منتدى فــرســــان الـسـنـة
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته عزيزي الزائر :
اتمنى ان تقضي اوقاتا ممتعة معنا ولا تنسى التسجيل في المنتدى لكي نستفيد منك وتستفيد منا

منتدى فــرســــان الـسـنـة

منتدى ثقافي وفكري
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 القاديانية او الاحمدية 1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 98
تاريخ التسجيل : 25/03/2015

مُساهمةموضوع: القاديانية او الاحمدية 1   الأحد أبريل 24, 2016 6:37 pm

وطن القاديانية وعصرها

نشأت القاديانية فى النصف الثاني من القرن التاسع عشر فى الهند. وبلاد الهند تبلغ من الاتساع والتنوع ما تتجاوز به مفهوم ( الوطن الواحد ) و( الأمة الواحدة) و( العقيدة الواحدة) .
فهي ( جغرافيا) فسيحة الأرجاء تعد بحساب المساحات أكبر من بريطانيا العظمي عشرين مرة ولم تكن قط فى زمن من الأزمان ( وحدة جغرافية ) إذ كانت المواصلات فيها منقطعة أو متعذرة .
وتترامي أطرافها شمالا , حتي تحدها سلسلة جبال الهملايا متجهة شرقا حتي جبال آسام , وغربا حتي جبال هند كوش وسليمان حيث تقع أفغانستان وإيران ثم هي تمتد إلى الجنوب فى شبه جزيرة يقع " بحر العرب" فى غربها وخليج البنغال فى شرقها وسيلان فى طرفها الجنوبي .
شخصية مرزا غلام احمد القادياني
موطن ولادته : فى إقليم " البنجاب " وعاصمته لاهور ويدين أكثره بالإسلام وكان يقع آخر أيامه فى أيدي الملوك الإقطاعيين من طائفة السيخ الذين كانوا قد استولوا عليه فى فجر القرن التاسع عشر .
و فى إحدي مديريات هذا الإقليم وتسمي " غودا سفور " على بعد 60 ميلا من " لاهور وفى إحدي قري هذه المديرية وتسمي " قاديان ولد مرزا غلام أحمد.
أسرته
ولد مرزا غلام أحمد عام ( 1252 هـ - 1839م) فى آخر عهد حكومة " السيخ " من أسرة نزحت قديما من " سمرقند" واستوطنت قرية " قاديان " وهذه الأسرة تنتمي إلى الترك إلى السلالة المغولية منهم سلالة " تيمورلنك" إلا أن " غلام أحمد " بعد أن يقر هذا النسب نقلا عن آبائه يعدل عنه بوحيه المزعوم – إلى الإنتساب للفرس , ويضيف إليه انتساب بعض أمهاته إلى الفاطمييين فيقول: ( قرأت فى كتب سوانح آبائي , وسمعت من أبي : أن آبائي كانوا من الجرثومة المغولية ولكن الله أوحي إلي أنهم كانوا من بني " فارس" لا من الأقوام التركية .
ومع ذلك أخبرني ربي بأن بعض أمهاتي كن من بني الفاطمة ومن أهل بيت النبوة والله جمع فيهم نسل إسحاق وإسماعيل من كمال الحكمة والمصلحة )
ثم يعدد آباءه على النحو التالي :
فاعلموا – رحمكم الله – أني أنا المسمي : بغلام أحمد, بن مرزا غلام مرتضي , بن مرزا عطا محمد , بن مرزا كل محمد , ابن مرزا فيض محمد , بن مرزا محمد قائم , بن مرزا محمد أسلم , ابن مرزا دلاور بيك, بن مرزا الله دين , بن مرزا جعفر بيك , ابن مرزا محمد بيك , بن مرزا محمد عبد الباقي, بن مرزا محمد سلطان بن مرزا هادي بيك.
وكانت هذه الأسرة من الغنى بمكان كبير , وآلت بها الحال إلى الخمول والفاقة إذ كان جده " المرزا كل محمد " صاحب قري وأملاك وصاحب إمارة فى بنجاب تبلغ خمسا وثمانين قرية فى عهد الحكومة المغولية وقد خسرها جده " المرزا عطا محمد " فى حرب دارت بينه وبين السكة فدمروا له أملاكه وطردوه وأسرته من مستقرهم " قاديان" ثم أذن لهم " رنجيت سنج" بالرجوع اليها عام 1818 م لقاء خدمات عسكرية قدمها لهم " مرزا غلام مرتضي " والد " غلام أحمد " وبقيت لهم خمس قري من هذا التراث الكبير حتي كان عهد الدولة البريطانية فأعادت لأبيه بعض القري مما استجلب ولاء الأسرة لهم يقول ( ثم رد الله إلى أبي بعض القرى فى عهد الدولة البريطانية ).
وبهذا ربما توسمته الدولة البريطانية من استجابة لها وتعاون معها ارتبطت هذه الأسرة بالولاء والإخلاص المبكر للإنجليز وعرفت بذلك و السيد لا ينكر هو هذا الولاء بل يفخر به ويقول Sadلقد أقرت الحكومة بأن أسرتي فى مقدمة الأسر التي عرفت فى الهند بالنصح والإخلاص للحكومة الإنجليزية ودلت الوثائق التاريخية على أن والدي وأسرتي كانوا من كبار المخلصين لهذه الحكومة من أول عهدها وصدق ذلك الموظفون الإنكليز الكبار ).
ويقرر هذا الولاء ولو على حساب وطنه وأبناء دينه فيقول ( وقد قدم والدي فرقة مؤلفة من خمسين فارسا لمساعدة الحكومة الإنجليزية فى ثورة عام 1857م وتلقي على ذلك رسائل شكر وتقدير من رجال الحكومة ).
ويمتد هذا الولاء بعد أبيه ويقرره بقوله :
( وكان أخي الأكبر " غلام قادر " بجوار الإنجليز على جبهة من جبهات حرب الثورة).
وسنعرف دوره هو فيما بعد :
نشأته وتربيته
فى هذه الأسرة ولد " مرزا غلام أحمد " لوالد كان يحترف الطب القديم فى عهده ويجيده ولما بلغ مرزا سن التعليم شرع فى تلقي مبادئ العلوم وقراءة القرن الكريم وتعلم اللغة العربية فى مكتب القرية وفى داره.
وكان من أساتذته فضل إلهي وفضل أحمد , وكل على شاه كما درس له أبوه الطب القديم .
وقرأ بعض الكتب الفارسية والكتب المتوسطة فى المنطق الحكمة والعلوم الدينية والأدبية . وقد عرف أيام تعلمه بالعكوف على المطالعة والانقطاع إليها وإجهاد النفس حتي أشفق أبوه على صحته .
وفى شبابه كان له ولع بمطالعة العلوم الدينية ولم يدرسها على يد معلم فطالع فى كتب التفسير والحديث وأولع بمطالعة الأسفار القديمة من كتب الشيعة وأهل السنة وكتب الأديان الأخري .
هذا فضلا عما أفاده فى معاركه الكلامية وجد له ومناظراته مع خصومة ومساجلاته بالخطابة والكتابة والتأليف .
زواجه وذريته
لما بلغ من العمر أربعة عشر عاما تزوج زواجه الأول سنة 1853م من أسرته ورزق من هذا الزواج بولدين : المرزا سلطان أحمد , والمرزا فضل أحمد و ثم طلق هذه الزوجة عام 1891م. وتزوج زواجه الثاني عام 1884 فى " دلهي " وكان عمره إذ ذاك خمسا وأربعين سنة وأتباعه يلقبون هذه الزوجة الثانية ( أم المؤمنين) وقد ولدت له بقية أولاده ومنهم : خليفته الحالي " المرزا بشير الدين محمود" ومنهم :" المرزا بشير أحمد " صاحب كتاب " سيرة المهدي" و " المرزا شريف أحمد".
وفى عام 1888 وكانت سنة إذ ذاك تسعا وأربعين سنة تنبأ بأنه سيتزوج الفتاة " محمدي بيكم " وهي من أسرته, وأخبر أنه أمر قد قضي فى السماء ونبأه الله به مرارا وتكرارا – على حد زعمه – وتحدي بذلك العالم.
لكن الفتاة تزوجت بشاب آخر وعاشت وزوجها بعد وفاة ( مرزا غلام أحمد) مدة طويلة وكان ذلك الأمر من الأحداث الهامة فى حياته ودعواه .
حياته العملية ومعيشته
بدأ حياته فى تقشف وزهادة وبؤس وفقر وخمول وعلى ندرة ما كان يتاح للمسلم من وظيفة حكومية فإنه قد حصل وهو فى سن الخامسة والعشرين على وظيفة فى محكمة حاكم المديرية فى مدينة " سيالكوت " بمرتب يساوي خمس عشرة روبية – وهو مبلغ ضيئل- وبقي فى هذه الوظيفة أربع سنوات من عام 1864م إلى عام1868م.
وفى أثناء الوظيفة قرأ بعض الكتب بالإنجليزية ودخل فى اختيار للحقوق وأخفق فيه ثم استقال من هذه الوظيفة ليشارك والده فى المحاكمات والقضايا التي كان مشغولا بها .
وبعد وفاة أبيه لم يكن يهمه من الحياة إلا لقمة العيش يحكي عن هذه الفترة من حياته الأولي فيذكر حاله فيها ( ألا ترون أني كنت عبدا مستورا فى زاوية الخمول , بعيدا عن الإعزاز والقبول لا يوما إلى ولا يشار , ولا يرجي مني النفع ولا الضرار ما كنت من المعروفين ).
تطور معيشته بعد ظهره بدعواه
بعد ظهوره بدعواه التي ادعاها تطورت حياته ومعيشته عن طريق تبوئه الزعامة الدينية على أتباعه وفتحت عليه أبواب المال والغني وأقبلت عليه الدنيا بصورة مترفة من جيوب الفقراء وأوساط الناس الذين خدعوا به ومن مصادر أخرى ...
ويشير إلى هذا التطور فى حياته فيقول : ( ولكن الله الذي يرفع الفقراء من الحضيض قد أخذ بيدي , ,أنا أؤكد أن ما جاءني من الوارد ومن الإعانات والتبرعات إلى هذا الوقت – حتي عام 1907م- لا يقل عن ثلاثمائة ألف روبية وربما يزيد على ذلك وانشالت على الهدايا كأنها بحر تهيج فى كل آن أمواجا ... يأتونني من كل فج عميق بالهدايا وبكل ما يليق .. وكذلك تأتي لهذا العبد من كل طرف تحائف وهدايا , وأموال وأنواع الأشياء )
وكان أن توسع فى المطاعم والمشارب والأبنية وعني بتناول الأطعمة المغذية والأدوية والمعجونات الثمينة يتقوي بها واستعمال المسك والعنبر بل كان يتعاطي فى بعض الأحيان بعض أنواع المشروبات المقوية المسكرة .
ولقد بلغ من الترف والبذخ والتصرف فى الأموال والواردات تصرفا مطلقا جدا أثار النقاش بين صفوة أصحابه , وتلامذة دعواه المقربين فهذا هو الخواجة " كمال الدين " الداعية الكبير المشهور الذي عرفته أوربا يبلغ به الحنق على هذه التصرفات أن يشكو بثه وحزنه غلى صديقه " الأستاذ محمد على اللاهوري " أمير الجماعة الأحمدية اللاهورية فيما بعد – والشيخ " سرور شاه " القادياني وكانوا جميعا فى رحلة فيقول:
( كنا نحدث نساءنا و بناتنا على اقتداء أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – ونسائه فى الزهد والقناعة فإنهم كانوا يلبسون الخشن ويأكلون الخشن ويوفرون من أموالهم ما كانوا ينفقونه فى مصالح المسلمين وكنا بهذه الواعظ والتحريضات نقتطع من أموالنا ما نرسله إلى " قاديان".
ولكن لما سافرت أزواجنا وبناتنا إلى " قاديان " وبقين هناك مدة يرين كيف تعيش السيدات هناك ثرن علينا وكذبننا وقلن لقد رأينا كيف يعيش النبي وأصحابه وزوجاته فى قاديان ..( كذا) إن النعيم الذي يعيشون فيه وإن البذخ الذي يسود هناك , ولا نتمتع به ولا يبلغ عيشنا معشاره مع أن أموالنا من كسب أيدينا , وما يأتيهم من المال هو للأمة وللأغراض الاجتماعية وأنتم خدعتمونا, وكذبتم علينا ولكنا لا ننخدع بعد اليوم .
وقد منعن المال الذي كن يعطونا إياه لنرسله إلى قاديان ) وذكر الخواجة " كمال الدين " بعض القماش والحلي الذي اشتراه المرزا لزوجه وبناته .
واعترض الدكتور عبد الحكيم – وهو قادياني يومئذ – على تصرفات المرزا الحرة فى أموال المسلمين وذكر أنه يكتتب ويجمع الإعلانات لطبع الكتب ويحصل الأموال من أتباعه بأنواع من الحيل وينفقها كيف يشاء .
وقد قال الخواجة " كمال الدين " مرة لمحمد علي : ( إن من الظلم المبين أن هذا المال الذي يكتسبه فقراء المسلمين بكد اليمين وعرق الجبين ويشحون به على نفوسهم وبطونهم لينفق فى المصلحة الاجتماعية يضيع فى الشهوات والأغراض ولقد جاءت المرزا فى اليوم الأخير من حياته رسالة من الأستاذ " محمد على " مترجم القرآن بالإنجليزية – يسأل فيها عن المال الكبير الذي يجنى ولا ينفق منه على الضيوف والمطبخ العام إلا القليل؟...
فغضب المرزا وقال : إنهم يرمونني بأكل السحت وأكل أموال المسلمين مالهم ولهذه الأموال ؟ فإني إذا اعتزلت انقطعت هذه الأموال وتوقفت الإعانات ) يعني أنها لا تأتي إلا لشخصه .
ويقول الخواجة كمال الدني لمحمد على مرة : ( إن حضرة المرزا يحثنا على التوفير والإنفاق فى سبيل الدعوة وهو يعيش فى بذخ وترف ....
فقال محمد على (إنني لا أستطيع أن أنكر هذا , ولكن لا يلزمنا أن نتبع النبي فى بشريته ) .
هذا فضلا عن الدعم المادي والأدبي الذي أمدته به الحكومة الانجليزية هو وأتباعه من بعده إذ كانوا يظفرون بنصيب الأسد من المناصب فى الجنود والشرطة والمحاكم وسائر دوائر الحكومة و من عامة المناصب التى كانت مخصصة للمسلمين كافة وكذلك فى كل النواحي الاقتصادية كالتجارة والصناعة والزراعة ويقول ( لقد بالغت هذه الحكومة – أى البريطانية – فى الإحسان إلينا ولها عندنا أياد وأى أياد).
وإذ نعرض هذه الصورة نستحضر مواقف لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم – خاتم الأنبياء والمرسلين , نستحضرها لا من باب المقارنة بين نبوة صادقة وأدعياء كاذبين, ولكن نستحضرها استشفاف لأفق النبوة السامي الذي تراءى من الذرا للنفس الإنسانية غير محجوب بأستاذ المادية , والحس الثخين أفق لا يتسنى لعبيد أنفسهم الذين تلفهم حجب الحس , وتغشاهم أنانية النفس, فيدورون حولها كما يدور الحمار فى الرحي.
لقد عرض عليه خصومه – صلى الله عليه وسلم – أن يعطوه المال الوفير , وأن يقيموه ملكا عليهم فى وقت بدأت ـ قريش تكشر له ولصحابه – القلة المؤمنة – عن أنياب الأذى والتعذيب وأن يزوجوه من أجمل فتياتهم من أراد على أن يدع أو يكف عن مباديه .
وهو عرض فى تفاصيله ينبثق من أذهان قوم آمنوا بالحس وحده وصيغت بواعثهم بالمادية الصارخة ولو أن الرسول – صلى الله عليه وسلم كان منبعثا بالمادية بمؤثرات حسية أو أهداف مادية , لا لتقى معهم على كلمة سواء ولو جد فيما يعرضون عليه ما يختصر له الزمن يوفر عليه الجهد , ويرضي رغبته فيما يريد ولكنه أجابهم تلك الإجابة الرائعة ( والله لو وضعوا الشمس فى يميني والقمر فى يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتي يظهره الله أو أهلك دونه ) تلك الإجابة التي تنبثق من ذهن غير أذهانهم وتقدير غير تقديرهم .
قد يقول من له لجاجة الحس والمادة فى تفسير العظام من الأمور : لعله – صلى الله عليه وسلم – كان يبغي مالا أوفر يأتيه من اتساع دعوته فرفض ما عرضوا عليه انتظارا لما سيأتي به نجاح الدعوة من الحظوظ المرموقة فهل يمكن أن يقوم هذا الاحتمال – ولو جدلا ونحن نراه – صلى الله عليه وسلم – فى المدينة وقد أتته الأموال وانصبت بين يديه على حصير المسجد فكان يفرقها لساعته , حثوا بيديه فى حجور الناس , ثم يقوم والحجر مربوط على بطنه ويمر الهلال والهلال ما توقد فى بيته نار , ثم يلحق بالرفيق الأعلى ودرعه مرهونة عند يهودي على حفنات من شعير ..
هذا أفق النبوة الصادقة أفق الاعتزاز بملكوت القيم الروحية إلى الحد الذي يزري بملك الشمس والقمر ) لا أفق الاستغراق فى الحس وحمأة الأنانية ومنطق هذا لى وإنما أوتيته على علم عندي .
وفاته – مايو سنة 1908م
من مجالات التحدي التى أكثر منها لكل من عارضه كان تحديه عام 1907 للعالم المشهور مولانا " ثناء الله الأمر تسرى" بنوع من المباهلة إذا بنى التحدي على أن الكاذب المفتري من الرجلين يموت قبل الآخر ودعا الله تعالي أن يقبض المبطل فى حياة صاحبه ويسلط عليه داء مثل الهيضة والطاعون يكون فيه حتفه .
وفى شهر مايو سنة 1908 م أصيب المرزا بالهيضة الوبائية وهو فى " لاهور " واعترف بذلك لصهره " النواب ناصر" وأعيا الداء الأطباء ومات فى الساعة العاشرة والنصف صباح اليوم السادس والعشرين من الشهر المذكور ونقلت جثته إلى " قاديان " حيث دفن فى المقبرة المسماه بـ" مقبرة الجنة" وخلفه الحكيم نور الدين بعد حياة امتدت قرابة تسع وستين ينة ملأ بها بيئته كلاما وحجاجا وخصاما , ودعاوي لا طائل وراءها إلا بلبلة فى أفكار من انخدعوا به وتابعوه على ترهاته .
من معالم شخصيته
الناظر لصورته التى تستفتح بها كتبه , يري صورة رجل مضي ذي جسم معلول تظلله من الكآبة والبلاهة والانقباض تشع من عينيه نظرات غامضة زائغة .
فقد نشأ جانحا إلى العزلة منقبضا عن الناس اتسمت حياته فى أولها بالبساطة وخشونة العيش والزهد مع بلادة فى الذهن وشرود وغباء لا يحسن معه تمييز يميني حذائه من يسراها حتي اضطر لوضع علامة عليهما بالحبر لتمييزهما .
وكان يضع أحجار الاستجمار – التي تشتد حاجته إليها لداعية كثرة التبول – يضعها مع أقراص القند التي كان مغرما بها فى مخبأ واحد .
وقد أصيب فى شبابه بمرض هستيريا كان يسميها أحيانا بهستيريا , وأحيانا بالمراقي كما كان مصابا بنوبات عصبية عنيفة يغمي عليه فى بعضها ويخر صريعا كما أصيب بداء البول السكري فضلا عن صداع مصحوب بآلام شديدة ظلت تلازمه حياته وكان دائم الشكوي منها .
بهذا الجسم المعلول والعقل السقيم شب وهو يسمع الأقاويل عن كرامات أبيه المزعومة والتي كان منها :
أنه كان يعرف المولود من أبنائه قبل أن يولد ويسميه باسمه وقد سمي أبناءه جميعا بأسماء النبي – صلى الله عليه وسلم – وألقاب الأمراء فمنهم : سلطان أحمد , ومحمود, وبشير أحمد ,وولي الله , ومبارك أحمد , ومنهم بنت أسماها بعدة أسماء من أسماء نساء آل البيت .
فى هذا الجو من السطحية والإيغال المضطرب فى التدين وفهم الدين نشأ " غلام أحمد " على هذه الأسس التي تكونت عليها شخصيته مارس الاشتغال بالعبادات والمجاهدات والقراءات الطويلة لأهل الملل والنحل والسفسطة ومواصلة الصيام شهورا , وحين بلغ من العمر سبعة وأربعين عاما احتبس فى خلوة ( أربعين ) في هوشيا – بور سنة 1886م ومكث فيها عشرين يوما .
وقد منعه انحراف صحته وضعفه من مواصلة هذه المجاهدات , واستولي عليه بعد ذلك طموح إلى تبوء الزعامة الدينية و أخذ يتطور إلي وهم وخيال مريض يزين له الاستيلاء على العالم الإسلامي لا بزعامة دينية فحسب بل باسم ( النبوة) متذرعا غلى ذلك بسلاطة فى اللسان وإقذاع فى الهجاء للمخالفين له من علماء عصره , وعباد الله الصالحين وعامة الناس يساعده على ذلك طبع عدواني حاد , يشيع الإرهاب الفكري من حوله .
وإذ كان يعيش فى أحلام وأوهام هذه الزعامة والنبوة كان يفتقد أهم عنصر أساسي لأية قيادة أو زعامة و فضلا عن النبوة ذلك العنصر هو عنصر الصدق ( ومن أظلم ممن افتري على الله كذبا أو قال أوحي ولم يوح إليه شئ ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ).
الفصل الثاني :مجالات نشاط القادياني فى سبيل دعواه
بدأ نشاطه لدعوته وتشعب فى اتجاهات ثلاثة يزكي كل منها الآخر وهي : المناظرة وتجميع الأتباع , والكتابة
نشاطه بالمناظرة
لقد تميزت تلك الفترة بعد ثورة 1857م توقف حركة الجهاد بالنشاط الجدلي والمناظرات تغذيها عوامل خارجية من المستعمر وأتباعه من القسس والمبشرين وعوامل داخلية من أرباب النحل القديمة والجديدة .
وقد بدأ يبرز نشاط القادياني و ينزل ميدان هذه المعارك الجدلية كسبا للصيت وبخاصة مع كبار المناظرين ضد المبشرين وأثبت تفوقه فى هذا الميدان نظرا لتمكنه بقراءاته الكثيرة فى الديانات والنحل مع طبيعته الجدلية وسلاطة لسانه وعدم تورعه على الإقذاع حتي اعترف له خصومه بالتفوق.
وكان فى كثير من هذه المناظرات ينتصر للإسلام ويدافع عنه مما لفت إليه الأنظار وجذب إليه المعجبين والأتباع يلتفون حوله .
ومن أبرز معاركه فى هذا المجال معركته مع جماعة " الآريه سماج " الهندوكية فى مناظرته لزعيمها المدعو " مردلي دهر " فى مارس 1886 ولم يفته أن يسجل هذه المناظرة فى كتابه الثاني الذي سماه " كحل الآية " وقد أدار الحديث فيه حول الدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم – وركز على المعجزات مؤيدا لها ورادا للشبه عنها مقيما للأدلة العقلية على صدقها مرجعا أسباب إنكارها إلى علم المنكر المحدود وعدم إحاطته لكل الأمور التي فيها مالا يدخل فى إطار الفكر الإنساني .
ومما يؤخذ عليه فى تحريره لهذا الموضوع زيادة تأكيده ( أن المعجزات متوقعة فى كل وقت ).
ذلك أن المعروف أن المعجزة مرتبطة أساسا بالنبوة والرسالة وقد ختمت كلتاهما بخاتم المرسلين سيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم .
إلا أنه فى زحمة الإعجاب بحماسته فى الدفاع عن الإسلام وتقديرا لجهوده وقف العلماء أولا من مثل هذه البوادر والمزالق على محمل التأويل آملين منه تصحيحها إلا أن مزالقه بعد ذلك كانت مردية .
ومن طريف مساجلاته ما دار بينه وبين الزعيم الوطني المصري " مصطفى كامل " بشأن معارضة الميرزا للتطعيم ضد وباء الكوليرا فى الهند بزعم أنه يتنافى مع إرجاع الأسباب والمسببات إلى الله وحده .
ويسجل تلك المناقشات بينهما فى كتابه " مواهب الرحمن ونشير إلى جزء منها كنموذج لأسلوبه وأفكاره يقول :
( قد اعترض علينا صاحب اللواء عفا الله عنه – وغفر له خطاه الذي صدر منه من غير عزم الإيذاء قال – أى مصطفى كامل - :
وردت إلينا نشرة باللغة الإنكليزية متضمنة آراء المسيح الذي ظهر فى بعض البلاد الهندية وادعي النبوة وادعي أنه هو عيسى ليجمع الناس على دين واحد وليهديهم إلى سبيل التقى .. وأنه زعم أن التطعيم ليس بمفيد للناس , واستدل بآية: ( قل لن يصيبنا ) فانظروا إلى سقم هذا القياس .
ثم بعد ذلك قال صاحب اللواء ( أن هذا المدعي يزعم أن ترك الدواء هو مناط التوكل على واهب الشفاء , وليس الأمر كذلك فإن الاتكال على الله تعالي هو العمل بمقتضى سنته التي جرت فى خليفته وقد أمرنا فى " القرآن " أن ندرأ الأمراض والطواعن بالمداواة والمعالجات ولا نجد فيه شيئا مما قال هذا الرجل من الكلمات الواهيات بل الاتكال بالمعنى الذي يظن هذا المدعي هو عدم الاتكال فى الحقيقة, فإنه خروج من السنة الجارية المحسوسة المشهودة فى عالم الخلق وخلاف الآية ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ).
هذا ما قال صاحب اللواء فالأسف كل الأسف عليه أنه اعترض قبل أن يفتش وتجنى....
فأقول على رسلك يا فتي وتعال أقص عليك قصتي إني أمرؤ يكلمني ربي ويعلمني من لدنه ويحسن أدبي ... وكلما قلت قلت من أمره .. أتعجب من هذا ؟... فلا تمارني فى ترك التطعيم ولا تكن كمثل من أغفل قلبه فاتخذ أسبابه إلها وكان أمره فرطا ولكل سبب إلى ربنا المنتهي ويفنى السبب بعد مراتب شتى .. أعلم أن الأسباب أصل عظيم للشرك الذي لا يغفر ولا نمنع من الأسباب على طريق الاعتدال ولكن نمنع من الانهماك فيها والذهول عن الله الفعال ... ثم مع ذلك إن كان ترك الأسباب بتعليمك من الله الحكيم فهي آية من آيات الله الجليل العظيم وليس بقبيح عند العقل السليم وقد سمعت أمثالها فيما مضي .. أنسيت قصة رفيق موسى؟).
نشاطه فى جذب الأتباع وتجميعهم والتأثير فيهم
كان تفوقه فى مجال المناظرة جاذبا لاهتمام بض المثقفين وإعجاب الجماهير الذين أقبلوا ليه بدافع الغيرة على الدين تقدير لجهوده وفى ولاية البنجاب – موطنه – حيث التخلف الضارب أطنابه فى نواحي الحياة الثقافية والاجتماعية كثر أتباعه ومريدوه واتخذ إعجابهم به مظهر التقديس والتسليم إلى درجة التلقف لكل ما يقول ويدعي من قول معقول أو مردود والتقديم بين يديه ببذل المال والهدايا يعدون ذلك تعبدا وقربي.
وتطورت مع ذلك حياته الأدبية والمادية وتطاولت آماله إلى آماد وآفاق لا يدعيها إلا نبي مؤيد بوحي أو دعي كذاب .
أما والوحي قد ختم بخاتم المرسلين فلم يبق إلا أن يكون ثاني الاحتمالين وبمتابعة التطورات والتقلبات فى دعاواه وسلوكه ستتوالي الأدلة على ذلك.
فقد خرج من عزلته الفكرية والحسية إلى انطلاقات شاردة ومن تقشفه وزهده إلى ترف وغني من عرق الكادحين ومن بساطة فى الحياة إلى مسارب ومضايق من الفكر المضطرب والمعارك التي لا تخدم دينا ولا دنيا.
وغرته الجماهير الغافلة عن نفسها وغرها عن نفسها حتي طمح إلى قدسية يزكيها التفافهم حوله والسير فى ركابه حتي ورد بهم موارد شتي عزلتهم عن جماعة المسلمين فى سلوكهم ومعتقداتهم كما سنتابعه فيما بعد .
وصار له عليهم نوع من السيطرة لها قداسة العقيدة يرون طاعته فى ظلها عبادة ومخالفته كفرا حتي كان ادعاؤه المسيحية والوحي والنبوة وتابعوه عليها مؤمنين فأصبحوا بسهامهم تلك أمة من دون المسلمين بل ويكفرون من لا يدين بدعوتهم .
نشاطه فى مجال الكتابة والكتب وخصائص هذا النشاط
فى عام 1879 بدأ يؤلف الكتب ويحرر الرسائل ويدون المناظرات ويكتب المساجلات بينه وبين معارضيه ويبرز دعاواه .
ومن واقع ما ظهر له من كتابات خلال ثمانية وعشرين عاما نجده يتميز بظاهرة طول النفس فى الكتابة والمناقشة مع رداءة فى الأسلوب وركاكة فى العبارة والتكرار الممل والجدل والإكثار وضحالة المضمون وغلبة طابع الشحناء وإثارة المعارك الكلامية التي برع فيها ورفعته إلى مصاف المنتشرين فى الهند آنذاك .
ومعظم ما كتب فى البداية كان عن الملل والنحل والمسيحية والبرهمية والأرية بصفة خاصة .
أول إنتاجه فى الكتابة
كان باكورة إنتاجه فى هذا الميدان كتابة الضخم ط براهين أحمدية " بدأه عام 1879 وظهر منه أربعة أجزاء فى الفترة من عام 1880 حتى عام 1884 ثم توقف إلى أن ظهر جزؤه الخامس بعد خمس وعشرين سنة عام 1905 م حيث كان قد مات معظم المشتركين فيه , وتوجه إليه الإنكار والاستياء ممن قدموا ثمن هذا الكتاب بأكمله مما دعا إلى الاعتذار والتبرير لذلك فى مقدمة جزئه الخامس ذاكرا أنه كان على عزم إصداره فى خمسين جزءا ولكنه سيقتصر على الخمسة الأجزاء ولما كان الفرق بين الخمسين والخمسة هو صفر واحد فقد أنجز وعده بإتمام خمسة أجزاء ..( كذا !!) .
ويبدو من استعراض موضوعات هذا الكتاب أن كثيرا منها كان استجابة وانفعالا لتأثيرات التيارات الفكرية فى الهند وقتذاك وأن المؤلف اختارها وعالجها بذكاء هادف .
وقد تكفل المؤلف أن يجمع فيه ثلاثمائة دليل على صدق الإسلام وقد ذكر نجله المرزا بشير أن الكتاب لم يشمل إلا على دليل واحد وحتي هذا الدليل الواحد لم يأت كاملا .
وكان حين بدأ فى تأليفه قد كاتب بعض العلماء الباحثين والكتاب بشأن موضوعه وطلب إليهم أن يوافوه بأفكارهم وكتابات منهم ليستعين بها .
وحين ظهرت بعض أجزائه واكبها بتوجيه منشور إعلاني عنه بالإنجليزية والأوردية إلى بعض الملوك والوزراء والقسس وعلماء الهنادك.
ويعد هذا الكتاب من أمهات ما كتب إذ ضمنه أصول نزعاته الفكرية ولا يجد القارئ فيه على طوله وضخامته ابتكارا علميا أصيلا بل إن ما فيه من أفكار علمية قد سبق بها وبخاصة فى مجال مجادلة أهل الكتاب فضلا عما اتسم به من أساليب ودعاوي تخرجه عن مجال البحث العلمي والنقاش الديني الهادف ويكاد يكون هذا طابع كتاباته جميعا.
بعض كتبه :
ولقد نيفت كتبه ورسائله على أربعة وثمانين كتابا ورسالة منها :
– الأربعين – حقيقة الوحي – تبليغ الرسالة – صميمة كتاب نزول المسيح – مكتوبات احمديه – فتح إسلام – توضيح - مرام – إزالة أوهام – حمامة البشري – مواهب الرحمن – من هو الأحمدي .
ومن خلال نشاطه فى تلك المجالات ومن واقع ما كتب نتابع سير دعواه وعناصرها ومراحل تطورها.
الفصل الثالث :مراحل القاديانية وتطوراتها
المرحلة الأولي : دعوى الإصلاح والتجديد ( 1879م – 1891م)
كان بدؤه فى تأليف كتاب ( براهين أحمدية عام 1879م) مبدءا لهذه المرحلة ودار نشاطه فيها حول محور أبرزه وركز عليه فى كتابه هذا , وهو( أنه مأمور من الله فصلاح العالم والدعوة إلى الإسلام , ومجدد لهذا الدين ).
ومن أجل تحقيق هذا الهدف ادعي : أن له مماثلة للمسيح – عليه السلام - ,أنكر الحاجة إلى نبوة جديدة ,, ووحي جديد , ,انه ألهم : ( أنت على بينة من ربك فبشر و وما أنت بنعمة ربك بمجنون ).
وتناول فى هذه المرحلة التعريف بالإسلام وإثبات فضله وبيان إعجاز القرآن , وإثبات نبوءة سيدنا محمد – صل الله عليه وسلم – وأسهب فى الرد على الديانات والنحل السائدة فى الهند آنذاك .
النتائج الفكرية لهذه المرحلة :
وقد اتجه تفكيره فى تلك المرحلة إلى أمور كان أبرزها ما يلي:
1- أن الإلهام لم ينقطع ولا ينبغي , ,أنه من أقوي الدلائل على صحة الدعوي وصدق الديانة .
2- أن الذي يتم إتباعه للرسول – صلى الله عليه وسلم – يكرم بالعلم الظاهر الباطن الذي أكرم به الرسل أصلا , ويحصل له العلم اليقيني والقطعي , ويكون علمه الديني مشابها لعلم الرسل , وهم الذين ذكروا فى الحديث ( بالأمثل ) وفى القرآن ( بالصديق ) ويكون عصر ظهورهم مشابها لعصر بعثة الأنبياء , وبهم تقوم حجةالإسلام ويكون إلهامهم يقينيا قطعيا .

3- أثبت أن وقوع المعجزات والخوارق ممكن عقلا , وأنه ليس للعقل البشري القاصر والعلم الإنساني المحدود والتجارب الفردية المحدودة أن تنكر وقوع المعجزات والخوارق فى هذا العالم الفسيح وعرض معجزة شق القمر وثبوتها عقليا ونقليا ودافع عنها وعن بقية المعجزات دفاعا قويا .
وأنه لابد فى الدين من الإيمان بالغيب وأنه لا يتنافي مع العقل لأن العقل قاصر غير محيط.
4- أقر برفع المسيح – عليه السلام – إلى السماء ونزوله مرة ثانية وأنه لا خطر على القرآن وتعاليمه من التحريف ولا خطر على المسلمين من العود إلى الوثنية الجاهلية وعبادة المخلوق بل بالعكس أصبح المشركون فى خطر من التوحيد الإسلامي , ,أصبحت الوثنية مهددة بالتعليم الإسلامي .
5- لا حاجة إذن إلى شريعة جديدة وإلهام جديد وتحقق أن الرسول – صلى الله عليه وسلم – خاتم الرسل .
تقويم هذه المرحلة :
هذه القضايا التي انتهي فيها إلى ما تقرر كانت مشغلة المسلمين آنذاك وكان ذكيا فى إثارتها ومعالجتها وحسن الدفاع عنها مما أكسبه لونا من البطولة لتصدية لها بالدفاع . وأثار إعجاب كثير من أعلام العلماء وثناءهم منهم عالم الحديث الشيخ " محمد حسين البتالوي " الذي قرظه فى شئ من الإطراء والمبالغة والدهشة فى مجلته " إضاعة السنة .
وكانت تلك المرحلة بمثابة إعلان عنه أخرجه من الخمول والعزلة التي كان يعيش فيها إلى استلفات الأنظار وتجمع بعض القلوب عليه وذيوع خبره فى البلاد الهندية ويستشعر هو هذا ويحس بعه ولا يفوته ان يدونه :
( لقد كنت فى ذلك العصر رجلا خاملا ليس له معارض ولا موافق أعيش فى زاوية الخمول , وكنت كميت مدفون فى قبره من قرون ولا يعرف أحد لمن هذا القبر ومن هو الدفين فيه ).
وقد ازدحمت كتابته فى تلك المرحلة بما زعمه من الإلهامات والمنامات والخوارق والكشوف والتكليمات الإلهية والنبوءات والادعاءات والتحديدات الطويلة العريضة وخرج أسلوبه فى تقرير تلك المزاعم عن نطاق المحاجة العلمية إل إسفاف وتحد يعززه طغيان الأنانية والغرور.
من ذلك قوله : ( لقد ألهمت آنفا وأنا أعلق هذه الحاشية وذلك فى شهر مارس عام 1882 ما نصه حرفيا : يا أحمد بارك الله فيك ! ما رميت إذ رميت ولكن الله رمى , الرحمن علم القرآن لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم , ولتستبين أل سبيل المجرمين قل إني أمرت وأنا أول المؤمنين... إني رافعك إلى وألقيت عليك محبة مني ).
ومن خلال هذه السطور وغيرها ووسط زحام المعارك الكلامية التى خاضها , وحماسة الدفاع عن الإسلام تطل علينا نفسية أخذت تستقطب الاهتمام بذاتها وتشد الأنظار إليها وتدرج على مراق صعبة من الإعجاب والاعتداد ينزلق بها إلى انحناءات فكرية خطرة وتقف على مفترق طرق من الخمول إلى الظهور ومن التواضع إلى الكبرياء ومن الدعوة إلى الادعاء ومن وضوح الغاية والهدف إلى ضرب من التجديف الشارد انتقل معه من مناظرة الصليبيين وأهل النحل الأخرى إلى منازلة المسلمين وفتح ثغرات مشبوهة لا طائل من ورائها إلا بلبلة الفكر وفرقة الكلمة , ومعارك ضارية تمزق شمل الأمة وتزجي غيامات من الشكوك والفتن تحجب وجه الإسلام عن أهله وعن غير أهله ولم تكن تلك النتوء التي برزت فى أفكاره مبكرة لتخفي عن ذوي البصائر حتي توسم فيه بعض العلماء ادعاء للنبوة ومن هؤلاء الشيخان محمد وعبد العزيز ابنا الشيخ عبد القادر الدهيانوي .
كما أنكر عليه هذه الإلهامات التى ادعاها جماعة من علماء الحديث فى " أمر تسر" واستبعدوها تماما .
المرحلة الثانية – ( 1891 – 1900م)
ومع المعجبين به والمنكرين له فالمتوقفين فى أمره بدأ نجمه يتألق من غير كبير عناء أو جهاد أو بلاء وإنما قصارى جهده حملات كلامية لا تجمع صفا ولا ترمي إلى هدف ولا تنصر صديقا ولا تخيف عدوا , فى وقت كان المسلمون أحوج ما يكونون فيه إل زعامة رائدة وقيادة مؤمنة .
وأعداؤهم من المستعمرين ينشدون لهم فرقة وتشكيكا وزعامة تصرفهم عن هدفهم وتشغلهم بخلافاتهم وكان الالتواء بمنهج الإصلاح إلى مسارب لا تغني الناس فى دينهم ودنياهم هو هدفهم وكان فتح الأبواب على مصاريعها فى الحديث عن حياة المسيح عليه السلام – ونزوله فى آخر الزمان وأحاديث الفتن – التي لم يأت تأويلها بعد – يصادف هوى فى نفوس المستعمرين إذ هو المنفذ اللائق للتسرب إلى عقول البسطاء من المسلمين وأن الذي يتزعم هذا المنصب وينتحله ويظهر به يستطيع أن يؤسس سيادة روحية وإمارة دينية وسياسة بسهولة وقد كان دون ذلك – من الزعامة الدينية – مؤهلا لقيادة مجاهدة أقلقت المستعمر على يد الحركة المهدية التي قادها فى السودان السيد " محمد أحمد " السوداني والتي لم يرتق فيها بنفسه إلى ادعاء النبوة فكيف والمرزا يدعي مقاما أعلى من ذلك وهو مقام النبوة ؟!
كما كانت فكرة المهدي والمسيح الموعود قد تغلغلت فى المجتمع الإسلامي وتنتظر من يقوم بها ليجد أرضا خصبة ونفوسا مستجيبة .
ولقد تكاتفت عدة عوامل لترشيح المرزا ودفعه للقيام بهذا الدور:
منها استعداده الذاتي للمغامرة هذه الدعوة وما كانت تهيأت له نفسه من طموح وغرور زكاهما بروزه فى مجال التحدث باسم الإسلام والتفاف الأتباع حوله .
ومنها تطلع المستعمرين الإنجليز وترقبهم لشخصيات يتبنونها ويصنعون لها زعامة يكون زمامها بأيديهم تيارات الإثارة باسم الجهاد ضدهم وتلوي زمام المسلمين على مسارب من الخلاف الشاغل بقيادة روحية مصطنعة .
ومنها طبيعة البلاد ومناخها الذي يتقبل كل رياح تأتيه بالصبا والدبور من التوحيد إلى التخريب .
والتقت هذه العوامل عند اقتراح تقدم به صديق له حميم – هو " الحكيم نور الدين – تقدم به للمرزا بأن يظهر المسيح ويدعي أنه هو المسيح الذي أخبر بنزوله وكثر الحديث عنه فى المجتمع الإسلامي وقدر الحكيم بذكائه أن المسلمين لا شك بعد ما تأثروا بدفاع مرزا عن الإسلام , واعتقدوا فيه الولاية لكثرة إلهاماته ومناماته ومبشراته يرحبون به ويخضعون له.
ويصادف الاقتراح هوي ورغبة وأملا فى نفس المرزا فيقبل عليه ويتولي الإعلان عنه لنفسه فى قوة وصراحة ويزفه إلى الناس كأنه البشرى زاعما أنه المسيح المنتظر مفسرا ظهور المسحاء فى الإسلام بأنهم الأولياء ورثة الأنبياء وان له خصائص المسيح وما سيؤديه من دور فى الحياة , تملأ بالكتابة فى هذا الشأن ثلاثة كتب ومن قوله فى هذا .
(أيها الناس إذا كنتم أصحاب إيمان ودين فاحمدوا الله واسجدوا لله شكرا , إن العصر الذي قضي آباؤكم حياتهم فى انتظاره ولم يدركوه وتشوقت اليه أرواح ولم تسعد به قد حل وأدركتموه ....
سأكرر ذلك ولا أفتأ أذكره إنني ذلك الرجل الذى أرسل لإصلاح الخلق لقيام هذا الدين فى القلوب من جديد...
لقد أرسلت كما أرسل الرجل ( المسيح) بعد كليم الله " موسى " الذي رفعت روحه بعد تعذيب . فلما جاء الكليم الثاني ( محمد صلى الله عليه وسلم ) ... فكان لابد أن يكون بعد هذا النبي من يرث قوة مثل المسيح وطبعه وخاصيته ويكون نزوله فى مدة تقارب المدة التي كانت بين الكليم الأول والمسيح بن مريم يعني فى القرن الرابع عشر الهجري وقد نزل هذا المسيح وكان نزوله روحانيا ... إن لى شبها بفطرة المسيح وعلى أساس هذا الشبه الفطري أرسل هذا العاجز باسم المسيح ليدك العقيدة الصليبية فقد أرسلت لكسر الصليب وقتل الخنازير لقد نزلت من السماء مع الملائكة الذين كانوا عن يميني وعن شمالي ).
وهكذا يظل قلمه متدفقا بهذه الأفكار والأوهام , ومن ورائه عقل صديقه " نور الدين " يوجهه ويزين له وعقول أتباع سذج تتابع هذا التخليط وتؤمن به وهو سائر فى إغوائه مندفع بحدة فى مقارعة المعارضين له ساخر منهم مستهزئ بهم بل وتمتد سخريته إلى موضوع حياة المسيح ونزوله من السماء فيتهكم بمن يوم نبه من العلماء بأسلوب مبتذل بعيد عن أسلوب البحث العلمي بلا أخلاق الدعاة وقد كان من قبل من المؤمنين بذلك ويترسل فى تأويل الآيات والنصوص الواردة فى بعض الأحاديث ويصرفها عن ظاهرها ويعتبرها من قبيل المجاز والاستعارة بل ويصرح بأن النبي صلى الله عليه وسلم – لم تتضح له حقيقة " ابن مريم " والدجال الكاملة وأن الله تعالى كان قد ألقي عليه علما إجماليا فقط فى هذا الشأن .
نتائج تلك المرحلة :
وينتهي فى تلك المرحلة إلى النتائج التالية :
(أ‌) أن المسيح – عليه السلام – توفي فى كشمير ودفن هناك بعد أن هاجر إليها من فلسطين قبل ألفي سنة , وأن القبر المشهور بقبر ( بوذاسف) فى حارة " خان يار" هو قبر المسيح – عليه السلام – وكان يعرف بالنبي ابن الملك , وقد قال عن ذلك فى رسالة له بالعربية إنه :
( مات ودفن فى أرض قريبة من هذه الأقطار وقبره موجود فى سري نكر فى الكشمير إلى هذا الزمان ومشهور بين العوام والخواص ويزار يتبرك به فاسأل أهلها العارفين إن كنت من المرتابين ) .
(ب‌) بما أن المسيح توفي, فإنه – أى المرزا – ذلك الرجل المرسل لإصلاح الخلق فيقول:
( لقد أرسلت كما أرسل الرجل " المسيح " بعد كليم الله " موسى " الذي رفعت روحه بعد تعذيب و إيذاء شديدين فى عهد هيروديس فلما جاء الكليم الثاني " محمد " – صلى الله عليه وسلم – الذي هو أول كليم , وسيد الأنبياء لقمع الفراعنة الآخرين الذي قال الله تعالي عنه Sad إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا) فكان لابد أن يكون بعد هذا النبي الذي هو فى تصرفاته مثل الكليم ولكنه أفضل منه , من يرث قوة مثل المسيح وطبعه وخاصيته ويكون نزوله فى مدة تقارب المدة التى كانت بين الكليم الأول , " المسيح بن مريم " يعني فى القرن الرابع عشر الهجري وقد نزل هذا المسيح وكان نزوله روحانيا ).
وأنه ليس المراد من النزول هو نزول المسيح بل هو إعلام على طريق الاستعارة بقدوم مثيل المسيح وأن هذا العاجز هو مصداق هذا الخبر حسب الإعلام والإلهام .
(ج) أنه ذلك الرجل الذي أرسل لإصلاح الخلق لقيم هذا الدين ف القلوب من جديد وليدك عقيدة الصليب ويكسر الصليب ويقتل الخنازير وأن قرية " قاديان" مشابهة بدمشق وأن الله أنزلني لأمر عظيم فى دمشق هذه بطرف شرقي عند المنارة البيضاء من المسجد الذي من دخله كان آمنا.
تقويم تلك المرحلة :
أولا : ناقض نفسه فى قضية ( رفع المسيح ونزوله – صلى الله عليه وسلم – فهو قد قرر فى المرحلة الأولي رفعه ونزوله مرة ثانية وعدل فى هذه المرحلة عن ذلك وقطع بوفاته وعدم نزوله ليخلي المقام لنفسه وعندما يواجه بهذا التناقض يعتذر عن رأيه الأول بأنه ذكره كعقيدة إسلامية مشهورة يؤمن بها أكثر المسلمين ولم يكن قد تلقي بعد إلهاما فى ذلك وإرشادا من الله فكان ذلك منه اتباعا للآثار المروية قبل انكشاف الحقيقة إذ كانت عينه مطبقة حتي فتحها الله ) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://syrian2015.3arabiyate.com
 
القاديانية او الاحمدية 1
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى فــرســــان الـسـنـة :: العقيدة والفرق-
انتقل الى: