( تفسير منطق الطير فى قوله تعالي ( وعلمنا منطق الطير ": حمل الطيور للرسائل من مكان إلى مكان كالحمام الزاجل .
وتفسير وادي النمل بأنها موضع فى نواحي اليمن .
والنملة : بطن من بطون العرب أو أمة كانت تسكن فى وادي النملة .
( والمراد بالجن فى قوله تعالي ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن ) : طائفة من البشر اجتمعوا بالنبي – صلى الله عليه وسلم – فى الخفاء وليس المراد به نفوسا لا يقع عليها البصر وقد جاءوا من الخارج وكانوا أجانب وغرباء ولذلك سموا جنا والمراد فى قوله تعالي : ( قل أوحي إلى أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا ): يظهر أنهم كانوا نصارى وقد جاء ذكرهم على طريق النبوءة ويكون المراد : شعوبا مسيحية تبلغ الذروة فى العظمة والرقي فتصبح بذلك جنا وعفاريت وعباقرة ( فى القوة والصنعة ) ويؤمن بعض طوائفها بالقرآن .
عقيدته فى السنة والحديث
( والذريعة الثانية من الذرائع الثلاث بعد القرآن التي وهبها الله للمسلمين هى السنة أى أسوة ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم – فى أعماله التي مثل بها أحكام القرآن تمثيلا فعليا .
مثلا لا يعرف من القرآن فى بادئ النظر عدد ركعات الصلوات الخمس ومواقينها ولكن السنة كشفت الغطاء عن هذا الإجمال ولا يخدعني أحد بالظن : أن الحديث والسنة كلاهما واحد مع أن الحديث لم يدون إلا بعد قرن ونصف ن عهد النبي صلى الله عليه وسلم لكن السنة كانت قد وجدت بوجود القرآن إن أعظم نعمة بعد القرآن المجيد هي السنة .
إن واجب الله وواجب الرسول نحو القرآن أمران اثنان : أولهما قد تم بإرسال التنزيل الحكيم الذي يعبر عن إرادته عزوجل فى الأرض أما ثانيهما فقد أنجزه – صلى الله عليه وسلم – بأن مثل للناس أحكام القرآن تمثيلا محكما وأوضحهما إيضاحا تاما فكان حول القوة إلى صورة العمل وحل بأسوته معضلات المسائل ومشاكلها , ولقد أخطأ من قال : إن حلها كان مقصورا على الحديث وحده وذلك لأن الإسلام كان قد تأسس قبل وجود الحديث أما كان الناس يصلون ويزكون أموالهم ويحجون ويعرفون الحلال من الحرام قبل تدوين الحديث ؟
نعم إن الذريعة الثالثة للاهتداء هى الحديث لأن الأحاديث تبين عن الإسلام كثيرا من الأمور التاريخية والفقهية وعلاوة على ذلك فإن أكبر فائدة للأحاديث : أنها تخدم القرآن والسنة كليهما والذين لا ينظرون إلى القرآن نظره الإجلال والاحترام يعتبرون الحديث حكما عليه كما اتخذ اليهود أحاديثهم حكما على التوراة أما نحن فنري الأحاديث تابعة للسنة والقرآن .
رأيه فى العبادات
(.... فأقيموا صلواتكم الخمس فى تضرع وانتباه كأنكم فى حضرته – عزوجل – وأتموا صيامكم لله فى صدق ومن استحقت عليه الزكاة فليؤد زكاته ومن وجب عليه الحج فليحج إذا استطاع إلى ذلك سبيلا قوموا بالعمل الصالح حذرين وانبذوا المنكر متبرئين واعلموا يقينا أنه لن ينال الله عمل لا تدعمه التقوي إن التقوي قوام كل عمل صالح , إذا تم فى ظلها كتب له البقاء لتبلون بضروب من الآلام والآفات كما ابتلي من سبقكم من الأمم فإياكم أن تزل قدمكم, إذا كنتم على صلة وثيقة مع الله فلن تضركم الأرض شيئا).
رأيه فى السلوك والطرق الصوفية
(.... إنكم حزب الله الأخير فأقبلوا على أعمال هى على غاية من الجودة والكمال :ل من يتخاذل منكم ويتكاسل سيلفظ من الجماعة كشضئ بخس ويموت حسرة واسي ولن يضر الله شيئا...
إن الذى قلبه عالق بالأطماع الدنيوية حني لا يكاد يرفع بصره نحو الآخرة هو ليس من جماعتي وليس من جماعتي من لا يؤثر الدين عى الدنيا حقا , وكذلك من لا يتوب توبة صادقة عن جميع السيئات والمنكرات من احتساء الخمر والمقامرة والغمرات الآثمة والخيانة والرشوة ومن كل تصرف شائن يتجاوز حدود الشريعة ومن لا يلتزم بأداء الصلوات فليس من جماعتي ....
وليس مني من نقض شيئا مما عاهدني عليه عند البيعة ومن لا يعتقدني مسيحا موعودا أو مهديا معهودا , فليس من جماعتي ... كذلك أن مشايخ الطرق وأخلاقهم لفي غمرة من الغفلة والبدعات ولا يعرفون ما داهم الإسلام من المصائب والآفات فإذا حضرت مجتمعاتهم وجدت هناك بدلا من القرآن المجيد والأحاديث ضروبا من الرباب والعود والدفوف والمطربين والمطربات وغير ذلك من وسائل اللهو المبتدعة لكنهم مع ذلك كله يدعون زعامة المسلمين ويصلفون بإتباع النبي صلى الله عليه وسلم - لكل أن يزعم بحب الله لكن حب الله الخاص لا يتحقق لأحد إلا إذا صدقه الله من السماء )
رأيه فى المرأة وبعض قضاياها
(... إن النساء فى عصرنا الحاضر قد أصبحن نهبا لبدعات هن يرين قضية تعدد الزوجات بنظرات ملؤها الاستياء والنفور كأنهن لا يعتقدن بذاك لعلهن لا يعرفن أن شريعة الله الكاملة تتضمن كل وصف من العلاج فلو كانت الشريعة لم تهتم بتعدد الزوجات لكانت مقصرة فى الظروف التي يضطر فيها الرجل إلى زواج ثان , خذوا مثلا المرأة التي تجن و أو تصاب بالجذام , أو تتعرض لعاهة تعطل جهاز الولادة أو تكون فى حالة عقر يرثي لها أو يكون الرجل كذلك فى حالة تدعو إلى الترحم إذ لا يقدر على التجرد فعندئذ – والحالة هذه – من الظلم أن نحظر الرجل من زواج ثان , والحق أن الله - عزوجل – أذن للرجل – نظرا لهذه الأوضاع – أن يسلك هذا الطريق وقد فتح الله نفس الطريق للمرأة أيضا إذا اضطرت لذلك أن تخلع عن الرجل بواسطة الحاكم إذا وجدت الرجل عاطلا العمل الذي يقوم من قبلها مقام التطليق ... انظرن الإنجيل الذي اقتصر الطلاق على الزنا فقط وأغفل مئات من العوامل التي تؤدي إلى أخطر العداء بين الرجل والمرأة ولذلك لم تحتمل الأمم المسيحية هذه الربقة طويلا ).
رأيه فى الحضارة
( فلا تقلدوا غيركم من الأمم التي ترامت على الوسائل المادية وتغذت بالوسائل الأرضية كما تتغذي الحية بالثري وانتهشت من جيفة الدنيا الكلاب والنسور إنهم ابتعدوا عن الله بيون شاسع وعبدوا الإنسان انكبوا على شرب الخمر وأكل الخنزير فى نهم وماتوا موتة روحانية باندفاعهم الشديد إلى مجرد الوسائل واستغنائهم عن الإستعانة بالله وفارقتهم الروح السماوية كما تفارق الحمام أعشاشها إن جذام المادية قد قضي على كيانهم الباطني فإياكم وهذا الجذام إني لست أنهاكم عن اتخاذ الوسائل إلى مدي الاعتدال بل الذي أنهاكم عنه هو أن تستهويكم هذه الوسائل حتي تستعبدكم وتنسوا خالقكم الذي هو خالق هذه الوسائل ولو كانت لكم أعين تبصرون بها لرأيتم أن الله هو كل شئ وأن جميع الكون تافه تجاهه..
ألا لا تقلدوا الأمم الأخري حين تحدثكم أنفسكم : أنها قد بلغت من التقدم فى الوسائل المادية شأوا بعيدا فهلم نندفع وراءهم اسمعوا وعوا : إنهم فى غفلتهم وزهوهم ساهون عن الإله الذي يهيب بكم للنجاة . ما هو إلههم ؟ ليس إلا إنسانا ضعيفا فهم فى غمرة جهلهم تائهون ... كذلك من الواجب عليكم ألا تنقادوا لفلاسفة الدنيا ولا تنظروا إليهم نظرة الإجلال , لأن نظرياتهم جهالات كلها والفلسفة الحقيقة هى التي عملكم الله إياها فى القرآن إنه قد هلك من هو مغرم بهذه الفلسفة , ,افلح من بحث عن الفسلفة الحقيقية فى القرآن ).
رأيه فى الجهاد
وإذا كان هو – فى زعمه – مسيح هذه الأمة فإنه يعمل فى هذه المسألة – فى زعمه – اتباعا للرسول – صلى الله عليه وسلم – فيما أخبر به عن مسيح أمته بقوله : إنه ( يضع الحرب ) فبناء عليه يقول فى خطبته الإلهامية :
(غير أن هذا الفتح – المقدر للإسلام فى آخر الزمان – لا يتاح بالأسلحة المصنوعة بيد البشر – بل بالحرية السماوية التى تستعملها الملائكة .
لذلك فقد وضع الجهاد بالسيف منذ اليوم بأمر الله فمن رفع السيف بعد هذا على الكفار مسميا نفسه غازيا فقد عصي رسول الله صلى الله عليه وسلم – الذي أنبأنا منذ ثلاثة عشر قرنا من الزمان أن يوضع الجهاد بالسيف عند ظهور المسيح الموعود فلا جهاد بالسيف عند ظهوري وها قد رفعنا اللواء الأبيض للصلح والأمان وليس طريق الدعوة إلى الله واحدا فقط فالطريق الذي اعترض عليه السفهاء من الناس لا تقتضي مشيئة الله وحكمته أن يختار نفس الطريق الآن أرضا).
هذا الموقف الشاذ لا شك يخرج فيه عن دواعي الدين ثم دواعي الوطنية فيمد الحكومة الإنجليزية بهذه الفتوي وأمثالها , فى ظروف حالكة يحتاج فيها المسلمون إلى بعثة الثقة فى أنفسهم ذلك أن لموضوع الجهاد والفتوي بشأنه حديثا طويلا يتعلق بعضه بالمستعمر والثورة عليه والجهاد ضده بالمستعمر والثورة عليه والجهاد ضده , وكان شاه " عبد العزيز دهلوي " أول من اصدر الفتوي سنة 1803م ونادي فيها بوجوب الجهاد ضد الانجليز وسار العلماء على نمطها فى فتاواهم ثم كانت ثورة1857م وما انتهت إليه وظل المستعمر فى الهند آنذاك يخشي فكرة الجهاد والمجاهدين لذا لجأ إلى بعض العلماء يصطنعهم لاستصدرا فتاوي بشأن الجهاد فى الهند وهل يجوز أولا ؟.
واصدر لبعض الفتوي : بأن الجهاد فى حالة عدم التكافؤ بين قوة المسلم وقوة المستعمر عبث ومضيعة للنفس والمال , وأن المستعمر ما دام لا يتدخل فى إقامة الصلاة وأداء الفرائض فلا تكون البلاد بلاد حرب .
وشتان بين فتوي بهذه الصورة وبين كلام المرزا بوضع الجهاد بالسيف تماما عند ظهوره والذي يتوقع نتيجة له بقوله : ( وإني لعلي يقين بأنه بقدر ما يكثر من أتباعي يقل المعتقدون بمسألة الجهاد فإن مجرد الإيمان بى هو إنكار للجهاد ) .
وهو إذ يري أن الجهاد قد انتهي واستنفذ أغراضه فإن رأيه هذا من المسائل التي ثار حولها نقاش كبير وتفسيرات طويلة ومتشبعة بينه وبين المنكرين عليه وامتد حبل النقاش إلى أتباعه ن بعده مفسرين لرأيه ومبررين لمذهبه فيه .
ويرتبط رأيه ف الجهاد أساسا بعاملين:
العامل الأول : طبيعة الظروف التي كانت تحياها الهند والمسلمون بخاصة فى ظل حكومة استعمارية غاشمة تملك مقدرات البلاد بعد معارك عنيفة صلى المسلمون بوجه خاص لظاها وتحملوا الجانب الأكبر من أعبائها وتضحياتها.
العامل الثاني : ويبدو واضحا فى تكوين فكرته هذه عن الجهاد وهو أثر ادعائه المسيحية الجديدة والنبوة المزعومة إذ رأي فى ظلها : استنفاذ الجهاد لأغراضه فلا داعي له الآن فيقول ( أنا لا أعتقد أني مهدي هاشمي قرشي سفاح ينتظره الناس من بني فاطمة يملأ الأرض دما ولا أري مثل هذه الأحاديث صحيحة بل هى كومة من الموضوعات نعم أدعي لنفسي : أنني أنا المسيح الموعود الذي يعيش متواضعا مثل المسيح متبرئا من القتال والحرب كاشفا عن وجه ذى الجلال بالطريق السلمي والملاطفة ذلك الوجه الذى احتجب عن أغلب الأمم إن مبادئي وعقائدي وتعليماتي لا تحمل طابع المحاربة أو العدوان وأنا متأكد من أن أتباعي كلما زاد عددهم قل عدد القائلين بالجهاد المزعوم لأن الإيمان بى كمسيح ومهدي معناه رفض الجهاد )
رأيه فى غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم
ثم يذهب فى تفسير الحروب والغزوات التي قام بها الرسول – صلى الله عليه وسلم – إلى تقرير الأمور الآتية :
قد تكرر فى القرآن مرارا أنه لا مكان للإكراه فى الدين وهو يبين صراحة أن الحروب التي حصلت فى عهد النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن تهدف إلى نشر الدين بالقوة بل إنما كانت : إما عقابا للجناة المعتدين الذين قتلوا طائفة من المسلمين ونفوا عن الأوطان طائفة أخري وبلغوا من الظلم والوحشية مبلغا خطيرا كما يقول الله عزوجل ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير).
أو كانت دفاعية وذلك عندما كان الأعداء يزحفون للقضاء على الإسلام بالقوة وكانوا يتدخلون فى الحرية الدينية بالقوة كذلك .
أو كانت تلك الحروب لتعميم الحرية فى البلاد وتأمين حقوق أهلها ولم يحارب رسول الله صلى الله عليه وسلم – ولا خلفاؤه الراشدون إلا على أساس أحد هذه العوامل الثلاثة بل إن الإسلام فاسي من الظلم والعدوان مالم يسبق له مثيل فى الأمم الأخري لكن رغم ذلك ما هذان المسيح والمهدي اللذان لن يلبثا أن يشرعا فى قتل الناس ؟).
رأيه فى إتباعه
بهذا الإطار من الأفكار وضع الفيصل بين إتباعه ومخالفيه ( اعلموا أن مجرد التفوه بالبيعة ليس بشئ مالم يكن مصحوبا بالعمل عن عزيمة القلب فالشخص الذي يتبع تعليماتي حق الإتباع هو الذي سيدخل الدار التي بشر عنها الوحي قائلا : إني أحافظ كل من فى الدار ولا يذهبن ذلك لأحد إلى أن القاطنين فى داري هم أولئك الذين يسكنون داري المادية من مدر وآجر بل الذين يتبعونني فى صدق وإخلاص أولئك أيضا داخلون فى كنفي الروحاني ).
ونتيجة هذا الحصار – الذي أقامه وعزل به عن فسه وأتباعه عن المجتمع الإسلامي – مزيد من الانحراف والغلو أفضي به وبهم إلى نتائجه المنطقية ..
فقطعوا صلاتهم بالمسلمين ونظموا أنفسهم تنظيما مستقلا عنهم كأنهم أمة ليست منهم فى قليل ولا كثير وذلك مما تشهد به كتابات القاديانيين أنفسهم:
( وقد أكد المسيح الموعود النهي عن صلاة الأحمديين خلف رجل من غير الأحمديين وكثيرا ما ترد علىّ من الخارج رسائل يسألني أصحابها عن هذا الأمر المرة بعد المرة ولذلك فإني أقول لهم : مهما أعدتم على السؤال عن هذا الأمر فإني لن أجيبكم إلا بأنه لا تجوز , لا تجوز الصلاة خلف رجل من غير الأحمديين)
(1) من الواجب علينا ألا نعتقد بإسلام غير الأحمديين وألا نصلي خلفهم إذا أنهم عندنا كافرون بني من أنبياء الله ).
(2) إذا مات ولد الرجل من غير الأحمديين فلماذا ينبغي علينا ألا نصلي عليه فى حين أنه ليس بكافر بالمسيح الموعود؟ وأنا بدوري أسأل من يلقي على هذا السؤال : إن كان ذلك جائزا فلماذا لا نصلي على أولاد الهنادك والنصاري عند موتهم ؟ إن ابن هذا الرجل من غير الأحمديين ليس إلا واحدا منهم ولذلك لا تجوز الصلاة عليه أيضا ).

(3) وقد أبدي المسيح الموعود سخطه العظيم على أحمدي يريد أن يزوج ابنته رجلا من غير الأحمديين وقد سأله رجل عن ذلك مرة بعد مرة , وعرض عليه ضروبا من الأعذار ولكن لم يجب فى كل مرة إلا بقوله : أمسك عليك ولا تزوجها رجلا من غير الأحمديين ثم إن هذا الرجل زوج بنتك ولا تزوجها رجلا من غير الأحمديين ثم إن هذا الرجل زوج ابنته بعد وفاة المسيح الموعود رجلا من غير الأحمديين فعزله الخليفة الأول عن إمامة الأحمديين ولم يقبل له توبة فى ست سنين من سني خلافته مع أنه لم يزل يتوب من فعلته مرة بعد مرة ).
(4) لم يبح المسيح الموعود معاملة غير الأحمدين إلا بما عامل به النبي الكريم النصاري وقد فرق بيننا وبين غير الأحمديين فى الصلاة وحرم علينا أن نزوجهم بناتنا ونهينا عن الصلاة على موتاهم فأى شئ قد بقي الآن نشاركهم فيه ؟ إن العلاقة بين الناس علاقتان : علاقة دينية, وعلاقة دنيوية فأكبر وسيلة من وسائل العلاقة الدنيوية هى التزاوج وقد حرمت علينا هاتين الوسيلتين .

فإن قلتم : إنه يجوز الزواج من بناتهم . قلت : نعم ويجوز أيضا أن نتزوج من بنات النصاري . فإن قلتم : لماذا يجوز السلام على غير الأحمديين ؟ قلت : قد ثبت من الحديث أنه قد يرد النبي – صلى الله عليه وسلم – حتي على اليهود سلامهم أحيانا ).
ولم يقف أمر قطع الصلات والروابط بالمسلمين عند حد الكتابة والخطابة فحسب بل إنه مما يشهد به مئات الألوف من أهل البلاد أن القاديانيين قد انفصلوا عن المسلمين انفصالا واقعيا فعليا أرضا وأنهم قد أصبحوا أمة مستقلة تماما عنهم فهم لا يشتركون معهم بالفعل فى الصلوات المكتوبة ولا فى الصلاة على الموتي ولا فى التزاوج ...
(وبما أننا نؤمن بنبوة ميرزا عليه السلام وغير الأحمديين لا يؤمنون بها فكل رجل من غير الأحمديين كافر بحسب ما جاء فى القرآن إذ أن الكفر ولو بنبي واحد هو الكفر .
ويقول غلام أحمد Sad إننا نخالف المسلمين فى كل شئ : فى الله فى الرسول فى القرآن فى الصلاة فى الصوم فى الحج والزكاة وبيننا وبينهم خلاف جوهري فى كل ذلك .)
فا قتصر القاديانيون على قولهم بأنهم مخالفون للمسلمين فى أمر نبوة ميرزا غلام أحمد فحسب , بل هم يقولون أيضا إنه ليس هناك من شئ يجمع بينهم وبين المسلمين , فربهم غير رب المسلمين , وإسلامهم غير إسلامهم , وقرآنهم غير قرآنهم وصلاتهم غير صلاتهم وصومهم غير صومهم ... إلخ.
وإذ بلغ بنفسه وبأتباعه هذا الحد فقد وجدوا أنفسهم فى غربة من العقيدة والوطن وولاؤهم كله لعدو دينهم ووطنهم من المستعمرين الإنجليز ويعبر عن ذلك بقوله ( لا يمكنني أن أقوم بعملي هذا خير قيام فى مكة ولا فى المدينة ولا فى الروم ولا فى الشام ولا فى باريس ولا فى كابل ولكن تحت هذه الحكومة التي أدعوا لها دائما بالمجد والانتصار.
موقفه من المسيح عيسي بن مريم عليه السلام
( لو لم تكن فيكم بعض الأخطاء , ولم تكونوا قد أولتم بعض الأحاديث تأويلا خاطئا لكانت بعثة المسيح الموعود الذى هو الحكم لغوا .
إن الخطب الذي تزعمون أن المسيح ينزل لأجله من السماء – أى أن المسيح والمهدي سيقاتلان الناس حتي يسلموا – والله إنها لعقيدة تسئ سمعة الإسلام أيما إساءة . هل فى القرآن ما يبرر الإكراه فى الدين ؟
كلا! بل القرآن ينفي ذلك نفيا باتا إذ يقول الله فيه : ( لا إكراه فى الدين) فإذن كيف يخول " المسيح بن مريم " بسلطات الإكراه ؟
( واعرفوا حق المعرفة أن عيسي – عليه السلام – قد توفي وأن قبره لموجود فى " سرينكر" كشمير حارة خافيار ولقد أخبر الله بوفاته فى كتابه العزيز ولست أنكر مكانة المسيح الناصري وإن كان الله قد أنبأني بأن المسيح المحمدي أفضل من المسيح الناصري .
لكنني مع ذلك أكرم المسيح إكراما لأنه خاتم الخلفاء فى الأمة الموسوية كما أنني خاتم لخلفاء كما أنا المسيح كذلك كان المسيح النصري موعودا لملة الموسوية كما أنا المسيح للملة الإسلامية فأنا أهتم بكرامة من هو سمي ومثيلي وكذاب ذلك الشخص الذي يتهمني بإهانته)
موقفه من الانجليز وآثاره
عرضنا لبعض مواقف أسرته من الحكومة الانجليزية , وكيف كانوا يرون أنها أسرتهم بمعروفها برد بعض ممتلكاتهم إليهم ما يسجله هو بقوله ( ولا يخفي على هذه الدولة المباركة أنا من خدامها ونصائحها ودواعي خيرها من قديم, وجئناها فى كل وقت بقلب صميم وكان لأبي زلفي وخطاب التحسين ولنا لدي هذه الدولة أيدي الخدمة ).
(ولا نظن أن ننسها – كذا – فى حين وكان والدي الميرزا " غلام مرتضي " ابن الميرزا " عطا محمد " القادياني من نصحاء الدولة وذوي الخلة عندها ومن أرباب القربة وكان يصدر على تكرمة العزة وكانت الدولة تعرفه غاية المعرفة وما كنا قط من ذوي الظنة بل ثبت إخلاصنا فى أعين الناس كلهم وانكشف على الحاكمين وتستطلع الدولة حكامها الذين جاؤنا ولبثوا بيننا كيف عشنا أمام أعينهم وكيف سبقنا فى كل خدمة مع السابقين ).
ثم يقول : ( والمأمول من الحكومة أن تعامل هذه الأسرة التي هي من غرس الإنجليز أنفسهم ومن صنائعهم بكل حزم واحتياط وتحقيق ورعاية وتوصي رجال حكومتها أن تعاملني وجماعتي بعطف خاص ورعاية فائقة ).
ويواصل هو – بعد أسرته – تدعيم هذه العلاقة ويزيدها تأكيدا بالتقرب إليهم, والتفاني فى خدمتهم بكل سبيل ويعرض علينا نمطا من هذه الخدمات بقوله : ( لقد ألفت عشرات من الكتب العربية والفارسية والأردية أثبت فيها أنه لا يحل الجهاد أصلا ضد الحكومة الإنجليزية التي أحسنت إلينا بل بالعكس من ذلك يجب على كل مسلم أن يطيع هذه الحكومة بكل إخلاص وقد أنفقت على طبع هذه الكتب أموالا كبيرة وأرسلتها إلى البلاد الإسلامية وأنا عرف أن هذه الكتب قد أثرت تأثيرا عظيما فى أهل هذه البلاد ( الهند ) وقد كون أتباعي جماعة تفيض قلوبهم إخلاصا لهذه الحكومة والنصح لها – إنهم على جانب عظيم من الإخلاص وأنا أعتقد أنهم بركة لهذه البلاد ومخلصون لهذه الحكومة ومتفانون فى خدمتها .
وهكذا يظهرون فى كل الظروف ولاءهم الخالص للحكومة البريطانية ثم يكر على ماض له فى الانتصار للإسلام ضد المبشرين من طلائع المستعمرين فيبرر حدته فى هذه المعارك مع المبشرين بقوله :
( لقد غلا بعض القسس والمبشرين فى كتاباتهم وجاوزوا حد الاعتدال ووقعوا فى عرض رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وخفت على المسلمين الذين يعرفون بحماستهم الدينية أن يكون لها رد فعل عنيف أن تثور ثائرتهم على الحكومة الإنجليزية ورأيت من المصلحة أن أقابل هذا الاعتداء بالاعتداء حتي تهدأ ثورة المسلمين وكان كذلك ).
يُتبع ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://syrian2015.3arabiyate.com
 
القاديانية او الاحمدية 2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى فــرســــان الـسـنـة :: العقيدة والفرق-
انتقل الى: